الأصلُ الحافظ لوَحدة الأمة الإسلامية عند الإمام الأكبر محمد الطاهر بن عاشور

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    الأصلُ الحافظ لوَحدة الأمة الإسلامية عند الإمام الأكبر محمد الطاهر بن عاشور

    الأصلُ الحافظ لوَحدة الأمة الإسلامية عند الإمام الأكبر محمد الطاهر بن عاشور المالكي الأشعري: هو عدمُ تكفير المسلمين بعضهم بعضاً.

    تكلم الإمام محمد الطاهر بن عاشور في كتابه الجليل "أصول النظام الإجتماعي في الإسلام" (ص171) عن حرية الاعتقاد عند المسلم، وبين أنها أوسع الحريات لأنها محددة فقط بما هو معلوم من الدين بالضرورة عند العامة والخاصة، أي أن هذا القدر الذي يحقق انتسابه للإسلام لا يعذر بالمخالَفة فيه ولا يتحقق له بدون الإقرار به اندراجٌ ضمن جامعة المسلمين حيث إنه بِفَقْدِه لا يعتبرُ مسلِمًا أصلا، واما ما سوى هذا القدر الضروري فالاختلاف فيه لا يخرج المختلفين عن جامعة ودائرة المسلمين.

    وقد بين الإمام ابن عاشور في تفسيره حقيقة ذلك القدر الذي يحقق لصاحبه الانتساب الشرعي للإسلام، وهو "الإعتقاد الجازم بثبوت ما يعلم أنه من الدين علماً ضرورياً بحيث يكون ثابتاً بدليل قطعي عند جميع أئمة الدين، ويشتهر كونه من مقومات الإعتقاد الإسلامي اللازم لكل مسلم اشتهاراً بين الخاصة من علماء الدين والعامة من المسلمين. (التحرير والتنوير، ج1/ص266)

    فكل مسلم حقق التصديق والإذعان لهذا القدر فهو مؤمن شرعاً، وبهذا الأصل كما يقول الشيخ ابن عاشور يكون "حِفْظُ وحدة الأمة من التفرق والتزلزل؛ قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا)[آل عمران: 103]، ويقول أيضا في نفس الموضع: وقد ورد التحذير الشديد من أن يكفر بعض المسلمين بعضا لأن تكفير بعضهم بعضاً تسببٌ في إخراج جزء من الجامعة الإسلامية عنها، فيفضي ذلك إلى تفتّت الجامعة بايدي أهلها.(أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، ص 171)

    وأما المخالفين من المسلمين في المعلوم من الدين بالنظر الجلي والخفي، فيذهب الإمام الأكبر إلى عدم إخراجهم بدءًا من جامعة المسلمين، بل يناظرون ويبين لهم مقدار الخطأ والصواب والحق والباطل في مقالاتهم، ثم يرسم منهج التعامل معهم قائلا: إذا كان من بعض النِّحل المحدَثة ما يستلزم ويجرّ إلى إبطال معلوم من الدين بالضرورة فترجع إلى المؤاخذة بلازم الرأي، وتعرف عند الفقهاء بالتكفير باللازم، وتلك حالة للنظر فيها مجال، وتفصيلها يستطال. (أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، ص 172)

    فانظر إلى المنهج العلمي الرشيد في معاملة المخالفين من المسلمين، وهو منهج جمهور أهل السنة والجماع، ويعدّ شيخ جامع الزيتونة من أقربهم إلى زماننا تحقيقاً، وهو المنهج الكفيل بجمع الأمة ونبذ وتقليص الفتن والافتراق المؤذنين بانهيار الرابطة الإسلامية بين المسلمين.

    وبهذا يعلم يقيناً أن الأمة لا يمكن أن تعود إلى قوتها إلا بوَحدتها، ووَحدتها لا يمكن أن تتحقق في ظل تفشي المناهج المنحرفة التكفيرية كمنهج الوهّابية ومنهج الشيعة ومن لف لفَّهُم ونحى نحوَهُم في التكفير مدعياً أنه على منهج جمهور أهل السُّنة، فتراهم جميعاً يسارعون في تكفير مخالفيهم باللوازم القريبة والبعيدة وبأصول مخترعة وهمية، ويقحمون عوام الناس في هذه المسائل التي لا قبل لهم بها ولا يفقهون فيها شيئاً، فضَلّوا وأضَلوا كثيراً من الناس، وأحَلّوا بين المسلمين أشدّ البأس.

    نسأل الله تعالى أن يراجع بنا إلى منهج الرشد والصواب، منهج المؤسسة الزيتونية السُّنية العريقة المعتدلة، وأن يجنب بلدنا تونس وسائر بلدان المسلمين الجهل في الدين والتعصب والفتن، خصوصاً الفكر الوهابيّ المنحرف وما يستصحبه معه من أعداء تلازمه وتماثله في الجهل.


    ‎نزار حمادي‎. Отметки "Нравится": 62 834 · Обсуждают: 6 146. ‎مَرْحَبًا بالوفَاق، ولا بارَكَ اللهُ في الشِّقاق.‎
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
يعمل...