اذا كان الاشاعرة يقولون ان الحروف والاصوات التي تقرأ بها القرءان مخلوقة فلماذا لايقولون ان القرءان مخلوق
لماذا لايصرح الاشاعرة بالقول بخلق القرءان
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
أهل السنة الاشاعرة يقولون بأن القرآن المكتوب في المصاحف هو مدلول الكلام النفسي القديم ويعبر عن الكلام النفسي بالحرورف والأصوات وكل ما كان كذلك فهو مخلوق. وأما صفة الكلام القائمة بذاته تعالى فهي صفة قديمة غير متجددة ولا متعددة لم يزل الأله تعالى متصفاً بها. -
حتى لا يتوهم العوام أن كلام الله مخلوق ، فإن القرآن إذا أطلق جاز انصراف الذهن إلى الكلام الإلهي ، فإن وجد العوام أهل العلم يقولون إن القرآن مخلوق لم يسلم الأمر أن يعتقدوا خلق القائم بالذات الإلهي لذا صرحوا أنه لا يقال ذلك إلا في مقام التعليم أي في الدوائر الأكاديمية كما يقال اليوم .صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادثتعليق
-
لان أصل الخلاف ليس ذلك
الخلاف هل قيام الأمر ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) و النهي (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )و الخبر في ذات الله قديماً دالاً على معلوم الله ؟ أم لا ؟
المعتزلة يقولون : الأمر و النهي و الخبر و الاستخبار و مخلوق محدث
و اهل السنة يقولون بل هو قديم
هذا أصل الخلاف .... ومن هنا نقول القرأن بمعنى كلام الله القديم القائم في ذاته العلية الدال على علمه الأزلي غير مخلوق ...
و أما ما وارء ذلك من الحرف و الصوت فهو مخلوق في اللوح المحفوظ دال على كلام الله القديم القائم في ذاته تعالى
و لا يقال عنه مخلوق لئلا يشتبه على السامع و يظن أن الكلام الذاتي مخلوق !
و يطلق على القرأن المنظوم كلام الله بالاشتراك لا بمعنى الحلول الازلي فيه بل بتعلق الأزلي فيه تعلق دلالة
و حد القديم أي لا أول لوجوده ...أو قل : هو غير مسبوق بعدم .. و القرأن المنظوم مخلوق لأنه من حرف و صوت و هذا لا يكون الا بالترتيب فالباء لا تكون الا بعد السين .. و هذا من ضرورة العقل و لا يخالف فيه من سفه نفسه و غمط عقله ...و الله المستعانتعليق
-
تعليق
-
تعلق دلالة أي أن الكلام اللفظي قد دل على الكلام النفسي
فالنفسي هو معنى واحد قائم بالذات ليس بحرف ولا بصوت ولا يشبه كلام المخلوقات
وهذا النظم العربي " المخلوق المحدث عند الأشاعرة والمعتزلة " قد دلنا على الكلام النفسي الأزلي القائم بذاته تعالى
لكن أنكرت المعتزلة الكلام النفسي
وقد ذهب بعض الأشاعرة إلى قدم الكلام اللفظي كما قالوا بالقدم للكلام النفسيفي الصحيحين : عن أبي هريرة قال : ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث ، سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم ، سمعته يقول : " هم أشد أمتي ، على الدجال " ، قال : وجاءت صدقاتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذه صدقات قومنا " ، وكانت سبية منهم عند عائشة ، فقال : " أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل "تعليق
-
(مذهب جمهور الأشاعرة والماتريدية في الكلام القديم)
للشيخ محمد صالح الغرسي
وذهب جمهور الأشعرية والماتريدية إلى أن كلام الله القديم القائم بذاته عبارة عن المعنى النفسي فقط، ولم يثبتوا الكلام اللفظي القديم لله تعالى لا اللفظي النفسي، ولا اللفظي المؤلف من الحروف والأصوات، وقالوا: إن القرآن يطلق على اللفظ وعلى المعنى النفسي والقائم بالله تعالى هو المعنى النفسي وأما اللفظ فمخلوق لله تعالى انفرد الله بخلقه بدون كسب من أحد فيه، وبهذا المعنى يضاف إلى الله تعالى ويقال: إنه كلام الله، لكنهم منعوا إطلاق الحادث عليه إلا في مقام التعليم لإيهامه حدوث القرآن القائم بذاته تعالى الذي هو المعنى النفسي.
