الرؤيا التى ذكرها ابن عساكر فى ترجمة الامام الغزالي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #1

    الرؤيا التى ذكرها ابن عساكر فى ترجمة الامام الغزالي

    اعتقاد الامام شيخ الاسلام وحجة الاسلام الغزالي

    قال الشيخ الحافظ ابن عساكر فى تبيين كذب المفترى على الامام ابى الحسن الاشعرى فى ترجمة الشيخ الغزالي

    سَمِعت الشَّيْخ الْفَقِيه الإِمَام أَبَا الْقسم سعد ابْن عَليّ بن أبي الْقسم بن أبي هُرَيْرَة الإسفرايني الصُّوفِي الشَّافِعِي بِدِمَشْقَقَالَ سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام الأوحد زين الْقُرَّاء جمال الْحرم أَبَا الْفَتْح عَامر بن نحام بن عَامر الْعَرَبِيّ الساوي بِمَكَّة حرسها اللَّه يَقُول دخلت الْمَسْجِد الْحَرَام يَوْم الْأَحَد فِيمَا بَين الظّهْر وَالْعصر الرَّابِع عشر من شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين وخمسماية وَكَانَ بِي نوع تكسر ودوران رَأس بِحَيْثُ أَنِّي لَا أقدر أَن أَقف أَو أَجْلِس لشدَّة مَا بِي وَكنت أطلب موضعا أستريح فِيهِ سَاعَة على جَنْبي فَرَأَيْت بَاب بَيت الْجَمَاعَة للرباط الرامشتي عِنْد بَاب العزورة مَفْتُوحًا فقصدته وَدخلت فِيهِ وَوَقعت على جَنْبي الْأَيْمن بحذاء الْكَعْبَة المشرفة مفترشا يَدي تَحت خدي لكيلا يأخذني النّوم فتنتقض طهارتي فَإِذا بِرَجُل من أهل الْبِدْعَة مَعْرُوف بهَا جَاءَ وَنشر مُصَلَّاهُ على بَاب ذَلِك الْبَيْت وَأخرج لويحا من جيبه أَظُنهُ كَانَ من الْحجر وَعَلِيهِ كِتَابَة فَقبله وَوَضعه بَين يَدَيْهِ وَصلى صَلَاة طَوِيلَة مُرْسلا يَدَيْهِ فِيهَا على عَادَتهم وَكَانَ يسْجد على ذَلِك اللويح فِي كل مرّة فَإِذا فرغ من صلَاته سجد عَلَيْهِ وَأطَال فِيهِ وَكَانَ يمعك خَدّه من الْجَانِبَيْنِ عَلَيْهِ ويتضرع فِي الدُّعَاء ثمَّ فرغ من صلَاته سجد عَلَيْهِ وَأطَال فِيهِ وَكَانَ يمعك خَدّه من الْجَانِبَيْنِ عَلَيْهِ ويتضرع فِي الدُّعَاء ثمَّ رفع رَأسه وَقَبله وَوَضعه على عَيْنَيْهِ ثمَّ قبله ثَانِيًا وَأدْخلهُ فِي جيبه كَمَا كَانَ قَالَ قَلما رَأَيْت ذَلِك كرهته وَاسْتَوْحَشْت مِنْهُ ذَلِك وَقلت فِي نَفسِي لَيْت كَأَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيا فِيمَا بيننَا ليخبرهم بِسوء صنيعهم وَمَا هم عَلَيْهِ من الْبِدْعَة

    وَمَعَ هَذَالتفكر كنت أطْرد النّوم عَن نَفسِي كَيْلا يأخذني فتفسد طهارتي فبينَا أنَا كَذَلِك إِذْ طَرَأَ عَليّ النعاس وغلبَنِي فَكَأَنِّي بَين الْيَقَظَة والمنَام فَرَأَيْت عَرصَة وَاسِعَة فِيهَا نَاس كَثِيرُونَ واقفين وَفِي يَد كل وَاحِد مِنْهُم كتاب مُجَلد قد تحلقوا كلهم على شخص فَسَأَلت النَّاس عَن حَالهم وَعَمن فِي الْحلقَة قَالُوا هُوَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَؤُلَاء أَصْحَاب الْمذَاهب يُرِيدُونَ أَن يقرؤا