فوائد وتعليقات من دروس صغرى الصغرى للأستاذ سعيد فودة

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سليمان الحريري
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 641

    #16
    الدرس التاسع


    126ــــ عندما نظرنا في العالم فأثبتنا حدوثه، قلنا إنه محتاج إلى محدث، وهذا المحدث أثبتنا استحالة اتصافه بأي صفة من صفات الحوادث، لذلك فمن ادعى وجود إله آخر، فيجب أن يكون هذا الإله الآخر منزهاً عن أي صفة من صفات الحوادث، كالإله الذي أثبتناه.
    ثم نقول: إن وجد إله آخر، فيجب أن يكون هناك مميز ميز بين الإلهين، وإلا لو انعدم المميز، انعدم التعدد.
    ثم نقول: هذا المميز الذي من أجله أثبت المخالف الإثنينية إما أن يكون مميزاً لأحد الإلهين في ذاته، في حقيقته، أو أن يكون عرضاً من أعراضه، ولا احتمال ثالث.
    إن كان المميز في ذاتياته، فمعنى ذلك أنه تميز عن الإله الآخر بصفة وجودية ليست موجودة فيه، وهذه الصفة إما أن تكون كمالاً أو نقصاً، إن كانت نقصاً فليس بإله، وإن كانت كمالاً صار أكمل من الأول، فالأول ليس بإله، فانتفت المماثلة، وهذا معنى قوله: «وتمييزه لا يمكن أن يكون بالذاتيات الواجبات، لوجوب اشتراك المثلين فيهما».
    لذلك تعين أن يكون التمييز في عرض من أعراضه، والعرض لا بد أن يكون حادثاً، فصار الإله المتميز بالعرض متصفاً بصفة توجب حدوثه، فيستحيل أن يكون إلهاً.
    فالمميز إذن مستحيل، وإذا استحال المميز استحال تعدد الآلهة، وثبت الوحدانية.
    127ــــ الفلاسفة استعملوا دليل التمايز، لكن لا بالصورة التي استعملها الإمام السنوسي رحمه الله تعالى.
    128ــــ تعدد الأدلة يثبت العقيدة أكثر في نفس الإنسان.
    129ــــ قوله: «وإلا لزم انقسام ما لا ينقسم»، الذي لا ينقسم هنا هو أصل الوجود، لا صورته، ولا الجوهر الفرد، لأن أصل وجود كل ممكن هو وجود واحد لا وجودات متعددة.
    130ــــ كل ما قبل التخصيص فليس إلهاً، سواء كان التخصيص من غيره أو من ذاته.
    131ــــ مجرد فرض إمكان تعدد الإله، يلزم منه استحالة وجود العالم.
    لذلك قال العلماء: دليل التمانع لا يشترط لصحته وقوع التمانع بالفعل، بل إمكان وقوع التمانع.
    132ــــ دليل التمانع لم يكن معروفاً عند الفلاسفة.
    133ــــ متكلمو أهل السنة هم الذين دمروا أركان فلسفة اليونان، فكيف يقال بعد ذلك: المتكلمون تأثروا بالفلسفة وبنوا أصول العلم التوحيد عليها؟!
    134ــــ الزلازل والبراكين ناشئة عن أسباب معينة، فهي لم تخرج عن النظام الكوني، لذلك وقوعها لا يعد فساداً حقيقياً، وإن كان نسبياً.
    135ــــ الفرق بين الدليل الإقناعي والدليل البرهاني: أن الإقناعي قاطع في جهة واحدة، هي الطرد، أي جهة الإثبات، أما البرهاني فهو قاطع في الجهتين: في الطرد والعكس.




    الدرس العاشر

    136ــــ التأثير الذي يدعي المخالف أنه يعرض للقدرة الحادثة هو حال، أي ليس أمراً موجوداً بذاته، (لأن التأثير عبارة عن انتساب بين شيئين، أي نسبة بين المؤثر والأثر، أو بين الفاعل والمنفعل)، بل هو حال لأمر ما، أو لازم لأمر ما موجودٍ.
    ومادام التأثير لازماً أو حالاً لأمر موجود، فهل يمكن أن يعرض لهذه القدرة الحادثة مباشرة؟ أم لا بد من أن يكون لكل حال معنى، من أجله ثبت هذا الحال؟
    مثال: «العالِم» حال، هذا الحال اشتق من قيام معنى بالذات هو العلم.
    فالحال لا يمكن أن يقوم بالذات إلا بقيام صفة بهذه الذات من أجلها نسب الحال لهذه الذات.
    137ــــ أجمع أهل السنة على أنه لا يستحيل أن يتصف الله تعالى بصفات كمالية لا حصر لها، أي لا نهاية لها، وغاية ما يقولون أن الدليل القطعي دل على ثبوت هذه الصفات السبع المعاني، ولم يجدوا دليلاً يقطع بإثبات صفة زائدة على هذه الصفات.
    وكثير من أهل السنة صرحوا بأن الله تعالى متصف بصفات كمالية لا حصر لها.
    لذلك فالخلاف بين الأشاعرة والماتريدية في إثبات صفة التكوين ليس خلافاً أصلياً، لأنه لا خروج لأحدهما عن الأصل المتفق عليه، لذلك لم يبدع واحد من الفريقين الآخر في إثبات صفة التكوين.
    ونفس الكلام يقال في الخلاف في إثبات الوجه والعين واليد كصفات معان قائمة بذات الله تعالى، لأن الذين أثبتوها لم يخرجوا عن الأصل المتفق عليه، وهو تنزيه الله تعالى عن الأعضاء والأدوات.
    138ــــ لا يناقش إلا ذو علم، ولا يناقش ذو علم إلا لحاجة.
    139ــــ الحكم العقلي لا يخصص، فتخصيصه إبطال له.
    140ــــ المقصود من هذا الكتاب التعليم، لذلك يفصل الإمام في المطالب، ليبينها للطالب.
    sigpic
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



