خواطر

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أدهم فضيل اللهيبي
    طالب علم
    • Jan 2013
    • 81

    #1

    خواطر

    الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه , أما بعد,

    فإنه قد خطرت لي خواطر أحببت أن أقيدها هاهنا لكي لا تفلت مني فأنساها فلا أتذكرها بعد ذلك , وهي تدور حول روح علم الكلام والعقيدة :

    الخاطر الأول : من أراد أن يستشعر ويتحقق من عالمية الإسلام والدين -( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا...) - فلينظر في علم الكلام وليتدبره جيدا,
    فإنه علم ألهمه الله تعالى لهذه الأمة المباركة . فإذا نظرت فيما سطرته أيدي علمائنا المتكلمين من حجج متينة وقوية تعجب من ذلك ولا تقول إلا : هذه حجج ربانية والأيدي التي كتبتها كانت مجندة لخالقها وباريها وكأنها مسيرة لله الواحد القهار.

    وكذلك الشبه التي أوردوها وأحصوها وعدوها وسبروها واختبروها وبينوا وهنها وضعفها , تقف أمام ذلك متعجبا منبهرا , ولا تقول إلا : هذه من ءاثار قدرة الواحد القهار. والله إن الإنسان العاقل ليعجب ويندهش مما قام به علمائنا هؤلاء , أمتنا اليوم تعجز أن تقوم به برمتها , كان كل واحد فيهم أمة لوحده , وعلى سبيل المثال لا الحصر :

    الإمام الرازي رحمه الله في أحد كتبه لا يحضرني اسمه الآن ,لما أورد أدلة الفلاسفة في إحدى المسائل قال عقبها ما معناه : وهذه الأدلة لا تليق بمذهبهم , والآن سوف نقيم لهم أدلة تليق أكثر بمذهبهم.


    يا الله يا الله يا الله , من علمك هذا يا فخر الدين , أليس رب العالمين سبحانه وتعالى.

    والله إنني لما أتذكر ما قام به علمائنا عامة والمتكلمون خاصة , أبكي ثم أبكي ثم أبكي وأترحم عليهم , ما حفظ الدين بعد الأنبياء والصحابة إلا بهم!

    وأقول: كم سهرت الليالي يا فخر الدين لتقمع شبه الملحدين , وكم أتعبت نفسك يا أبا المعالي لترد شبه المتفلسفين , وكم أرهقت نفسك وجهدتها يا أيها الإمام المقدم يا أبا الحسن الأشعري لتنافح عن الدين.


    لا أقول إلا : هؤلاء العلماء مظهر من مظاهر قدرة الله تعالى وجبروته وعزته وقوته , رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته .


    ولا تستغرب بعد ذلك لما تقرأ في الكتب أن علمائنا المتكلمين كانوا أرق الناس قلوبا وأخشاهم لله تعالى , فإن عظمة الله تعالى كانت تتجلى دائما أمامهم.

    ووالله إني لأتعجب بعد ذلك من حدثاء الأسنان كيف يتكلموا في هؤلاء الجبال الرواسي وهم لم يفعلوا عشر معشار ما فعل هؤلاء الأكابر , ولهؤلاء الجهلة موقف عظيم يوم القيامة أمام الله تعالى , وواحسرتاه أن يكون خصمائهم هؤلاء الأكابر يوم القيامة , يا ليتني كنت نسيا منسيا!

    فبقوة حجج هذا الدين تعلم أنه مؤهل حقا وصدقا لقيادة العالم كله , إي وربي.

    أما الخاطر الثاني : كلنا نفرق أهل السنة بين علم الكلام والعقيدة , فعلم الكلام أعم من العقيدة , أي علم الكلام = إيراد حجج ودفع شبه + عقيدة ,

    فالعقيدة شيء آخر.
    فالعقيدة تتحدث عن مادة الشريعة في جوانبها وأركانها , أي عن أركان الإيمان الستة : الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والرسل والقضاء والقدر.

    فلذلك أقترح على من يدرس عقائد أهل السنة لا علم الكلام أن يهتم بهذه الستة اهتماما كبيرا, بحيث يركز على كل ركن من هذه الأركان ويشبعه تبيينا وتوضيحا.

    لا يكفي للمدرس أو الشيخ أن يعرف للطالب هذه الستة ويجعله يتصورها جيدا فقط , بل عليه من وجهة نظري أن يجعله يعيش في هذه الستة , مثال على ذلك :

    لما يدرس الشيخ طلابه مبحث الإيمان بالملائكة , عليه أن يجعل طلابه يستشعرون بوجود الملائكة وأنهم جنود من جنود الله مسخرة لنا وتمشي معنا وتحرسنا وتحفظنا بأمر الله تعالى, فالطالب عندها يرسخ في قلبه , عدم خشية غير الله تعالى , فينعكس ذلك على تصرفاته وأفعاله , فتراه بعد ذلك لا يهاب حاكما ولا محكوما , وهكذا في باقي المباحث.
    وقصدي من التفريق بين علم الكلام والعقيدة هو أن دور المتكلم يختلف عن دور المعتقد , فكلامي أعلاه لا ينطبق على المتكلم بل على المعتقد, فإن المتكلم لا يكون متكلما حتى يقطع شوطا كبيرا في الاعتقاد والإيمان , فعلم الكلام له جوه الخاص .

    والله ذكرت هذا على سبيل الاقتراح لا غير , ولم أذكره على سبيل أنني أتعالم على مشايخنا , أستغفر الله من ذلك , فأنا لست أهلا لأن أكون من طلابهم فضلا عن أن أتعالم عليهم , فمن فهم عني غير ما قلته , فإنني مستعد أن أمح كل ما ذكرته , فإنني لا أطيق قلة الأدب مع الأكابر من مشايخنا , والله أعلم
يعمل...