السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بك في منتدى الأصلين
أخي الكريم ربما أعرفك وتعرفني من بعض مشاركات لي ولك على ملتقى المذاهب
ولولا أني أرجو من نقاشك خيرا لما فتحت هذا الموضوع
وكل ما تفتح له أنت المواضيع نوقش عشرات المرات في هذا المنتدى وغيره ، بل ألفت فيه المؤلفات ، ولو بحثتَ هنا لوجدتَ مرادك لكن لا بأس من الاختصار وسأضع لك كلاما محررا مختصرا يريح النفس والعقل
واجعل كلامك كله هنا في هذا الرابط حتى لا يتشتت
واعلم أني لا أحب القص واللصق والتطويل بلا طائل بل أحب الفهم والتفهم والتدقيق فليكن كلامنا من هذا النحو
أقول لك هذه عشرة مباحث هي خلاصة لكلام كثير :
كيف يكون شيخ الإسلام زكريا قدوة عندك في الفقه فهو ركن المذهب ومحرره ومنقحه ثم هو في الاعتقاد على ما يقود إليه كلامك إما ملبس كذاب أو مجرد شخص ساذج وجد اعتقادا مشوها فاعتقده ولم ينظر فيه
لا يمكن أن يكون للشيخ زكريا ونحوه غير هذين الحالين
ولا يستسيغ العقل هذا أبدا فشيخ الإسلام زكريا له في علم الاعتقاد مؤلفات مستقلة كحاشيته على شرح النسفية وشرحه على طوالع الأنوار وهما في غاية التحرير والتدقيق ؛ فمثل هذا لا يمكن أن يكون شخصا ساذجا
فلم يبق إلا أن نقول : هو ومن مثله ملبسون كذابون حرفوا الدين وخدعوا المسلمين عن قصد ؛ إذن فلا قيمة لكلامهم لا فقها ولا اعتقادا فلنهدر قدرهم تماما حفظا لحرمات الدين
وأنت لا تقول بهذا ولا بذاك فما الحل ؟
أما نحن فهو عندنا قدوة في الاعتقاد والفقه نقرأ كلامه فنزداد علما ونورا رضي الله عنه
واعلم أني اخترت لك الشيخ زكريا لأنه كلمة إجماع بين المسلمين لم يتكلم أحد ممن مضى فيه بسوء أبدا سواء في فقهه أو اعتقاده
اعلم أن ما تقوله في اعتقاد الأشاعرة يقوله كثير من السلفية في المذاهب السنية الفقهية ، ويظنونها محادّة لنصوص الكتاب والسنة ومجرد دفاع عن أقوال الأئمة ولو خالفت نصوص الكتاب والسنة ، وهذا سوء فهم بالغ من هؤلاء قد برأك الله منه فإنا نعلمك طالبا شافعيا تدرس المذهب وتقدره
طرق الأشعرية في الصفات الخبرية
اعلم أن الأشعرية يثبتون ما أثبته الله لنفسه وينزهونه عن الأعضاء والأدوات والجواح والآلات وسمات المحدثات
فالأشعرية لا يثبتون 20 صفة فقط ولا 13 فقط ولا 7 فقط كما يشيع عنهم السلفية
بل يثبتون كل الصفات
أما ال20 و 13 و7 فيقول الأشاعرة في أشهر متونهم العقدية كأم البراهين : مما يجب لمولانا كذا وكذا
ويقولون مما = من ما ، ومن للتبعيض كما تعلم
ويقتصرون على هذا القدر ( 7 صفات ) في تعليم المبتديء لأنه لا يصح إيمان بدون هذا القدر فمن لم يعتقد صفة منها كفر فمن شك في حياة الله وعلمه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره وكلامه لم يصح إيمانه أصلا فلذلك لزم مزيد اهتمام بهذه الصفات مع إثباتنا لكل الصفات مما وراء ذلك
واعلم أن للأشعرية ثلاثة طرق في إثبات الصفات الخبرية :
الطريق الأول : إثباتها صفات معاني فاليد والوجه صفة معنى كالعلم والقدرة والإرادة
وهذا هو مذهب الشيخ في الإبانة والمقالات وعليه كثير من متقدمي الأصحاب
وهو يخالف مذهب ابن تيمية وأتباعه فمذهب الأشعري وأصحابه أنها صفات معاني ومذهب ابن تيمية وأتباعه أنها صفات أعيان
ومعني أنها صفات معاني أنها معنى قائم بالذات العلية
فالقدرة والعلم والإرادة في البشر ذات أمرين :
أحدهما : عرض قائم بالجسم، والله تعالى منزه عنه،
والثاني : المعاني المتعلقة بالمراد والمعلوم والمقدور وهذا هو الموصوف به الرب سبحانه وتعالى ، وليست هذه المعاني مختصة بالأجسام
وكلامنا في اليد ككلامنا في القدرة والعلم والإرادة
أما مذهب ابن تيمية في إثبات معنى كمعنى البشر والخلاف إنما هو في الكيف فمذهبه هو لا مذهب السلف
وابن تيمية ممن ينقل بفهمه - كما نص على ذلك السبكي وكما ستراه مما أنقله لك ــ ولا علينا من فهم ابن تيمية فهو يلزمه ولا يلزمك فانظر فيما ينقل وتفهم
وانظر هذا الرابط في كلام ابن عباس في حديث القدم وكيف عده متشابها من كل وجه لا من جهة الكيف فقط كما يزعم ابن تيمية وأتباعه
http://www.aslein.net/showthread.php...t=%DA%C8%C7%D3
الطريق الثاني : تفويض هذه الصفات معنى وكيفا وعدها من المتشابهات فيؤمن بها ولا يبحث عنها مع الفهم الإجمالي لمعنى الآية والحديث الوارد فيهما هذه الصفة
وهذا هو مسلك إمام الحرمين في النظامية فهو لم يرجع إلى ما تقوله السلفية المعاصرة وكل هذا مجرد كلام مرسل لا ستقطاب الأتباع لا لتحقيق الأمر
وهذا أيضا أعني التفويض هو مسلك حجة الإسلام الغزالي في إلجام العوام