    تعليق

    • محمد سليمان الحريري
      طالب علم
      • Oct 2011
      • 641

      #17
      الدرس الحادي عشر



      141ــــ ثبوت التعلق التنجيزي يستلزم ثبوت الصلوحي، والعكس ليس بلازم، فقد يوجد لبعض الصفات تعلقات صلوحية، لكن لا يلزم أن يكون لها تعلقات تنجيزية في الحال التي ثبت لها فيها تعلقات صلوحية.
      142ــــ كل تعلق صلوحي، يستحيل أن يكون حادثاً، لأن الصلوحي راجع إلى صفات الذات، وصفات الذات يستحيل أن تكون حادثة.
      أما التعلقات التنجيزية فمنها ما هو قديم، ومنها ما هو حادث، وذلك بحسب الصفة:
      ــــ إذا كان التعلق على سبيل الكشف، فيجب أن يكون قديماً، وإلا لزم الجهل فيما لم يزل.
      ــــ تعلقات القدرة التنجيزية كلها حادثة، وإلا لو فرضنا أن بعضها قديم، للزم أن يكون بعض المخلوقات قديماً، وهذا في نفسه باطل، لأنه تناقض.
      ــــ أكثر العلماء يقولون: «التعلق التنجيزي للإرادة قديم»، ولا إشكال في ذلك، لأن تعلق الإرادة ليس تأثيراً، بل هو تخصيص، وبعض العلماء قالوا: تعلق الإرادة التنجيزي بعضه قديم وبعضه حادث.
      143ــــ من قال بقُدَر قديمة لا نهاية لها قائمة بذات الله تعالى، فليس الإشكال في كونها غير منتهية، بل الإشكال في كونها من جنس واحد (أي من حقيقة واحدة)، لأنها لا بد حينئذ من أن تتمايز بأمور عارضة، وهذا أصلاً باطل.
      وهذا لا يرد في الصفات التي ليست من حقيقة واحدة، لأن تمايزها عن بعضها هو بنفس حقائقها، لا بأمور عارضة.
      144ــــ قوله: «لأن كل قدرة وإرادة حينئذ يجوز أن تتعلقا بغير ما تعلقتا به»، لأن لها نفس الحقيقة، وإلا لزم تمايزها بعرضي، وهذا باطل.
      145ــــ حقيقة الرحمة تنافي حقيقة الانتقام، فلو كان الله تعالى سمي رحيماً لأن الرحمة قامت به، فيستحيل أن يسمى منتقماً.
      والحق أنه تعالى رحيم، بمعنى أنه خالق للرحمة في عباده، أي هو تعالى مقيم للرحمة، لا أن الرحمة قامت بذاته. وكذا يقال في الانتقام والخلق والرزق ... إلخ من الأفعال.

      146ــــ يتفرع على ما سبق:
      ــــ أنه إذا قلنا: الله هو المحيي المميت، فلا اجتماع للنقائض، لأن محل الإحياء والإماتة ليس هو ذات الله تعالى، بل ذوات المخلوقين.
      ــــ وأن كل صفة لها ضد، فهي من صفات أفعال الله تعالى، لا من الصفات القائمة بذاته الشريف. وهذا أحد الضوابط.



