رؤية الله تعالى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد أحمد إدريس
    طالب علم
    • Jan 2012
    • 40

    #1

    رؤية الله تعالى

    ما معنى الرؤية عند الأشعرية مع قولهم بأن الله سبحانه ليس بجسم وليس في مكان وليس في جهة بل ليس لا في داخل العالم ولا خارجه واعذروني على سؤالي هذا وخصوصا سيدي الفاضل أكرم كيف سنرى الله وهو ليس لا في داخل العالم ولا خارجه وما الذي سنراه وهو ليس بجسم وهل هذه المسألة من المسائل التي سيحاسب الإنسان عليها إن لم يؤمن بها بارك الله فيك أخي محمد أكرم
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الفاضل محمد،

    ليس هناك من داع لأن تحدد سؤالك لي، فالإخوة الأفاضل من المشايخ وطلاب العلم حاضرون في المنتدى قد يفيدونك في الجواب أكثر مني...

    أمَّا الرؤية فلقد قال السادة العلماء إنَّها إدراك معيَّن لموجود...

    فهي إدراك بالبصر بأن يُخلق في بصرك -العين أو موضع الرؤية في الدماغ- ما هو دالٌّ على الله تعالى...

    فتكون هذه رؤية...

    فإنَّها إدراك بالبصر لله تعالى.

    ولا يلزم أيٌّ من اللوازم العاديَّة كالمسافة واتصال الشعاع وغير ذلك، فكلها لوازم عادية فيزيائيَّة وليست لوازم عقليَّة منطقيَّة ذاتيَّة في كون الرؤية رؤية.

    ولا يلزم أن يكون لله تعالى جسم أو لون أو صورة...

    الذي نثبته هو أنَّ الله تعالى يخلق في بصرك ما تدرك به الله تعالى، هذه حقيقة الرؤية عندنا.

    .............................................

    دعنا ممَّا سبق...

    قد أخبر الله تعالى عن أنَّ سيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام قد قال: "رب أرني أنظر إليك"...

    وممتنع أن يكون نبيٌّ من أولي العزم عليهم السلام جاهلاً بالله تعالى، ومن اتهمه بذلك كفر.

    فهو قد طلب الرؤية والنظر لنفسه...

    فيلزم من هذا صحَّة رؤية العبد لله تعالى.

    فإذا ما رجعنا إلى مفهوم الرؤية عندنا فنحن لا نرى إلا ما يكون مقابلاً ذا شكل وصورة باتصال شعاع...

    فلمَّا علمنا أنَّ الله تعالى ليس بجسم علمنا أنَّ هذه الشروط جميعاً لن تكون في حالة رؤية المؤمنين لله تعالى.

    ثمَّ ثبت عندنا بالنصوص الشريفة من الكتاب والسنة أن المؤمنين يرون الله تعالى يوم القيامة...

    فنثبت رؤية المؤمنين له تعالى -جعلنا الله منهم أجمعين، آمين- يوم القيامة بالمعنى الصحيح للرؤية مع غير التزام ما يلزم منه نقص الله تعالى عن ذلك.

    ويصح لنا بعد هذا السكوت وعدم الخوض في تفصيل ذلك، بل السكوت أولى إذ ثم يأت النَّصُّ فيه.

    بل نؤمن بأنَّ المؤمنين يدركون الله تعالى بأبصارهم يوم القيامة ونصدِّق به لورود النصوص الشريفة به، ولا نتأوَّله بأفهامنا ولا نتوهَّمه بأوهامنا، ونسكت عمَّا بعد ذلك.

    هذا ما يكفي المؤمن.

