( الحرية ==> وجود الله)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يوسف ابن ميمون المداني
    طالب علم
    • Jan 2013
    • 70

    #1

    ( الحرية ==> وجود الله)

    بسم الله الرحمن الرحيم، و الصلاة على النبي الكريم، سيدنا محمد و على أله و صحبه أجمعين.
    -----------------------------------------------------------------------------------------------------

    أريد أن أشارككم بفكرةٍ، بأن أرى نظركم فيها، و أرى مدى صدقها و صلابتها.

    و مراد هذه الفكرة، ما جعلته عنوانا: " الحرية تستلزم وجود الله". و أدعي صدقها. و إليكم دليلي على ذلك:
    " أولا :::

    إن مفهوم الحرية بكل ما يتحمله من إختلافات في تأويلاته، نجده ينبني على مفهوم الإختيار و لا يتخلف عنه. فيبعد أن نقول عن شخص مثلا:أنه حر في مسألة من المسائل، حتى يكون مخيرا فيها. فما إن نزيل عنه قدرته في الإختيار بين مسألتين على الأقل، حتى ننفي عنه حريته في ذلك الشيء. فينتج بين هذين المفهومين تلازم على الأقل:
    "الحرية ==> الإختيار"

    ثانيا :::
    عندما نقول أن الشخص ما، قد إختار بين أمرين على الأقل. يدعون ذلك مباشرة إلى البحث عن العلة التي دعته الى إختيار هذا. فيكون تصور هذا الشخص للخير في هذا الشيء هو العلة البارزة، سواء صدق في تصوره ذلك أو أخطأ. و ليس تصوره للخير فقط هو الذي دعاه الى إختياره هذا، بل إيمانه بأن ذلك الخير يسبقى في ذلك الشيء بعد أن إختاره، و إيمانه هذا يستلزم وجود ضامن في بقاء هذا الخير في هذا الشيء بعد إختياره. فلو فرضنا مثلا أن هذا الشخص مؤمن بمبدأ الصدفة، فلكي لا يكون متناقضا مع نفسه، لزاما عليه أن يؤمن بأن هذا الخير الذي يتصوره في هذا الشيء، يجوز أن يفقده بعد إختياره بمبدأ الصدفة أيضا، بل أكثر من ذلك، يجوز أن ينبع الخير في الشيء الذي لم يختره. فتباعا لهذا المبدأ لا يبقى لمفهوم الإختيار معنى. فينتج بين مفهوم الإختيار و مفهوم ضامن بقاء الخير في الإختيار تلازم على الأقل:
    " الإختيار ==> ضامن بقاء الخير في الإختيار "
    ثالثا:::

    أستعين في إثبات أن هذا الضامن في بقاء الإختيار، بمنهج المتكلمين، فلا يمكن أن يكون حادث، و ليس من جنس الحوادث و الممكنات، بل هو واجب الوجود، يؤثر و لا يتأثر. و الذي هو الله سبحانه.
    فأقول موجزا أن الضامن الحقيقي لبقاء الخير في الإختيار هو الله سبحانه. فينتج على الأقل تلازم :
    "ضامن بقاء الخير في الإختيار ==> وجود الله "
    و من العبارات الثلاث السابقة أستنتج التلازم التالي:
    الحرية ==>وجود الله
    و التي تكافئ العبارة التالية:
    عدم وجود الله ==> عدم الحرية

    فإن ثبت هذا، ثبت أن الملاحدة عند حديثهم عن الحرية يتهافتون في كلامهم، إذ دعواهم بعدم وجود الله يهدهم دعوى الحرية و يفقدها معناها.

    و الله أعلم....
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #2
    فلو فرضنا مثلا أن هذا الشخص مؤمن بمبدأ الصدفة، فلكي لا يكون متناقضا مع نفسه، لزاما عليه أن يؤمن بأن هذا الخير الذي يتصوره في هذا الشيء، يجوز أن يفقده بعد إختياره بمبدأ الصدفة أيضا، بل أكثر من ذلك، يجوز أن ينبع الخير في الشيء الذي لم يختره. فتباعا لهذا المبدأ لا يبقى لمفهوم الإختيار معنى. فينتج بين مفهوم الإختيار و مفهوم ضامن بقاء الخير في الإختيار تلازم على الأقل:
    " الإختيار ==> ضامن بقاء الخير في الإختيار "
    يجوز أن يقول إن اختياره مبني على "ظن" بقاء الخير لا "ضمانه" ، وعليه لا تناقض بين تجويز زوال الخير وبين بقاء مفهوم الاختيار ، وعليه فما بنيت عليه من تلازم لا يلزم فلا يصح القياس .