      الدرس الثاني عشر

      147ــــ معنى إثبات العقل لبعض الصفات، أنه كاشف عن ثبوتها، أي دال عليها، فالعقل واسطة الإثبات، لا واسطة الثبوت، فالإثبات إذن هو الكشف عن الثبوت.
      وكذلك فنفي العقل لأمر ما، معناه إدراك أو كشف ذلك الانتفاء، لا أن العقل نفى ما هو ثابت!
      148ــــ قد يكون العقل سبباً كافياً في إثبات أمر ما، وقد لا يكون، وعندها يستعين العقل بمقدمات من الشريعة.
      149ــــ الأحكام التي لا يستطيع العقل إثباتها إلا بالاستعانة بالشريعة تسمى أحكاماً شرعية، أي نقول عن حكم ما أنه حكم شرعي إذا توقف إثباتنا لهذا الحكم على الشرع، أي إذا كان الشرع هو الكاشف عن ثبوت هذا الأمر.
      150ــــ ما استقلت العقول بإدراكه لا مانع مطلقاً بأن تأتي الشرائع بإثباته.
      ــــ وفي مقام الكلام على الصفات: فكل ما هو عقلي، فيجب أن يكون شرعياً.
      151ــــ قوله: «اعلم أن عقائد الإيمان تنقسم إلى ثلاثة أقسام»، بناء على الطريقة التي يمكن بها، أو يتوقف عليها، إثبات هذه العقائد، فالمَقسِم (أي وجه القسمة، أو المعنى الذي من أجله تم التقسيم) هو الطريقة التي لا بد منها لإثبات العقائد، أو التي تكفي لإثباتها.
      152ــــ العادة البشرية ليست منشأً للحكم الشرعي، بل هي مناط للحكم الشرعي، أي محل لتعلقه.
      153ــــ الفلاسفة يعدون أنفسهم من جنس الأنبياء، لا يختلفون عنهم بشي، إلا أن النبي عنده القدرة على مخاطبة العامة والخاصة، يخاطب العوام بالاستعارات والمجازات، ويخاطب الخواص بحقائق الأمور، لذلك نشأ عند الفلاسفة عقائد ظاهرية وأخرى باطنية، ومن هنا نشأت كثير من الفرق كالإسماعيلية والحشاشين والباطنية وبعض الطوائف التي تدعي الانتساب إلى التصوف.
      154ــــ العالم من حيث هو عالم، لا يعتبر معجزة، لكن يقال: العالم دليل، فليس كل دليل معجزة، ولكن كل معجزة دليل، فبين الدليل والمعجزة عموم وخصوص.
      155ــــ قوله: «فإنه لو استدل على هذا القسم بالدليل الشرعي، وهو متوقف على صدق الرسل المتوقف على دلالة المعجزة»، ودلالة المعجزة متوقفة على إثبات هذه الصفات، «لزم الدور».
      156ــــ ليس التجديد أن نخالف المتقدمين، بل هذا ابتداع وخروج، بل التجديد يكون في طريقة عرض أحكام الدين وإيصاله للناس.
      157ــــ السمع والبصر والكلام وأحوال البعث، ليست من شرط المعجزة، بل هي من مدلولاتها.
      sigpic
      قال حافظ الشام ابن عساكر:
      فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
      أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
      أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



      تعليق

      • محمد سليمان الحريري
        طالب علم
        • Oct 2011
        • 641

        #18
        150ــــ ما استقلت العقول بإدراكه لا مانع مطلقاً بأن تأتي الشرائع بإثباته.
        من أن، وليس بأن.
        sigpic
        قال حافظ الشام ابن عساكر:
        فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
        أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
        أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



        تعليق

        • خالد بن احمد العبيدي
          طالب علم
          • Mar 2015
          • 48

          #19
          أخي الحبيب
          جزاك الله خيرا، و جعله في ميزان حسناتك
          جهد مشكور
          طلبُ الجنـة بلا عمـل ذنـب من الذنـوب، و انتـظار الشـفاعة بـلا سـبب نـوع من الغرور، و رجـاءُ رحمـة من لا يطـاع حـمق و غرور

          تعليق

          • محمد سليمان الحريري
            طالب علم
            • Oct 2011
            • 641

            #20
            بارك الله فيكم، وأسأل الله تعالى لكم النفع بهذه الدرر، فهي مفاتيح حقيقية لعلم التوحيد.
            sigpic
            قال حافظ الشام ابن عساكر:
            فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
            أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
            أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



            تعليق

            • محمد سليمان الحريري
              طالب علم
              • Oct 2011
              • 641