فأين هذا مما يدعيه السلفية عليهما ؟
الطريق الثالث : التأويل التفصيلي ، وعليه بعض السلف ودونك تفسير ابن جرير الطبري ترى فيه تأويلات كثيرة تثبت أن للتأويل أصلا عن السلف ، والتأويل إنما يكون لدفع مبتدع أو لجدال ملحد ، و له شروط طويلة مشهورة تجدها في كتب الأصول ، ولجأ إليه كل الإسلاميين في مجادلتهم للنصارى حتى ابن تيمية في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح نحا إلى التأويل أحيانا ليمكنه مجادلتهم فدونك فانظره
فالخلاصة أن الأشاعرة يثبتون آيات وأحاديث الصفات ويفهمونها فليست هي عندهم بمثابة : ألف لام ميم
ومما يضحكك أن السلفية ينقلون عن ابن سريج مثلا أن البحث عن معاني الصفات كفر فيقولون يقصد : الكيف
وينقلون عن ابن قدامة عن الإمام أحمد : لا كيف ولا معنى فيخطئون ابن قدامة في فهمه ونقله
حتى حديث ابن عباس الذي وضعت لك رابطه لم يسلم من تحريفهم فقالوا : الصفات متشابهة عنده كيفا لا معنى ، وكأنهم أعلم منه بكلامه !
وهكذا هم مشاءون على شيء لا يغادرونه
أما أنت فلا عليك من ذلك كله فدعهم وما يقولون وانظر نقولات السلف بنفسك واحكم بعقلك
معنى الحقيقة في كلام السلف
اعلم أخي الكريم أن الحقيقة تطلق في كلام السلف على ثلاثة معاني :
1ــ الثبوت ، وهذا هو المشهور في عبارات السلف عن الصفات الإلهية فهي صفات ثابتة للرب لا لغيره ردا على من قال كالمعتزلة : الكلام كلام خلقه الله في الشجرة وليس كلامه تعالى فيقول السلف : القرآن كلام الله على الحقيقة لا المجاز
2ــ الحقيقة المتعارف عليها عند البشر ، وهذه منفية عن الله عز وجل بقوله تعالى : ليس كمثله شيء
3ــ كنه الصفات الإلهية في ذاتها ، وهذه ثابتة لكن لا يحيط بها البشر ؛ لقصور عقولهم ، قال جل وعلا : { ولا يحيطون به علما } [ طه : 110 ]
والتفرقة بين هذه المعاني الثلاثة مهمة ودقيقة حتى لا يحدث اختلاط
فظن البعض من قول السلف عن صفة إلهية إنها حقيقية أنها كحقيقة صفات البشر ، وهذا قول شؤم والسلف بريئون منه ، ومرادهم رضي الله عنهم كما أوضحنا
المتشابه متشابه معنى وكيفا لا كيفا فقط والدليل حديث ابن عباس السابق الإحالة عليه
وهذا الموضع قد كثر النقل فيه عن الأئمة جدا بل لم يقل إن آيات واحاديث الصفات الخبرية ليست من المتشابه أحد قبل ابن تيمية
ودونك كتاب القول التمام للشيخ سيف العصري فانظر فيه هذه النقولات
مزاعم تراجعات الأئمة شبيهة بقول من يقول الشافعية يقدمون قول إمامهم على النصوص الشرعية
أما الأشعري فكلامه في إثبات الصفات الخبرية كصفات معاني كما قدمنا فأين هذا من كلام اين تيمية
والجويني والغزالي كلامهما صريح في التفويض معنى وكيفا
والرازي في وصيته أشعري حتى الثمالة فهو ينزه الله عن سمات المحدثات والمتحيزات فهل كان على غير ذلك طوال عمره ؟
لا والله بل هو سائر على هذا طول دهره
وهو في وصيته يقول إن طريقة القرآن أفضل من طريقة المتكلمين
وهو سائر على هذا في كتابه ذم لذات الدنيا وفي المطالب العلية وفي التفسير الكبير
يعني هو كما هو لكن المشكلة فيمن يفهم كلامه
وانظر هذا الرابط لمزيد من التوسع
http://www.aslein.net/showthread.php...E1%D1%C7%D2%ED
وعندي مخطوط لأحد تلاميذه يصف به أيامه الأخيرة وأنه زاد لهم في التنزيه في آخر درس له كما لم يفعله من قبل
فالأئمة يا أخي في قرب إقبالهم على الله لا يتشوفون لمناظرة مبتدع ولا ملحد بل يتشوفون للتأله والمراقبة وليس ذلك لتراجعهم عن عقائدهم كما يزعم المحرفون وسيأتي مزيد بسط لهذا
أما محيي الدين النووي لما أرهقهم بأشعريته في شرح مسلم حتى حذفوا كلامه هذا أيام التاج السبكي ونشروا بين الناس شرح مسلم بدون كلامه في الصفات
لما أرهقهم زعموا له جزءا في الحرف والصوت وهذا الجزء لا شيء لما يأتي :
1- عدم ذكره في تراجمه حتي المطولة منها ككتاب السيوطي و السخاوي رغم استيعابهما لأخباره ومصنفاته حتي المشكوك في نسبتها إليه كشرح غاية التقريب ولم يذكر أحد البتة ذلك المصنف المزعوم
2- مخالفة أسلوب الكتاب لأسلوب النووي المعلوم من كتبه ولا شك أن من ألف أسلوب النووي يعلم ذلك
3- تصريح النووي في المقاصد وهي من أواخر ما كتب بعقيدة أهل السنة الأشاعرة المخالفة لذلك الجزء المزعوم
4- جهالة هذا الأرموي المبجل الذي ينقل عنه صاحب هذا الجزء غالب كلامه ، و النووي رحمه الله من أشد الناس ورعا و زهدا ولا يطلق هذه الألفاظ الكبيرة إلا علي من يستحقها فمن الأرموي الإمام العلامة المتفنن الذي لا توجد له ترجمة علي وجه الأرض ؟ هل عهد مثل هذا في إمام قط ؟!!
