هل هو التجسيم او التصور او لماذا يثبت الحشوي صفات الله
اثبات الصفات شيء و الزعم بأن هذا هو معتقد او دين او قول رسول الله شيء اخر
يقول ابن تيمية في الحموية :
قولنا فيها ما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، وهذا هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب وغيره، فإن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، وشهد له بأنه بعثه داعيًا إليه بإذنه وسراجًا منيرًا، وأمره أن يقول: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] .
هذا رده على سؤال موجه اليه عن الصفات ومنها كما في السؤال :
سُئل شيخُ الإسلام، أبو العباس أحمد بن تيمية [وذلك في سنة ثمان وتسعين وستمائة، وجرى بسبب هذا الجواب أمور ومحن، وهو جواب عظيم النفع جدًا. فقال السائل:]
ما قولكم في آيات الصفات كقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] الى اخر السؤال
وكما ترى هو ينسب قوله للرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والائمة ولكن لم يقل لنا ماذا قال الرسول في الاستواء وانتهى به الامر الى ان يقول : فمن المحال في العقل والدين أن يكون السراج المنير الذي أخرج [الله] به الناس من الظلمات إلى النور، وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وأمر الناس أن يردُّوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعث به من الكتاب والحكمة، وهو يدعو إلى الله وإلى سبيله بإذنه على بصيرة، وقد أخبر أنه أكمل له ولأمته دينهم، وأتم عليهم نعمته ـ محال مع هذا وغيره ـ أن يكون قد ترك باب الإيمان بالله والعلم به ملتبسًا مشتبهًا، فلم يميز [بين] ما يجب لله من الأسماء الحسنى والصفات العليا، وما يجوز عليه وما يمتنع عليه.
فإن معرفة هذا أصل الدين، وأساس الهداية، وأفضل ما اكتسبته القلوب، وحصلته النفوس، وأدركته العقول، فكيف يكون ذلك الكتاب، وذلك الرسول وأفضل خلق الله بعد النبيين لم يحكموا هذا الكتاب اعتقادًا وقولاً؟! ومن المحال أيضًا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علَّم أُمَّتَه كل شيء حتى الخراءة ......
كما ترى افترض عدة محالات ولكن لم يأتي بقول للرسول يفسر معنى الاستواء وبقية الصفات التي في السؤال واتجه بعد هذا الى الطعن بالتفويض فقال :
وكان مع ذلك لا بد للنصوص من معنًى ـ بقوا مترددين بين الإيمان باللفظ وتفويض المعنى ـ وهي التي يسمونها طريقة السلف ـ وبين صرف اللفظ إلى معان بنوع تكلف ـ وهي التي يسمونها طريقة الخلف ـ فصار هذا الباطل
يعني هو يريد ان يكون للنص او الكلمة معنى فاليد لها معنى عنده والعين ايضا والاستواء ولكن لماذا يقول هذا القول ان يطلب هذا الطلب او لماذا هذه الرغبة في اثبات معنى لكلمة سكت عنها الشرع وهو مؤكد ان الشرع سكت عنها فلم يفسر الرسول معنى النزول ولا الكيفية ولا معنى الاستواء والكيف وغير هذا مما يطالب ابن تيمية ان يكون له معنى
لكن لماذا هو يطالب بالمعنى
المعنى للكلمة يفيد صفة او بيان معنى صفة فالاستواء عنده هو صفة ولابد لهذه الصفة من معنى و عدم وجود معنى يقتضي عدم وجود ذات
مثلا وردة حمراء هذه صفة ان لم توجد هذه الصفة وهو اللون الاحمر لا توجد الوردة
اي ان القاعدة لديه هي ان الصفة تدل على الموصوف وانتفاء الصفة يعني عدمية الموصوف
مع انه في كتابه الرسالة المدنية يقول : قال لي بعض الناس: إذا أردنا أن نسلك طريق سبيل السلامة والسكوت، وهي الطريقة التي تصلح عليها السلامة، قلنا كما قال الشافعي رضي الله عنه: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا سلكنا سبيل البحث والتحقيق، فإن الحق مذهب من يتأول آيات الصفات وأحاديث الصفات من المتكلمين.