              #21

              الدرس الثالث عشر

              158ــــ قوله: «فإن قلت: إثباتهم الكلام بالدليل السمعي يلزم منه الدور ... إلخ»:
              إثبات صفة الكلام لله تعالى إنما يتم بالدليل السمعي، فالمستشكل يقول: كيف تثبتون الكلام بالدليل السمعي، والدليل السمعي عينه هو المعجزة؟ فيلزم من ذلك إثبات الشيء بنفسه.
              وحل هذا الإشكال يكون ببيان الفرق بين وجه الإعجاز، ووجه الدلالة الوضعية، وبذلك ينفك الدور، وهو ما قام به الإمام السنوسي.
              159ــــ على طالب العلم أن يحاول استحضار ألفاظ العلماء قدر الاستطاعة، خصوصاً في المراحل الأولى، ولو يحفظ الكتاب حفظاً، فهذا أفضل، وقد استحبه العلماء.
              والسر في ذلك أن ضبط النفس بالحسيات، أي الألفاظ، أقوى من ضبطها بالمعنويات، أي المعاني التي تدل الألفاظ عليها.
              160ــــ ترتيب الإمام السنوسي لصفات المعاني، بحسب تقدم الاستدلال، لذلك ذكر الحياة في الآخر، مع أنها من حيث الترتيب العقلي سابقة للعلم، لكن الترتيب هنا استدلالي، مبناه على أول الصفات ثبوتاً، وفي كتب أخرى بدأ الإمام بالحياة، بناء على الجهة الأخرى التي ذكرناها.
              161ــــ قوله: «وهو من باب تأخير المدلول»، أي الحياة، «عن الدليل»، أي الصفات السابقة.
              162ــــ ممن أثبت صفة الإدراك الإمام الباقلاني وكثير من الماتريدية.
              163ــــ الأصل أنا لا نثبت صفة لله تعالى إلا بدليل قطعي، عقلي أو نقلي، وصفة الإدراك لم يثبت عليها دليل قطعي، والأكثر من العلماء لم يثبتوها.
              164ــــ الإدراك معنى عام، يطلق على العلم وعلى كل صفة من صفات الإدراك، تقول: (أدركت بعيني)، أي أبصرت، و(أدركت بنفسي)، أي علمت.
              165ــــ الخير والفضيلة عند السوفسطائيين هو اللذة وكل ما أدى إليها، وهم من هذا الباب يشاغبون ويسفسطون، لأن فيهما لذة.
              166ــــ قيام صفة معنى بالذات يستلزم ثبوت نسبة بين الصفة والذات، وهي ما نسميه بالحال.
              167ــــ هناك ضروريات في الدين، من أنكرها كفر، كذلك هناك ضروريات في المذهب الأشعري، من أنكرها خرج عن المذهب، مثالها إثبات صفات المعاني، ولكنه ليس من ضروريات الدين، والمقصود: إثبات صفات المعاني كصفات زائدة على الذات.
              168ــــ وجوب شيء على الله تعالى يستلزم كون الله تعالى مجبوراً، أي نفيَ الإرادة.
              169ــــ قوله: «وأما الجائز»، أل تفيد الجنس، أي: جنس الجائز على الله تعالى هو فعل كل ممكن ... إلخ.
              170ــــ قوله «صلاحاً كان أو ضده»، «أو» للتنويع، فالصلاح والفساد واللذة والألم ليست أفعالاً إلى جانب أفعال، بل كلها أفعال أي داخلة في جنس الأفعال.
              171ــــ قوله: «وإنما مرجع الجواز التعلق التنجيزي لقدرة الله تعالى وإرادته»، أما الصلوحي فهو قديم، فلا يتطرق له الجواز.
              172ــــ عندما نقول: «فعل الصلاح والأصلح جائز على الله تعالى»، فنقصد الاستواء بالمعنى الأخص، أي استواء الإمكان وعدم الإمكان.
              173ــــ كون الصلاح والأصلح من الجائز، معناه أن الله تعالى إذا لم يفعل الصلاح والأصلح، فإن هذا لا يخالف شيئاً من أحكام الألوهية.
              174ــــ الدليل الشرعي على عدم وجوب الصلاح والأصلح أن الله تعالى امتنَّ على الناس في القرآن بإرسال الرسل بعد أن من عليهم وتفضل عليهم بأن أوجدهم من العدم، فكما أن أصل إيجاد الموجودات جائز، فكذلك إرسال الرسل.
              175ــــ إذا رأيت المدرس يتكلم بنسبة كبيرة من درسه عن اليد والوجه والعين، فاعلم أنه غير عالم بعلم التوحيد.
              176ــــ حديث الجارية هو حادثة عرضية، فمن السخافة جعل هذه الحادثة العرضية أصلاً من أصول الدين.
              177ــــ لا يجوز دعوة الكافر إلى ضروريات المذهب، بل إلى ضروريات الدين، لأن الكافر إذا دعي إلى ضروريات المذهب، سيجعلها ضروريات للدين، ويكفر من خالفها.


