قسَم المتكلمون العالم الى أعيان وأعراض بحكم المشاهدة ولم يثبت عندهم وجود شيء داخل العالم خارج عن هذين القسمين. ووجه القسمة أن كل ما في العالم المشاهد لا يخرج عن كونه إما قائماً بذاته أو قائماً بغيره . فإن كان الأول فهو العين وإن كان الثاني فهو العرض.
والقيام بالذات عند المتكلمين هو التحيز. هذا بالنسبة الى قيام الأعيان بذاتها أما قيام واجب الوجود بذاته فقصدوا به عدم افتقاره الى محل ولا مخصص إذ يستحيل عليه التحيز.
والتحيز هو شغل العين قدر ذاته من الفراغ الموهوم بحيث يمنع غيره أن يحل فيه، ويكون قابلاً للإشارة الحسية أنه في مكان كذا أو جهة كذا. وبعبارة أخرى كل مايمكن الإشارة إليه بالحس فهو متحيز، وكل ماله جهة أو مكان فهو متحيز.
والعين ينقسم الى جوهر والى جسم. فالجوهر هو الجزء الذي تناهى في الصغر بحيث لا يقبل التجزئة بعد ذلك لا فعلاً ولاوهماً. وسماه المتكلمون الجزء الذي لايتجزأ أو الجوهر الفرد، وقد منع الفلاسفة وجوده. واستدل المتكلمون على وجوده بعدة أدلة لاتخلو جميعها من ضعف كما ذكر أئمة المتكلمين. منها عند المتقدمين أن الأجزاء لو كانت لاتتناهى في التجزئة لكان الجبل العظيم القدر مساوٍ في مقداره للخردلة لأن كل منهما يتألف من أجزاء لا تتناهى، واللانهايات لا تتفاوت فيكون كل منهما مساوٍ للآخر. وأقواها أ نه لو وضع كرة حقيقية على سطح مستوٍ للزم أن لايكون التماس إلا بنقطة هي الجزء الذي لا يتجزأ.
والمشهور عن الإمام الرازي أنه مال في هذه المسألة الى التوقف.
وسبب ضعف هذه الأدلة أن الفلاسفة لا يقولون بتجزأ هذا الجزء الى مالا نهاية بالفعل ولكن العقل يتصور إمكان تجزئه. فالتجزء ممكن عقلاً. وخلافاً للمتكلمين فالفلاسفة يقولون بأن الجسم لايتألف من أجزاء بل هو عندهم كتلة واحدة متصلة قابلة للتجزء اى مالا نهاية عقلاً.ومن أدلة الفلاسفة على إبطاله أن هذا الجزء المزعوم له يمين وشمال بالنسبة الى غيره وهذا يستلزم تركبه.
والغرض من إثبات الجزء الذي لايتجزأ هو إبطال دعاوى الفلاسفة من قدم الهيولى والصور وقدم الزمان الذي هو مقدار حركة الأفلاك القديمة، وامتناع الخرق والإلتئام للسماوات والأفلاك.
ثم إن الجسم ما تحقق فيه الطول والعرض والعمق وهذا لايتحقق إلا بعد تركبه من جواهر فردة . فالجسم عند المتكلمين ليس كتلة متصلة بل مؤلف من جواهر منفصلة لايدرك الحس انفصالها بل يبدو له الجسم كتلة واحدة متصلة (وهذا متوافق مع العلم الحديث من أن الجسم مؤلف من ذرات منفصلة غير قابلة للقسمة). إذن فالجسم عندهم هو المتألف وهذا محل اتفاق. ولايضر بعد ذلك الإختلاف في أن الجسم هل أقله جوهرين أو أكثر.