فقلت له: أما ما قاله الشافعي، فإنه حق يجب علي كل مسلم أن يعتقده، ومن اعتقده ولم يأت بقول يناقضه، فإنه سالك سبيل السلامة في الدنيا والآخرة، وأما إذا بحث الإنسان وفحص، وجد ما يقوله المتكلمون من التأويل الذي يخالفون به أهل الحديث كله باطلاً، وتيقن أن الحق مع أهل الحديث ظاهرًا وباطنًا.
فها هو يعترف بصحة مذهب الشافعي للتفويض وهو المشهور عنه وسماه سبيل السلامة ولكن هو يريد الحق ولا ادري كيف يكون الحق مخالفا لطريق السلامة
ننظر كتابه : شرح حديث النزول
المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت ٧٢٨هـ)
الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان
الطبعة: الخامسة، ١٣٩٧هـ/١٩٧٧م
وننقل لك سبب اثبات الصفات لديه فلا هو يريد طريق السلامة ولا طريق الحق من الكتاب المذكور وكلامه هو رد على سؤال :
شرح حديث النزول
التأليف: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني
سئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ـ قدس الله روحه:
ما يقول سيدنا وشيخنا ـ شيخ الإسلام وقدوة الأنام ـ أيده الله ورضي عنه ـ في رجلين تنازعا في [حديث النزول] :
أحدهما مثبت، والآخر ناف. الى اخر السؤال و السائل مشكل
لاحظ ان كلامه في الكتاب هو رد على السؤال و الذي انقله هو من اجابته ويقول :
ومذهب سلف الأمة وأئمتها: أنهم يصفونه بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم في النفي والإثبات.
والله ـ سبحانه وتعالى ـ قد نفي عن نفسه مماثلة المخلوقين، فقال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [سورة الإخلاص] ، فبين أنه لم يكن أحد كفوًا له، وقال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، فأنكر أن يكون له سميّ، وقال تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً} [البقرة: 22] ، وقال تعالى: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ} [النحل: 74] ، وقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
ففيما أخبر به عن نفسه، من تنزيهه عن الكفء، والسَّمِيّ، والمثل، والنِّدّ، وضرب الأمثال له؛ بيان أن لا مثل له في صفاته، ولا أفعاله، فإن التماثل في الصفات والأفعال يتضمن التماثل في الذات. فإن الذاتين المختلفتين يمتنع تماثل صفاتهما وأفعالهما؛ إذ تماثل الصفات والأفعال يستلزم تماثل الذوات، فإن الصفة تابعة للموصوف بها، والفعل ـ أيضًا ـ تابع للفاعل، بل هو مما يوصف به الفاعل. فإذا كانت الصفتان متماثلتين كان الموصوفان متماثلين، حتى إنه يكون بين الصفات من التشابه والاختلاف بحسب ما بين الموصوفين، كالإنسانين كما كانا من نوع واحد، فتختلف مقاديرهما وصفاتهما بحسب اختلاف ذاتيهما، ويتشابه ذلك بحسب تشابه ذلك.
كذلك إذا قيل: بين الإنسان والفرس تشابه، من جهة أن هذا حيوان وهذا حيوان، واختلاف من جهة أن هذا ناطق وهذا صاهل، وغير ذلك من الأمور، كان بين الصفتين من التشابه والاختلاف بحسب ما بين الذاتين؛ وذلك أن الذات المجردة عن الصفة لا توجد إلا في الذهن، فالذهن يقدر ذاتًا مجردة عن الصفة، ويقدر وجودًا مطلقًا لا يتعين، وأما الموجودات في أنفسها فلا يمكن فيها وجود ذات مجردة عن كل صفة، ولا وجود مطلق لا يتعين ولا يتخصص , وإذا قال من قال من أهل الإثبات للصفات: [أنا أثبت صفات الله زائدة على ذاته] : فحقيقة ذلك أنا نثبتها زائدة على ما أثبتها النفاة من الذات. فإن النفاة اعتقدوا ثبوت ذات مجردة عن الصفات، فقال أهل الإثبات: نحن نقول بإثبات صفات زائدة على ما أثبته هؤلاء.