مذاهبهم واعتقادهم من كتبهمْ على رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويصححوه عَلَيْهِ قَالَ فبينَا أنَا كَذَلِك أنظر إِلَى الْقَوْم إِذْ جَاءَ وَاحِد من أهل الْحلقَة وَبِيَدِهِ كتاب قيل إِن هَذَا الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدخل فِي وسط الْحلقَة وَسلم على رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَرَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جماله وكماله متلبسا بالثياب الْبيض المغسولة النظيفة من الْعِمَامَة والقميص وَسَائِر الثِّيَاب على زِيّ أهل التصوف فَرد عَلَيْهِ الْجَواب ورحب بِهِ وَقعد الشَّافِعِي بَين يَدَيْهِ وَقَرَأَ من الْكتاب مذْهبه واعتقاده عَلَيْهِ

    وَبعد ذَلِك جَاءَ شخص آخر قيل هُوَ أَبُو حنيفَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِيَدِهِ كتاب فَسلم وَقعد بِجنب الشَّافِعِي وَقَرَأَ من الْكتاب مذْهبه واعتقاده ثمَّ أَتَى بعده كل صَاحب مَذْهَب إِلَى أَن لم يبْق إِلَّا الْقَلِيل وكل من يقْرَأ يقْعد بِجنب الآخر فَلَمَّا فرغوا إِذَا وَاحِد من المبتدعة الملقبة بالرافضة قد جَاءَ وَفِي يَده كراريس غير مجلدة فِيهَا ذكر عقائدهم الْبَاطِلَة وهم أَن يدْخل الْحلقَة ويقرأها على رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخرج وَاحِد مِمَّن كَانَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ وزجره وَأخذ الكراريس من يَده ورماها إِلَى خَارج الْحلقَةوطرده وأهانه قَالَ فَلَمَّا رَأَيْت أَن الْقَوْم قد فرغوا وَمَا بَقِي أحد يقْرَأ عَلَيْهِ شَيْئا تقدّمت قَلِيلا وَكَانَ فِي يَدي كتاب مُجَلد فنَاديت وَقلت يارسول اللَّهِ هَذَا الْكتاب معتقدي ومعتقد أهل السّنة لَو أَذِنت لي حَتَّى أقرأه عَلَيْك فَقَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وايش ذَاك قلت يارسول اللَّهِ هُوَ قَوَاعِد العقائد الَّذِي صنفه الْغَزالِيّ فَأذن لي فِي القرأة فَقَعَدت وابتدأت
    بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم كتاب قَوَاعِد العقايد وَفِيه أَرْبَعَة فُصُول
    الْفَصْل الأول فِي تَرْجَمَة عقيدة أهل السّنة فِي كلمتي الشَّهَادَة الَّتِي هِيَ أحد مباني الْإِسْلَام

    فَنَقُول وبِاللَّهِ التَّوْفِيق الْحَمد لله المبدىء المعيد الفعال لما يُرِيد ذِي الْعَرْش الْمجِيد والبطش الشَّديد الْهَادِي صفوة العبيد إِلَى النهج الرشيد والمسلك السديد الْمُنعم عَلَيْهِم بعد شَهَادَة التَّوْحِيد بحراسة عقائدهم عَن ظلمات التشكيك والترديد السَّابِق بهم إِلَى إتباع رَسُوله الْمُصْطَفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واقتفاء صَحبه الأكرمين بالتأييد والتسديد المتجلي لَهُم فِي ذَاته وأفعاله بمحاسن أَوْصَافه الَّتِي لَا يُدْرِكهَا إِلَّا من ألقِي السّمع وَهُوَ شَهِيد الْمُعَرّف إيَّاهُم