وأقل الجسم عند جمهور الأشاعرة ماتألف من جوهرين. ومنعه بعضهم لأن ذلك إنما يحقق الطول والعرض فقط دون العمق ففرض في أقل الجسم ثلاثة جواهر. ومنع هذا أيضاً لأنه إنما يصير سطحاً مثلثاً لا عمق له إذ من شرط الجسم أن تتقاطع أبعاده والمتألف من ثلاثة جواهر لا يتوفر فيه هذا الشرط. وعند أبو علي الجبائي مؤلف من ثمانية أجزاء. وواضح أن وجود ثمانية أجزاء يحقق تقاطع الأبعاد، إذ كل أربعة أجزاء تحقق سطحاً له طول وعرض فقط إذ قوائم الطول تتقاطع مع أبعاد العرض، ثم إن السطح الثاني المؤلف من الأربعة الأخر إذا انضم الى السطح الأول تحقق العمق وتحقق تقاطع الأبعاد جميعها فيكون جسماً له طول وعرض وعمق. ولأبي الهذيل العلاف المعتزلي أن أقل الجسم ستة جواهر، أي أن السطح الذي ذكره الجبائي المؤلف من أربعة جواهر إذا أضيف إليه جوهرين أخرين فقط وليس أربعة تحقق فيه التقاطع.
والنظام من المعتزلة ذهب الى أن الجسم لايتألف إلا من أجزاء غير متناهية موجودة بالفعل. واعترض عليه العلاف بأنه يلزم على ذلك أن لايقطع المتحرك مسافة أبداً لأن ذلك لايتحقق إلا بعد قطع نصفها المتوقف على قطع نصف نصفها وهلم جرا إلى ما لانهاية، فقطع المسافة لايتحقق مطلقاً إلاً في زمان لانهاية له. فاخترع النظام القول بالطفرة وهي أن المتحرك يقطع المسافة من غير محاذاة لبعض أجزائها.
وقد لقي النظام من هذا القول من التشنيع الكثير، ونظم في ذلك أبيات من الشعر.
وذهب البعض الى أنه يتألف من أربعة أجزاء وذلك بوضع الجزء الرابع فوق ثلاثة أجزاء متحاذية فيتحقق الطول والعرض والعمق، والبعض قال بأنه اثني عشر جزأ.
وقال الشريف في شرح المواقف أن النزاع لفظي راجع الى إطلاق لفظ الجسم على المؤلف المنقسم ولو في جهة واحدة أو على المؤلف المنقسم في الجهات الثلاث. وقال الجلبي في الحاشية أن القول بأن النزاع في أنه هل يكفي في حقيقة الجسم التركيب مطلقاً أم لا يفيد معنويته لا محالة أيضاً على أن الجسم على ماذا يطلق كما لا يخفى، انتهى.
والحق أن الإختلاف إذا لم يتوقف عليه حكم شرعي فلا بأس للناظر أن يأخذ بأقواها لديه والله أعلم .
بقي ههنا شيء وهو أن الفلاسفة اصطلحوا على أن الجسم هو المركب من هيولى وصورة، والصورة هي الأبعاد الثلاثة، وهو قابل إلى التجزء عندهم الى مالانهاية.