وأما الذات نفسها الموجودة فتلك لا يتصور أن تتحقق بلا صفة أصلًا، بل هذا بمنزلة من قال: أثبت إنسانًا، لا حيوانًا، ولا ناطقًا، ولا قائمًا بنفسه، ولا بغيره، ولا له قدرة، ولا حياة، ولا حركة، ولا سكون، أو نحو ذلك، أو قال: أثبت نخلة ليس لها ساق، ولا جذْع، ولا لِيفٌ، ولا غير ذلك؛ فإن هذا يثبت ما لا حقيقة له في الخارج، ولا يعقل؛ ولهذا كان السلف والأئمة يسمون نفاة الصفات [مُعَطِّلَة] ؛ لأن حقيقة قولهم تعطيل ذات الله ـ تعالى ـ وإن كانوا هم قد لا يعلمون أن قولهم مستلزم للتعطيل، بل يصفونه بالوصفين المتناقضين فيقولون: هو موجود قديم واجب، ثم ينفون لوازم وجوده، فيكون حقيقة قولهم: موجود ليس بموجود، حق ليس بحق، خالق ليس بخالق، فينفون عنه النقيضين، إما تصريحًا بنفيهما، وإما إمساكا عن الإخبار بواحد منهما.
لاحظ هو كالعادة يدعي ان سلف الامة يصفون الله بما وصف به نفسه ولكن لماذا ابن تيمية يثبت الصفات لله او يصف الله.
هو يثبت الصفات هنا ليثبت وجود الذات اي انه يقول نحن نثبت لله هذه الصفات لكون الذات هذه لا يمكن ان تتحقق او تصورها الا بصفات وضرب أمثال لهذا وخلص الى نتيجة ان من يثبت ذات بلا صفات يثبت ما لا حقيقة له في الخارج وهنا نقول انه يثبت الصفات بعد التصور لها فقط وهذا هو قوله : وأما الذات نفسها الموجودة فتلك لا يتصور أن تتحقق بلا صفة أصلًا
بداية ان الرسول لما بعثه الله لقومه قال لهم اعبدوا الله ولم يعطهم له اي صفة لا قال لهم له يد او رجل او عين بل قال اعبدوا ربكم وفي مقابل هذه العبادة او هذا الايمان لكم الجنة ومن عصى له النار ، وأمن به من أمن وكذبه من كذبه لكن لا المؤمن أمن بالله لكونه له صفة ولا الكافر كفر بالله لكونه بلا صفة ، والجنة والنار ذوات مخلوقة أيضا وفي نفس الوقت لم يعطي الرسول لقومه صفة للجنة او للنار ولما سئل عن الجنة في المدينة بعد الهجرة قال عن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أي ان الجنة غيب والايمان بها واجب ولا يمكن تصورها ومثل هذا كثير بل ان حديث جبريل فيه من مسائل الايمان التي يجب الايمان بها وهي غيب بدون ان نتصورها مثل الملائكة وهذه ذوات لكن هل قال جبريل او الرسول للملائكة صفات هي كذا وكذا ، وصحيح ان الله ذكر ان الملائكة لها اجنحة مثنى وثلاث واكثر ولكن هذه الصفات نزلت بعد ان أمن الناس بالله وصدقوا الرسول.
