سألني: هل أمر الله تعالى الناسَ جميعا بالالتزام بشرع الإسلام ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد فودة
    المشرف العام
    • Jul 2003
    • 2444

    #1

    سألني: هل أمر الله تعالى الناسَ جميعا بالالتزام بشرع الإسلام ؟

    سألني: هل أمر الله تعالى الناسَ جميعا الالتزام بشرع الإسلام ؟ هل بعث اللهُ سيدَنا محمداً عليه الصلاة والسلام للناس جميعا خصوصا أهل زمانه فما بعد ، وهل أمروا باتباعه في العقيدة والشرائع وترك ما هم عليه من أديان باطلة ومحرفة؟
    قلت: هذا أكيد ، وأمر معلوم من الدين بالضرورة

    قال: أليس كونه خاتما للأنبياء ، وكون شريعة الإسلام ناسخة للشرائع السابقة مؤكدا لذلك؟
    قلت: بلى، وهل يشك في ذاك من عنده أدنى علم بالدين !؟

    قال: هذا يعني أن من أنكر هذه الأحكام فهو مخالف لأمر أصلي عظيم من أصول الدين....
    قلت: نعم، هو كذلك، وهو مخالف لما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومنكر هذه الأحكام لا يسلم له الانتساب للدين الإسلامي، بل هو ملحق بالزنادقة المحرفين لكتاب الله تعالى المنكرين جزأ مهما من حقيقة الدين ، ولا يتم تصحيح انتسابه للدين إلا بها، فلم تسأل كل هذه الأسئلة التي ينبغي أن تكون أجوبتها معلومة لك ولكل مسلم!؟

    قال: في الحقيقة هالني أني أعرف بعض الناس أطلقوا نفي كون سيدنا محمد عليه السلام للناس كافة وأن الناس مأمورون باتباعه والالتزام بشريعة الإسلام وعقيدته غير المحرفة، ورأيت كثيراً من الناس يتفقون معهم ويخترعون لهم أعذارا، ويقول بعضهم: هذا اجتهاد منهم يثابون عليه حتى لو خالفناهم فيه، وبعض الناس يقولون: هذا خطأ قطعا ولكنا لا يصح لنا أن نستنكر على قائله لأنه مجتهد!
    قلت: موقف من وافقهم لا يختلف عنهم، وموقف من لم ينكر عليهم -سواء قال بأنهم يثابون عن هذا الاجتهاد، أو من سكت عنهم، واحتج بأنه اجتهاد؛ لا يجوز الإنكار على من قاله - أخطر بكثير مما يظن أصحابه، فعليهم أن يعلموا أن من اختار مثل هذه الآراء الباطلة الظاهرة البطلان، فلا يعذر في خطأه، ولا يصحُّ السكوت عن انحرافه، بل يجب الإنكار عليه، ولا يصح اعتبار رأيه من آراء أهل الإسلام، والسكوت عن انتشار هذه الآراء، مساعدةٌ في الانحلال عن الدين، والقدح فيه للملاحدة والزنادقة: المعلنين والمبطنين٠

    قال: كيف تفسر انتشار مثل هذه الآراء بين أهل الإسلام فضلا عن غيرهم؟
    قلت: بعد أن تأملت كثيراً، يمكننا أن نقول من أسباب ذلك الجهل بأحكام الدين وشيوع الاستهانة بالتعليم الديني، وظهور قوة المخالفين للدين في هذا الزمان بحيث صار كثير من المنتسبين للإسلام المبهور بن بهم يبحثون لهم عما يرفع عنهم الضلال مع بقائهم على ما هم عليه، ويمكن أن نقول غير ذلك من الأسباب، ولكن من أهم ما يمكن أن يقال هو أن انتشار هذه الآراء والمواقف بين المنتسبين للإسلام معيار قوي لمدى تمسكهم وقناعتهم بالدين في أصله، فمن يقول بمثل هذه الآراء مع ما هي عليه من المخالفة الظاهرة لأصول الدين وآيات القرآن والأحاديث الصريحة، لا يمكن تفسير موقفه هذا إلا بما ذكرناه. وهذا يوجب على أهل الإسلام الحذر والعمل الجاد وإلا فإنهم سيسألون يوم الدين.