وشبهتهم في ذلك هي شبهة المعتزلة من أن اللفظ لابد فيه من الترتيب والتقدم والتأخر والابتداء والانقضاء، وهذا لا يكون إلا في الحادث.
وهذا منهم قياس للغائب على الشاهد ومن المقرر أنه غير مقبول، فإن الترتيب المذكورة إنما هو في كلام المخلوق لعدم مساعدة الآلات، وأما كلام الله تعالى فهو اللفظ مع المعنى وهو لفظ نفسي كالمعنى قائم بذاته تعالى بترتيب وتقدم وتأخر ذاتي لا زماني، وبدون ابتداء، ولا انقضاء، وقد قدمنا بيانه. ومن نظائره التي تقربه إلى الأفهام أننا حين نكتب بالقلم فلابد من أجل وجود الكتابة- من الترتيب الزمني، وأما حينما نستنسخ المكتوب بآلة الاستنساخ ونطبعه فلا يوجد في الاستنساخ والطباعة ترتيب زمني لا بين الكلمات ولا بين الحروف مع وجود الترتيب الذاتي فيها، وإلا لما كانت كلمات ولا جملاً ولا كلاماً.
وأول من ذهب إلى هذا القول من قدماء أهل السنة هو أبو محمد عبد الله بن سعيد القطان المعروف بابن كُلاّب من متكلمة أهل السنة وأبو العباس القلانسي وقالا: إن كلام الله القائم بذاته صفة واحدة في الأزل لا يتصف بالأمر والنهي والخبر في الأزل، إنما يتصف بذلك ويصير أحد هذه الأشياء فيما لا يزال بحسب التعلق، فهي ليست أنواعاً حقيقية للكلام حتى يرد ما اعترض به على هذا المذهب من أن الجنس لا يوجد إلا في ضمن شيء من أنواعه، وأن القدر المشترك لا يوجد إلا بواحد من خصوصياته، بل هي أنواع اعتبارية تحصل فيه بحسب تعلقه بالأشياء، فجاز أن يوجد جنسها بدونها ومعها أيضاً.
قالوا: وهذا المعنى إن عبر عنه بالعربية فهو القرآن، وإن عبر عنه بالعبرية فهو توراة، وإن عبر عنه بالسريانية فهو إنجيل، قالوا: واختلاف العبارات لا يستلزم اختلاف الكلام.
قال تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية ( 2/300 ): ابن كلاب مع أهل السنة في أن صفات الذات ليست هي الذات ولا غيرها، ثم زاد هو وأبو العباس القلانسي على سائر أهل السنة فذهبا إلى أن كلام الله تعالى لا يتصف بالأمر والنهي والخبر في الأزل لحدوث هذه الأمور وقدم الكلام النفسي وإنما يتصف بذلك فيما لا يزال.انتهى
هذا هو الكلام النفسي عند ابن كلاب والقلانسي واختاره الإمام أبو الحسن الأشعري فيما هو المشهور عنه وكثير من الأشاعرة.
وذهب بعض الأشاعرة إلى أن الكلام النفسي عبارة عن الخبر فقط، وأن الأمر والنهي راجعان إليه لأن الطلب من الله تعالى يرجع إلى الخبر بوصول الثواب أو العقاب، ونسبه الآمدي إلى الإمام الأشعري كما في إشارات المرام .
وذهب بعضهم إلى انقسامه إلى الأمر والنهي والخبر
وذهب بعضهم إلى انقسامه في الأزل إلى الأقسام الخمسة: الأمر والنهي، الخبر والاستخبار والنداء.
وهؤلاء كلهم متفقون على نفي قيام الكلام اللفظي بالله تعالى وإثبات قيام الكلام النفسي فقط بالله تعالى.