قال الفرهاري في النبراس: " زعم أرسطو وأتباعه أن الجسم مركب من جوهرين، أحدهما الهيولى وثانيهما الصورة الحالة في الهيولى وتسمى الصورة الجسمية. ودليلهم أن الجسم متصل في ذاته ولامفصل فيه كما يشهد به الحس، فإذا عرض عليه الإنفصال فلاشك أن المتصل الواحد انعدم وحدث متصلان ضرورة أن الواحد غير الإثنين، ثم لابد أن يكون شيء مشتركاً بين المقسم والقسمين وباقياً في الحالين وإلا لكان التقسيم إعداماً للجسم بالكلية وإيجاداً للجسمين الآخرين من العدم، واللازم باطل بالضرورة. فهذا المشترك هو الهيولى وذلك الأمر المنعدم بالإنقسام هو الصورة. وإنما كان الهيولى جوهراً لبقائها مع توارد الصور عليها. وإنما كانت محلاً للصورة لاتصافها بالوحدة الاتصالية والكثرة الإنفصالية بواسطة الصورة. فللصورة اختصاص ناعت بالهيولى وهو الحلول".اه
وأما العرض عند المتكلمين فهو الذي يفتقر الى محل يقوم ويتقوم به ويكون تابعاً له في التحيز. فليس له قيام بذاته. والإشارة إليه تكون بالإشارة الى ما يقوم هو به. ووجود العرض بمحله أو بموضوعه (وكلاهما واحد عند المتكلمين) أمر نفسي له إذ يلزم من انعدام موضوعه انعدامه ولهذا يمتنع انتقاله عنه الى غيره، على عكس قيام الجسم في حيزه فإنه ليس بنفسي له فيجوز انتقاله منه الى غيره ولاينعدم بانعدامه. ويلاحظ أن كون وجود العرض في موضوعه أمر نفسي له لايعني أن وجود العرض في نفسه هو عين وجوده في الموضوع، بل إن وجود العرض متحقق في نفس الأمر ومن لوازمه أن لايوجد إلا في الموضوع. وقد نبه على ذلك الشريف الجرجاني في شرح المواقف فقال بأن عبارة وجود العرض هو وجوده في الموضوع قد يوهم أن وجود السواد في نفسه مثلاً هو وجوده في الجسم وقيامه به، وليس بشئ إذ يصح أن يقال وجد في نفسه فقام بالجسم، ولا يخفى أن إمكان ثبوت شيء في نفسه غير إمكان ثبوته لغيره، انتهى بتصرف.
والحاصل أن العالم عند المتكلمين لايخرج عن هذين القسمين إلا أن بعضهم وافق الفلاسفة على وجود المجردات. وفي الجملة فقد أثبت المتكلمون على أن العالم بقسميه حادث بدليل أنه متغير. ولو فرض وجود قسم ثالث على هذين القسمين مجرداً عن الحيز والمادة، فإنه أيضاً حادث بدليل عموم قدرة الله تعالى.
وأما الفلاسفة فإنهم قسموا الممكنات الى جواهر وأعراض أيضاً ولكنهم متفقون معنا في اللفظ ومختلفون في المعنى. ووجه قسمتهم أن الموجود مطلقاً إما أن يكون قائماً في محل أو ليس قائماً في محل. فالأول العرض والثاني الجوهر. وهم في هذا التقسيم شملوا العالم والإله. فكل من العرض والجوهر عندهم أعم منهما عندنا. فشملوا بالعرض الأعراض الحادثة وصفات واجب الوجود وصفات المجردات. ولم يتحرزوا عن إطلاق لفظ الجوهر على الإله. ولذلك فإن معنى قيام الشيء بذاته عندهم استغناؤه عن محل يقوّمه، وهذا يشمل الأعيان الحادثة وواجب الوجود والمجردات عندهم. وأما قيام الشيء بغيره فهو اختصاصه به اختصاص الناعت بالمنعوت بحيث يشتق من الأول اسم للثاني فيكون الأول نعتاً والثاني منعوتاً. وهذا يشمل الأعراض الحادثة والصفات القديمة.
ويفرق الفلاسفة بين المحل والموضوع بأن الأول أعم من الثاني وبيانه أن الممكنات الموجودات على أصول الفلاسفة ثلاثة: حالّ ومحلّ وماليس حالاً ولامحلاً.
فالحال هو كل ما يقوم في الموضوع، وهو العرض، ولكن الموضوع لايتقوم بما يحل فيه بل يتقوّم بنفسه.
والمحل إما أن يتقوّم بما يحل فيه أو لايتقوّم بما يحل فيه. فالأول ينقسم الى الهيولى والصورة، إذ أن الهيولى هي مادة الشيء التي تتقوّم بالصورة التي تحل فيها (وهي الأبعاد الثلاثة). والهيولى لاتستغني في وجودها عن الصورة. والثاني أي الذي لايتقوّم بما يحل فيه بل بنفسه هو الموضوع ويجوز أن يستغني عن بعض ما يحل فيه دون أن يخلو عن جميعها، كاستغناء الجسم لونه للإتصاف بغيره أو كاستغنائه عن السكون لاتصافه بالحركة، وما يحل فيه لايغير من حقيقته، فالكتاب إذا طرأ عليه اللون الأصفر يبقى كتاباً وإذا زال عنه هذا اللون يبقى كذلك كتاباً، فهو لايتقوم بما يحل فيه.