فِي ذَاته أَنه وَاحِد لَا شريك لَهُ فَرد لَا مثل لَهُ صَمد لَا ضد لَهُ مُنْفَرد لَا ند لَهُ وَأَنه قديم لَا أول لَهُ أزلي لَا بداية لَهُ مُسْتَمر الْوُجُود لَا آخر لَهُ أبدي لَا نِهَايَة لَهُ قيوم لَا انْقِطَاع لَهُ دَائِم لَا انصرام لَهُ لم يزل وَلَا يزَال مَوْصُوفا بنعوت الْجلَال لَا يقْضِي عَلَيْهِ بالانقضاء تصرم الآباد وانقراض الْآجَال بل هُوَ الأول وَالْآخر وَالْبَاطِن وَالظَّاهِر
    التَّنْزِيه

    وَأَنه لَيْسَ بجسم مُصَور وَلَا جَوْهَر مَحْدُود مُقَدّر وَأَنه لَا يماثل الْأَجْسَام لَا فِي التَّقْدِير وَلَا فِي قبُول الانقسام وَأَنهلَيْسَ بجوهر وَلَا تحله الْجَوَاهِر وَلَا بِعرْض وَلَا تحله الْأَعْرَاض بل لَا يماثل مَوْجُودا وَلَا يماثله مَوْجُود وَلَيْسَ كمثله شَيْء وَلَا هُوَ مثل شَيْء وَأَنه لَا يحده الْمِقْدَار وَلَا تحويه الأقطار وَلَا تحيط بِهِ الْجِهَات وَلَا تكتنفه الأرضون وَالسَّمَوَات وَأَنه اسْتَوَى على الْعَرْش على الْوَجْه الَّذِي قَالَه وبالمعني الَّذِي أَرَادَهُ اسْتِوَاء منزها عَن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال لَا يحملهُ الْعَرْش بل الْعَرْش وَحَمَلته محمولون بلطف قدرته ومقهورون فِي قَبضته وَهُوَ فَوق الْعَرْش وَفَوق كل شَيْء إِلَى تخوم الثرى فوقية لَا تزيده قربا إِلَى الْعَرْش والسمابل هُوَ رفيع الدَّرَجَات عَن الْعَرْش كَمَا أَنه رفيع الدَّرَجَات عَن الثرى وَهُوَ مَعَ ذَلِك قريب من كل مَوْجُود وَهُوَ أقرب إِلَى العبيد من حَبل الوريد وَهُوَ على كل شَيْء شَهِيد إِذ لَا يماثل قربه قرب الْأَجْسَام كَمَا لَا تماثل ذَاته ذَات الْأَجْسَام وَأَنه لَا يحل فِي شَيْء وَلَا يحل فِيهِ شَيْء تَعَالَى عَن أَن يحويه مَكَان كَمَا تقدس عَن أَن يحده زمَان كَمَا قبل أَن خلق الزَّمَان وَالْمَكَان وَهُوَ الْآن على مَا عَلَيْهِ كَانَ وَأَنه بَائِن من خلقه بصفاته وَلَيْسَ فِي ذَاته سواهُ وَلَا فِي سواهُ ذَاته وَأَنه مقدس عَن التَّغَيُّر والانتقال لَا تحله الْحَوَادِث وَلَا تعتريه الْعَوَارِض بل لَا يزَال فِي نعوت جَلَاله منزها عَن الزَّوَال وَفِي صِفَات كَمَاله مستغنيا عَن زِيَادَة الاستكمال وَأَنه فِي ذَاته مَعْلُوم الْوُجُود بالعقول مرئي الذَّات بالأبصار نعْمَة مِنْهُ ولطفا بالأبرار فِي دَار الْقَرار وإتماما للنعيم بِالنّظرِ إِلَى وَجهه الْكَرِيم
    الْقُدْرَة
    وَأَنه حَيّ قَادر جَبَّار قاهر لَا يَعْتَرِيه قُصُور وَلَا عجز وَلَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم وَلَا يُعَارضهُ فنَاء وَلَا موت وَأَنه ذُو الْملكوالملكوت والعزة والجبروت لَهُ السُّلْطَان والقهر والخلق وَالْأَمر السَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ وَالْخَلَائِق مقهورون فِي قَبضته وَأَنه الْمُنْفَرد بالخلق والاختراع المتوحد بالإيجاد والإبداع