وقد فسر التفتازاني في شرح المقاصد الكلام النفسي بقوله: المعنى الذي يجده الإنسان في نفسه، ويدور في خَلَدِه، ولا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات، ويقصد المتكلم حصوله في نفس السامع ليجري على موجبه، هو الذي نسميه كلام النفس.
وقال المحقق الكبير عبد الرحمن الشربيني في تعليقه على شرح المحلي لجمع الجوامع ( 1/110 ) الكلام النفسي على ما قاله السعد والعضد والسيد والخيالي وعبد الحكيم، هو المعنى الذي نجده في أنفسنا عند إخبارنا عن قيام زيد، أعني النسبة الإيجابية بينهما.
وهو الذي لا يتغير بتغير العبادات ومدلولاتها المتغيرة بتغيرها أعني المدلولات اللغوية التي يسمونها في الاصطلاح معاني أول، فهو غير الكلام اللفظي ومدلولاته المتغيرة، فهو الأصل بالنسبة إلى الألفاظ المعبر عنه بالمعاني الثانية في الاصطلاح.انتهى
وهذا التفسير للكلام النفسي لا ينطبق على ما ذهب إليه ابن كلاب وأكثر الأشاعرة والمشهور عن الإمام الأشعري لأن الكلام النفسي عندهم أمر واحد بسيط ليس فيه تكثر، وعلى هذا التفسير الكلام النفسي هو المعاني الثانية للمركبات والجمل، وهذه المعاني تتكثر بتكثر الجمل والمركبات.
ويرد على ما ذهب إليه ابن كُلاّب أمور: الأول: أن ما ذهب إليه من المعنى الغير المنقسم إلى ما ذكر من الأقسام أمر غير معقول، وقد اعترف بأنه غير معقول إمام الحرمين، نقله عنه التفتازاني في شرح المقاصد ( 2/106-3/119 ) وأقره عليه.
الثاني: أنه يلزم عليه أن معنى قوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى) (الإسراء: من الآية32) هو معنى قوله: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (البقرة: من الآية43) ومعنى آية الكرسي هو معنى آية الدين، ومعنى سورة الإخلاص هو معنى (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) (المسد:1).
الثالث: يلزم عليه أن تكون القرآن والتوراة والإنجيل والزبور أموراً متحدة بالذات مختلفة بالاعتبار، وهذا ما لا يقوله عاقل.
الرابع: أنه مخالف لقوله تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً) (الكهف: 109 ) وقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لقمان:27) فإن الآيتين تدلان على كثرة كلامه تعالى كثرة خارجة عن الحصر.
والحاصل أن جمهور الأشاعرة والماتريدية على نفي قيام الكلام اللفظي بذاته تعالى وإثبات قيام الكلام النفسي فقط بذاته تعالى.
(مذهب بعض متأخري الأشاعرة)
وخالف جمهورَ الأشاعرة بعضُ المحققين من المتأخرين منهم، وذهبوا إلى ما ذهب إليه جمهور السلف من أهل السنة من قدم الكلام اللفظي الحاصل في النفس.
وفي مقدمة هؤلاء الإمام محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في كتابه نهاية الأقدام، (وراجعه 312-313 ) واستحسن رأيه كثير ممن أتى من بعده من المحققين، منهم القاضي عضد الدين الإيجي في مقالة مفردة له أوردها السيد الشريف في شرح المواقف ( 8/103-104 ) ومنهم سعد الدين التفتازاني والسيد الشريف الجرجاني، وقد علق السعد التفتازاني القول به على إمكان تصور وجود الألفاظ بدون ترتيب، وقد قدمنا بيان إمكانه
ومحصل كلام العضد: أن لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ، وأخرى على الأمر القائم بالغير، فالإمام الأشعري لما قال في بعض كلامه: (الكلم هو المعنى النفسي) فهم الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ وحده، وأنه هو القديم عنده، وأما العبارات فإنما تسمى كلاماً مجازاً لدلالتها على ما هو كلام حقيقة حتى صرحوا بأن اللفظ حادث على مذهبه لكونه ليس كلامه حقيقة.
