مسألة العلو

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د.وليد الزير
    طالب علم
    • Mar 2013
    • 6

    #1

    مسألة العلو

    (2)استدلوا على العلو الحسي بقوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1][1]

    لا يقال هنا: إن كلمة الأعلى والعلو وسائر مشتقاته وإنْ احتملتْ في الآيات السابقة أن تكون بمعنى العلو المعنوي كعلو الشأن والعظمة ونحو ذلك من المعاني السابقة، ولكن هذا مجاز، والأصل الحقيقة وهو العلو الحسي، ولا يصار إلى المجاز إلا لقرينة صارفة كما هي القاعدة....!!!
    لأننا نجيب عن ذلك بجوابين؛ الجواب الأول على مذهبنا، والجواب الثاني على مذهب الخصم:
    أما الجواب الأول على مذهبنا فهو: أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها بل هي مقيدة كما سبق أن وضّحناه عند كلامنا عن اليدين[2] ....وخلاصة ذلك أنه عندما تُنسب أو تضاف ألفاظا كالوجه والعين والعلو والنزول ونحوها مما يحتمل معنًى حسيا وآخر معنويا ...أقول عندما تضاف هذه الألفاظ إلى شيء ما فلا يجوز أن نسارع ونحملها على ظاهرها وحقيقتها الحسية بحجة أن الأصل في الكلام الحقيقة ولا يصار إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة كما هي القاعدة الأصولية... لأن هذه القاعدة ليس على إطلاقها وإنما هي فيما لو أُضيفت تلك الألفاظ ـ كالوجه والعين والعلو والنزول ـ إلى الأجسام، فحينها نحملها على المعاني الحقيقة الحسية إلا إن لقرينة صارفة، أما إذا أضيفت تلك الألفاظ إلى أمور معنوية فيجب حينها أن تُحمل على معانٍ معنوية مناسبة للمقام، وإلا فكيف يتصف شيء معنوي بشيء حسي...؟!!!! هذا محال عقلا كما هو ظاهر وكما سبق توضيحه.
    وقد طبقنا هذه القاعدة على مسألة إضافة اليدين إليه تعالى ([3])، وهنا نطبقها على لفظ العلو، فنقول: إن لفظ العلو ومشتقاته نُسب إليه تعالى في القرآن، وبما أن الله الذي أضيف له العلو ليس جسما ـ وفق مذهبنا ـ فإن العلو هنا يُحمل على العلو المعنوي قطعا، ولا يحمل على العلو الحسي بل تكون نسبة إرادة العلو الحسي الحسي هنا 0% ...لما سبق بيانه في القاعدة السابقة.
    نعم من يعتقد أن الله جسم فإن الأصل عنده في العلو أن يكون للعلو الحسي، وفقا للقاعدة السابقة وهي أن الأصل في الكلام الحقيقة... إذن فدلالة العلو المنسوب إلى الله على العلو الحسي متوقف على عقيدة المخاطَب فإن كان يعتقد أن الله منزه عن الجسمية وفقا للدلائل العقلية والنقلية القاطعة في ذلك فحينها يكون معنى العلو المنسوب إلى الله هو علو معنوي.
    وأما من يعتقد أن الله جسم فهو وحدَه ـ أي ذلك المعتقِد ـ من يَفهم من العلو المنسوب إلى الله: العلو الحسي ... لا أن القرآن أو اللغة دلّته على ذلك لما سبق بيانه آنفا، وقد بسطنا ذلك بأوسع من هنا في صفة اليدين ([4]).
    وهكذا فإنه يتبين أن من يفهم من العلو المضاف إليه تعالى أنه العلو الحسي المكاني فإنما فهم ذلك انطلاقا من عقيدته التجسيمية وليس انطلاقا من القرآن أو اللغة ... لأننا رأينا كيف أن "العلو" له في القرآن 14 معنى سوى العلو المكاني ([5]) ...فما معنى أن يترك الخصمُ كلَ تلك المعاني ويتمسك بالمعنى الحسي للعلو ....؟!!!
    بل ما معنى أن لا يرى الخصمُ غضاضةً في حمْل العلو في الآيات الثماني العشر السابقة ([6]) على العلو المعنوي ثم إذا رأى هذا الخصمُ نفسُه أحدًا حَمَل العلوَّ المنسوب إلى الله كما في قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] على العلو المعنوي تثور ثائرتُه ويبدأ بتوزيع تُهَم التضليلِ والتبديع والتجهم والتحريف والتعطيل ووووو... يمينا وشمالا .....؟!!!!!!