خلق الْخلق وأعمالهم وَقدر أَرْزَاقهم وآجالهم لَا يشذ عَن قَبضته مَقْدُور وَلَا يعزب عَن قدرته تصاريف الْأُمُور وَلَا تحصى مقدوراته وَلَا تتناهى معلوماتهالْعلم وَأَنه عَالم بِجَمِيعِ المعلومات مُحِيط علمه بِمَا يجْرِي فِي تخوم الْأَرْضين إِلَى أَعلَى السَّمَوَات لَا يعزب عَن علمه مِثْقَال ذرة فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء بل يعلم ذبيب النملة السَّوْدَاء على الصَّخْرَة الصماء فِي اللَّيْلَة الظلماء وَيدْرك حَرَكَة الذَّر فِي جو الْهَوَاء وَيعلم السِّرّ وأخفى ويطلع على هواجس الضمائر وحركات الخواطر وخفيات السرائر بِعلم قديم أزلي لم يزل مَوْصُوفا فِي أزل الآزال لَا بِعلم مُجَدد حَاصِل فِي ذَاته بالحلول والإنتقال
    الْإِرَادَة
    وَأَنه مُرِيد الكائنَات مُدبر الحادثات وَلَا يجْرِي فِي الْملك والملكوت قَلِيل أَو كثير صَغِير أَو كَبِير خير أَو شَرّ نفع أَو ضرّ إِيمَان أَو كفر عرفان أَو نكر فوز أَو خسر زِيَادَة أَو نُقْصَان طَاعَة أَو عصيان كفر أَو إِيمَان إِلَّا بِقَضَائِهِ وَقدره وَحكمه ومشيئته فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن لَا يخرج عَن مَشِيئَته لفتة نَاظر وَلَا فلتة خاطر بل هُوَ المبدىء المعيد الفعال لما يُرِيد لَا راد لحكمه وَلَا معقب لقضائه وَلَا مهرب لعبد عَن مَعْصِيَته إِلَّا بتوفيقه وَرَحمته وَلَا قُوَّة على طَاعَته إِلَّا بمحبته وإرادته لَو اجْتمع الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَالشَّيَاطِين على أَن يحركوا فِي الْعَالم ذرة أَو يسكنوها دون إراداته ومشيئته عجزوا عَنهُ وَإِن إِرَادَته قَائِمَة بِذَاتِهِ فِيجملَة صِفَاته لم يزل كَذَلِك مَوْصُوفا فِيهَا مرِيدا فِي أزله لوُجُود الْأَشْيَاء فِي أَوْقَاتهَا الَّتِي قدرهَا فَوجدت فِي أَوْقَاتهَا كَمَا أَرَادَهُ فِي أزله من غير تقدم وَتَأَخر بل وَقعت على وفْق علمه وإرادته من غير تبدل وَتغَير دبر الْأُمُور لَا بترتيب أفكار وتربص زمَان فَلذَلِك لم يشْغلهُ شان عَن شان
    السّمع وَالْبَصَر
    وَأَنه تَعَالَى سميع بَصِير يسمع وَيرى لَا يعزب عَن سَمعه مسموع وَإِن خفى وَلَا يغيب عَن رُؤْيَته مرئي وَإِن دق لَا يحجب سَمعه بُعد وَلَا يدْفع رُؤْيَته ظلام يرى من غير حدقة وأجفان وَيسمع من غير أَصْمِخَة وآذان كَمَا يعلم بِغَيْر قلب ويبطش بِغَيْر جارحة ويخلق بِغَيْر آلَة إِذْ لَا يشبه صِفَاته صِفَات الْخلق كَمَا لَا يشبه ذَاته ذَات الْخلق
    الْكَلَام