وهذا الذي فهموه من كلام الإمام له لوازم كثيرة فاسدة: كعدم إكفار من أنكر أن ما بين دفتي المصحف كلام الله مع أنه قد علم من الدين بالضرورة كونه كلام الله حقيقة، وكعدم كون التحدي بكلام الله الحقيقي، وكعدم كون المقروء المحفوظ كلام الله حقيقة إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتفطن في الأحكام الدينية، فوجب حمل كلام الشيخ على أنه أراد بالمعنى الأمر القائم بالغير، وهو شامل للفظ والمعنى، فيكون الكلام النفسي عنده أمراً شاملاً للفظ والمعنى جميعاً قائماً بذاته تعالى وهو مكتوب في المصاحف، مقروء بالألسن، محفوظ في الصدور، وهو غير الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة.
وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة متعاقبة فهي حادثة، فجوابه أن ذلك الترتب إنما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة، فالتلفظ حادث.
والأدلة الدالة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث اللفظ جمعاً بين الأدلة.
وهذا المعنى الذي ذكرناه وإن كان مخالفاً لما عليه متأخرو، أصحابنا لكنه بعد التأمل يعرف حقيته. هذا هو محصل كلام القاضي عضد الدين.
قال السيد الشريف في شرح المواقف بعد إيراده لكلام العضد: وهذا المحمل لكلام الشيخ مما اختاره محمد الشهرستاني في كتابه المسمى نهاية الأقدام ولا شك في أنه أقرب إلى الأحكام الظاهرية المنسوبة إلى قواعد الملة. انتهى.
أقول: وما حمل القاضي عليه كلام الشيخ الأشعري لا ينطبق عليه ما هو المشهور عنه من أن مذهبه في الكلام القديم هو مذهب ابن كُلاّب من أن كلامه تعالى واحد ليس بأمر ولا نهي ولا خبر، وإنما يصير أحد هذه الأشياء بحسب التعلق، فإن هذه الأوصاف لا تنطبق على الكلام اللفظي، كما لا ينطبق عليه ما نسب إليه من أن كلامه تعالى عبارة عن الخبر فقط، فإنه من البديهي أن الكلام اللفظي منقسم إلى الخبر والإنشاء والأمر والنهي إلى غير ذلك، وليس خبرا فقط. فهذا الحمل غير صحيح.
وقد أجاب العلماء عما قاله القاضي عضد الدين من لزوم المفاسد المذكورة بأنها إنما تلزم إذا أنكر أن القرآن الملفوظ كلام الله، واعتقد أنه من مخترعات البشر أما إذا اعتقد أنه كلام الله بمعنى أنه المنفرد بخلقه بدون مداخلة كسب من أحد في وجوده، لكنه ليس وصفاً قديماً قائماً بذاته تعالى، فلا يلزم شيء مما ذكره من المفاسد، لكنه مخالف لما عليه سلف الأمة كما قدمنا كما أنه مخالف لظواهر النصوص من الكتاب والسنة الصريحة في نسبة الكلام إلى الله تعالى، فإن المتبادر من الكلام هو الكلام اللفظي، دون المعنى النفسي بدون اللفظ والظاهر من هذه النسبة هو النسبة على وجه القيام بذاته تعالى.
وقد كان شيخنا المحقق الكبير، والمربي العظيم الشيخ محمد العربكندي، يؤيد ما ذهب إليه القاضي عضد الدين، ويذهب إلى ما ذهب إليه.
والفرق بين هذا المذهب ومذهب الحشوية أن أهل هذا المذهب يقولون بقدم الكلام النفسي وقيامه بذاته تعالى بمعنى اللفظ النفسي من نوع ما يعبر عنه بالنسبة إلى الإنسان بحديث النفس، وهو يكون بدون صوت كما يفيده وصف الكلام بالنفسي.
وأما الحشوية فقد ذهبوا إلى أن كلامه تعالى مؤلف من أصوات وحروف مترتبة، وأنها قائمة بذاته تعالى.