              الدرس الرابع عشر

              178ــــ التعلق الصلوحي للصفة، هو من الصفات النفسية لهذه الصفة، والصفات النفسية للصفات لها حكم الصفات، لذلك التعلق الصلوحي لا يتطرق إليه الجواز.
              179ــــ هناك ثلاث مراتب للأحكام:
              ــــ الأولى أن يكون الحكم ثابتاً في نفسه، أي دون توقف على إرادة الله تعالى، مع إمكان كشفنا العقلي عن ثبوته.
              ــــ الثانية أن يكون الأمر ثابتاً لا بنفسه، بل بإثبات الله تعالى له، لكن إدراكنا لهذا الثبوت لا يتوقف على ورود الشريعة.
              ــــ الثالثة أن يكون الأمر ثابتاً بإثبات الله تعالى، ولا يمكن أن نكشف عن هذا الثبوت إلا بالخبر الشرعي الصادق.
              180ــــ المعتزلة يقصدون بالصلاح والأصلح ما كان من المرتبة الأولى، والماتريدية يقولون بالثانية، والأشاعرة بالثالثة.
              والأشاعرة والماتريدية لم يخالفوا أصلاً من أصول المذهب، لأنهم اتفقوا على أنه لا يجب على الله تعالى شيء عقلاً، غاية الأمر أن من الماتريدية من قال: بعض ما أثبت الله تعالى حكمه، يمكن لنا أن ندركه بالعقل. فالمثبت للحكم هو الله تعالى، والعقل يستقل عندهم بالكشف عن هذا الثبوت.
              مثاله: العقل يكشف عن وجوب الإيمان بوجود الله تعالى، أي يكشف عن الحكم الشرعي بوجوب الإيمان بوجود الله تعالى.
              181ــــ الجائز هو رؤية العبد لربه تعالى، أما كون الله تعالى مرئياً، فهو صفة نفسية له تعالى، واجبةٌ.
              فإنكار كون الله تعالى مرئياً، مخالفة في أصل عقائدي، أما إنكار وقوع الرؤية للمخلوقات بالفعل، فليس خلافاً في أصل، لأنها من باب الجائزات.
              182ــــ القول: «كل موجود يصح أن يُرى»، بعض الناس يبطلونه من أصله، والعلماء لم يبطلوه من أصله، بل قال بعضهم: يوجد له جهة نظر، يوجد له جهة دلالة.
              183ــــ لا يجب صرف النصوص عن ظاهرها إلا عند استحالة الظاهر.
              184ــــ المعتزلة مشوا على ظواهر العقول، أي أنهم رأوا الأمور العادية عقلية، كما أن المجسمة مشوا على ظواهر النصوص، بمعنى أنهم زعموا أن النصوص أريد بها المصاديق البشرية.
              فكلا الفريقين ظاهري، وأصولهم المعرفية واحدة، بغض النظر عن الأحكام الفرعية.
              185ــــ الشفاعة لزيادة الثواب هي الشفاعة الوحيدة الجائزة عند المعتزلة.
              186ــــ قال أهل السنة: المعتزلة حجّروا على الله تعالى، أي ضيقوا وتحكموا بأفعاله.
              sigpic
              قال حافظ الشام ابن عساكر:
              فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
              أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
              أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



              تعليق

              • محمد سليمان الحريري
                طالب علم
                • Oct 2011
                • 641

                #22

                الدرس الخامس عشر
                187ــــ البراهمية، طائفة من الهنود، احتجوا على استحالة بعث الرسل بما يلي:
                قالوا: الرسول إما أن يأتينا بما تعرفه عقولنا، أو بما لا تعرفه، فإن أتانا بما تعرفه العقول فلا حاجة لنا به، وإن أتانا بما لا تعرفه عقولنا فقوله مردود، فلا مصلحة ولا فائدة إذاً في بعث الرسل.
                والرد عليهم: الأمور لا تدور بين ما تعرفه عقولنا، وما لا تعرفه بمعنى أنها تأباه وتحيله، لأنه من الممكن أن يأتينا إنسان بأمور لا نعرفها الآن، لكن إذا سمعناها قبلناها، إذ ليس بالضرورة أنا إذا سمعنا أمراً لم نسمع به من قبل أن نرده. فالقسمة التي قسموها باطلة، تحتوي على مغالطات.
                ويقال لهم أيضاً: لا يمكن أن نحصر كل شيء فيما يمكن أن يكون له فائدة في معرفة العقول، لأن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الجنة وخلق النار، لم يخلقهما بناء على علل عقلية، بل خلقهما بناء على إرادته، أي هو جل شأنه أراد أن يخلق الجنة والنار، وجعل الجنة غاية لأفعال معينة، والنار كذلك، فالعلاقة بين الأفعال وبين الثواب والعقاب ليست علاقة عقلية بحيث نقول: إننا إن لم نعرفها بالعقل فهي باطلة. بل هناك علاقات وضعية، بوضع الفاعل المختار سبحانه وتعالى.
                188ــــ أفعال الله تعالى لو كان مبناها على علل عقلية، أي علل ثابتة في نفس الأمر، للزم من ذلك نفي كون الله تعالى مختاراً. وقد عزا الله سبحانه وتعالى الفعل في القرآن الكريم إلى إرادته، «يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ»، لا إلى الحسن والقبح الذاتيين.
                189ــــ دلالة المعجزة على صدق الرسول عقلية، وبالتالي إثبات وجوب صدق الرسل عقلي، وليس إثباتاً شرعياً.
                190ــــ المعجزة في نفسها ليست شرعاً، والقرآن في نفسه، أي من حيث إنه موجود بإرادة الله تعالى واختياره، هو أمر، أي فعل، خارق للعادة، وإن كان في مضمونه ودلالته اللغوية دالاً على الشرائع.
                191ــــ الله تعالى يصطفي من يشاء، والسؤال: يا رب لم اصطفيت فلاناً ولم تصطفني؟ مناقض لمعنى الاصطفاء، لأن الاصطفاء اختيار، والسؤال بـ «لم» سؤال عن العلة، وهي تناقض الاختيار.
                192ــــ تعريف الإمام السنوسي للرسول، تعريف لا اعتراض عليه، واكتفى بالتنبيه إلى وجود خلافات فيه، وفائدة التنبيه أن لا يظن طالب العلم أن هذه المسألة لم يقع فيها خلاف، بل هناك خلاف، لكنه لا يضر.
                193ــــ مذهب أهل السنة جواز المعاصي على الأنبياء عقلاً، واستحالتها عادة، خلافاً للشيعة والمعتزلة.
                194ــــ من قال: «الخطأ في تبليغ الرسالة سهواً ممكن في حق الأنبياء»، قال: لكن ينبهون عليه.