5- الظاهر أن هذه المخطوطة هي مجموع فيه مختصر كلام للأرموي هذا و مختصر كتاب التبيان للنووي فنسب الجميع للنووي خطئا
وللشيخ سعيد فودة مقالة في نقد هذا الجزء فانظرها إن شئتَ
http://www.aslein.net/showthread.php?t=4209
- الفرق بين علم العقائد وعلم الكلام
علم العقائد هو علم خاص بما يجب لله تعالى من كمالات وما يستحيل عليه من نقائص وما يجوز في أفعاله ، وما يوصل إلى ذلك كله إجمالا لا تفصيلا.
وأما علم الكلام فهو علم عام ينظر فيه في أحوال المعلوم عموما وطرق العلم به ويندرج في ذلك العلم بالله عز وجل؛ فعلم العقائد مندرج تحت علم الكلام اندراج أخص تحت أعم.
وعلم العقائد يجب على كل مكلف تحصيله بنظر أو بتقليد صحيح ، أما علم الكلام ففرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ؛ فيقوم به البعض لدفاع مبطل أو جدال مبتدع ،
وأكثر مباحث المتكلمين لم تذكر للاعتقاد وإنما ذكرت لردع أهل الفساد ،
ولو بقى الناس على ما كانوا عليه في زمن الصحابة لكان الأولى للعلماء تجنب النظر في علم الكلام جملة ، لكن حدثت بدع أوجبت للعلماء النظر فيه لمقاومة المبتدعين ودفع شبههم حذراً من أن تزيغ بها قلوب المهتدين ، لأنه إنما يردّ كلامَ المبتدع من يفهمه ،ومتى لم يُردُ عليه تعلو كلمته ،ويعتقد الجهلاء والمستولون على الرعية صحة كلام ذلك المبتدع كما اتفق في كثير من الأعصار وقصرت همم الناس عما كان عليه المتقدمون ؛ فكان الواجب أن يكون في الناس من يحفظ الله به عقائد عباده الصالحين ويدفع به شبه الملحدين ، وأجره أعظم من أجر المجاهد بكثير
المبحث الثامن
سبب ترك بعض العلماء النظر في علم الكلام في أواخر أعمارهم
إذا فهمتَ ما مر من التفرقة بين علم العقائد وعلم الكلام ، سهل عليك فهم ترك بعض العلماء النظر في علم الكلام في أواخر أعمارهم ، فليس هذا رجوعا عن عقائدهم كما يظن بعض الجهلة الأغمار، بل في آخر العمر وقرب الإقبال على الله عز وجل تتشوق نفس العالم إلى التعبد والتزهد ولا تتشوف نفسه إلى جدال المبتدعين ودفع المبطلين ما دام هذا قائما بجهد غيره من العلماء ،
وافهم مثل هذا في ترك بعض العلماء للمناظرات الفقهية في آخر عمرهم فقد ذكر الإمام الإسنوي في ترجمة الشيخ الإمام تقي الدين السبكي أنه كان "أنظر أهل عصره وأشدهم جلدا في المباحث الدقيقة" ، وله فيما بين أيدينا من الكتبِ كثيرٌ من المناظرات وما لا يحصى كثرةً من المباحث الفقهية الدقيقة ، ومع هذا نجد ولده تاج الدين في الطبقات الكبرى يذكر أن والده " كان بالأخرة قد أعرض عن كثرة البحث والمناظرة وأقبل على التلاوة والتأله والمراقبة"
؛ إذن فلكل مقام مقال ولكل زمان حال فافهم ذاك ، والله تعالى يتولى هداك.
