سؤال وجواب عن التكليف والشرور

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد فودة
    المشرف العام
    • Jul 2003
    • 2444

    #1

    سؤال وجواب عن التكليف والشرور

    سؤال تم إرساله إليّ ، وأنشره كما هو مع الجواب المختصر لعل فيه فائدة.

    سؤال: في الفترة الأخيره ظهرت بعقلي بعض التساؤلات وأتمنى أن أجد إجابه "مقنعة" وتريح الروح لديكم.

    أولاً: لماذا خلق الله الظلم؟ ثم يعذب الظالمين! اليس هو من وضعه فيهم؟
    ثانياً الانسان قلتم انه مخير لكن كيف ذلك؟ وكل شيء قد خطه القدر اذاً فهو مسير فالذي سيدخل النار كتب سلفاً انه في النار اذا سيفعل الافعال التي توصله اليها ولن يستطيع تجنب ذلك لانه قدر له ذلك!
    ثالثاً الانسان بن بيئته اي انا اصبحت مسلمه لاني نشأت في بيت مسلم ما ذنب اذا البوذي ان يعذب؟ ان كان قدره انه نشأ في بيت بوذي

    الجواب مختصراً

    أولا: الظلم وإن كان من ناحية وجودية مخلوقًا بقدرة الإله، إلا أنه خلقه لأن العبد اكتسبه بإرادته وقدرته الحادثة، فلذلك يسأل العبد عن الظلم المكتسب.
    وأما الظلم غير المكتسب، فالمطلوب من الإنسان أن يتعامل معه بحسب الأحكام الشرعية، إن استطاع إزالته أن يزيله، وإلا فليفعل ما يجب في حقه عندئذ، وهو مثاب على ذلك، فلا يجب على الإنسان الرضا بالظلم، نعم له أن يصبر وله أن يقاوم بحسب جهده وطاقته، وما هو أليق به في حالته، ومن هنا تختلف أحوال البشر، وفي كل أحوالهم يثابون إذا التزموا الأحكام الشرعية في التعامل مع الظواهر الطبيعية المؤلمة، أو الآلام التي لا يتسببون بها هم بل تقع عليهم بأفعال غيرهم ةأثارهم.

    ثانيا: المراد بأن كل شيء مخطوط في اللوح المحفوظ أن علم لله تعالى متعلق بكل شيء بما فيها أفعال العباد، وتعلق العلم لا يستلزم الجبر، هذا هو الذي تحقق في الكلام والفلسفة الحديثة وصرح به كبار الفلاسفة الغربيين المتخصصين في فلسفة الدين، والتعارض المدعى بين العلم القديم والحرية، تم إدجاضه بطرق شتى وهو مقرر في كتب فلسفة الدين التي تدرس في الغرب، فالعلم القديم المحيط لا يتعارض مع كون الإنسان مختارا، فعلم الإله بكل شيء إذن لا يستلزم الجبر، ولا يستلزم رفع المسؤولية عن الإنسان في أفعاله الاختيارية.

    الثالث: البوذي وغيره ممن لم تبلغه دعوة الإسلام لا يكلف بالإسلام، ويعتبر من أهل الفترة، ناجبًا بإذن الله تعالى، وفضله عليه، وهذا هو قول جماهير أهل السنة، إلا إذا بلغته الدعوة على وجه صحيح، فرفضها وهو قادر على المعرفة والنظر.
    وأما المسلم المولود من أبوين مسلمين فيجب عليه أيضا النظر لمعرفة حقيقة الإسلام، وإن اكتفى بالتقليد لأبويه ومجتمعه فالتحقيق عند أكثر العلماء أنه أثم بتركه النظر لمعرفة الدليل. والمسألة فيها بعض تفصيل ذكرت شيئا منه في كتاب مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية.

    هذا وليعلم أننا في الحياة الدنيا في مرحلة امتحان واختبار، وفتنة، ولا يقال في هذه المرحلة لم سمح الله تعالى بالظلم والشرور والألام، فهذه شروط مرحلة التكليف، ولو توهمنا أو افترضنا عدم هذه الأمور من الحياة الدنيا، لزال شرط التكليف وبطل، ولو أوجبنا ذلك لكنا متحكمين بالإله موجبين عليه ما لم يوجبه على نفسه ولا يجب عليه في نفس الأمر. وهو انحراف أصليّ.
    هذه الجهات التي يمكن للسائل المحترم التفكير فيها، وأعد طلاب العلم أن أنشر قريبا بإذن الله تعالى كتابا خاصة في مسألة الشر، وفي مسألة البحث والاجتهاد في أصول الدين أو في العقليات وما يترتب عليها من تكليف ومؤاخذة أو عدمها.
    والله أعلم وهو الموفق
    سعيد فودة
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    بارك الله فيكم شيخنا ..