    وبذلك نكون قد انتهينا من الجواب الأول وهو على مذهبنا القائل بوجود المجاز وبتقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز.
    وأما الجواب الثاني وهو على مذهب من لا يقول بالمجاز ولا بهذا التقسيم للكلام كمذهب ابن تيمية وأتباعه: فالسؤال السابق غير وارد أصلا، إذ السؤال السابق هو أن لفظ "الأعلى" ومشتقاته وإن جاء بمعنى العلو المعنوي فهو مجاز، والمعنى الحقيقي له هو العلو المكاني، واللفظ يُحمل على حقيقته إلا إن تعذّرت.... فهذه هي خلاصة السؤال السابق.... وجليٌّ أن من لا يقول بالمجار ولا يقول بتقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز: لا يتأتى هذا السؤال منه أصلا... بل غاية ما يمكن أن يقوله الخصم هو أن العلو لفظ مشترك ، يأتي بمعنى العلو المعنوي ويأتي بمعنى العلو الحسي، كلاهما على وجه الحقيقة، وأن القرينة هي من تعين أحدهما.
    فهذا غاية ما يمكن أن يقوله الخصم، ولكن يَرِد على هذا المذهب: أن ارتكاب الاشتراك أشد من ارتكاب المجاز عند بعض الأصوليين كما سبق، فضلا عن أن من يحمل العلوَّ المنسوب إلى الله على العلو المعنوي لا يكون قد حرّف ولا أوّل ولا عطّل العلوَّ .... كيف؟ والعلو المعنوي هو أحد المعاني الحقيقية للفظ العلو ومشتقاته وفقا لمذهب الخصم نفسه كما سبق تقريره حيث أقرّ بأن العلوّ لفظ مشترك يأتي بمعنى العلو المعنوي تارة والعلو الحسي تارة، كلاهما على وجه الحقيقة، وبذلك تذهب كل تشنيعات ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وأتباعه على من يحمل العلو المنسوب إلى الله على العلو المعنوي وأن هذا الحمل تأويل وتحريف وتعطيل ... تذهب أدراج الرياح ... طالما أقرّ الخصم بأن العلو يأتي بمعنى العلو المعنوي تماما كما يأتي بمعنى العلو الحسي كلاهما على وجه الحقيقة ...وذلك فرارا منه من القول بأن أحدهما حقيقة والآخر مجاز.... لئلا يُقر بوجود المجاز في آخر المطاف ... ولكن قلنا في موضع آخر ([7]) أن هذا الفرار لا يفيد ابن تيمية بل يعود عليه بالضرر أكثر مما لو أقر بالمجاز .
    وأما إن لم يُقرّ الخصمُ بأن العلو يأتي بمعنى العلو المعنوي: فهذه مكابرة واضحة، والآيات الكثيرة السابقة التي أتى فيها العلو بمعنى العلو المعنوي: حجة على الخصم كما سبق بيانه بتوسع . والله الموفق.
    هذا وقد حاول بعض الوهابية المعاصرين إنكار أن يأتي العلو بمعنى العلو المعنوي ... فارتكب في سبيل هذا الإنكار ما تضحك منه الثكلى... وبيان ذلك ..... انتظره
    ======================
    [1] انظر السابق: https://www.facebook.com/groups/2021...6459768088267/



    [2] انظر هذا المنشور على هذا الرابط وما بعده:

    ‘‘‘‘والخلاصة هي أن من يحمل اليدين ونحوهما مما أضيف إلى الله: على المعنى الحسي، فإنما فعل ذلك لأنه مجسم أصلا، ولذلك فهِِم من اليدين ونحوهما الجوارح، لا لأن القرآن دلّ على ثبوت الجوارح لله ـ تعالى الله...




    ([3]) انظر ذلك على :

    ‘‘‘‘والخلاصة هي أن من يحمل اليدين ونحوهما مما أضيف إلى الله: على المعنى الحسي، فإنما فعل ذلك لأنه مجسم أصلا، ولذلك فهِِم من اليدين ونحوهما الجوارح، لا لأن القرآن دلّ على ثبوت الجوارح لله ـ تعالى الله...




    ([4]) انظر: https://www.facebook.com/groups/2021...5977474803163/



    ([5]) انظر: https://www.facebook.com/groups/2021...459768088267/#



    ([6]) انظر: https://www.facebook.com/groups/2021...459768088267/#



    ([7]) انظر هذا المنشور وما بعده: https://www.facebook.com/groups/2021...c_location=ufi
يعمل...