                الدرس السادس عشر


                195ــــ أهل السنة تميزوا بأنهم وضعوا الرسل عليهم الصلاة والسلام في مكانتهم المناسبة، فلم يرفعوهم إلى مرتبة الألوهية كما فعل النصارى وبعض الفرق المنتسبة إلى الإسلام كالإسماعيلية، ولم يقصروا في حق الأنبياء كما فعل بعض الفرق المنتسبة إلى الإسلام بحيث منعوا عن الأنبياء بعض خصائصهم.
                196ــــ المذهب الراسخ عند النصارى اليوم أن عيسى عليه السلام هو عين الرب.
                197ــــ يقول كثير من الناس اليوم: أهل الجاهلية لم يكونوا يعرفون شيئاً من الفلسفات والأديان الأخرى.
                وقد ثبت علمياً وتاريخياً أن الجزيرة العربية كان فيها معظم الأديان والفلسفات القديمة، وشعراء الجاهلية منهم من كان يهودياً ومنهم من كان نصرانياً ومنهم من كان على دين الدهريين، لذلك كان عند الجاهليين رؤى ونظرات خاصة، وهم خالفوا الرسول عليه الصلاة والسلام بناء على ما استقر في نفوسهم من نظرات.
                198ــــ قال الإمام أبو إسحق الإسفراييني: احتوت سورة الأنعام على قواعد علم التوحيد. واعترض عليه بعض المفسرين بأنها لم تشتمل على دليل التمانع، والجواب أنها اشتملت في أولها على إشارات إلى أدلة التوحيد، وإن لم تكن عينها دليل التمانع.
                199ــــ بعض الناس يبالغون فيقولون: الإسرائيليات انتشرت بشكل كبير حتى افتتن بها بعض كبار العلماء. وهذا نوع من المبالغة، لأن مقام علماء الشريعة أكبر من أن ينخدعوا بها، وإذا حصل ذلك لواحد فلا يجوز التعميم.
                200ــــ كثير من الناس يقولون: تفسير الجلالين اعتمد على الإسرائيليات.
                وتفسير الجلالين تفسير دقيق جداً، كتب للعلماء ولخواصهم، ولذلك فلا يغترون بمثل هذه الأمور.
                201ــــ قوله: «ولهذا قيل إن التمسك في معرفة الله ... أصول الكفر»، الظواهر: المقصود بها ما يظهر للناس بحسب العاديات، لذلك المجسمة لا يتمسكون في الحقيقة بالظاهر، بل بما يظهر لهم أنه الظاهر.
                202ــــ العلماء قالوا: الظهور نسبة اعتبارية، أما الظاهر من الكتاب: نحن نمنع أن يكون ظاهر الكتاب كفراً.
                ومسلك الوهابية قريب جداً من مسلك العلمانية حيث قيدوا دلالات الكتاب والسنة بالزمان والمكان، وبالعوائد والتاريخ، والمجسمة حددوا دلالات الكتاب والسنة بما اعتادوه، أو بما أرادوا أن يقيدوها به.
                sigpic
                قال حافظ الشام ابن عساكر:
                فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
                أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
                أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



                تعليق

                • محمد سليمان الحريري
                  طالب علم
                  • Oct 2011
                  • 641

