وداعا يا شيخي الفاضل
بداية أعلم أن هذا المكان ربما ليس هو الأنسب لطرح مثل هذا الموضوع ، غير أني أطرحه هنا آملا في كرم أهل الدار أن يبقوه رغبة في أن يتذكر هذا الطود الشامخ من يعرفه ويترحم عليه ، وفي أن يتعرف عليه من يجهله ويدعو له بالخير ..
رحل شيخي ومعلمي عن دنيانا الفانية إلى جوار مولاه في الباقية قبل يومين أو تزيد ، رحل عنا وقد أدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده راضيا مرضيا بإذن مولاه ، شيخي هو البروفيسور الشيخ حسن الفاتح قريب الله شيخ الطريقة السمانية بأمدرمان السودان .. نصير الفقراء وشيخ المستنيرين وقامع المبتدعة والحشوية الضالين بالحكمة والموعظة الحسنة ..
كان الشيخ حسن قريب الله رحمه الله وغفر له - من أوائل من درس العبد لله على يديهم العقيدة السنية الصافية ، بل هو الباب الذي تعرفت عن طريقه على عقيدة أهل السنة والجماعة بعد سنوات من التيه والضلال في بحر الحشو والأوثان ، فهو من يسر لي فهم خريدة القطب الدردير البهية ، وهو من فتح لي مغاليق السنوسية العلية ، وهو من نظم لي عقد الجوهرة السنية .. هنالك في زاوية طريقته الصوفية بجوار مقام جده الشيخ القطب قريب الله كانت أوائل خطواتي المتعثرة في دراسة العقيدة ومذهب الإمام مالك .. في تلك الزاوية الشهيرة - التي اشتهرت بكرامات جده الشيخ قريب الله المتواترة ثم بأريحية وروحانية والده الشيخ الفاتح المتجددة ثم من بعدهما بأنوار علمه هو الباهرة - كنا نجلس بين يديه بالمئات وأحيانا بالألاف - بعد صلاة المغرب لننهل من معين علمه الرائق الصافي ، ولنرى في تجليات أنوار وجهه عظمة الحق وقوة الحقيقة ، فتغمرنا فيوضاته وتطربنا نغماته وترهبنا سكناته وتسكننا نظراته ..
هنالك شهدنا شيخنا العلامة حسن قريب الله في أبهى تجلياته كالقمر ليلة تمامه شارحا ومفصلا ، ثم كان سيدي يخلي من وقته خلال النهار متسعا يقصده فيه كل من كان له استفسار أو حاجة وكم وكم لجأنا إليه فوجدنا لديه الإجابة الشافية والمطالب العالية فرحمه الله رحمة واسعة ..
عرفناه رحمه الله أسدا هصورا لا يرضى بالدنية في دينه ، وأشعريا متعصبا لا يجامل في دين الله أحدا ، وطودا شامخ لا تهزه المحن أو البلايا ولا يخشى في الحق لومة لائم ، وكم وكم ذاق أهل الحشو والضلال على يديه المر والحنظل ولكم فرح هؤلاء الجهال بانتقاله إلى الباقية وما علموا أن دعوة الشيخ أنبتت وأثمرت ما لا قبل لهم به إن شاء الله !!
شيع العشرات من الألاف من محبي وتلاميذ وأنصار الشيخ ومريدي طريقته جثمانه الطاهر إلى جوار جده القطب قريب الله ليدفن بجواره الطاهر ، وقد غصت الطرق بالمشيعيين وأغلقت الأسواق وتوقفت الحياة تماما لحظة التشييع والتحق الجميع بالموكب المهيب يتقدمهم رئيس الدولة ورجالات الطرق الصوفية ومواكب العلماء والطلبة ثم أعيان المدينة والعامة ، وقد توفي الشيخ رحمه الله يوم الجمعة المبارك بعد صلاة الفجر مباشرة فطوبى له وبشرى خير إن شاء الله .
