يعني هل يجوز القول أن لله تعالى روح ؟
هل يجوز نسبة الروح لله تعالى ؟
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
ذِكْرُ الروح مُضافةً إِلى إِسمِ الله تعالى إِمّا أنْ يكونَ على معنى الملك وَ الإِختصاص بالخَلْق و الإِبداع ، أو على معنى التشريف وَ الإِكرام ... وَ ما يُذكَرُ مِنْ غير الروح فَكذلِكَ ، أو يكون على معنى الآية المخصوصة الدالّة على ذَينِكَ المعنيَيْن أو على تغليب التنويه بِأحَدِهِما ، أو نحو ذلك من الدلالة على القُدرة و تأييد الأنبِياء بما يعجزُ عن صُنعِهِ أحَدٌ غيرُ الخالق عزَّ وَ جلَّ ...
أمّا أنْ تُضاف إلى إسم الجلالة على معنىً يُزعَمُ منهُ أنَّ الله تعالى مُتَّصِفٌ بالروحِيّة أي أنَّهُ - تعالى عن ذلك - رُوحٌ أو ذو روحٍ ، فهذا باطِلٌ من أبطَلِ الباطِل لا يَصْحُّ وَ لا يجوزُ إِطلاقُهُ : لآ حقيقةً وَ لا مجازاً وَ لا على إيّ معنى من ذلك.
بل لا تُضاف إِلاّ على معنى المِلْك لها وَ الإختصاص بخلقِها ، أوْ تُذكَرُ مُضافَةً إلى إسْـمِهِ الجليل عزَّ وَ جلَّ على وجهِ التشريف و الإِكرام أي للتنويه بعظمة قدرِها عندهُ وَ شرف مكانتِها وَ اختصاصِها بالفضل و الكرامةِ وَ الحَظوةِ عندهُ سبحانَهُ وَ تعالى ...
اللهُ تعالى هو الواحِدُ الأحَدُ الحيُّ بِذاتِهِ المُتَقَدِّسُ عن التعدُّدِ وَ التَجَزُّؤِ وَ التَرَكُّبِ ، متقدِّسٌ عن الروحيّة و الجسديّة .. فليس بِرُوحٍ وَ لا جَسـد وَ لا مِنْ قبيل هذا وَ لا مِنْ قبيلِ تِلْكَ ، وَ لا يُشبِهُ شَـيْئاً منهما بأيّ وجهٍ من الوُجوه .
ربُّنا اللهُ الحيُّ الذي لا يموتُ ، ليس كَأحَدٍ من الأحياءِ من خلقِهِ .. بل هُوَ أبْدَعَ الأرواح وَ الأجساد وَ قَرَنَ ما شاءَ من هذه بما شاءَ من الأُخرى وَ خَصَّ كُلاًّ منها بما شـاء .. فَمِنَ الأرواحِ أرواحٌ طاهِرة وَ مُشَرَّفة عندهُ تعالى ، وَ منها أرواح خبيثة مَهِينة ممقُوتة عندهُ عزَّ وَ جلّ .. يَخلُقُ ما يشـاءُ .. لهُ المُلكُ وَ لهُ الحَمْدُ وَ لهُ الخلْقُ وَ الأَمْرُ .. لهُ الحِكمَةُ الباهرة وَ الحُجَجُ البالِغَةُ الدامِغَةُ القاهِرة...