    أستعين في إثبات أن هذا الضامن في بقاء الإختيار، بمنهج المتكلمين، فلا يمكن أن يكون حادث، و ليس من جنس الحوادث و الممكنات، بل هو واجب الوجود، يؤثر و لا يتأثر. و الذي هو الله سبحانه.
    فأقول موجزا أن الضامن الحقيقي لبقاء الخير في الإختيار هو الله سبحانه. فينتج على الأقل تلازم :
    "ضامن بقاء الخير في الإختيار ==> وجود الله "
    يحوز أن يقول : الحاكم بظن بقاء الخير في المختار المرجح للاختيار هو العقل ، خاصة وفريق من القائلين بحرية الاختيار منهم يصرون أن مفهوم "الحرية" يعني أكثر من مجرد حرية التصرف وإنشاء الأفعال الإرادية ، فـ"الحرية" عندهم تعني أن الإنسان ينبغي أن يكون هو علة خياراته الأولى causa sui ، أي لا تكون خياراته متأثرة بأي مؤثر خارجي وإلا ما عاد مختارا ، والحاكم الوحيد لديهم هو الإنسان/العقل فهو المرجح الوحيد للاختيار وهو الحكم على كل شيء .

    على أية حال ليس كل الملاحدة قائلين بحرية الاختيار ، بل بعض كبار الملاحدة يؤمنون بالجبر المطلق determinism بل إن المدرسة الوضعية positivism وهي المدرسة الفلسفية الإلحادية الأكثر رواجا اليوم مبنية أصلا على الجبر ، ورؤوسها قائلون بالجبر المطلق بناء على أن كل شيء في الكون تحكمه قوانين وأن كل لاحقة هي نتاج سابقة لها في الوجود لا يمكن لتلك اللاحقة أن تصارعها أو تقاوم كيف تحدد السابقة وجودها ، مثلا يقول ستيفان هاوكينج Stephan Hawking من كبار الفلاسفة الوضعيين في كتابه "التصميم العظيم" The great design ما يلي من ترجمتي :

    [ بما أن البشر يعيشون في الكون ويتفاعلون معه فإن الحتمية العلمية scientific determinism تنطبق عليهم ولا بد . وقد حاول الكثيرون رغم تسليمهم بالحتمية العلمية أن يستثنوا الإنسان منها زاعمين له وضعا خاصا في العالم يمنحه حرية الإختيار . فديكارت مثلا لكي يحافظ على مبدأ حرية الإختيار للبشر زعم ان العقل البشري شيء مختلف عن بقية الأشياء المادية الموجودة في العالم وبالتالي لا يخضع لذات القوانين التي يخضع لها العالم ، فالإنسان عنده مكون من روح وجسد ، والجسد ليس إلا وعاء وآلة تخضع لقانون الطبيعة إلا إن روحه شيء مختلف تماما يحلق خارج تلك القوانين الوضعية العلمية ، ولذا كان ديكارت مهتما جدا بدراسة التكوين التشريحي والوظيفي لعضو صغير في مركز الدماغ يسمى الغدة الصنوبرية ظانا أنها مستقر الروح حيث تنبعث منها الأفكار والمشاعر والاختيارات .

    هل للبشر "حرية اختيار" فعلا ؟
    إن كنا أحرارا في خياراتنا فأين تطورت تلك الحرية في شجرة النشوء والارتقاء ؟
    هل للطحالب الخضراء أو البكتريا حرية اختيار وهي تسبح هنا وهناك وتقتل وتُقتل ؟
    أم أن هذا التصرف تلقائي وخاضع لقوانين الطبيعة ؟
    هل حرية الاختيار محصورة على الثدييات مثلا ؟
    ربما نعتقد أن الشمبانزي يمارس حرية الاختيار عندما يختار أن يقضم موزة بفمه ، وكذلك القطة لما تعبث بأثاثك ، ولكن ماذا عن الدودة المستديرة المتكونة من 959 خلية فقط ؟ من الراجح أنها لا تفكر أبدا ولا تستمتع بطعم البكتريا التي التهمتها على العشاء ، ولكنها بالرغم من ذلك تمتلك تفضيلا واضحا لطعام على آخر وستكتفي بوجبة غير شهية على أن تأكل ما لا تفضل ، فهل هذا ممارسة لحرية الاختيار من هذه الدودة ؟؟