نماذج من نقل ابن تيمية بفهمه لعبارات السلف
1- السلف يقولون :"كان الله ولم يكن شيء غيره" ، وهذا أشهر من أن يبحث عن نقل فيه لكن لمن يعشقون النقول أقول : نص على ذلك الإمام أحمد والطبري والبخاري
أما ابن تيمية فيقول : كان الله ولم يكن شيء قبله ويضعّف لفظة :" ولم يكن شيء غيره" في البخاري ، ويخترع قواعد غريبة عن منهج أهل الحديث ليتم له هذا التضعيف ليصح له القول بوجود حوادث لا أول لها
والحق أنه لا تعارض بين اللفظتين فإذا كان الله ولك يكن شيء غيره فقد كان ولم يكن شيء قبله فصح الجمع والجمع مقدم على الترجيح كما تعلم وبهذا رد عليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري قديما ، والشيخ صلاح الإدلبي حديثا
2- السلف يقولون بنفي حلول الحوادث في ذات الله ، نص على ذلك الكتاني في مناظرته المشهورة والطبري في كتابه في السنة
بينما ابن تيمية يختار القول بحلول الحوادث في الذات الإلهية ويجعل ذلك مقتضى صفات الأفعال ويحاول نسبة ذلك للبخاري
قال الله تعالى : لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا
قال البخاري : وحدث الله ليس كحدث غيره
وواضح أن الحدث في الأمر لا في الذات فجعله ابن تيمية في الذات
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" غن الله يحدث في أمره ما يشاء ووما أحدث ألا تكلموا في الصلاة "
وواضح أيضا أن الحدث في الأمر لا في الذات
3- أطبق السلف على أن القرآن قديم فزعم ابن تيمية أنه محدث وتمسك بظاهر قوله تعالى : ذكر من ربهم محدث
وترك عبارات السلف المشهورة في تفسير هذه الآية
قال هشام بن عبيد الله الرازي : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فقال له رجل : أليس الله يقول : مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ؟ .
فقال هشام : محدث إلينا ، وليس عند الله بمحدث . يعني محدث النزول إلينا لا محدث في نفسه
وقال الإمام أحمد : المحدث هو تذكير النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالقرآن روى ذلك عنه البيهقي
وما أوذي أحمد وغيره إلا لإطباقهم على قدم القرآن
فاخترع ابن تيمية قاعدة قدم النوع وحدوث الأفراد رغم ان النوع لا يوجد إلا في بعض أفراده
4- خفف ابن تيمية من القول بفناء النار وجعله أحد قولين للسلف
وهذا القول ما روي إلا في آثار مقطوعة وموضوعة لا يصح الأخذ بها في باب الحيض فكيف بمسألة كبرى كهذه ؟
5- زعم ابن تيمية أن أبا عبيد بن سلام قال : ندرك معاني الصفات ولا ندرك كيفها
وهذا نقل بالفهم فالثابت عن العبيد بن سلام قوله : إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها , وأنه قال : ما أدركنا أحدا يفسرها.
فأين هذا الإطلاق الواضح في كلام ابن سلام من التقييد الذي يحمل ابن تيمية كلامه عليه حملا متعسفا؟
واعلم أن كل ما ذكرنا من مسائل كان السلفية يقابلونه بالإنكار أولا ثم التسويغ ثانيا ثم يجعلون ذلك السنة التي يحارب عليها ثالثا !!
الشيخ تقي الدين بن تيمية عفا الله عنه عالم عابد زاهد كان غيورا على حرمات الدين وذب عن النبي المصطفى هو وشيخ الأشاعرة الفارقي ، وحارب النصيرية وبقايا التتار مع مشايخ الأشاعرة كابن جماعة وغيره ، وكان معظما لكبار الأشاعرة في زمانه كابن الوكيل والزملكاني والسبكي مع ما بينهم من خلاف عميق
أصاب في مسائل ، وأخطأ في مسائل أصلية وفرعية ردها عليه سادات العلماء قديما وحديثا ،
ومات وماتت مسائله حتى تبنتها دولة فأحيتها مع قصور أكثرهم عن فهم كلامه فضلا عن كلام غيره
ونحن لا غرض لنا في ذكره بعد موته إلا أن تلوح للناس ضرورات كما في حالتنا هذه فنتكلم لحق العلم
وابن تيمية قال إنه ما فاتح عاميا بكلام في الصفات قط
وإمام الحرمين والغزالي حذرا من تشويش العوام بالكلام الذي لا يفهمونه بل يقتصر بهم على الإمرار والتنزيه وحسب
فأين السلفية من ابن تيمية في هذا بل يتكلم بعضهم في الفضائيات بكلام مشوه بشع يلزم منه التجسيم ويضل به ناس من العوام
فالصواب تعليم الناس صحيح الاعتقاد إجمالا دون خوض في هاتيك المضايق من الطرفين
واعلم أخي أن مذهبا كمذهب الأشاعرة سار عليه فحول الأئمة جيلا بعد جيل لا يمكن أن يكون بهذا الضعف الذي يظنه أصاغر الطلبة في زماننا بل هم يرددون كلام غيرهم بلا فهم ولا بحث ولا تحقيق فلا عليك منهم
أخي الكريم : هذه عشرة أرجو من الله أن تكون كاملة هادية لمن يبحث عن الحق فاقرأها بهدوء وأطل النظر ولا تستعجل الرد
واعلم أني اختصرت لك الكلام اختصارا كثيرا ليقرب المطلوب ويسهل النظر فيه ، ودون ذلك تفصيل طويل لكن في هذا القدر كفاية
