الدرس التاسع
126ــــ عندما نظرنا في العالم فأثبتنا حدوثه، قلنا إنه محتاج إلى محدث، وهذا المحدث أثبتنا استحالة اتصافه بأي صفة من صفات الحوادث، لذلك فمن ادعى وجود إله آخر، فيجب أن يكون هذا الإله الآخر منزهاً عن أي صفة من صفات الحوادث، كالإله الذي أثبتناه.
ثم نقول: إن وجد إله آخر، فيجب أن يكون هناك مميز ميز بين الإلهين، وإلا لو انعدم المميز، انعدم التعدد.
ثم نقول: هذا المميز الذي من أجله أثبت المخالف الإثنينية إما أن يكون مميزاً لأحد الإلهين في ذاته، في حقيقته، أو أن يكون عرضاً من أعراضه، ولا احتمال ثالث.
إن كان المميز في ذاتياته، فمعنى ذلك أنه تميز عن الإله الآخر بصفة وجودية ليست موجودة فيه، وهذه الصفة إما أن تكون كمالاً أو نقصاً، إن كانت نقصاً فليس بإله، وإن كانت كمالاً صار أكمل من الأول، فالأول ليس بإله، فانتفت المماثلة، وهذا معنى قوله: «وتمييزه لا يمكن أن يكون بالذاتيات الواجبات، لوجوب اشتراك المثلين فيهما».
لذلك تعين أن يكون التمييز في عرض من أعراضه، والعرض لا بد أن يكون حادثاً، فصار الإله المتميز بالعرض متصفاً بصفة توجب حدوثه، فيستحيل أن يكون إلهاً.
فالمميز إذن مستحيل، وإذا استحال المميز استحال تعدد الآلهة، وثبت الوحدانية.
127ــــ الفلاسفة استعملوا دليل التمايز، لكن لا بالصورة التي استعملها الإمام السنوسي رحمه الله تعالى.
128ــــ تعدد الأدلة يثبت العقيدة أكثر في نفس الإنسان.
129ــــ قوله: «وإلا لزم انقسام ما لا ينقسم»، الذي لا ينقسم هنا هو أصل الوجود، لا صورته، ولا الجوهر الفرد، لأن أصل وجود كل ممكن هو وجود واحد لا وجودات متعددة.
130ــــ كل ما قبل التخصيص فليس إلهاً، سواء كان التخصيص من غيره أو من ذاته.
131ــــ مجرد فرض إمكان تعدد الإله، يلزم منه استحالة وجود العالم.
لذلك قال العلماء: دليل التمانع لا يشترط لصحته وقوع التمانع بالفعل، بل إمكان وقوع التمانع.
132ــــ دليل التمانع لم يكن معروفاً عند الفلاسفة.
133ــــ متكلمو أهل السنة هم الذين دمروا أركان فلسفة اليونان، فكيف يقال بعد ذلك: المتكلمون تأثروا بالفلسفة وبنوا أصول العلم التوحيد عليها؟!
134ــــ الزلازل والبراكين ناشئة عن أسباب معينة، فهي لم تخرج عن النظام الكوني، لذلك وقوعها لا يعد فساداً حقيقياً، وإن كان نسبياً.
135ــــ الفرق بين الدليل الإقناعي والدليل البرهاني: أن الإقناعي قاطع في جهة واحدة، هي الطرد، أي جهة الإثبات، أما البرهاني فهو قاطع في الجهتين: في الطرد والعكس.
الدرس العاشر
136ــــ التأثير الذي يدعي المخالف أنه يعرض للقدرة الحادثة هو حال، أي ليس أمراً موجوداً بذاته، (لأن التأثير عبارة عن انتساب بين شيئين، أي نسبة بين المؤثر والأثر، أو بين الفاعل والمنفعل)، بل هو حال لأمر ما، أو لازم لأمر ما موجودٍ.
ومادام التأثير لازماً أو حالاً لأمر موجود، فهل يمكن أن يعرض لهذه القدرة الحادثة مباشرة؟ أم لا بد من أن يكون لكل حال معنى، من أجله ثبت هذا الحال؟
مثال: «العالِم» حال، هذا الحال اشتق من قيام معنى بالذات هو العلم.
فالحال لا يمكن أن يقوم بالذات إلا بقيام صفة بهذه الذات من أجلها نسب الحال لهذه الذات.
137ــــ أجمع أهل السنة على أنه لا يستحيل أن يتصف الله تعالى بصفات كمالية لا حصر لها، أي لا نهاية لها، وغاية ما يقولون أن الدليل القطعي دل على ثبوت هذه الصفات السبع المعاني، ولم يجدوا دليلاً يقطع بإثبات صفة زائدة على هذه الصفات.
وكثير من أهل السنة صرحوا بأن الله تعالى متصف بصفات كمالية لا حصر لها.
لذلك فالخلاف بين الأشاعرة والماتريدية في إثبات صفة التكوين ليس خلافاً أصلياً، لأنه لا خروج لأحدهما عن الأصل المتفق عليه، لذلك لم يبدع واحد من الفريقين الآخر في إثبات صفة التكوين.
ونفس الكلام يقال في الخلاف في إثبات الوجه والعين واليد كصفات معان قائمة بذات الله تعالى، لأن الذين أثبتوها لم يخرجوا عن الأصل المتفق عليه، وهو تنزيه الله تعالى عن الأعضاء والأدوات.
138ــــ لا يناقش إلا ذو علم، ولا يناقش ذو علم إلا لحاجة.
139ــــ الحكم العقلي لا يخصص، فتخصيصه إبطال له.
140ــــ المقصود من هذا الكتاب التعليم، لذلك يفصل الإمام في المطالب، ليبينها للطالب.
تعليق