الاستغاثة بالأنبياء والأولياء والصالحين....

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد حبيب الفندي
    طالب علم
    • Jul 2005
    • 91

    #1

    الاستغاثة بالأنبياء والأولياء والصالحين....

    [ALIGN=CENTER]

    الاستغاثة بالأنبياء والأولياء والصالحين:

    نسمع كثيراَ من الناس عندما يدعون أو عندما يزورون قبراً من قبور الصالحين أو عندما يقع أحدهم في ضيق أو شدة ينادي يا شيخ فلان أو ينادي يا رسول الله أو أمثال ذلك من الاستغاثات والاستنجادات بالأنبياء والأولياء والصالحين .
    وبالمقابل نسمع كثيراً من يتهم هؤلاء الذين يستغيثون بالأنبياء أنهم مشركون وكفرة !!
    وعندما نسأل الأخوة الذين يصفون المستغيثين بالشرك لماذا تصفونهم بالشرك ؟ ما الدليل على ذلك ؟ يقولون التالي :
    أولاً :
    إنك عندما تدعو وتستغيث بغير الله يعتبر ذلك عباده له وشرك مع الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( الدعاء هو العبادة ) ولذلك فإن الله عز وجل يقول : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) .
    وقال الله تعالى (فلا تدعو مع الله أحداً 000) .
    وقال تعالى : ( ويعبدون من دون الله وما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولافي الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) . يونس 88
    وقال تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ماهم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) . الزمر 3
    ثانياَ :
    وإن من تستغيث بهم من الأنبياء والصالحين أموات غير أحياء فهم غير قادرين على كشف الضر عنك ولذلك يقول الله عز وجل : ( والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ) .
    وهكذا يسرد هؤلاء والأخوة من الأدلة محاولين تدعيم رأيهم الذي يحرم الاستغاثة بالأنبياء والصالحين .. ليس ذاك فحسب بل ويعتبرونه شركاً يخرج المستغيث من الإسلام
    وهناك أدلة أخرى لهم سنناقشها في موضعها عندما نجيب على الادعاء الذي يخرج أكثر المسلمين من الإسلام !! ..
    وجوابنا على هذا الطرح مستخدمين استنباطات مجموعة من العلماء ... لنثبت فيه أن ليس كل استغاثة تعتبر شركاً .... وإن ما يفعله المسلمون اليوم من التوسل والاستغاثة بالأنبياء والصالحين ليس فيه من الشرك شيء بل هو من محض التوحيد .. الذي كان عليه سلف الأمة وصالحيها .
    مدخل :
    إن عقيدة المسلمين بالله سبحانه وتعالى أنه واحد في ذاته لا مثيل ولا شبيه له ، وأنه هو المؤثر والفاعل الحقيقي وأنه المعبود الوحيد ولا معبود سواه . وأنه هو الضار والنافع والمعطي والمانع والرزاق ذو القوة المتين وأنه هو المدبر لكل شؤون الكون وحده . وإن من يعتقد أن شخصاً أو شيئاً يضره أو ينفعه بشكل مستقل غير الله فهذا من الشرك .
    ولذلك فالمؤمن يعتقد أن الله لم يعطي تفويضاً لأحد قي تدبير الكون ولا يساعده أحد أو يستقل أحد بقدرة عنه سبحانه .. بل إن كل ما يحدث في الكون من حركة وسكون هي من تدبيره وإمداده وإكرامه وإعطائه .
    إذاً الله سبحانه هو الفعّال المطلق في كل شئ ولكل شيء . ولكن أحياناً ننسب لآخرين من البشر وغيرهم التأثير .
    مثلاً نقول : إن الطعام يشبع ... أو الماء ينبت أو فلان يساعدني بقوته أو ... أو ... فهل يعتبر ذلك اعتقاد شركي ؟ .
    في الحقيقة التأثير الذي يراه الإنسان في الأشياء من حيث مثلاً : الشفاء والرزق والضرر والنفع وغير ذلك ...
    ينقسم إلى قسمين :
    الأول :
    من يملك سلطة مستقلة غير محتاجة لأحد إنما هو الذي يمد غيره بكل قواهم وقدراتهم وهو الفاعل المطلق . فهذه السلطة الفاعلة المؤثرة المطلقة ليست لأحد أبداً إلا الله سبحانه وتعالى وحده لاشريك له - وهذه عقيدة كل مسلم اليوم -
    الثاني :
    هي سلطة غير مستقلة إنما تابعة لسلطة الله عز وجل وليس لها تأثير مستقل عن الله عز وجل بل كل ما عندها هو من مدد الله سبحانه ... ولذلك نراها تكون سبباً في التأثير ولكن المسبب هو الله عز وجل .. ونرى ذلك في الرزق والشفاء والضر والنفع وغير ذلك فكل ما يحدث من تأثير أو ضرر أو نفع لا يخرج عن مراد الله سبحانه وتعالى ولايمكن أن يخالفه لأنه لولا إرادة الله لما كأن لأحد أن يحرك ساكناً . [/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد حبيب الفندي; الساعة 22-07-2005, 15:15.
    صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .
  • محمد حبيب الفندي
    طالب علم
    • Jul 2005
    • 91