    كتبه
    سعيد فودة
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #2

    جزى الله فضيلة الأستاذ سعيد خيراً ... اطّلعتُ على هذه التنبيهات النفيسة وَ أنا على قدم سفر و في غاية العجلة ، و لمْ تطِب نفسي أنْ لا أُشارك في تأييد ما ذكره حضرة الأستاذ ، فأنقل صفحة من تفسير ابن كثير ، بدون تعليق و لا تحقيق و لا مراجعة ، (خلاف عادتي في الكتابة في مثل ذلك ، غالباً) ، من أجل تعجيل الفائدة ...
    قال ابن كثير رحمه الله - في تفسير سـورة ســبأ :
    ( و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا و لكن أكثر الناس لا يعلمون ( 28 ) و يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 29 ) قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة و لا تستقدمون ( 30 ) ) .
    يقول تعالى لعبده و رسوله سيّدنا محمد ، صلوات الله و سلامه عليه : ( و ما أرسلناك إلا كافة للناس ) : أي : إلا إلى جميع الخلق من المكلفين ، كقوله تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) [ الأعراف : 158 ] ، ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) [ الفرقان : 1 ] . ( بشيرا و نذيرا ) أي تبشر من أطاعك بالجنة ، وتنذر من عصاك بالنار .
    ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ، كقوله تعالى : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) [ يوسف : 103 ] ، ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) [ الأنعام : 116 ] .
    قال محمد بن كعب في قوله : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) يعني : إلى الناس عامة .
    وقال قتادة في هذه الآية : أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العرب والعجم ، فأكرمهم على الله أطوعهم لله عز وجل .
    وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبد الله الظهراني ، حدثنا حفص بن عمر العدني ، حدثنا الحكم - يعني : ابن أبان - عن عكرمة قال : سمعت ابن عباس يقول : إن الله فضل محمدا صلى الله عليه وسلم على أهل السماء وعلى الأنبياء . قالوا : يا ابن عباس ، فيم فضله الله على الأنبياء ؟ قال : إن الله قال : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) ، فأرسله الله إلى الجن والإنس .
    وهذا الذي قاله ابن عباس قد ثبت في الصحيحين رفعه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر . وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل . وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي . وأعطيت الشفاعة . وكان النبي يبعث إلى قومه ، وبعثت إلى الناس عامة " .
    وفي الصحيح أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بعثت إلى الأسود والأحمر " : قال مجاهد . يعني : الجن والإنس . وقال غيره : يعني : العرب والعجم . والكل صحيح .
    ثم قال تعالى مخبرا عن الكفار في استبعادهم قيام الساعة : ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) [ ص: 519 ] ، كما قال تعالى : ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ) الآية [ الشورى : 18 ] .
    ثم قال : ( قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ) أي : لكم ميعاد مؤجل معدود محرر ، لا يزداد ولا ينتقص ، فإذا جاء فلا يؤخر ساعة ولا يقدم ، كما قال تعالى : ( إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ) [ نوح : 4 ] ، وقال ( وما نؤخره إلا لأجل معدود . يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) [ هود : 104 ، 105 ] .
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    • شفاء محمد حسن
      طالبة علم
      • May 2005
      • 463

      #3
      نعم لقد رأيت أناسا ممن كنا نضرب بهم المثل بصفاء فطرتهم والتزامهم بالدين وبعدهم عن مظاهر تيارات الانحراف يدافعون عن فئة من الغربيين الذين عاشوا بين المسلمين وفي ديارهم يدعون الإيمان التام بالله تعالى ولكنهم يأبون أن يكون بينهم وبين هذا الإيمان وساطة نبي.. فهم لا يؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بغيره من الأنبياء.. رأيت هؤلاء الناس يدافعون عن موقفهم ويأبون علينا نعتهم بالكفر.. ولا يخفى على المتأمل أن عدم الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم يعني إسقاط ركن من أركان الإيمان، وزوال ركن معناه انعدام الإيمان من أصله.. وبنظري القاصر أرى أن هذا كان بذرة الإلحاد في بلاد الكويت.. فهؤلاء الناس كنت قد التقيتهم قبل ما يزيد عن خمسة عشر عاما عندما كنا لا نسمع صوتا للإلحاد في هذه البلاد..

      ولكن مع انتشار هذا الفكر بدأ الإلحاد، وذلك لأن الكفر بالملائكة معناه الكفر بالوحي.. والكفر بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معناه الكفر بالشرع.. وكذا الكفر بالكتب واليوم الآخر كلها تؤدي لرد الشرع من أصله وجعل الإله مجرد رمز لا حق له علينا بغير الاعتراف به.. وليس بيننا وبينه أي اتصال غير الشعور بالحاجة إليه في مواقف ضعفنا..
      ووجود مثل هذا الفكر في بلد إسلامي يجعل حامله يعيش في تأنيب ضمير مستمر وهو يرى الناس يدينون بشرع هو قد رده من أصله.. فلا يملك في النهاية للدفاع عن موقفه إلا أن يكفر بوجود إله فيريح ضميره من أن يكون مؤمنا به ولا يطيعه كما يفعل الناس من حوله..