وفقنا الله وإياكم
مرحبا بك في منتدى الأصلين
أخي الكريم ربما أعرفك وتعرفني من بعض مشاركات لي ولك على ملتقى المذاهب
ولولا أني أرجو من نقاشك خيرا لما فتحت هذا الموضوع
وكل ما تفتح له أنت المواضيع نوقش عشرات المرات في هذا المنتدى وغيره ، بل ألفت فيه المؤلفات ، ولو بحثتَ هنا لوجدتَ مرادك لكن لا بأس من الاختصار وسأضع لك كلاما محررا مختصرا يريح النفس والعقل
واجعل كلامك كله هنا في هذا الرابط حتى لا يتشتت
واعلم أني لا أحب القص واللصق والتطويل بلا طائل بل أحب الفهم والتفهم والتدقيق فليكن كلامنا من هذا النحو
أقول لك هذه عشرة مباحث هي خلاصة لكلام كثير :
المبحث الأول
كيف يكون شيخ الإسلام زكريا قدوة عندك في الفقه فهو ركن المذهب ومحرره ومنقحه ثم هو في الاعتقاد على ما يقود إليه كلامك إما ملبس كذاب أو مجرد شخص ساذج وجد اعتقادا مشوها فاعتقده ولم ينظر فيه
لا يمكن أن يكون للشيخ زكريا ونحوه غير هذين الحالين
ولا يستسيغ العقل هذا أبدا فشيخ الإسلام زكريا له في علم الاعتقاد مؤلفات مستقلة كحاشيته على شرح النسفية وشرحه على طوالع الأنوار وهما في غاية التحرير والتدقيق ؛ فمثل هذا لا يمكن أن يكون شخصا ساذجا
فلم يبق إلا أن نقول : هو ومن مثله ملبسون كذابون حرفوا الدين وخدعوا المسلمين عن قصد ؛ إذن فلا قيمة لكلامهم لا فقها ولا اعتقادا فلنهدر قدرهم تماما حفظا لحرمات الدين
وأنت لا تقول بهذا ولا بذاك فما الحل ؟
أما نحن فهو عندنا قدوة في الاعتقاد والفقه نقرأ كلامه فنزداد علما ونورا رضي الله عنه
واعلم أني اخترت لك الشيخ زكريا لأنه كلمة إجماع بين المسلمين لم يتكلم أحد ممن مضى فيه بسوء أبدا سواء في فقهه أو اعتقاده
المبحث الثاني
اعلم أن ما تقوله في اعتقاد الأشاعرة يقوله كثير من السلفية في المذاهب السنية الفقهية ، ويظنونها محادّة لنصوص الكتاب والسنة ومجرد دفاع عن أقوال الأئمة ولو خالفت نصوص الكتاب والسنة ، وهذا سوء فهم بالغ من هؤلاء قد برأك الله منه فإنا نعلمك طالبا شافعيا تدرس المذهب وتقدره
المبحث الثالث
طرق الأشعرية في الصفات الخبرية
اعلم أن الأشعرية يثبتون ما أثبته الله لنفسه وينزهونه عن الأعضاء والأدوات والجواح والآلات وسمات المحدثات
فالأشعرية لا يثبتون 20 صفة فقط ولا 13 فقط ولا 7 فقط كما يشيع عنهم السلفية
بل يثبتون كل الصفات
أما ال20 و 13 و7 فيقول الأشاعرة في أشهر متونهم العقدية كأم البراهين : مما يجب لمولانا كذا وكذا
ويقولون مما = من ما ، ومن للتبعيض كما تعلم
ويقتصرون على هذا القدر ( 7 صفات ) في تعليم المبتديء لأنه لا يصح إيمان بدون هذا القدر فمن لم يعتقد صفة منها كفر فمن شك في حياة الله وعلمه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره وكلامه لم يصح إيمانه أصلا فلذلك لزم مزيد اهتمام بهذه الصفات مع إثباتنا لكل الصفات مما وراء ذلك
واعلم أن للأشعرية ثلاثة طرق في إثبات الصفات الخبرية :
الطريق الأول : إثباتها صفات معاني فاليد والوجه صفة معنى كالعلم والقدرة والإرادة
وهذا هو مذهب الشيخ في الإبانة والمقالات وعليه كثير من متقدمي الأصحاب
وهو يخالف مذهب ابن تيمية وأتباعه فمذهب الأشعري وأصحابه أنها صفات معاني ومذهب ابن تيمية وأتباعه أنها صفات أعيان
ومعني أنها صفات معاني أنها معنى قائم بالذات العلية
فالقدرة والعلم والإرادة في البشر ذات أمرين :
أحدهما : عرض قائم بالجسم، والله تعالى منزه عنه،
والثاني : المعاني المتعلقة بالمراد والمعلوم والمقدور وهذا هو الموصوف به الرب سبحانه وتعالى ، وليست هذه المعاني مختصة بالأجسام
وكلامنا في اليد ككلامنا في القدرة والعلم والإرادة
أما مذهب ابن تيمية في إثبات معنى كمعنى البشر والخلاف إنما هو في الكيف فمذهبه هو لا مذهب السلف
وابن تيمية ممن ينقل بفهمه - كما نص على ذلك السبكي وكما ستراه مما أنقله لك ــ ولا علينا من فهم ابن تيمية فهو يلزمه ولا يلزمك فانظر فيما ينقل وتفهم
وانظر هذا الرابط في كلام ابن عباس في حديث القدم وكيف عده متشابها من كل وجه لا من جهة الكيف فقط كما يزعم ابن تيمية وأتباعه
http://www.aslein.net/showthread.php...t=%DA%C8%C7%D3
الطريق الثاني : تفويض هذه الصفات معنى وكيفا وعدها من المتشابهات فيؤمن بها ولا يبحث عنها مع الفهم الإجمالي لمعنى الآية والحديث الوارد فيهما هذه الصفة
وهذا هو مسلك إمام الحرمين في النظامية فهو لم يرجع إلى ما تقوله السلفية المعاصرة وكل هذا مجرد كلام مرسل لا ستقطاب الأتباع لا لتحقيق الأمر
وهذا أيضا أعني التفويض هو مسلك حجة الإسلام الغزالي في إلجام العوام