    بالرغم من أننا نظن أو يحلو لنا أن نظن أننا نختار ما نفعله ، إلا إن فهمنا لتركيبنا الجزيئي الحيوي وفق معطيات العلم الحديث يخبرنا بأن العمليات الحيوية محكومة بقوانين الفيزياء والكيمياء وبالتالي حتمية في حدوثها مثل دوران الكواكب في أفلاكها .
    التجارب الحديثة في العلوم العصبية تدعم وجهة النظر القائلة بأن دماغنا المادي الذي يتبع ويخضع لقوانين العلم المعروفة هو الذي يحدد أفعالنا ، وبالتالي فإنها تلك القوانين هي التي تحتم أقدارنا وأفعالنا لا شيء أو كائن خارج عنها ولا الدماغ من عند نفسه .
    مثلا : أظهرت دراسة خضع لها عدد من المرضى الخاضعين لجراحة الدماغ دون التنويم أنه يمكن توليد "الإرادة" والميل لتحريك المريض يده اليمنى بواسطة تحفيز بعض أجزاء الدماغ بتيار كهربائي ، وكذلك بتحفيز مناطق أخرى تولدت في المرضى الواعين المنتبهين الرغبة الشديدة لتحريك الذراع أو القدم أو الشفاه أو حتى الكلام وعبر المرضى عن رغبتهم الشديدة في فعل ذلك و"إرادتهم له" !
    من الصعب جدا أن نتصور كيف يمكن لحرية الاختيار أن توجد إذا كانت تصرفاتنا وأفعالنا محكومة ومحتمة بالقوانين الفيزيائية الطبيعية ، لذا يبدو أننا لسنا أكثر من آلآت حيوية مبرمجة وأن ما يسميه الحالمون "حرية اختيار" ليس أكثر من وهم .] انتهى

    فالفسلفة الوضعية - الفلسفة الإلحادية الأكثر رواجا اليوم - فلسفة جبرية في حقيقتها وإن كان المجبر فيها هو قوانين الطبيعة وتطور البشر والظروف المحيطة بهم التي تملي عليهم خياراتهم لا الصانع ، فمن ثم لا يصح أن يقال إن الملاحدة يؤمنون بحرية الاختيار هكذا على الإطلاق .

    والله الموفق .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

    تعليق

    • يوسف ابن ميمون المداني
      طالب علم
      • Jan 2013
      • 70

      #3
      يجوز أن يقول إن اختياره مبني على "ظن" بقاء الخير لا "ضمانه" ، وعليه لا تناقض بين تجويز زوال الخير وبين بقاء مفهوم الاختيار ، وعليه فما بنيت عليه من تلازم لا يلزم فلا يصح القياس .
      ٌسأقول له عندها : هل إختيارك قائم على رجحان ظنك في بقاء هذا الخير في هذا الشيء مباشرة بعد إختيارك له، أم غير قائم عليه؟ فإن قال برجحانه، قلت له: فمن الذي أدى برجحانه عندك لو فرضنا عدم إيمانك بوجود ضامن لبقائه؟. و إن قال غير قائم على الرجحان، قلت له : هذا ليس إختيارا، لأنه تساوى عندك الأمران فكلاهما خير أو كلاهما معدم الخير، فينتفي عندها مفهوم الإختيار.

      يحوز أن يقول : الحاكم بظن بقاء الخير في المختار المرجح للاختيار هو العقل
      سأقول له: إن كان الحاكم في بقاء الخير في المختار هو العقل، فمن أين له بوجوب بقاء الخير في الشيء بعد إختياره؟
      خاصة وفريق من القائلين بحرية الاختيار منهم يصرون أن مفهوم "الحرية" يعني أكثر من مجرد حرية التصرف وإنشاء الأفعال الإرادية ، فـ"الحرية" عندهم تعني أن الإنسان ينبغي أن يكون هو علة خياراته الأولى causa sui ، أي لا تكون خياراته متأثرة بأي مؤثر خارجي وإلا ما عاد مختارا ، والحاكم الوحيد لديهم هو الإنسان/العقل فهو المرجح الوحيد للاختيار وهو الحكم على كل شيء .
      إذا فرضتُ جَدَلاً أن ما يقولونه عن الحرية صحيح، و أن المرجح الوحيد للإختيار هو العقل و هو الحكم على كل شيء، سيبقى السؤال الذي قلت آنفا بلا جواب أي : من أي للعقل بوجوب بقاء الخير الذي حكم عليه في الشيء الذي إختاره؟

      -------------
      ثم إن كلامي، أخي هاني علي الرضا، كان متوجها صوب موقف الملاحدة الذين يرفعون راية "الحرية"، لذلك لن أتتبع ما قدمته من بعد ذلك، و لنا معهم ان شاء الله نقاش آخر، لأني قد حددت موضوع مشاركتي، في الإستلزام الذي أريد أن أحققه معكم أخي الكريم، فأرجوا أن تُغَلِّق دون موضوعنا أبواب مواضيع أخرى، حتى نستفيد أكثر.

      تعليق

      • إنصاف بنت محمد الشامي
        طالب علم
        • Sep 2010
        • 1620

        #4

        { وَ يَسألُونَكَ عن الرُوحِ قُلِ الرُوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي وَ ما أُوتِيتُم مِنَ العِلْمِ إلاّ قَليلاً } .
        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
        خادمة الطالبات
        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

        تعليق

        يعمل...