والشيخ البروفيسور قريب الله من مواليد أمدرمان العاصمة العلمية والثقافية للسودان - ، حفظ القرآن ولم يتجازو التاسعة من عمره بروايتي حفص وأبي عمر ، نال الليسانس في الآداب من جامعة القاهرة ، وفي 1964 نال الشهادة العالمية من معهد أمدرمان العلمي وهو ما يوزاي الأزهر الشريف بالبلاد وتتطابق مناهجه معه ، ثم نال درجة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة أدنبرة ببريطانيا .
وقد درس شيخنا وأجاد اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والعبرية خدمة للدعوة ونشرا لتعاليم الإسلام بترجمة العديد من الأعمال إلى تلك اللغات ، ثم عمل محاضرا بقسم اللغة العربية بجامعة الخرطوم ، ثم رئيسا لقسم أصول الدين ومحاضرا فيه بجامعة أمدرمان الإسلامية التي كان من مؤسسيها كما أختير عضوا لمجمع اللغة العربية بمصر والسودان وسوريا ، وفي 1985 عين مديرا لجامعة أمدرمان الإسلامية إلى حين اعتذراه واستقالته بسبب وفاة والده الشيخ الفاتح قريب الله واضطراره إلى التفرغ لادارة شؤون زاوية والده وجده والاهتمام برعاية شؤون وأفراد السجادة السمانية التي يتبعها أكثر من 3 ملايين مريد في البلاد ، ففرغ نفسه رحمه الله لتسليك المريدين وللتدريس والوعظ والارشاد والتأليف .
ألف الشيخ العلامة رحمه الله 114 كتابا في موضوعات مختلفة باللغتين العربية والانجليزية ومنحه رئيس الجمهورية وسام العلوم والآداب الذهبي لعام 2003م كما منحته جمهورية مصر العربية وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى .
ألا رحم الله الشيخ العلامة العارف بالله الشيخ حسن الفاتح قريب الله وإنا لله وإنا إليه راجعون .
بداية أعلم أن هذا المكان ربما ليس هو الأنسب لطرح مثل هذا الموضوع ، غير أني أطرحه هنا آملا في كرم أهل الدار أن يبقوه رغبة في أن يتذكر هذا الطود الشامخ من يعرفه ويترحم عليه ، وفي أن يتعرف عليه من يجهله ويدعو له بالخير ..
رحل شيخي ومعلمي عن دنيانا الفانية إلى جوار مولاه في الباقية قبل يومين أو تزيد ، رحل عنا وقد أدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده راضيا مرضيا بإذن مولاه ، شيخي هو البروفيسور الشيخ حسن الفاتح قريب الله شيخ الطريقة السمانية بأمدرمان السودان .. نصير الفقراء وشيخ المستنيرين وقامع المبتدعة والحشوية الضالين بالحكمة والموعظة الحسنة ..
كان الشيخ حسن قريب الله رحمه الله وغفر له - من أوائل من درس العبد لله على يديهم العقيدة السنية الصافية ، بل هو الباب الذي تعرفت عن طريقه على عقيدة أهل السنة والجماعة بعد سنوات من التيه والضلال في بحر الحشو والأوثان ، فهو من يسر لي فهم خريدة القطب الدردير البهية ، وهو من فتح لي مغاليق السنوسية العلية ، وهو من نظم لي عقد الجوهرة السنية .. هنالك في زاوية طريقته الصوفية بجوار مقام جده الشيخ القطب قريب الله كانت أوائل خطواتي المتعثرة في دراسة العقيدة ومذهب الإمام مالك .. في تلك الزاوية الشهيرة - التي اشتهرت بكرامات جده الشيخ قريب الله المتواترة ثم بأريحية وروحانية والده الشيخ الفاتح المتجددة ثم من بعدهما بأنوار علمه هو الباهرة - كنا نجلس بين يديه بالمئات وأحيانا بالألاف - بعد صلاة المغرب لننهل من معين علمه الرائق الصافي ، ولنرى في تجليات أنوار وجهه عظمة الحق وقوة الحقيقة ، فتغمرنا فيوضاته وتطربنا نغماته وترهبنا سكناته وتسكننا نظراته ..