بل ان الشيطان مع تعدد مرات ذكره في القرآن لم يصفه الرسول للصحابة فكيف تحقق وجود هذه الذات بدون صفات ومن يؤمن بالله يؤمن بوجود الشيطان من اهل الكتاب اليهود والنصارى ايمان غيبي بدون تصور لذاته.
و صحيح ان الله اقسم بالشمس والقمر وغيرها من الموجودات التي يعرفها ويراها الناس والمعرفة هنا متحققة بالحواس الخمس ، وبها يسهل وصف القمر او الشمس او الابل لكن هناك ذوات لا يمكن للحواس بل العقل ان يصفها، ومنها ذات الله فصفاته لا تقاس بالعقل ولا تعرف بالحواس ، ولم يطلب منا الله ان نؤمن الا به ولا يكلف الله الناس بما لا يستطيعون ولهذا لا نجد في حديث جبريل عن الايمان الا الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله الى اخر الحديث ولا نجد فيه الايمان بصفاته ، ولهذا يكون النافي مؤمن ولا ينقص الايمان الا بالمعاصي ولا يزيد الا بالطاعات، بل ان العرش نفسه وهذا الحشوي يثبت الاستواء لتصور ذات الله علا او ارتفع او جلس او استقر، و المفوض يؤمن به والحشوي يؤمن به والنافي يؤمن به ولكن لا يعرف له صفة حقيقية الا قول الرسول انه مخلوق عظيم فوق الجنة ولم يرد فيه اكثر من هذا الا قول بعضهم انه مخلوق من ياقوته حمراء الى اخر الاقوال التي لا يعتمد عليها في صفة العرش ومثله الكرسي، وهذا موجود ومثله العرش والجنة والنار وغيرها قبل ان نتصورها .
والأمثلة كثيرة على الايمان بالغيب بصفات او ذوات ، لكن هنا ابن تيمية لا يثبت الصفات لكونها كما يدعي مذهب السلف بل يتصور بها الذات: وأما الذات نفسها الموجودة فتلك لا يتصور أن تتحقق بلا صفة.
------------
اثبات الصفات شيء و الزعم بأن هذا هو معتقد او دين او قول رسول الله شيء اخر
يقول ابن تيمية في الحموية :
قولنا فيها ما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، وهذا هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب وغيره، فإن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، وشهد له بأنه بعثه داعيًا إليه بإذنه وسراجًا منيرًا، وأمره أن يقول: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] .
هذا رده على سؤال موجه اليه عن الصفات ومنها كما في السؤال :
سُئل شيخُ الإسلام، أبو العباس أحمد بن تيمية [وذلك في سنة ثمان وتسعين وستمائة، وجرى بسبب هذا الجواب أمور ومحن، وهو جواب عظيم النفع جدًا. فقال السائل:]
ما قولكم في آيات الصفات كقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] الى اخر السؤال
وكما ترى هو ينسب قوله للرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والائمة ولكن لم يقل لنا ماذا قال الرسول في الاستواء وانتهى به الامر الى ان يقول : فمن المحال في العقل والدين أن يكون السراج المنير الذي أخرج [الله] به الناس من الظلمات إلى النور، وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وأمر الناس أن يردُّوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعث به من الكتاب والحكمة، وهو يدعو إلى الله وإلى سبيله بإذنه على بصيرة، وقد أخبر أنه أكمل له ولأمته دينهم، وأتم عليهم نعمته ـ محال مع هذا وغيره ـ أن يكون قد ترك باب الإيمان بالله والعلم به ملتبسًا مشتبهًا، فلم يميز [بين] ما يجب لله من الأسماء الحسنى والصفات العليا، وما يجوز عليه وما يمتنع عليه.
فإن معرفة هذا أصل الدين، وأساس الهداية، وأفضل ما اكتسبته القلوب، وحصلته النفوس، وأدركته العقول، فكيف يكون ذلك الكتاب، وذلك الرسول وأفضل خلق الله بعد النبيين لم يحكموا هذا الكتاب اعتقادًا وقولاً؟! ومن المحال أيضًا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علَّم أُمَّتَه كل شيء حتى الخراءة ......