(حاصل الكلام)
وحاصل الكلام أن في هذا المقام قياسين متعارضي النتيجة
أولهما: كلام الله صفة له، وكل ما هو صفة له فهو قديم، فكلام الله قديم.
وثانيهما: كلام الله مؤلف من حروف مترتبة متعاقبة في الوجود، وكل ما كان كذلك فهو حادث، فكلام الله حادث.
فاضطر كل طائفة إلى القدح في أحد القياسين ضرورة امتناع حقية النقيضين، لأن المراد بالكلام في صغرى القياسين ما كان الله متكلماً به، فالمنافاة ليست منفية بين النتيجتين كما ظنه البعض.
فمنع كل طائفة بعض المقدمات:
أما أهل السنة من السلف والماتريدية والأشعرية فمنعوا صغرى القياس الثاني، (وهو أن كلام الله مؤلف من حروف مترتبة متعاقبة في الوجود)، وأثبتوا لله الكلام النفسي.
واختلفوا في تعيينه كما تقدم آنفاً.
وأما الحشوية من المحدثين والحنابلة فمنعوا كبرى القياس الثاني، وهو (أن كل ما هو مؤلف من حروف وأصوات مترتبة فهو حادث)، وذهبوا إلى أن كلام الله تعالى مؤلف من أصوات وحروف مترتبة، وأنها قائمة بذاته تعالى وقديمة.
وأما المعتزلة فمنعوا صغرى القياس الأولى، وهو (أن كلام الله صفة له)، وذهبوا إلى أن كلام الله تعالى مؤلف من أصوات وحروف مترتبة، وهو قائم بغيره تعالى، وأن معنى كونه متكلماً كونه تعالى خالقاً لتلك الحروف والأصوات في محل كاللوح المحفوظ وجبريل.
وأما الكرامية فمنعوا كبرى القياس الأول، وهو (كل ما هو صفة لله تعالى فهو قديم)، وذهبوا إلى أن كلامه تعالى صفة له مؤلف من الحروف والأصوات الحادثة، وقائمة بذات الله تعالى.
ويلزم على مذهب الكرامية كونه تعالى محلاً للحوادث، وعلى مذهب الحشوية قدم الحروف والأصوات مع بداهة تعاقبها وتجددها المستلزم لحدوثها.
ويلزم على ما ذهب إليه جمهور الأشاعرة والماتريدية كون الألفاظ المترتبة ليست كلام الله تعالى، بل كلام الله تعالى هو المعنى فقط على اختلافهم في المعنى.
ويلزم على مذهب المعتزلة كون كلامه تعالى لفظاً قائماً بغيره تعالى.
ولا يلزم على مذهب المتقدمين شيء من المفاسد لأنهم قائلون بأن الكلام هو المعاني المدلولة والعبارات المترتبة بترتيب ذاتي من غير أصوات، ومن غير ترتيب في الوجود الخارجي.
ولما لم يكن هناك عبرة بكلام الكرامية والحشوية لكونه في مقابلة الضرورة، يبقى النزاع بين جمهور متأخري أهل السنة والمعتزلة، وهو في التحقيق عائد إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه، وأن القرآن هل هو النفسي، أو الحسي المؤلف من الحروف المترتبة؟ وإلا فجمهور أهل السنة علي حدوث الكلام المرتب الحسي، ولا خلاف للمعتزلة في قدم الكلام النفسي لو ثبت عندهم لكنهم لا يثبتونه. كما يبقى الخلاف بين هؤلاء والسلف، فالسلف يثبتون الكلام اللفظي النفسي القديم لله تعالى، وهؤلاء ينفونه.
هذا ما تحرر لنا في هذه المسألة التي هي من أعوص مسائل الكلام.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.في الصحيحين : عن أبي هريرة قال : ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث ، سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم ، سمعته يقول : " هم أشد أمتي ، على الدجال " ، قال : وجاءت صدقاتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذه صدقات قومنا " ، وكانت سبية منهم عند عائشة ، فقال : " أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل "تعليق
-
تعليق