    وَأَنه مُتَكَلم آمُر نَاهٍ وَاعد متوعد بِكَلَام أزلي قديم قَائِم بِذَاتِهِ لَا يشبه كَلَام الْخلق فَلَيْسَ بِصَوْت يحدث من انسلال هَوَاء واصطكاك أجرام وَلَا بِحرف يَنْقَطِع بإطباق شفة أَو تَحْرِيك لِسَان وَأَن الْقُرْآن والتوارة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور كتبه الْمنزلَة على رسله وَأَن الْقُرْآن مقروء بالألسنة مَكْتُوب فِي الْمَصَاحِف مَحْفُوظ فِي الْقُلُوب وَأَنه مَعَ ذَلِك قديم قَائِم بِذَات اللَّه تَعَالَى لَا يقبل الِانْفِصَال والفراق بالانتقال إِلَى الْقُلُوب والأوراق وَأَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام سمع كَلَام اللَّه بِغَيْر صَوت وَلَا حرف كَمَا يرى الْأَبْرَار ذَات اللَّه تَعَالَى من غير جَوْهَر وَلَا عرض وَإِذ كَانَت لَهُ هَذِهِ الصِّفَات كَانَ حَيا عَالما قَادِرًا مرِيدا سميعا بَصيرًا متكلما بِالْحَيَاةِ وَالْعلم وَالْقُدْرَة والإرادة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام لَا بِمُجَرَّد الذَّات
    الْأَفْعَال
    وَأَنه لَا مَوْجُود سواهُ إِلَّا وَهُوَ حَادث بِفِعْلِهِ وفائضمن عدله على أحسن الْوُجُوه وأكملها وأتمها وأعدلها وَأَنه حَكِيم فِي أَفعاله وعادل فِي أقضيته وَلَا يُقَاس عدله بِعدْل الْعباد إِذْ العَبْد يتَصَوَّر مِنْهُ الظُّلم بتصرفه فِي ملك غَيره وَلَا يتَصَوَّر الظُّلم من اللَّه تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يُصَادف لغيره ملكا حَتَّى يكون تصرفه فِيهِ ظلما فَكل مَا سواهُ من جن وإنس وَشَيْطَان وَملك وسماء وَأَرْض وحيوان ونبات وجوهر وَعرض ومدرك ومحسوس حَادث اخترعه بقدرته بعد الْعَدَم اختراعا وإنشاءً بعد أَن لم يكن شَيْئا إِذْ كَانَ فِي الْأَزَل مَوْجُودا وَحده وَلم يكن مَعَه غَيره فأحدث الْخلق بعدُ إِظْهَارًا لقدرته وتحقيقا لما سبق من إِرَادَته وَحقّ فِي الْأَزَل من كَلمته لَا لافتقاره إِلَيْهِ وَحَاجته وَأَنه تَعَالَى متفضل بالخلق والاختراع والتكليف لَا عَن وجوب ومتطول بالإنعام والإصلاح لَا عَن لُزُوم فَلهُ الْفضل وَالْإِحْسَان وَالنعْمَة والامتنَان إِذْ كَانَ قَادِرًا على أَن نصب على عبَادَة أَنْوَاع الْعَذَاب ويبتليهم بضروب الآلام والأوصاب وَلَو فعل ذَلِك لَكَانَ مِنْهُ عدلا وَلم يكن قبيحا وَلَا ظلما وَأَنه يثيب عباده على الطَّاعَات بِحكم الْكَرم والوعد لَا بِحكم الِاسْتِحْقَاق واللزوم إِذْ لَا يجب عَلَيْهِ فعل وَلَا يتَصَوَّر مِنْهُ ظلم وَلَا يجب عَلَيْهِ حق وَأَن حَقه فِي الطَّاعَات وَجب على الْخلق بإيجابه على لِسَان أنبيائه لَا بِمُجَرَّد الْعقل وَلكنه بعث الرُّسُل وَأظْهر صدقهم بالمعجزات الظَّاهِرَة فبلغوا أمره وَنَهْيه ووعده ووعيده فَوَجَبَ على الْخلق تصديقهم فِيمَا جاؤا بِهِ
    معني الْكَلِمَة الثَّانِيَة وَهِي شَهَادَة الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    أَنه تَعَالَى بعث النَّبِي الْأُمِّي الْقرشِي مُحَمَّدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برسالته إِلَىكَافَّة الْعَرَب والعجم وَالْجِنّ وَالْإِنْس قَالَ فَلَمَّا بلغت إِلَى هَذَا رَأَيْت البشاشة والتبسم فِي وَجهه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ انْتَهَيْت