كما ترى افترض عدة محالات ولكن لم يأتي بقول للرسول يفسر معنى الاستواء وبقية الصفات التي في السؤال واتجه بعد هذا الى الطعن بالتفويض فقال :
وكان مع ذلك لا بد للنصوص من معنًى ـ بقوا مترددين بين الإيمان باللفظ وتفويض المعنى ـ وهي التي يسمونها طريقة السلف ـ وبين صرف اللفظ إلى معان بنوع تكلف ـ وهي التي يسمونها طريقة الخلف ـ فصار هذا الباطل
يعني هو يريد ان يكون للنص او الكلمة معنى فاليد لها معنى عنده والعين ايضا والاستواء ولكن لماذا يقول هذا القول ان يطلب هذا الطلب او لماذا هذه الرغبة في اثبات معنى لكلمة سكت عنها الشرع وهو مؤكد ان الشرع سكت عنها فلم يفسر الرسول معنى النزول ولا الكيفية ولا معنى الاستواء والكيف وغير هذا مما يطالب ابن تيمية ان يكون له معنى
لكن لماذا هو يطالب بالمعنى
المعنى للكلمة يفيد صفة او بيان معنى صفة فالاستواء عنده هو صفة ولابد لهذه الصفة من معنى و عدم وجود معنى يقتضي عدم وجود ذات
مثلا وردة حمراء هذه صفة ان لم توجد هذه الصفة وهو اللون الاحمر لا توجد الوردة
اي ان القاعدة لديه هي ان الصفة تدل على الموصوف وانتفاء الصفة يعني عدمية الموصوف
مع انه في كتابه الرسالة المدنية يقول : قال لي بعض الناس: إذا أردنا أن نسلك طريق سبيل السلامة والسكوت، وهي الطريقة التي تصلح عليها السلامة، قلنا كما قال الشافعي رضي الله عنه: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا سلكنا سبيل البحث والتحقيق، فإن الحق مذهب من يتأول آيات الصفات وأحاديث الصفات من المتكلمين.
فقلت له: أما ما قاله الشافعي، فإنه حق يجب علي كل مسلم أن يعتقده، ومن اعتقده ولم يأت بقول يناقضه، فإنه سالك سبيل السلامة في الدنيا والآخرة، وأما إذا بحث الإنسان وفحص، وجد ما يقوله المتكلمون من التأويل الذي يخالفون به أهل الحديث كله باطلاً، وتيقن أن الحق مع أهل الحديث ظاهرًا وباطنًا.
فها هو يعترف بصحة مذهب الشافعي للتفويض وهو المشهور عنه وسماه سبيل السلامة ولكن هو يريد الحق ولا ادري كيف يكون الحق مخالفا لطريق السلامة
ننظر كتابه : شرح حديث النزول
المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت ٧٢٨هـ)
الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان
الطبعة: الخامسة، ١٣٩٧هـ/١٩٧٧م
وننقل لك سبب اثبات الصفات لديه فلا هو يريد طريق السلامة ولا طريق الحق من الكتاب المذكور وكلامه هو رد على سؤال :
شرح حديث النزول
التأليف: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني
سئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ـ قدس الله روحه:
ما يقول سيدنا وشيخنا ـ شيخ الإسلام وقدوة الأنام ـ أيده الله ورضي عنه ـ في رجلين تنازعا في [حديث النزول] :
أحدهما مثبت، والآخر ناف. الى اخر السؤال و السائل مشكل
لاحظ ان كلامه في الكتاب هو رد على السؤال و الذي انقله هو من اجابته ويقول :
ومذهب سلف الأمة وأئمتها: أنهم يصفونه بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم في النفي والإثبات.