حياةُ كُلٍّ مِنّا لا بُدَّ فيها من اجتماع الروح وَ الجسد وَ مَوتُنا يكونُ حينَ يُفارِقُ الروح الجسـد ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ مَوتُنا عدَماً محضاً ، وَ إِنْ بقِيَتِ الروحُ بعد الموت ، وَ إِنْ كان لَها شيْءٌ من التصرُّف بِإِذنِ الله بعدَ الموت ... لكن لا حياة تامّة للمخلوقين إِلاّ باجتماع الروح و الجسد ، وَ مُفارقة الروح للجسد تعنِي الموت ، ثُمَّ بعدما يُوضَعُ جسدُ الميتِ في القبرِ تُعادُ إِلَيهِ روحُهُ التي كانت فيه في الدُنيا وَ تُصاحِبُهُ مُصاحَبَةً برزَخِيّة تختلِفُ عن إِقترانِها بِهِ في الدُنيا ، وَ تسْـتَمِرُّ معهُ وَ تشـتَرِكُ في النعيم أو في العذاب حتّى يفنى كُلُّهُ و لا يبقى منهُ إِلاّ آخِرُ حبَّةٍ من عَجْبِ الذنبِ ، آخِر عظْمِ المُؤَخّرَةِ الأسفل من العمود الفقرِيّ ( العصعص= coccyx ) ، حبّة أصغر من حبّة الخردل لا يُفطَنُ لَها غالِباً ، هذه شاءَ الله تعالى أنْ لا تفنى إِلى يوم القيامة ، وَ تُبدَاُ إِعادةُ الأجسادِ باجتماع الأجزاءِ المتفرّقة و التراكُبِ على تلك الحبّة ...
اللهُ تعالى يُنشِيءُ النشأةَ الآخِرة فيُعِيدُ أجسـادَ الذينَ كانوا في الدُنيا أحياءًا وَ يُعيدُ كُلَّ رُوحٍ إِلى الجسَـدِ الذي كانت فيه ... ثُمَّ يبقى بعد النُشورِ و الحِسابِ كُلُّ مؤمِنٍ بجسدِهِ وَ روحِهِ في جنَّةِ النعيمِ أبداً ، وَ يبقى كُلُّ كافِرٍ بِجِسمِهِ وَ رُوحِهِ في نارِ جهنّم أبداً ، وَ لا مَوْتَ بعدَ ذلك ..
وَ يشـترِكُ الروحُ وَ الجسد في النعيم و العذاب في الدُنيا وَ الأخِرة ، في القبٍر وَ بعد البعث في الآخِرة ، وَ من قالَ أنَّ الروح لا يُعَذَّبُ فقد كفَرَ .
وَ لا خِلافَ بين أهلِ الحَقِّ في أنَّ الروحَ مَخْلوقَةٌ ، وَ لَمْ يُخالِفْ في ذلك إِلاّ بعضُ ضُلاّلِ الفلاسِفة وَ غُلاةُ المُتَصَوِّفة فزعَمُوا - و العياذُ بالله - أنَّ الروح غير مخلوقة وَ تشَـبَّثَ مُظهِرُو التَشَرُّعِ منهُم بِقَولِهِ تعالى { قٌلِ الرُوحُ مِنْ أمْرِ رَبِّي } وَ ليسَ فِيهِ دليلٌ لِما ادَّعَوا .
أمّا ما وقَعَ في بعض نُسَـخِ الكِتابِ المُسمِّى بِــ :" قُوتِ القُلُوب " لأبي طالِبٍ المكِّيِّ رحمه الله ، مِنْ تسْـمِية اللهِ تعالى أوْ وَصفِهِ بِاَنَّهُ رُوح العالَمِ ، فَهُوَ معنىً فاسِدٌ باطِلٌ لا يجُوزُ إِطلاقُهُ أبَداً ...
وَ يُرَجِّحُ بعضُ الدارِسـين أنَّ هذه العِبارة قَد دسَّها بعضُ المُغرِضينَ على أبي طالب المكّيّ مع عِباراتٍ أُخرى لِلتنفير من كِتابِهِ أو لترويجِ ضلالِهِم ... و اللهُ تعالى ليس في شيْءٍ من خلقِهِ وَ لا فيه شيْءٌ من خلقِهِ ، و لا هو أصلُ شيْءٍ وَ لا شيْءٌ يكونُ أصلاً لَهُ وَ لا هو مُنحَلٌّ من شيْءٍ وَ لا شَـيْءٌ مُنحَلٌّ منهُ ... هُوَ الواحِدُ الأحَدُ الفَرْدُ الصَمَدُ الذي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَد وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ .
فَحَياةُ الله ليست كحياتِنا باجتماع روحٍ وَ جَسَـدٍ ، لأنَّهُ مُتَقَدِّسٌ مُتعالٍ عن معانِي الروحِيّة و الجسدِيّة وَ التَعَدُّدِ وَ التَجَزُّؤِ وَ التَرَكُّبِ وَ العُضوِيّة . هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيءٍ وَفاطِرُ البَرِيّة ، جَلَّ عن الحُلُولِ في غيرِهِ أو الإِتّحادِ بِخلقِهِ وَ عن جميع معاني الكُلّيّة وَ الجُزْئِيّة ...
وَ الحمدُ لِلّهِ الذي هدانا لِهذا وَ ما كُنّا لِنَهتَدِيَ لولا أَنْ هدانا الله .ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
خادمة الطالبات
ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه
إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه -
-
تَتِمّة :... ... ... لكن لا حياة تامّة للمخلوقين إِلاّ باجتماع الروح و الجسد ، وَ مُفارقة الروح للجسد تعنِي الموت ، ثُمَّ بعدما يُوضَعُ جسدُ الميتِ في القبرِ تُعادُ إِلَيهِ روحُهُ التي كانت فيه في الدُنيا وَ تُصاحِبُهُ مُصاحَبَةً برزَخِيّة تختلِفُ عن إِقترانِها بِهِ في الدُنيا ، وَ تسْـتَمِرُّ معهُ وَ تشـتَرِكُ في النعيم أو في العذاب حتّى يفنى كُلُّهُ و لا يبقى منهُ إِلاّ آخِرُ حبَّةٍ من عَجْبِ الذنبِ ، آخِر عظْمِ المُؤَخّرَةِ الأسفل من العمود الفقرِيّ ... ... ...
أمّا ما وقَعَ في بعض نُسَـخِ الكِتابِ المُسمِّى بِــ :" قُوتِ القُلُوب " لأبي طالِبٍ المكِّيِّ رحمه الله ، مِنْ تسْـمِية اللهِ تعالى أوْ وَصفِهِ بِاَنَّهُ رُوح العالَمِ ، فَهُوَ معنىً فاسِدٌ باطِلٌ لا يجُوزُ إِطلاقُهُ أبَداً ...
وَ يُرَجِّحُ بعضُ الدارِسـين أنَّ هذه العِبارة قَد دسَّها بعضُ المُغرِضينَ على أبي طالب المكّيّ مع عِباراتٍ أُخرى لِلتنفير من كِتابِهِ أو لترويجِ ضلالِهِم ... و اللهُ تعالى ليس في شيْءٍ من خلقِهِ وَ لا فيه شيْءٌ من خلقِهِ ، و لا هو أصلُ شيْءٍ وَ لا شيْءٌ يكونُ أصلاً لَهُ وَ لا هو مُنحَلٌّ من شيْءٍ وَ لا شَـيْءٌ مُنحَلٌّ منهُ ... هُوَ الواحِدُ الأحَدُ الفَرْدُ الصَمَدُ الذي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَد وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ .
... ... ... ... .
... أرواحُ العُصاةِ من الذين ماتُوا على الإِسلام من غير توبةٍ من المعاصي ، أَوَّلَ مّا تفارِقُ أجْسادَهُم تَكونُ في هذا الفضاء الذي يلي هذه الأرض ، وَ منهم من تكونُ رُوحُهُ في السماء الأُولى ، ثُمَّ ليس كُلُّهُم يستمِرُّ عليهم عذابُ القبْرِ حتّى يبلى جميع الجَسَـد ...
أمّا المؤمِنُ التقِيُّ فأوَّل ما تُفارِقُ رُوحُهُ جسـَدَهُ يُصعَدُ بِرُوحِهِ هذه إِلى السـماءِ السابِعة ثُمَّ تُعادُ إلى جسدِهِ في القبْر و تشترِكُ معهُ في ذلك النعيم إِلى ما شـاءَ الله ، و منهم من لا تفنى أجسادُهُم وَ إِنْ لَمْ يكونوا قُتِلُوا في سبيلِ الله في الظاهِر ...
