سؤال تم إرساله إليّ ، وأنشره كما هو مع الجواب المختصر لعل فيه فائدة.
سؤال: في الفترة الأخيره ظهرت بعقلي بعض التساؤلات وأتمنى أن أجد إجابه "مقنعة" وتريح الروح لديكم.
أولاً: لماذا خلق الله الظلم؟ ثم يعذب الظالمين! اليس هو من وضعه فيهم؟
ثانياً الانسان قلتم انه مخير لكن كيف ذلك؟ وكل شيء قد خطه القدر اذاً فهو مسير فالذي سيدخل النار كتب سلفاً انه في النار اذا سيفعل الافعال التي توصله اليها ولن يستطيع تجنب ذلك لانه قدر له ذلك!
ثالثاً الانسان بن بيئته اي انا اصبحت مسلمه لاني نشأت في بيت مسلم ما ذنب اذا البوذي ان يعذب؟ ان كان قدره انه نشأ في بيت بوذي
الجواب مختصراً
أولا: الظلم وإن كان من ناحية وجودية مخلوقًا بقدرة الإله، إلا أنه خلقه لأن العبد اكتسبه بإرادته وقدرته الحادثة، فلذلك يسأل العبد عن الظلم المكتسب.
وأما الظلم غير المكتسب، فالمطلوب من الإنسان أن يتعامل معه بحسب الأحكام الشرعية، إن استطاع إزالته أن يزيله، وإلا فليفعل ما يجب في حقه عندئذ، وهو مثاب على ذلك، فلا يجب على الإنسان الرضا بالظلم، نعم له أن يصبر وله أن يقاوم بحسب جهده وطاقته، وما هو أليق به في حالته، ومن هنا تختلف أحوال البشر، وفي كل أحوالهم يثابون إذا التزموا الأحكام الشرعية في التعامل مع الظواهر الطبيعية المؤلمة، أو الآلام التي لا يتسببون بها هم بل تقع عليهم بأفعال غيرهم ةأثارهم.
ثانيا: المراد بأن كل شيء مخطوط في اللوح المحفوظ أن علم لله تعالى متعلق بكل شيء بما فيها أفعال العباد، وتعلق العلم لا يستلزم الجبر، هذا هو الذي تحقق في الكلام والفلسفة الحديثة وصرح به كبار الفلاسفة الغربيين المتخصصين في فلسفة الدين، والتعارض المدعى بين العلم القديم والحرية، تم إدجاضه بطرق شتى وهو مقرر في كتب فلسفة الدين التي تدرس في الغرب، فالعلم القديم المحيط لا يتعارض مع كون الإنسان مختارا، فعلم الإله بكل شيء إذن لا يستلزم الجبر، ولا يستلزم رفع المسؤولية عن الإنسان في أفعاله الاختيارية.
الثالث: البوذي وغيره ممن لم تبلغه دعوة الإسلام لا يكلف بالإسلام، ويعتبر من أهل الفترة، ناجبًا بإذن الله تعالى، وفضله عليه، وهذا هو قول جماهير أهل السنة، إلا إذا بلغته الدعوة على وجه صحيح، فرفضها وهو قادر على المعرفة والنظر.
وأما المسلم المولود من أبوين مسلمين فيجب عليه أيضا النظر لمعرفة حقيقة الإسلام، وإن اكتفى بالتقليد لأبويه ومجتمعه فالتحقيق عند أكثر العلماء أنه أثم بتركه النظر لمعرفة الدليل. والمسألة فيها بعض تفصيل ذكرت شيئا منه في كتاب مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية.
هذا وليعلم أننا في الحياة الدنيا في مرحلة امتحان واختبار، وفتنة، ولا يقال في هذه المرحلة لم سمح الله تعالى بالظلم والشرور والألام، فهذه شروط مرحلة التكليف، ولو توهمنا أو افترضنا عدم هذه الأمور من الحياة الدنيا، لزال شرط التكليف وبطل، ولو أوجبنا ذلك لكنا متحكمين بالإله موجبين عليه ما لم يوجبه على نفسه ولا يجب عليه في نفس الأمر. وهو انحراف أصليّ.
هذه الجهات التي يمكن للسائل المحترم التفكير فيها، وأعد طلاب العلم أن أنشر قريبا بإذن الله تعالى كتابا خاصة في مسألة الشر، وفي مسألة البحث والاجتهاد في أصول الدين أو في العقليات وما يترتب عليها من تكليف ومؤاخذة أو عدمها.