      فمن رد الشرع سهل عليه الإلحاد.. ولكنه يبقى دون إلحاد الملحد الأصلي.. ولذا فإننا نرى أن إلحاد أكثر الملحدين في هذه البلاد منبن على تقليد لرأي راق لهم لا على اعتقاد.. ولذا فإننا نرى كثيرا من هؤلاء -كما قال بعضهم- يقول: أقسم بالله أنه لا يوجد إله.. فهو إلحاد لتخدير الضمير لا أكثر من ذلك.. نتج عن الكفر بركن من أركان الإيمان تبعه رد الدين من أصله فكانت هذه النهاية..

      و كما قال شيخنا الفاضل الأمر أولا وأخيرا يعود للجهل بالدين والتهاون بدراسة العقيدة التي ينبغي لنا أن نبذل كل وسعنا لنشرها بين الناس على جميع المستويات وبين جميع الفئات العوام وغيرهم مع مراعاة التفاوت بالخطاب فكل يخاطب بحسب عقله وبيئته.. والله المستعان..
      ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
      فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
      فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

      تعليق

      • شفاء محمد حسن
        طالبة علم
        • May 2005
        • 463

        #4
        ما كتبته كان لمجرد أن سؤال هذا الرجل ذكرني بتلك الفئة والفرق بينهما أن هذه الفئة تنفي النبوة من أصلها.. وأما الفئة التي تدعي أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى العرب خاصة فدينه خاص بهم، فأصلها من اليهود، وقد نص الفقهاء على حكم هذه الفئة من اليهود ( العيسوية) وأن إسلامهم لا يقبل وإن نطقوا بالشهادتين ما لم يتبرؤوا من غير دين الإسلام؛ لأن كفرهم نتج لا من الإشراك بالله ولا من عدم الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، بل من تخصيصهم رسالته..
        وما عاد هذا القول خاصا بهذه الفئة بل صار يروق جدا للمسلمين الذين عاشوا بين اليهود والنصارى وخالطوهم وأحبوهم حتى صعب عليهم أن يعتقدوا هلاكهم.. لا سيما بين النصارى الذين يقولون بمثل هذا القول، فإذا أراد المسلم نقاشهم بدينهم قالوا له: نحن لا نعتقد كفركم، فلماذا تعتقدون كفرنا، بل كل له دينه وكل على الحق..!
        وهذه الدعوى منتشرة في المدارس النصرانية هنا في الكويت.. وهم يركزون على الأخلاق بشكل كبير فتراهم في النهاية ويا للأسف أحسن خلقا من أبناء المسلمين الذين لم يعرفوا من الإسلام إلا اسمه.. فلا يكاد الطالب يعيش بينهم حتى يحبهم وتتسرب له هذه الفكرة فيؤمن بها ويدافع عنها..
        ولا عجب فمن ركن إلى الذين ظلموا مسته النار لا محالة.. وهذا حال من يعيش في بلاد الإسلام، فكيف بمن عاش في بلادهم وأشرب في قلبه محبتهم وتعظيمهم؟!
        فنسأل الله أن يعيننا على إنارة قلوب قد انطفأ نور الإيمان فيها فما عادت تميز بين حق وباطل..
        ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
        فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
        فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

        تعليق

        • محمود عبد الصادق الحسّاني
          طالب علم
          • Jun 2007
          • 235

          #5
          فمن رد الشرع سهل عليه الإلحاد.. ولكنه يبقى دون إلحاد الملحد الأصلي.. ولذا فإننا نرى أن إلحاد أكثر الملحدين في هذه البلاد منبن على تقليد لرأي راق لهم لا على اعتقاد.. ولذا فإننا نرى كثيرا من هؤلاء -كما قال بعضهم- يقول: أقسم بالله أنه لا يوجد إله.. فهو إلحاد لتخدير الضمير لا أكثر من ذلك.. نتج عن الكفر بركن من أركان الإيمان تبعه رد الدين من أصله فكانت هذه النهاية..
          هذا هو مربط الفرس

          تعليق

          يعمل...