فأين هذا مما يدعيه السلفية عليهما ؟
الطريق الثالث : التأويل التفصيلي ، وعليه بعض السلف ودونك تفسير ابن جرير الطبري ترى فيه تأويلات كثيرة تثبت أن للتأويل أصلا عن السلف ، والتأويل إنما يكون لدفع مبتدع أو لجدال ملحد ، و له شروط طويلة مشهورة تجدها في كتب الأصول ، ولجأ إليه كل الإسلاميين في مجادلتهم للنصارى حتى ابن تيمية في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح نحا إلى التأويل أحيانا ليمكنه مجادلتهم فدونك فانظره
فالخلاصة أن الأشاعرة يثبتون آيات وأحاديث الصفات ويفهمونها فليست هي عندهم بمثابة : ألف لام ميم
ومما يضحكك أن السلفية ينقلون عن ابن سريج مثلا أن البحث عن معاني الصفات كفر فيقولون يقصد : الكيف
وينقلون عن ابن قدامة عن الإمام أحمد : لا كيف ولا معنى فيخطئون ابن قدامة في فهمه ونقله
حتى حديث ابن عباس الذي وضعت لك رابطه لم يسلم من تحريفهم فقالوا : الصفات متشابهة عنده كيفا لا معنى ، وكأنهم أعلم منه بكلامه !
وهكذا هم مشاءون على شيء لا يغادرونه
أما أنت فلا عليك من ذلك كله فدعهم وما يقولون وانظر نقولات السلف بنفسك واحكم بعقلك
المبحث الرابع
معنى الحقيقة في كلام السلف
اعلم أخي الكريم أن الحقيقة تطلق في كلام السلف على ثلاثة معاني :
1ــ الثبوت ، وهذا هو المشهور في عبارات السلف عن الصفات الإلهية فهي صفات ثابتة للرب لا لغيره ردا على من قال كالمعتزلة : الكلام كلام خلقه الله في الشجرة وليس كلامه تعالى فيقول السلف : القرآن كلام الله على الحقيقة لا المجاز
2ــ الحقيقة المتعارف عليها عند البشر ، وهذه منفية عن الله عز وجل بقوله تعالى : ليس كمثله شيء
3ــ كنه الصفات الإلهية في ذاتها ، وهذه ثابتة لكن لا يحيط بها البشر ؛ لقصور عقولهم ، قال جل وعلا : { ولا يحيطون به علما } [ طه : 110 ]
والتفرقة بين هذه المعاني الثلاثة مهمة ودقيقة حتى لا يحدث اختلاط
فظن البعض من قول السلف عن صفة إلهية إنها حقيقية أنها كحقيقة صفات البشر ، وهذا قول شؤم والسلف بريئون منه ، ومرادهم رضي الله عنهم كما أوضحنا
المبحث الخامس
المتشابه متشابه معنى وكيفا لا كيفا فقط والدليل حديث ابن عباس السابق الإحالة عليه
وهذا الموضع قد كثر النقل فيه عن الأئمة جدا بل لم يقل إن آيات واحاديث الصفات الخبرية ليست من المتشابه أحد قبل ابن تيمية
ودونك كتاب القول التمام للشيخ سيف العصري فانظر فيه هذه النقولات
المبحث السادس
مزاعم تراجعات الأئمة شبيهة بقول من يقول الشافعية يقدمون قول إمامهم على النصوص الشرعية
أما الأشعري فكلامه في إثبات الصفات الخبرية كصفات معاني كما قدمنا فأين هذا من كلام اين تيمية
والجويني والغزالي كلامهما صريح في التفويض معنى وكيفا
والرازي في وصيته أشعري حتى الثمالة فهو ينزه الله عن سمات المحدثات والمتحيزات فهل كان على غير ذلك طوال عمره ؟
لا والله بل هو سائر على هذا طول دهره
وهو في وصيته يقول إن طريقة القرآن أفضل من طريقة المتكلمين
وهو سائر على هذا في كتابه ذم لذات الدنيا وفي المطالب العلية وفي التفسير الكبير
يعني هو كما هو لكن المشكلة فيمن يفهم كلامه
وانظر هذا الرابط لمزيد من التوسع
http://www.aslein.net/showthread.php...E1%D1%C7%D2%ED
وعندي مخطوط لأحد تلاميذه يصف به أيامه الأخيرة وأنه زاد لهم في التنزيه في آخر درس له كما لم يفعله من قبل
فالأئمة يا أخي في قرب إقبالهم على الله لا يتشوفون لمناظرة مبتدع ولا ملحد بل يتشوفون للتأله والمراقبة وليس ذلك لتراجعهم عن عقائدهم كما يزعم المحرفون وسيأتي مزيد بسط لهذا
أما محيي الدين النووي لما أرهقهم بأشعريته في شرح مسلم حتى حذفوا كلامه هذا أيام التاج السبكي ونشروا بين الناس شرح مسلم بدون كلامه في الصفات
لما أرهقهم زعموا له جزءا في الحرف والصوت وهذا الجزء لا شيء لما يأتي :
1- عدم ذكره في تراجمه حتي المطولة منها ككتاب السيوطي و السخاوي رغم استيعابهما لأخباره ومصنفاته حتي المشكوك في نسبتها إليه كشرح غاية التقريب ولم يذكر أحد البتة ذلك المصنف المزعوم
2- مخالفة أسلوب الكتاب لأسلوب النووي المعلوم من كتبه ولا شك أن من ألف أسلوب النووي يعلم ذلك
3- تصريح النووي في المقاصد وهي من أواخر ما كتب بعقيدة أهل السنة الأشاعرة المخالفة لذلك الجزء المزعوم
4- جهالة هذا الأرموي المبجل الذي ينقل عنه صاحب هذا الجزء غالب كلامه ، و النووي رحمه الله من أشد الناس ورعا و زهدا ولا يطلق هذه الألفاظ الكبيرة إلا علي من يستحقها فمن الأرموي الإمام العلامة المتفنن الذي لا توجد له ترجمة علي وجه الأرض ؟ هل عهد مثل هذا في إمام قط ؟!!