إِلَى نَعته وَصفته فَالْتَفت إليَّ وَقَالَ أَيْن الْغَزالِيّ فَإِذا بالغزالي كَأَنَّهُ كَانَ وَاقِفًا على الْحلقَة بَين يَدَيْهِ فَقَالَ هأنا ذَا يارسول اللَّهِ وَتقدم وَسلم على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرد عَلَيْهِ الْجَواب ونَاوله يَده العزيزة وَالْغَزالِيّ يقبل يَده وَيَضَع خديه عَلَيْهَا تبركا بِهِ وَبِيَدِهِ العزيزة الْمُبَارَكَة ثمَّ قعد قَالَ فَمَا رَأَيْت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم أَكثر اشتبشارا بِقِرَاءَة أحد مثل مَا كَانَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَوَاعِد العقائد ثمَّ انْتَبَهت من النّوم وعَلى عَيْني أثر الدمع مِمَّا رَأَيْت من تِلْكَ الْأَحْوَال والمشاهدات والكرامات فَإِنَّهَا كَانَت نعْمَة جسيمة من اللَّه تَعَالَى سِيمَا فِي آخر الزَّمَان مَعَ كَثْرَة الْأَهْوَاء فنسأل اللَّه تَعَالَى أَن يثبتنَا على عقيدة أهل الْحق ويحيينَا ويميتنَا عَلَيْهَا ويحشرنَا مَعَهم وَمَعَ الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا فَإِنَّهُ بِالْفَضْلِ جدير وعَلى مَا يَشَاء قدير

    قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْقسم الإسفرايني هَذَا معنى مَا حكى لي أَبُو الْفَتْحِ الساوي أَنه رَآهُ فِي المنَام لِأَنَّهُ حَكَاهُ لي بِالْفَارِسِيَّةِ وترجمته أنَا بِالْعَرَبِيَّةِ

    وتتمة الْفَصْل الأول من فُصُول قَوَاعِد العقائد الَّذِي يتم بِهِ الِاعْتِقَاد وَلم يتَّفق قِرَاءَته إِيَّاه على رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمن الْمصلحَة إثْبَاته ليَكُون الِاعْتِقَاد تَاما فِي نَفسه غير نَاقص لمن أَرَادَ تَحْصِيله وَحفظه بعد قَوْله وَأَنه تَعَالَى بعث النَّبِي الْأُمِّي الْقرشِي مُحَمَّدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برسالته إِلَى كَافَّة الْعَرَب والعجم وَالْجِنّ وَالْإِنْس فنسخ بشرعه الشَّرَائِع إِلَّا مَا قرر وفضلهعلى سَائِر الْأَنْبِيَاء وَجعله سيد الْبشر وَمنع كَمَال الْإِيمَان بِشَهَادَة التَّوْحِيد وَهُوَ قَول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مَا لم يقْتَرن بِهِ شَهَادَة الرَّسُول وَهُوَ قَول مُحَمَّد رَسُول اللَّه فألزم الْخلق تَصْدِيقه فِي جَمِيع مَا أخبر عَنهُ من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأَنه لَا يتَقَبَّل إِيمَان عبد حَتَّى يُوقن بِمَا أخبر عَنهُ بعد الْمَوْت وأوله سُؤال مُنكر وَنَكِير وهما شخصان مهيبان هائلان يقعدان العَبْد فِي قَبره سويا ذَا روح وجسد فيسألانه عَن التَّوْحِيد والرسالة ويقولان من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك وهما فتانَا الْقَبْر وسؤالهما أول فتْنَة الْقَبْر بعد الْمَوْت وَأَن يُؤمن بِعَذَاب الْقَبْر وَأَنه حق وَحِكْمَة وَعدل على الْجِسْم وَالروح