أمّا رُوحُ الشهِيدِ الذي قُتِلَ في معركةِ الأغيارِ الجاحِدِين لِحقِّيّةِ الإِسلام ، الذي قُتِلَ بْسَبَبِ ذلك القتال ، تكونُ رُوحُهُ في الجنّةِ فَورَ مُفارَقَتِها لِلْجَسَدِ ، وَ يجعَلُ اللهُ سُبحانَهُ أرواحَ الشُهداءِ على هيئَةِ طُيُورٍ خُضْرٍ تأكُلُ مِنْ ثِمارِ الجَنَّةِ وَ تأوِي إِلى قنادِيلَ مُعَلَّقَةٍ تحتَ العرشِ مِمّا يَلِي سمواتِ الجِنانِ ، (هِيَ الأرواحُ نَفسُها تكونُ بِقُدرَةِ الله تعالى على تِلكَ الهَيْئة لا أنَّها تكونُ أرواحاً لِتِلكَ الطُيور) ، وَ يَصِلُ أَثَرُ النعِيمِ الذي يحصلُ لها في الجنّةِ إلى الأجسادِ التي في القبورِ (الأجساد التي كانت فيها قبل القتل) لِذلكَ لا يفنى جَسَـدُ الشهِيد ...
فائِدة أُخْرى :
أخبرَتنِي دكتورة فاضِلة لها اطّلاعٌ واسِع و خبرة طويلة في المخطوطات و لها اهتمامٌ خاصّ بِكتب التصوُّف القديمة ، أنَّها رأت في نُسخة أندلُسِيّة قدِيمة من كتاب "القُوت" بالخطّ الكوفي المغرِبِيّ القديم عبارة :" نور العالَمْ " بدل "روح العالَم"،( فالتصحِيفُ محتمل) لكِن هذا أيضاً غير مقبُول وَ إِنْ كان يحتمِلُ التأويل أكثر من التعبير بِرُوح العالم ، إِلاّ أنَهُ ممنوع ، لِتجاوُزِهِ النصّ الشرعِيّ مع إِيهامِهِ معنىً محذُوراً ، وَ أسماء الله تعالى توقيفِيّة ، فإِنَّ النصَّ المُحكم { اللهُ نورُ السمواتِ وَ الأرض } أيْ هو هادِي أهل السموات و الأرض ، فَهو الذي يتولّى إِفاضَةَ نورِ الهِدايَةِ على قلوبِ من شاءَ أنْ يصطفِيَهُم من عبادِهِ ، من أهل السموات و الأرض ، وَ يَخُصَّهُم بأنوارِ هدايَتِهِ وَ أمدادِ عنايتِهِ ... هذا الذي هو ثابِتٌ في تفسيرِ هذه الآية الكريمة عن ترجمان القُرآن حبِرِ الأُمّة سيّدِنا عبد الله بن العبّاس رضي اللهُ عنهما ...
ثُمَّ بيَّنَ تعالى أحوال تنَوُّرِ تِلْكَ القُلوبِ وَ الأسرار { مَثَلُ نورِهِ كَمِشكوةٍ فيها مِصباح ... } الآيات ... ( و انظُرُوا تفسيرَها في كِتابِ الشِفا لِمولانا القاضِي عياض اليحصِبِيّ رضي اللهُ عنهُ ، فقد أجاد لِلغاية ، رحمه الله ، وَ في غيره من الكتب و المعتمد من تفاسير أهل الحقّ) ، فَما يُخالِفُ ذلك فهُوَ رَدٌّ ، فهو عزَّ وَ جلَّ ليس في غيرِهِ وَ تقَدَّسَ ذاتُهُ العلِيُّ سبحانَهُ عن أنْ يكونَ محَلاًّ لخلقِهِ و تعالى عن ذلكَ عُلُوّاً كبيراً ...ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
خادمة الطالبات
ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه
إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَهتعليق
تعليق