هنالك شهدنا شيخنا العلامة حسن قريب الله في أبهى تجلياته كالقمر ليلة تمامه شارحا ومفصلا ، ثم كان سيدي يخلي من وقته خلال النهار متسعا يقصده فيه كل من كان له استفسار أو حاجة وكم وكم لجأنا إليه فوجدنا لديه الإجابة الشافية والمطالب العالية فرحمه الله رحمة واسعة ..
عرفناه رحمه الله أسدا هصورا لا يرضى بالدنية في دينه ، وأشعريا متعصبا لا يجامل في دين الله أحدا ، وطودا شامخ لا تهزه المحن أو البلايا ولا يخشى في الحق لومة لائم ، وكم وكم ذاق أهل الحشو والضلال على يديه المر والحنظل ولكم فرح هؤلاء الجهال بانتقاله إلى الباقية وما علموا أن دعوة الشيخ أنبتت وأثمرت ما لا قبل لهم به إن شاء الله !!
شيع العشرات من الألاف من محبي وتلاميذ وأنصار الشيخ ومريدي طريقته جثمانه الطاهر إلى جوار جده القطب قريب الله ليدفن بجواره الطاهر ، وقد غصت الطرق بالمشيعيين وأغلقت الأسواق وتوقفت الحياة تماما لحظة التشييع والتحق الجميع بالموكب المهيب يتقدمهم رئيس الدولة ورجالات الطرق الصوفية ومواكب العلماء والطلبة ثم أعيان المدينة والعامة ، وقد توفي الشيخ رحمه الله يوم الجمعة المبارك بعد صلاة الفجر مباشرة فطوبى له وبشرى خير إن شاء الله .
والشيخ البروفيسور قريب الله من مواليد أمدرمان العاصمة العلمية والثقافية للسودان - ، حفظ القرآن ولم يتجازو التاسعة من عمره بروايتي حفص وأبي عمر ، نال الليسانس في الآداب من جامعة القاهرة ، وفي 1964 نال الشهادة العالمية من معهد أمدرمان العلمي وهو ما يوزاي الأزهر الشريف بالبلاد وتتطابق مناهجه معه ، ثم نال درجة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة أدنبرة ببريطانيا .
وقد درس شيخنا وأجاد اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والعبرية خدمة للدعوة ونشرا لتعاليم الإسلام بترجمة العديد من الأعمال إلى تلك اللغات ، ثم عمل محاضرا بقسم اللغة العربية بجامعة الخرطوم ، ثم رئيسا لقسم أصول الدين ومحاضرا فيه بجامعة أمدرمان الإسلامية التي كان من مؤسسيها كما أختير عضوا لمجمع اللغة العربية بمصر والسودان وسوريا ، وفي 1985 عين مديرا لجامعة أمدرمان الإسلامية إلى حين اعتذراه واستقالته بسبب وفاة والده الشيخ الفاتح قريب الله واضطراره إلى التفرغ لادارة شؤون زاوية والده وجده والاهتمام برعاية شؤون وأفراد السجادة السمانية التي يتبعها أكثر من 3 ملايين مريد في البلاد ، ففرغ نفسه رحمه الله لتسليك المريدين وللتدريس والوعظ والارشاد والتأليف .
ألف الشيخ العلامة رحمه الله 114 كتابا في موضوعات مختلفة باللغتين العربية والانجليزية ومنحه رئيس الجمهورية وسام العلوم والآداب الذهبي لعام 2003م كما منحته جمهورية مصر العربية وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى .
ألا رحم الله الشيخ العلامة العارف بالله الشيخ حسن الفاتح قريب الله وإنا لله وإنا إليه راجعون .
فعل سبحانه وتعالى ..






تعليق