5- الظاهر أن هذه المخطوطة هي مجموع فيه مختصر كلام للأرموي هذا و مختصر كتاب التبيان للنووي فنسب الجميع للنووي خطئا
وللشيخ سعيد فودة مقالة في نقد هذا الجزء فانظرها إن شئتَ
http://www.aslein.net/showthread.php?t=4209
المبحث السابع
- الفرق بين علم العقائد وعلم الكلام
علم العقائد هو علم خاص بما يجب لله تعالى من كمالات وما يستحيل عليه من نقائص وما يجوز في أفعاله ، وما يوصل إلى ذلك كله إجمالا لا تفصيلا.
وأما علم الكلام فهو علم عام ينظر فيه في أحوال المعلوم عموما وطرق العلم به ويندرج في ذلك العلم بالله عز وجل؛ فعلم العقائد مندرج تحت علم الكلام اندراج أخص تحت أعم.
وعلم العقائد يجب على كل مكلف تحصيله بنظر أو بتقليد صحيح ، أما علم الكلام ففرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ؛ فيقوم به البعض لدفاع مبطل أو جدال مبتدع ،
وأكثر مباحث المتكلمين لم تذكر للاعتقاد وإنما ذكرت لردع أهل الفساد ،
ولو بقى الناس على ما كانوا عليه في زمن الصحابة لكان الأولى للعلماء تجنب النظر في علم الكلام جملة ، لكن حدثت بدع أوجبت للعلماء النظر فيه لمقاومة المبتدعين ودفع شبههم حذراً من أن تزيغ بها قلوب المهتدين ، لأنه إنما يردّ كلامَ المبتدع من يفهمه ،ومتى لم يُردُ عليه تعلو كلمته ،ويعتقد الجهلاء والمستولون على الرعية صحة كلام ذلك المبتدع كما اتفق في كثير من الأعصار وقصرت همم الناس عما كان عليه المتقدمون ؛ فكان الواجب أن يكون في الناس من يحفظ الله به عقائد عباده الصالحين ويدفع به شبه الملحدين ، وأجره أعظم من أجر المجاهد بكثير
المبحث الثامن
سبب ترك بعض العلماء النظر في علم الكلام في أواخر أعمارهم
إذا فهمتَ ما مر من التفرقة بين علم العقائد وعلم الكلام ، سهل عليك فهم ترك بعض العلماء النظر في علم الكلام في أواخر أعمارهم ، فليس هذا رجوعا عن عقائدهم كما يظن بعض الجهلة الأغمار، بل في آخر العمر وقرب الإقبال على الله عز وجل تتشوق نفس العالم إلى التعبد والتزهد ولا تتشوف نفسه إلى جدال المبتدعين ودفع المبطلين ما دام هذا قائما بجهد غيره من العلماء ،
وافهم مثل هذا في ترك بعض العلماء للمناظرات الفقهية في آخر عمرهم فقد ذكر الإمام الإسنوي في ترجمة الشيخ الإمام تقي الدين السبكي أنه كان "أنظر أهل عصره وأشدهم جلدا في المباحث الدقيقة" ، وله فيما بين أيدينا من الكتبِ كثيرٌ من المناظرات وما لا يحصى كثرةً من المباحث الفقهية الدقيقة ، ومع هذا نجد ولده تاج الدين في الطبقات الكبرى يذكر أن والده " كان بالأخرة قد أعرض عن كثرة البحث والمناظرة وأقبل على التلاوة والتأله والمراقبة"
؛ إذن فلكل مقام مقال ولكل زمان حال فافهم ذاك ، والله تعالى يتولى هداك.