والمحل والموضوع عند المتكلمين شيء واحد لأنهم ينفون وجود وقدم الهيولى (مادة العالم) والصورة ويثبتون الجزء الذي لايتجزء الذي وجد بعد أن كان مسبوقاً بالعدم.
وأما ماليس بحال ولامحل فهو الجوهر الروحاني، وهذا يكون قائماً بنفسه وليس متحيزاً ولاقائماً بالمتحيز. وينقسم الى ماله علاقة في تدبير الجسم وتحريكه وإلى مالاعلاقة له بتدبير الجسم ولاتحريكه. فالأول النفوس والثاني العقول.
المقولات العشر عند الفلاسفة:
للأعراض عند الفلاسفة تسعة أجناس تسمى المقولات فإذا انضم إليها الجواهر صارت عشر مقولات، وهي الأين ومتى وأن يفعل وأن ينفعل (أو الفعل بالفتح والإنفعال) والوضع والملك والإضافة والكم والكيف. فهذه تسع وعاشره الجوهر.
فأما الأين فهو حصول الشيء في المكان. ويشمل الحركة والسكون والإجتماع والإفتراق. إذ الحركة هي كون الشيء في مكانين زمانين أو هو الحصول في المكان مسبوقاً بحصوله في مكان آخر. والسكون عند الفلاسفة هو عدم الحركة عما من شأنه أن يكون متحركاً فهو عدم ملكة عندهم، وأما عند المتكلمين فهو وجودي إذ هو كون الشيئ في مكان واحد زمانين. واتفق الفلاسفة والمتكلمون على أن الباري لايوصف بالسكون. والإجتماع هو كون جوهرين بحيث لايتوسطهما ثالث. والإفتراق هو كون جوهرين بحيث يتوسطهما ثالث.
وأما المتى فهو حصول الشيء في الزمان. ومثال الأين والمتى قولنا زيد يصلي في المسجد يوم الجمعة.
وأما الفعل (أن يفعل) فهو تأثير الشيء في غيره.
وأما الإنفعال (أن ينفعل) فهو تأثر الشيء بغيره.
وأما الوضع فهو الهيئة الحاصلة للشيء من نسبة أجزائه بعضها الى بعض.
وأما الملك (بالكسر) فهو أن يكون الشيء كله أو بعضه محاطاً بغيره بحيث يلزم انتقال ذلك الغير بانتقاله. كالقميص على الجسد والخاتم على الأصبع.
وأما الإضافة فهي النسبة التي تعرض للشيء بالإضافة الى غيره، سواء كانت متكررة كالأخوة، أو لا كالأبوة والبنوة.
وأما الكم فهو المقدار وهو مايقبل القسمة لذاته. وينقسم الى كم منفصل وكم متصل. فالمنفصل هو العدد. والمتصل إن كان لايقبل الإشارة الحسية فهو الزمان (لأنه عندهم مقدار الحركة الدائمة المستديرة للسموات). وإن قبلها فهوالخط والسطح والجسم التعليمي. إذ الخط طول بلا عرض وعمق، والسطح طول وعرض فقط بلا عمق، والجسم التعليمي طول وعرض وعمق.
وأخيراً الكيف وهو مالا يقبل القسمة لذاته ولايتوقف تصوره على تصور غير معروضه.
وأقسامه الكيف المحسوس (الحرارة والرطوبة والضوء والصوت والرائحة والحلاوة الخ)
ثم الاستعداد كعسر القبول من الغير وسهولته.
ثم الكيف النفساني كالحياة والعلم والقدرة.
ثم ما يعرض للكميات بناء على جواز قيام العرض بالعرض عندهم كالزوجية والفردية.
وهذه الأعراض باستثناء الكم والكيف تسمى الأعراض النسبية. وقد أنكرها المتكلمون سوى الأين محتجين بأنها لو وجدت في محالها لكان بينها وبين محالها نسبة فننقل الكلام الى هذه النسبة ويتسلسل.