                  #23

                  الدرس السابع عشر


                  203ــــ التأويل مع وجود القرينة الموجبة له، واجبٌ، ويقول علماء البلاغة: «إن المجاز في موضعه حقيقة»، ولا يجوز صرف اللفظ عن حقيقته. و(في موضعه): أي بملاحظة القرينة.
                  204ــــ إذا كان للفظ في القرآن الكريم احتمال دلالة معتد بها على معنيين سائغين، فهذا يكون من وجوه تفسير النص.
                  205ــــ يستحيل وجود وجهين سائغين وهما متضادان، فإن حصل، لزم الترجيح.
                  206ــــ كتاب "الشفا" للقاضي عياض، من أعظم الكتب التي كتبت في حق سيدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام، ولذلك اعتنى به العلماء اعتناء كبيراً، والكتاب شفاء للنفوس، لأن الاطلاع على شمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفي النفس من أمراضها، ومن أهم شروحه شرح الخفّاجي، في أربعة مجلدات، وشرح مختصر لملا علي القاري.
                  وينبغي مطالعة الكتاب من أوله إلى آخره، وهو يستحق أن يعقد له مجلس، وهذا أفضل.
                  207ــــ قول القاضي عياض: «إن التزموا ظواهرها أفضت بهم إلى تجويز الكبائر»، لأن من وقع في الصغائر لا يبعد بعد ذلك أن يقع في الكبائر.
                  208ــــ ما انغرس في النفس نتيجة الهوى، فلا يزحزحه الدليل.
                  209ــــ يحسن بطلاب العلم مطالعة الكتب التي صنفت في عصمة الأنبياء، لأن الآيات التي يتوهم منها صدور المعاصي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، هي مما يكثر السؤال عنه من الناس، ومما يتخذه الملحدون سبباً للطعن والتشكيك.
                  210ــــ القرآن كله كالآية الواحدة، بل كالكلمة الواحدة، فلا يتصور فيه التناقض، لأنه كلام الله، وكلام الله تعالى واحد لا يتعدد.
                  211ــــ القرائن الموجبة للصرف قد تكون متصلة وقد تكون منفصلة، وقد تكون لفظية وقد تكون معنوية.
                  212ــــ الاستغفار في حد ذاته عبادة، أي ولو لم يكن بسبب ذنب، بل قد يكون الاستغفار بعد عبادة أو في أثنائها، كما في الحج والصلاة، وطلب المغفرة فيه إعلاء لمكانة العبد.


                  الدرس الثامن عشر


                  213ــــ إطلاق المعصية على فعل سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام من باب المشاكلة الصوْرية.
                  214ـــ بعض العلماء قالوا: إن إخوة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام أنبياء، وما صدر منهم في حقه كان قبل نبوتهم. والراجح والله تعالى أعلم أنهم ليسوا بأنبياء.
                  215ــــ قوله تعالى: «وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ»، ظاهر الآية أن هناك همين، ولو كان هماً واحداً لقيل مثلاً: (ولقد همَّا)، أي لو كان الهمان من نفس الجنس لوُحِّد الفعل وثُنّي الفاعل. ولو كان جنس الفعلين واحداً، لصار هذا تكراراً لذكر الفعل، وهذا مناف للبلاغة، فتكثر الهم، دليل على اختلاف معناه.
                  216ــــ الأصول الكبيرة التي يبنى عليها علم التوحيد مأخوذة من القرآن الكريم، ومن يدعي خلاف ذلك فهو إنسان متلبس بهواه وبدعته.
                  217ــــ آيات الأنعام التي تبطل إلهية الكواكب، حار فيها ابن تيمية حيرة كبيرة، ولم يعرف كيف يتعامل معها، ومما فعله أنه حاول معارضة الإمام الرازي في معنى الأفول.
                  218ــــ التعليم هو التعريف مع ترك علامة في المعرَّف، مأخوذ من العلامة، فلا يكون الإنسان معلّماً حقيقة إلا إذا عرّف، وحض على ما يعرّف عليه.
                  بناء على ذلك، فتمام التعليم لم يحصل من الملكين هاروت وماروت، لفقد الحض.


                  الدرس التاسع عشر والأخير
                  بفضل الحكيم الخبير
                  219ــــ هناك بدعة بدأت تظهر، وبين الأشاعرة هذه المرة، وهي: [تقسيم العلماء إلى متقدمين ومتأخرين ووصف المتقدمين بالتبحر والعمق والمتأخرين بالجهل وأنهم يختارون الأقوال لا عن علم ودراية].
                  وعلينا أن نحذر من هذه البدعة، لأن دين الله تعالى محفوظ بالعلماء، وهم ورثة الأنبياء كما ورد في الحديث، فلا يجوز وصف متأخري العلماء بأنهم مقلدون، ولا يُعتدّ باختيارهم!
                  ولا فرق بين المتقدمين والمتأخرين إلا في الزمان، وإلا فقد شهد كثير من الناس أن كثيراً من المتأخرين قد بلغوا قمة الاجتهاد، إلا أنهم لما وافق اجتهادهم اجتهاد المتقدمين، انتسبوا إلى المتقدمين (كأبي حنيفة والشافعي والأشعري) أدباً منهم.
                  220ــــ الإمام السنوسي هو إمام المتأخرين في علم التوحيد، بل يعتبر مجدد علم التوحيد عندهم.
                  221ــــ الشيعة يقولون: لا يجوز تقليد المجتهد الميت، ويعتبرون ذلك منقصة.
                  وأهل السنة والجماعة يقولون: يجوز، لكن تقليد المجتهد الحي أولى، والأقوال لا تموت بموت أصحابها.
                  222ــــ التقدم والتأخر أمر اعتباري إضافي، وليست المسألة حدية.
                  223ــــ قوله: «وأساء، لما يفهم منه من النقص والانحطاط»:
                  مرتبة الكمال قد تمت في جميع الأنبياء، ثم يحدث بعد ذلك زيادات في الفضل والكمال، وعدم وجود بعض الكمالات عند بعضهم لا يستلزم استنقاصاً أو إثباتَ نقيصة لهم، غاية ما يلزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد زادهم في فضله وزاد عليهم في بعض الصفات، وهذا لا يستلزم وجود نقص فيهم.
                  224ــــ غاية الأمر عند الإمام السنوسي أنه لا يجوز أن نفاضل بين نبي ونبي، فلا يجوز أن نقول: إن الله تعالى قد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم بصفات لم يجعلها في غيره من الأنبياء.
                  225ــــ قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «أنا سيد ولد آدم»، دليل عند غير الإمام السنوسي من العلماء على أن الله تعالى اختص سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم بخصائص وصفات تميز بها عن الرسل عليهم الصلاة والسلام.
                  وفهمت من كلام سيدي الأستاذ سعيد أنه يرجح غير مذهب الإمام أبي عبد الله السنوسي، رضي الله تعالى عنه ونفعنا ببركته وبركة سائر علماء المسلمين.

