السلام هليكم
في تفسير ابن عاشور لآية 51 من سورة الشورى { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ }
قال "اعلم أن حقيقة الإلـٰهية لا تقتضي لِذاتها أن يكون الله متكلماً كما تقتضي أنه واحد حيّ عالم قدير مُريد، ومن حاول جَعل صفة الكلام من مقتضى الإلـٰهية على تنظير الإلـٰه بالملك بناء على أن المُلك يقتضي مخاطبة الرعايا بما يريد المَلِك منهم، فقد جاء بحجة خَطابية، بل الحق أن الذي اقتضى إثبات كلام الله هو وضع الشرائع الإلـٰهية، أي تعلق إرادة الله بإرشاد الناس إلى اجتناب ما يخل باستقامة شؤونهم بأمرهم ونهيهم وموعظتهم ووعدهم ووعيدهم، من يوم نَهي آدمَ عن الأكل من الشجرة وتوعده بالشقاء إن أكل منها ثم من إرسال الرسل إلى الناس وتبليغهم إياهم أمر الله ونهيه بوضع الشرائع وذلك من عهد نوح بلا شك أو من عهد آدم إن قلنا إن آدم بلَّغ أهله أمر الله ونهيه. فتعين الإيمان بأن الله آمر ونَاهٍ وواعدٌ ومُوعِد، ومخبر بواسطة رسله وأنبيائه، وأن مراده ذلك أبلغه إلى الأنبياء بكلام يُلقى إليهم ويفهمونه وهو غير متعارف لهم قبل النبوءة وهو متفاوت الأنواع في مشابهة الكلام المتعارف.
ولمّا لم يَرد في الكتاب والسنة وصفُ الله بأنه متكلّم ولا إثبات صفةٍ له تسمَّى الكلام، ولم تقتض ذلك حقيقة الإلـٰهية ما كان ثمّة داع إلى إثبات ذلك عند أهل التأويل من الخَلَف من أشعرية وماتريدية إذ قالوا: إن الله متكلم وإن له صفةً تسمَّى الكلام وبخاصة المعتزلة إذ قالوا إنه متكلم ونفوا صفة الكلام وأمرُ المعتزلة أعجب إذ أثبتوا الصفات المعنوية لأجل القواطع من آيات القرآن وأنكروا صفات المعاني تورّعاً وتخلّصاً من مشابهة القول بتعدد القدماء بلا داع، وقد كان لهم في عدم إثبات صفة المتكلم مندوحة لانتفاء الداعي إلى إثباتها، خلافاً لما دعا إلى إثبات غيرها من الصفات المعنوية، وقد حكى فخر الدين في تفسير هذه السورة إجماع الأمة على أن الله تعالى متكلم.)
في تفسير ابن عاشور لآية 51 من سورة الشورى { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ }
قال "اعلم أن حقيقة الإلـٰهية لا تقتضي لِذاتها أن يكون الله متكلماً كما تقتضي أنه واحد حيّ عالم قدير مُريد، ومن حاول جَعل صفة الكلام من مقتضى الإلـٰهية على تنظير الإلـٰه بالملك بناء على أن المُلك يقتضي مخاطبة الرعايا بما يريد المَلِك منهم، فقد جاء بحجة خَطابية، بل الحق أن الذي اقتضى إثبات كلام الله هو وضع الشرائع الإلـٰهية، أي تعلق إرادة الله بإرشاد الناس إلى اجتناب ما يخل باستقامة شؤونهم بأمرهم ونهيهم وموعظتهم ووعدهم ووعيدهم، من يوم نَهي آدمَ عن الأكل من الشجرة وتوعده بالشقاء إن أكل منها ثم من إرسال الرسل إلى الناس وتبليغهم إياهم أمر الله ونهيه بوضع الشرائع وذلك من عهد نوح بلا شك أو من عهد آدم إن قلنا إن آدم بلَّغ أهله أمر الله ونهيه. فتعين الإيمان بأن الله آمر ونَاهٍ وواعدٌ ومُوعِد، ومخبر بواسطة رسله وأنبيائه، وأن مراده ذلك أبلغه إلى الأنبياء بكلام يُلقى إليهم ويفهمونه وهو غير متعارف لهم قبل النبوءة وهو متفاوت الأنواع في مشابهة الكلام المتعارف.
ولمّا لم يَرد في الكتاب والسنة وصفُ الله بأنه متكلّم ولا إثبات صفةٍ له تسمَّى الكلام، ولم تقتض ذلك حقيقة الإلـٰهية ما كان ثمّة داع إلى إثبات ذلك عند أهل التأويل من الخَلَف من أشعرية وماتريدية إذ قالوا: إن الله متكلم وإن له صفةً تسمَّى الكلام وبخاصة المعتزلة إذ قالوا إنه متكلم ونفوا صفة الكلام وأمرُ المعتزلة أعجب إذ أثبتوا الصفات المعنوية لأجل القواطع من آيات القرآن وأنكروا صفات المعاني تورّعاً وتخلّصاً من مشابهة القول بتعدد القدماء بلا داع، وقد كان لهم في عدم إثبات صفة المتكلم مندوحة لانتفاء الداعي إلى إثباتها، خلافاً لما دعا إلى إثبات غيرها من الصفات المعنوية، وقد حكى فخر الدين في تفسير هذه السورة إجماع الأمة على أن الله تعالى متكلم.)
تعليق