والله أعلم وهو الموفق
سعيد فودة
سؤال: في الفترة الأخيره ظهرت بعقلي بعض التساؤلات وأتمنى أن أجد إجابه "مقنعة" وتريح الروح لديكم.
أولاً: لماذا خلق الله الظلم؟ ثم يعذب الظالمين! اليس هو من وضعه فيهم؟
ثانياً الانسان قلتم انه مخير لكن كيف ذلك؟ وكل شيء قد خطه القدر اذاً فهو مسير فالذي سيدخل النار كتب سلفاً انه في النار اذا سيفعل الافعال التي توصله اليها ولن يستطيع تجنب ذلك لانه قدر له ذلك!
ثالثاً الانسان بن بيئته اي انا اصبحت مسلمه لاني نشأت في بيت مسلم ما ذنب اذا البوذي ان يعذب؟ ان كان قدره انه نشأ في بيت بوذي
الجواب مختصراً
أولا: الظلم وإن كان من ناحية وجودية مخلوقًا بقدرة الإله، إلا أنه خلقه لأن العبد اكتسبه بإرادته وقدرته الحادثة، فلذلك يسأل العبد عن الظلم المكتسب.
وأما الظلم غير المكتسب، فالمطلوب من الإنسان أن يتعامل معه بحسب الأحكام الشرعية، إن استطاع إزالته أن يزيله، وإلا فليفعل ما يجب في حقه عندئذ، وهو مثاب على ذلك، فلا يجب على الإنسان الرضا بالظلم، نعم له أن يصبر وله أن يقاوم بحسب جهده وطاقته، وما هو أليق به في حالته، ومن هنا تختلف أحوال البشر، وفي كل أحوالهم يثابون إذا التزموا الأحكام الشرعية في التعامل مع الظواهر الطبيعية المؤلمة، أو الآلام التي لا يتسببون بها هم بل تقع عليهم بأفعال غيرهم ةأثارهم.
ثانيا: المراد بأن كل شيء مخطوط في اللوح المحفوظ أن علم لله تعالى متعلق بكل شيء بما فيها أفعال العباد، وتعلق العلم لا يستلزم الجبر، هذا هو الذي تحقق في الكلام والفلسفة الحديثة وصرح به كبار الفلاسفة الغربيين المتخصصين في فلسفة الدين، والتعارض المدعى بين العلم القديم والحرية، تم إدجاضه بطرق شتى وهو مقرر في كتب فلسفة الدين التي تدرس في الغرب، فالعلم القديم المحيط لا يتعارض مع كون الإنسان مختارا، فعلم الإله بكل شيء إذن لا يستلزم الجبر، ولا يستلزم رفع المسؤولية عن الإنسان في أفعاله الاختيارية.
الثالث: البوذي وغيره ممن لم تبلغه دعوة الإسلام لا يكلف بالإسلام، ويعتبر من أهل الفترة، ناجبًا بإذن الله تعالى، وفضله عليه، وهذا هو قول جماهير أهل السنة، إلا إذا بلغته الدعوة على وجه صحيح، فرفضها وهو قادر على المعرفة والنظر.
وأما المسلم المولود من أبوين مسلمين فيجب عليه أيضا النظر لمعرفة حقيقة الإسلام، وإن اكتفى بالتقليد لأبويه ومجتمعه فالتحقيق عند أكثر العلماء أنه أثم بتركه النظر لمعرفة الدليل. والمسألة فيها بعض تفصيل ذكرت شيئا منه في كتاب مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية.
هذا وليعلم أننا في الحياة الدنيا في مرحلة امتحان واختبار، وفتنة، ولا يقال في هذه المرحلة لم سمح الله تعالى بالظلم والشرور والألام، فهذه شروط مرحلة التكليف، ولو توهمنا أو افترضنا عدم هذه الأمور من الحياة الدنيا، لزال شرط التكليف وبطل، ولو أوجبنا ذلك لكنا متحكمين بالإله موجبين عليه ما لم يوجبه على نفسه ولا يجب عليه في نفس الأمر. وهو انحراف أصليّ.
هذه الجهات التي يمكن للسائل المحترم التفكير فيها، وأعد طلاب العلم أن أنشر قريبا بإذن الله تعالى كتابا خاصة في مسألة الشر، وفي مسألة البحث والاجتهاد في أصول الدين أو في العقليات وما يترتب عليها من تكليف ومؤاخذة أو عدمها.
والله أعلم وهو الموفق
سعيد فودة
تعليق