وأما الجوهر فهو إما بسيط أو مركب. والبسيط إما أن يكون جزء المركب أو ليس بجزء المركب. فإن كان جزء المركب فهو إما حال في غيره وهو الصورة، أو محل لغيره وهو الهيولى (المادة).
وإن لم يكن جزء المركب، فإما أن يكون مجرداً عن المادة وعلائقها وهو العقل، أو لايكون مجرداً عن المادة وعلائقها وهو النفس.
والجوهر المركب إما أن لايكون له نفس وهو الجماد، أو يكون له نفس، فيكون إما نامٍ أو غير نامٍ. فالنامي إما له حس أو لاحس له. فالاول الحيوان. والحيوان إما ناطق فيكون إنساناً، أو غير ناطق فهو البهيمة. والثاني النبات. وغير النامي هو الفلك.
القدم والحدوث
ليس معنى كون الشيء قديماً عند المتكلمين إلا أنه لايكون مسبوقاً بعدم نفسه. أو هو عدم الإبتداء في الوجود.
والحدوث ما هو إلا ابتداء الوجود. فحدوث الشيء هو وجوده بعد أن كان مسبوقاً بعدم نفسه.
وعلى ذلك فالعالم بكل ما ثبت فيه من أعيان وأعراض حادث بمعنى أنه كان مسبوقاً بالعدم. وكذلك فإن كل مالم يثبت وجوده من مجردات و أعراض روحانية وعقول ونفوس يدعيها الفلاسفة أو غير ذلك مما قد يستجد افتراضه فإنه على تقدير ثبوته حادث على المعنى الذي تقرر سابقاً.
ولم يسبق هذا العالم إلا العدم، فلم يكن قبله عوالم أخرى. وهذا محل اتفاق المتكلمين حتى الكرامية. إلا أن ابن تيمية ومن سار في ركبه من بعده شذ عن هذا الإجماع وادعى صحة التسلسل وقد العالم بالنوع. وكلامه ليس بشيء كما هو معلوم.
وأما الفلاسفة فإنهم زعموا أن القدم نوعان، قدم ذاتي وقدم زماني. وكذلك الحدوث عندهم حدوث ذاتي وحدوث زماني.
فالقدم الذاتي هو عدم الاحتياج الى الغير. والقدم الزماني هو عدم المسبوقية بالعدم.
والحدوث الذاتي هو الإحتياج الى الغير في وجوده. والحدوث الزماني هو المسبوقية بالعدم.
وعليه فإن العالم عندهم حادث بالذات قديم بالزمان. وذلك أن الإله عندهم موجب بالذات وليس فاعلاً بالقصد الإختيار. فيلزم أن يكون العالم قديماً بالزمان لقدم علته. وحيث أن العالم ممكن فهو محتاج الى الغير في وجوده فيكون حادثاً بالذات.
ثم قالوا بأن واجب الوجود واحد من كل وجه لايصدر عنه إلا واحد. ولكن لما كانت الموجودات كثيرة قالوا أن واجب الوجود صدر عنه عقل مجرد ممكن في ذاته واجب لوجوب غيره ثم صدر عن العقل المجرد الأول عقلاً ثانياً باعتبار كونه واجباً بالغير وفلكاً باعتبار كونه ممكناً في ذاته. ثم صدر عن العقل الثاني عقل ثالث وفلك وهكذا الى العقل العاشر والفلك التاسع الذي هو فلك القمر. ثم تحصل الإفاضة على باقي الموجودات الممكنة بحسب استعدادها الذي يوجب فيض العقل العاشر عليها وإلا لزم الترجيح بغير مرجح. وهذه العقول مجردة عن المادة ثؤثر في الموجودات بإفاضة الوجود عليها.
وهذا كله أبطله المتكلمون بكون واجب الوجود فاعل بالقصد والإختيار وليس موجباً بذاته أو مقتضياً بطبعه. والله الموفق.
تعليق