    وسؤال السائلة يصب في اتجاه وجود الظلم المعهود بين البشر، وإلا فبالنظر إلى أفعال الله تعالى فلا يوجد ظلم؛ لأن الظلم هو التصرف في ملك الغير بغير إذن، والله تعالى مالك لكل شيء، فكل تصرفه له لا يمكن وصفه بالظلم.

    والله الموفق
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      جزاكم الله خيرا شيخنا بارك الله تعالى لكم ، وفي انتظار تحقيقاتكم وكتبكم الجديدة ...

      هذه كلمات كنت كتبتها لنفسي في الموضوع .. أنقلها هنا لعل فيها خير فيُنتفع به ، أو ما يحتاج إلى ضبط وتحرير فيُضبط :

      الله سبحانه تعالي الإله الحق ، لا يسأل عما يفعل ، خلق كل شيء فقدره تقديرا ، ولا خالق إلا هو لما تظافرت عليه الأدلة العقلية والشرعية
      فكل ما في الكون هو صنعه وخلقه ، ولا يعجزه شي ، ولا يقيد إرادته وقدرته شيء ، ولا ينفعل الإله بخلقه ، هو الغني بكل ما تعنيه هذه الكلمة من غني.

      غني كامل الكمال المطلق ، مستغني عن كل ما سواه بكل معاني الاستغناء
      مفتقر اليه كل ما عداه بكل معاني الافتقار

      { لا يُسأل عما يفعل } {فعال لما يريد } { له الخلق والأمر } { لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء }

      فبحض إرادته أراد تعالى أن تكون الدنيا دار بلاء ، وأن يختبر عباده فيها ثم يجازي الشكور ويعاقب الكفور

      وإن بضدها لتتميز الأشياء .. بالنقص يعرف الكامل ، وبالشر يعرف الخير ، وبالعجز تعرف القوة ، وبالحسن يعرف القبح ، والله خالق ذلك كله ، بحكمته تعالى .

      ومن الناس من يبتلي فيشكر ويصبر ، ومنهم من يكفر ويسخط ، وكذلك بضد تتميز الأشياء ، ويُعلم المحسن من المسيء .

      والابتلاء يكون بالخير ، وبالشر ، فرب امرء يقهره الشر فيرده الي ربه طائعا منيبا ، فيكون في الحقيقة شره خيرا، وآخر يغره الخير فيزيده في طغيانه ، فيكون في الحقيقة خيره شرا

      والشر في الآخرة يخلقه الله تعالى عقوبة لمن يعصاه ، سبحانه يفعل ما يريد.


      وأما في الدنيا ، وبالنظر إلى حقيقة الأمور ، فإن كل ما كان سببا للبعد عن الله تعالى والغفلة عنه والقرب من سخطه هو الشر كله عند التحقيق.

      وكل ما كان سببا للانكسار إلى الله ومعرفة عظمته وقوته وغناه ، من الابتلاء والألم الذي يحرك داعية الشعور بالعجز والضعف من ذلك الذي ظاهره شر ، إذا صُبر عليه - وليس ذلك إلا للمؤمن الذي أمره كله خير - يكون سببا في الثواب والآجر وتكفير الذنوب والمنازل العالية ، فهو في الحقيقة كله خير .

      وكان قادرا علي إيصال كل ذلك دون أسبابها ، ولكنه أراد اختبار وامتحان خلقه ، بما يكتسبون من أعمال

      فرب مبتلي في الدنيا عليه كل الشرور ، صابرا ، هي في حقه كل السرور

      ورب غافل في النعيم الظاهر ، مُبعد عن ثواب الله وأجره ، متقلب متنعم لاه ، في متاع الدنيا القليل الفان ، هو في الحقيقة سببه إلى جهنم وبئس المهاد.

      فما هو الشر ، وما هو الخير في حق كل منهما ؟!

      الدنيا دار بلاء
      والآخرة هي الحيوان

      ورب معجل له بنعيم ، مؤجل له عقابه
      ورب مبتلي بالخير هو صابر عليه شاكر لله ، حذر من أن يلهيه عن واجب الشكر والصبر

      وربما كان شكر النعيم علي ما يرضي الله أصعب علي أكثر الخلق
      { ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون }
      { وقليل من عبادي الشكور }

      وربما كان البلاء والألم الشديد هو من تيسير الله للإنابة إليه والرجوع عن الغرور الذي سببه توهم الاستغناء عن القهار ، والغفلة بملاذ الدنيا وشهواتها ..

      فربما أناب العبد فاقترب
      وربما اعترض وجحد ورفض فابتعد واحترق .

      فليس كل شر هو في الحقيقة شر ، ولا كل خير هو في الحقيقة خير ، ويتميز الناس في المنزلة والقدر والشعور بالنعمة والابتلاء ، فتتميز الأشياء وتظهر .
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • محمود عبد الصادق الحسّاني
        طالب علم
        • Jun 2007
        • 235

        #4
        بورك فيكم سادتي

        تعليق

        يعمل...