والله ـ سبحانه وتعالى ـ قد نفي عن نفسه مماثلة المخلوقين، فقال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [سورة الإخلاص] ، فبين أنه لم يكن أحد كفوًا له، وقال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، فأنكر أن يكون له سميّ، وقال تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً} [البقرة: 22] ، وقال تعالى: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ} [النحل: 74] ، وقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
ففيما أخبر به عن نفسه، من تنزيهه عن الكفء، والسَّمِيّ، والمثل، والنِّدّ، وضرب الأمثال له؛ بيان أن لا مثل له في صفاته، ولا أفعاله، فإن التماثل في الصفات والأفعال يتضمن التماثل في الذات. فإن الذاتين المختلفتين يمتنع تماثل صفاتهما وأفعالهما؛ إذ تماثل الصفات والأفعال يستلزم تماثل الذوات، فإن الصفة تابعة للموصوف بها، والفعل ـ أيضًا ـ تابع للفاعل، بل هو مما يوصف به الفاعل. فإذا كانت الصفتان متماثلتين كان الموصوفان متماثلين، حتى إنه يكون بين الصفات من التشابه والاختلاف بحسب ما بين الموصوفين، كالإنسانين كما كانا من نوع واحد، فتختلف مقاديرهما وصفاتهما بحسب اختلاف ذاتيهما، ويتشابه ذلك بحسب تشابه ذلك.
كذلك إذا قيل: بين الإنسان والفرس تشابه، من جهة أن هذا حيوان وهذا حيوان، واختلاف من جهة أن هذا ناطق وهذا صاهل، وغير ذلك من الأمور، كان بين الصفتين من التشابه والاختلاف بحسب ما بين الذاتين؛ وذلك أن الذات المجردة عن الصفة لا توجد إلا في الذهن، فالذهن يقدر ذاتًا مجردة عن الصفة، ويقدر وجودًا مطلقًا لا يتعين، وأما الموجودات في أنفسها فلا يمكن فيها وجود ذات مجردة عن كل صفة، ولا وجود مطلق لا يتعين ولا يتخصص , وإذا قال من قال من أهل الإثبات للصفات: [أنا أثبت صفات الله زائدة على ذاته] : فحقيقة ذلك أنا نثبتها زائدة على ما أثبتها النفاة من الذات. فإن النفاة اعتقدوا ثبوت ذات مجردة عن الصفات، فقال أهل الإثبات: نحن نقول بإثبات صفات زائدة على ما أثبته هؤلاء.
وأما الذات نفسها الموجودة فتلك لا يتصور أن تتحقق بلا صفة أصلًا، بل هذا بمنزلة من قال: أثبت إنسانًا، لا حيوانًا، ولا ناطقًا، ولا قائمًا بنفسه، ولا بغيره، ولا له قدرة، ولا حياة، ولا حركة، ولا سكون، أو نحو ذلك، أو قال: أثبت نخلة ليس لها ساق، ولا جذْع، ولا لِيفٌ، ولا غير ذلك؛ فإن هذا يثبت ما لا حقيقة له في الخارج، ولا يعقل؛ ولهذا كان السلف والأئمة يسمون نفاة الصفات [مُعَطِّلَة] ؛ لأن حقيقة قولهم تعطيل ذات الله ـ تعالى ـ وإن كانوا هم قد لا يعلمون أن قولهم مستلزم للتعطيل، بل يصفونه بالوصفين المتناقضين فيقولون: هو موجود قديم واجب، ثم ينفون لوازم وجوده، فيكون حقيقة قولهم: موجود ليس بموجود، حق ليس بحق، خالق ليس بخالق، فينفون عنه النقيضين، إما تصريحًا بنفيهما، وإما إمساكا عن الإخبار بواحد منهما.
لاحظ هو كالعادة يدعي ان سلف الامة يصفون الله بما وصف به نفسه ولكن لماذا ابن تيمية يثبت الصفات لله او يصف الله.