                  وجزى الله تعالى شيخنا الفاضل الأستاذ سعيداً عنا خير الجزاء.
                  والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين.
                  بصر الحرير، 18 ربيع الآخر، 1437 هــ.
                  28/1/2016 م.
                  sigpic
                  قال حافظ الشام ابن عساكر:
                  فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
                  أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
                  أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



                  تعليق

                  • خالد بن احمد العبيدي
                    طالب علم
                    • Mar 2015
                    • 48

                    #24
                    أخي العزيز
                    جزاك الله خير الجزاء
                    طلبُ الجنـة بلا عمـل ذنـب من الذنـوب، و انتـظار الشـفاعة بـلا سـبب نـوع من الغرور، و رجـاءُ رحمـة من لا يطـاع حـمق و غرور

                    تعليق

                    • خالد بن احمد العبيدي
                      طالب علم
                      • Mar 2015
                      • 48

                      #25
                      اخوتي الاعزاء
                      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
                      ورد في شرح صغرى الصغرى للامام السنوسي ( رحمه الله ) طبعة دار الرازي، 2006م/ عمان ــ بتعليق الشيخ سعيد فودة (حفظه الله )، ص 124
                      الآتي ( قال الشيخ العارف بالله، المحقق السالك،المربي، قدوة المقتدين،و علم المهتدين، حجة الله تعالى، أبو عبد الله محمد بن عباد، رحمه الله، و رضي عنه، في ( رسائله)
                      مَنْ هو أبو عبد الله محمد بن عباد ( رحمه الله)؟ و أين أجد ترجمته؟
                      جزاكم الله خيرا
                      طلبُ الجنـة بلا عمـل ذنـب من الذنـوب، و انتـظار الشـفاعة بـلا سـبب نـوع من الغرور، و رجـاءُ رحمـة من لا يطـاع حـمق و غرور

                      تعليق

                      • خالد بن احمد العبيدي
                        طالب علم
                        • Mar 2015
                        • 48

                        #26
                        السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
                        اخوتي الاعزاء
                        كنت قد أتممتُ دراسة شرح صغرى الصغرى بشرح الاستاذ الشيخ سعيد فودة ( حفظه الله) الصوتية و تعليقاته بهامش الكتاب المطبوع مع ما أثبت الشيخ الفاضل ( الحريري ) من ملخصات للدروس و المحاضرات الصوتية، و وقفت عند التعريف بأبي عبد الله محمد بن عباد، لما وصف من نعوت ذكرها الشارح ( رحمه الله)، و لم أعثر فيما بين يدي من المصادر على ترجمة للشيخ محمد بن عباد ( رحمه الله) ، و شرعتُ اليوم في مطالعة شرح العلامة ابن زكري الفاسي على قواعد التصوف للشيخ زروق/ طبعة المكتبة التوفيقية ــ القاهرة ، فوقعت عيناي على ترجمة للشيخ محمد بن عباد ( رحمه الله) في الصفحة 52 ما نصه ( أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عباد النفزي الرندي الأندلسي توفي سنة ( 792هـ ) )،و لم يذكر مصدر الترجمة.
                        أحبتت مشاركتكم في المعلومة ، وبارك الله فيكم و جزاكم خير الجزاء
                        طلبُ الجنـة بلا عمـل ذنـب من الذنـوب، و انتـظار الشـفاعة بـلا سـبب نـوع من الغرور، و رجـاءُ رحمـة من لا يطـاع حـمق و غرور

                        تعليق

                        • عمر شمس الدين الجعبري
                          Administrator
                          • Sep 2016
                          • 784

                          #27
                          جزااااااك الله خيرا .. جهد طيب ومبارك .. نفع الله بك وبارك فيك
                          {واتقوا الله ويعلمكم الله}

                          تعليق

                          يعمل...