على مَا يَشَاء ويؤمن بالميزان ذِي الكفتين وَاللِّسَان وَصفته فِي الْعظم مثل أَنه مثل طباق السَّمَوَات وَالْأَرْض توزن فِيهِ الْأَعْمَال بقدرة اللَّه تَعَالَى والسنج يَوْمئِذٍ مَثَاقِيل الذَّر والخردل تَحْقِيقا لتَمام الْعدْل وتطرح صَحَائِف الحسنَات فِي صُورَة حَسَنَة فِي كفة النُّور فيثقل بهَا الْمِيزَان على قدر درجاتها عِنْد اللَّه بِفضل اللَّه تَعَالَى وتطرح صَحَائِف السيآت فِي كفة الظلمَة فيخف بهَا الْمِيزَان بِعدْل اللَّه تَعَالَى وَأَن يُؤمن بِأَن الصِّرَاط حق وَهُوَ جسر مَمْدُود على متن جَهَنَّم أحد من السَّيْف وأدق من الشّعْر تزل عَلَيْهِ أَقْدَام الْكَافرين بِحكم اللَّه تَعَالَى فَيهْوِي بههم إِلَى النَّار وَيثبت عَلَيْهِ أَقْدَام الْمُؤمنِينَ فيساقون إِلَى دَار الْقَرار وَأَن نؤمن بالحوض المرود حَوْض مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يشرب مِنْهُ الْمُؤْمِنُونَ قبل دُخُول الْجنَّة وَبعد جَوَاز الصِّرَاط من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا عرضه مسيرَة شهر مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل حوله أَبَارِيق عَددهَا عدد نُجُوم السَّمَاء فِيهِ مِيزَابَانِ يصبَّانِ من الْكَوْثَر ويؤمن بِيَوْم الْحساب وتفاوت الْخلق فِيهِ إِلَى منَاقش فِي الْحساب وَإِلَى مسامح فِيهِ إِلَى من يدْخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وهم المقربون فَيسْأَل من شَاءَ من الْأَنْبِيَاء عَن تَبْلِيغ الرسَالَة وَمن شَاءَ من الْكفَّار تَكْذِيب الْمُرْسلين وَيسْأل المبتدعة عَن السّنة وَيسْأل الْمُسلمين عَن الْأَعْمَال ويؤمن بِإِخْرَاج الْمُوَحِّدين من النَّار بعد الانتقام حَتَّى لَا يبقي فِي جَهَنَّم موحد بِفضل اللَّه تَعَالَى ويؤمن بشفاعة الْأَنْبِيَاء ثمَّ الْعلمَاء ثمَّ الشُّهَدَاء ثمَّ سَائِر الْمُؤمنِينَ كل على حسب جاهه ونزلته وَمن بَقِي من الْمُؤمنِينَ وَلم يكن لَهُ شَفِيع أخرج بِفضل اللَّه تَعَالَى وَلَا يخلد فِي النَّار مُؤمن بل يخرج مِنْهَا من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان وَأَن يعْتَقد فضل الصَّحَابَة وترتيبهم وَأَن أفضل النَّاس بعد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم وَأَن يحسن الظَّن بِجَمِيعِ الصَّحَابَة ويثني عَلَيْهِم كَمَا أثنى اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله عَلَيْهِم السَّلَام وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فَكل ذَلِك مِمَّا وَردت بِهِ الْأَخْبَار وَشهِدت بِهِ الْآثَار فَمن اعْتقد جَمِيع ذَلِك موقنَا بِهِ كَانَ من أهل الْحق وعصابة السّنة وَفَارق رَهْط الضلال والبدعة فنسأل اللَّه تَعَالَى كَمَال الْيَقِين والثبات فِي الدّين لنَا ولكافة الْمُسلمين إِنَّه أرْحم الرَّاحِمِينَ وَصلى اللَّه على مُحَمَّد وَآله أَجْمَعِينَ
يعمل...