هو يثبت الصفات هنا ليثبت وجود الذات اي انه يقول نحن نثبت لله هذه الصفات لكون الذات هذه لا يمكن ان تتحقق او تصورها الا بصفات وضرب أمثال لهذا وخلص الى نتيجة ان من يثبت ذات بلا صفات يثبت ما لا حقيقة له في الخارج وهنا نقول انه يثبت الصفات بعد التصور لها فقط وهذا هو قوله : وأما الذات نفسها الموجودة فتلك لا يتصور أن تتحقق بلا صفة أصلًا
بداية ان الرسول لما بعثه الله لقومه قال لهم اعبدوا الله ولم يعطهم له اي صفة لا قال لهم له يد او رجل او عين بل قال اعبدوا ربكم وفي مقابل هذه العبادة او هذا الايمان لكم الجنة ومن عصى له النار ، وأمن به من أمن وكذبه من كذبه لكن لا المؤمن أمن بالله لكونه له صفة ولا الكافر كفر بالله لكونه بلا صفة ، والجنة والنار ذوات مخلوقة أيضا وفي نفس الوقت لم يعطي الرسول لقومه صفة للجنة او للنار ولما سئل عن الجنة في المدينة بعد الهجرة قال عن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أي ان الجنة غيب والايمان بها واجب ولا يمكن تصورها ومثل هذا كثير بل ان حديث جبريل فيه من مسائل الايمان التي يجب الايمان بها وهي غيب بدون ان نتصورها مثل الملائكة وهذه ذوات لكن هل قال جبريل او الرسول للملائكة صفات هي كذا وكذا ، وصحيح ان الله ذكر ان الملائكة لها اجنحة مثنى وثلاث واكثر ولكن هذه الصفات نزلت بعد ان أمن الناس بالله وصدقوا الرسول.
بل ان الشيطان مع تعدد مرات ذكره في القرآن لم يصفه الرسول للصحابة فكيف تحقق وجود هذه الذات بدون صفات ومن يؤمن بالله يؤمن بوجود الشيطان من اهل الكتاب اليهود والنصارى ايمان غيبي بدون تصور لذاته.
و صحيح ان الله اقسم بالشمس والقمر وغيرها من الموجودات التي يعرفها ويراها الناس والمعرفة هنا متحققة بالحواس الخمس ، وبها يسهل وصف القمر او الشمس او الابل لكن هناك ذوات لا يمكن للحواس بل العقل ان يصفها، ومنها ذات الله فصفاته لا تقاس بالعقل ولا تعرف بالحواس ، ولم يطلب منا الله ان نؤمن الا به ولا يكلف الله الناس بما لا يستطيعون ولهذا لا نجد في حديث جبريل عن الايمان الا الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله الى اخر الحديث ولا نجد فيه الايمان بصفاته ، ولهذا يكون النافي مؤمن ولا ينقص الايمان الا بالمعاصي ولا يزيد الا بالطاعات، بل ان العرش نفسه وهذا الحشوي يثبت الاستواء لتصور ذات الله علا او ارتفع او جلس او استقر، و المفوض يؤمن به والحشوي يؤمن به والنافي يؤمن به ولكن لا يعرف له صفة حقيقية الا قول الرسول انه مخلوق عظيم فوق الجنة ولم يرد فيه اكثر من هذا الا قول بعضهم انه مخلوق من ياقوته حمراء الى اخر الاقوال التي لا يعتمد عليها في صفة العرش ومثله الكرسي، وهذا موجود ومثله العرش والجنة والنار وغيرها قبل ان نتصورها .
والأمثلة كثيرة على الايمان بالغيب بصفات او ذوات ، لكن هنا ابن تيمية لا يثبت الصفات لكونها كما يدعي مذهب السلف بل يتصور بها الذات: وأما الذات نفسها الموجودة فتلك لا يتصور أن تتحقق بلا صفة.
------------