    - "وهل هذه المسألة من المسائل التي سيحاسب الإنسان عليها إن لم يؤمن بها"؟

    أقول: نعم، لورود النصوص الشريفة القطعيَّة به، فلقد قال الله تعالى: "وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة"، وهو لا يُحمل إلا على الرؤية، وكذلك الأحاديث الشريفة.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • محمد فاروق هاشم
      طالب علم
      • Mar 2010
      • 77

      #3

      بارك الله فيك سيدي محمد أبو غوش،

      اسمح لي بإضافة أن الرؤية هي إدراك ومزيد انكشاف على العلم... فلو علمنا بوجود زيد ثم بعد ذلك رأيناه حصل لا محالة مزيد انكشاف على العلم. ولو أغمض أحدنا عينيه وهو يعلم بوجود القمر ثم فتحهما وأبصره فإنه قطعاً يحصل له مزيد إدراك له. فحقيقة الرؤية ليست هي المقابلة بين الرائي والمرئي واتصال الشعاع الذي يستلزم الجسمية، بل حقيقتها مزيد الادراك والانكشاف. والحواس في الشاهد هي واسطة للإدراك الحاصل في النفس. فليس الادراك حاصلاً فيها بل هي وسيلة تدرك بها النفس المعلومات.

      فلو زعم أعمى البصر أنه رأى شيئاً بواسطة يده، وكنا قد تأكدنا أنه لم ير هذا الشيء من قبل إطلاقاً وليس عنده له أي تصور، ثم لما طالبناه بالدليل على رؤيته بواسطة يده، فأن وصف ما زعم أنه رآه وصفاً دقيقاً، فإننا نصدقة بالضرورة. ولا مانع من أن يكون إدراكه لذلك الشيء قد حصل في ذات يده وليس في نفسه.

      فدل ذلك على أن حاسة البصر إنما هي واسطة بين المعلوم وبين النفس المدركة ومن شروط كونها واسطة لحصول الادراك أن يكون الرائي في مقابلة للمرئي، ولا يكون قريباً جداً منه بحيث تتعذر الرؤية ولا كذلك بعيداً جداً عنه ويشترط انتفاء الموانع بين الرائي والمرئي.

      هذا بالنسبة لرؤية الحوادث بعضها لبعض. وأما بالنسبة لرؤية المؤمنين لربهم سبحانه وتعالى، فإنه لما ثبت في النقل أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة كما يرى أحدنا القمر ليلة البدر، وثبت كذلك بالبرهان القاطع أن الاله سبحانه منزه عن الجسمية والمشابهة للحوادث، فقد أثبت أهل السنة جواز رؤية المؤمن لربه تعالى ولم يساعدوا المجسمة كالكرامية في إثبات لوازم هذه الرؤية.

      وحيث أن علة جواز رؤية الاشياء وجودها، والله تعالى كذلك موجود بل هو واجب الوجود، فقد جاز رؤية الحق تبارك وتعالى. وإنما الذي يستحيل في حقه هو كون رؤيتنا له كرؤية الحوادث بعضها لبعض المستلزمة للتحيز والجسمية.

      وكما أننا أدراكنا وجود الله تعالى ولم يستلزم ذلك كونه جسماً ودون اشتراط المقابلة، فإنه يجوز كذلك أن نراه (باعتبار أن الرؤية مزيد انكشاف على العلم) دون اشتراط المقابلة التي هي من لوازم الجسمية.

      وحيث أن النقل قد ورد بأن رؤيتنا له سبحانه وتعالى تكون بالابصار، فإنه لا مانع عقلاً من أن يخلق الله ذلك النوع من الإدراك في البصر بدلا من أن يكون البصر واسطة له.

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        وبارك الله فيك سيدي محمد،

        قولكم: "أن الرؤية هي إدراك ومزيد انكشاف على العلم".

        يجب أن يُحترز منه بكون الرؤية تزيدانكشافاً علمياً، فإنَّ انكشاف الرؤية غير انكشاف العلم وإن كان الإدراك يفيدالعلم.

        فيمكن لله تعالى أن يخلق فينا علماً به تعالى من غير رؤية ويمكن أن ندرك بالرؤية عين ما نعلم، فتكون إدراكاً مغايراً للعلم لم تزدنا علماً في هذه الحالة [أن يكون العلم بما سندركه بالرؤية مخلوقاً فينا قبل الرؤية].

        وجزاكم الله خيراً.

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        يعمل...