المبحث التاسع
نماذج من نقل ابن تيمية بفهمه لعبارات السلف
1- السلف يقولون :"كان الله ولم يكن شيء غيره" ، وهذا أشهر من أن يبحث عن نقل فيه لكن لمن يعشقون النقول أقول : نص على ذلك الإمام أحمد والطبري والبخاري
أما ابن تيمية فيقول : كان الله ولم يكن شيء قبله ويضعّف لفظة :" ولم يكن شيء غيره" في البخاري ، ويخترع قواعد غريبة عن منهج أهل الحديث ليتم له هذا التضعيف ليصح له القول بوجود حوادث لا أول لها
والحق أنه لا تعارض بين اللفظتين فإذا كان الله ولك يكن شيء غيره فقد كان ولم يكن شيء قبله فصح الجمع والجمع مقدم على الترجيح كما تعلم وبهذا رد عليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري قديما ، والشيخ صلاح الإدلبي حديثا
2- السلف يقولون بنفي حلول الحوادث في ذات الله ، نص على ذلك الكتاني في مناظرته المشهورة والطبري في كتابه في السنة
بينما ابن تيمية يختار القول بحلول الحوادث في الذات الإلهية ويجعل ذلك مقتضى صفات الأفعال ويحاول نسبة ذلك للبخاري
قال الله تعالى : لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا
قال البخاري : وحدث الله ليس كحدث غيره
وواضح أن الحدث في الأمر لا في الذات فجعله ابن تيمية في الذات
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" غن الله يحدث في أمره ما يشاء ووما أحدث ألا تكلموا في الصلاة "
وواضح أيضا أن الحدث في الأمر لا في الذات
3- أطبق السلف على أن القرآن قديم فزعم ابن تيمية أنه محدث وتمسك بظاهر قوله تعالى : ذكر من ربهم محدث
وترك عبارات السلف المشهورة في تفسير هذه الآية
قال هشام بن عبيد الله الرازي : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فقال له رجل : أليس الله يقول : مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ؟ .
فقال هشام : محدث إلينا ، وليس عند الله بمحدث . يعني محدث النزول إلينا لا محدث في نفسه
وقال الإمام أحمد : المحدث هو تذكير النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالقرآن روى ذلك عنه البيهقي
وما أوذي أحمد وغيره إلا لإطباقهم على قدم القرآن
فاخترع ابن تيمية قاعدة قدم النوع وحدوث الأفراد رغم ان النوع لا يوجد إلا في بعض أفراده
4- خفف ابن تيمية من القول بفناء النار وجعله أحد قولين للسلف
وهذا القول ما روي إلا في آثار مقطوعة وموضوعة لا يصح الأخذ بها في باب الحيض فكيف بمسألة كبرى كهذه ؟
5- زعم ابن تيمية أن أبا عبيد بن سلام قال : ندرك معاني الصفات ولا ندرك كيفها
وهذا نقل بالفهم فالثابت عن العبيد بن سلام قوله : إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها , وأنه قال : ما أدركنا أحدا يفسرها.
فأين هذا الإطلاق الواضح في كلام ابن سلام من التقييد الذي يحمل ابن تيمية كلامه عليه حملا متعسفا؟
واعلم أن كل ما ذكرنا من مسائل كان السلفية يقابلونه بالإنكار أولا ثم التسويغ ثانيا ثم يجعلون ذلك السنة التي يحارب عليها ثالثا !!
المبحث العاشر
الشيخ تقي الدين بن تيمية عفا الله عنه عالم عابد زاهد كان غيورا على حرمات الدين وذب عن النبي المصطفى هو وشيخ الأشاعرة الفارقي ، وحارب النصيرية وبقايا التتار مع مشايخ الأشاعرة كابن جماعة وغيره ، وكان معظما لكبار الأشاعرة في زمانه كابن الوكيل والزملكاني والسبكي مع ما بينهم من خلاف عميق
أصاب في مسائل ، وأخطأ في مسائل أصلية وفرعية ردها عليه سادات العلماء قديما وحديثا ،
ومات وماتت مسائله حتى تبنتها دولة فأحيتها مع قصور أكثرهم عن فهم كلامه فضلا عن كلام غيره
ونحن لا غرض لنا في ذكره بعد موته إلا أن تلوح للناس ضرورات كما في حالتنا هذه فنتكلم لحق العلم
وابن تيمية قال إنه ما فاتح عاميا بكلام في الصفات قط
وإمام الحرمين والغزالي حذرا من تشويش العوام بالكلام الذي لا يفهمونه بل يقتصر بهم على الإمرار والتنزيه وحسب
فأين السلفية من ابن تيمية في هذا بل يتكلم بعضهم في الفضائيات بكلام مشوه بشع يلزم منه التجسيم ويضل به ناس من العوام
فالصواب تعليم الناس صحيح الاعتقاد إجمالا دون خوض في هاتيك المضايق من الطرفين
واعلم أخي أن مذهبا كمذهب الأشاعرة سار عليه فحول الأئمة جيلا بعد جيل لا يمكن أن يكون بهذا الضعف الذي يظنه أصاغر الطلبة في زماننا بل هم يرددون كلام غيرهم بلا فهم ولا بحث ولا تحقيق فلا عليك منهم
أخي الكريم : هذه عشرة أرجو من الله أن تكون كاملة هادية لمن يبحث عن الحق فاقرأها بهدوء وأطل النظر ولا تستعجل الرد
واعلم أني اختصرت لك الكلام اختصارا كثيرا ليقرب المطلوب ويسهل النظر فيه ، ودون ذلك تفصيل طويل لكن في هذا القدر كفاية
وفقنا الله وإياكم
تعليق