    #2
    [ALIGN=CENTER]وهنا نقول إن الله اختص بعض الأسباب في التأثير في الحياة والأشياء باعتبار أن الله أراد أن يخضع هذا العالم لقانون الأسباب والمسببات .
    وقد يسأل سائل ولكن ما الدليل على أن الله عز وجل جعل لذاته سلطة مستقلة ومطلقة وبالمقابل أعطى غيره سلطه غير مستقلة وجعلهم أسباب في هذه الدنيا ؟ ؟
    الواقع أن هناك أدلة كثيرة جداً في الكتاب والسنة وأقوال العلماء والسلف الصالح ما يؤكد ذلك . وتعال لنستعرض بعضاً من هذه الشواهد :
    1 - يخص الله - في بعض آياته - قبض الأرواح له سبحانه وحده وأنه هو الذي يتوفى الأنفس حين موتها . فيقول : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) الزمر 42
    بينما نجده يقول في مكان آخر ناسباً فعل التوفي لغيره من الملائكة فيقول :
    ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ) الأمام 61
    وفــي موضع آخر ينسبه لملك الموت وحده فيقول ! ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكّّل بكم ) .
    2- يأمر الله عز وجل في القرآن بالاستعانة بالله وحده فيقول تعالى : ( وإياك نستعين )
    سورة الفاتحة
    أي نطلب العون منك وحدك . في حين نجده في آية أخرى يأمرنا بالاستعانة بالصبر وبالصلاة وأن نستعين ببعضنا البعض فيقول :
    ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) سورة البقرة 45
    ( وتعاونوا على البر والتقوى ) .

    3- يحدد الله عز وجل في القرآن أن الشفاعة حقاً مختصاً بالله وحده إذا يقول :
    ( قل لله الشفاعة جميعاً ) الزمر 44
    بينما يخبرنا في موضع آخر أن هناك شفعاء غير الله مثل الملائكة وغيرهم فيقول :
    ( وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله ) النجم 46
    قال أيضاً : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) سورة البقرة

    4- يعتبر القران أن الاطلاع على الغيب والعلم به منحصر بالله عز وجل حيث يقول :
    ( قل لا يعلم من في السموات ومن في الأرض الغيب إلا الله ) النمل 56
    بينما يخبر في موضع آخر أن الله يختار بعض عباده ويطلعهم على الغيب فيقول :
    ( وما كان الله ليطلعهم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ) آل عمران 179 ويقول أيضاً : ( ولا يطلع على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول ) .


    5- ينقل القرآن الكريم عن إبراهيم عليه السلام قوله بأن الله هو المختص بالشفاء وأن حصر الشفاء من الأمراض مرتبط بالله عز وجل فيقول :
    ( وإذا مرضت فهو يشفين ) الشعراء 80

    ولكنه في موضع آخر ينسب الشفاء لغيره فيقول عن العسل :
    ( فيه شفاء للناس ) النمل 69
    ويقول : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ) الإسراء 82

    6 إن الله عز وجل يحدد في القرآن أنه هو الرزاق الوحيد فيقول : ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) الذريات 58
    بينما نجده في موضع آخر ينسب الرزق لغيرة فيقول :
    ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً ) .
    ويقول : ( وارزقوهم فيها واكسوهم ) .

    7 يحدد ربنا في القرآن أنه هو الزارع الحقيقي فيقول :
    ( أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) الواقعة 63 ... 64
    بينما يطلق الله صفه الزارع على الفلاح الذي يفلح الأرض فيقول سبحانه وتعالى :
    ( يعجب الزارع ليغيظ بهم الكفار ) الفتح 29

    8- يحدد الله في القرآن الكريم أنه وحدة الكاتب لأعمال الناس فيقول :
    ( والله يكتب ما يبيتون ) النساء 81
    بينما فـــي موضع آخر يعتبر الملائكة هم الذين يقومون بكتابة أعمال الناس . فيقول جّل وعلا : ( بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) الزخرف 80

    9- ينسب الله عز وجل تزيين أعمال الكافرين إلى نفسه فيقول :
    ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم ) النمل 4
    وفي موضع آخر ينسبها للشيطان فيقول : ( وإذا زين لهم الشيطان أعمالهم .. ) الأنفال 48

    10 يحصر الله عز وجل تدبير الأمور في الكون إلى ذاته سبحانه فيقول :
    ( ومن يدبر الأمر سيقولون الله ... ) يونس 31
    بينما يقول في موضع آخر أن هناك من يدبر الأمور غيره من الملائكة وغيرهم فيقول :
    ( فالمدبرات أمراً ) النازعات 5

    11- يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :
    ( وإذا سألت فاسأل الله ) وهنا يحصر السؤال أياً كان بالله عز وجل . بينما نجد القرآن يقول في موضع : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) . ويقول : ( وأما السائل فلا تنهر ) . وكذلك يقول الرسول الكريم في الحديث المتفق عليه : ( سلوني ما شئتم ) .

    12- ذكر الله عز وجل أن المستغاث هو الله عز وجل فقال :
    ( إذا تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ) الأنفال وفي موضع آخر نسب إلى العبد أن يكون مستغاثاً فقال تعالى : ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) .

    13 خص الله سبحانه ذاته بالإحياء والإماتة فقال تعالى : ( إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير ) . بينما في موضع آخر ينسبها إلى الواسطة فيقول : ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) .

    14 نسب إلى نفسه الهداية فقال تعالى :
    ( ومن يهد الله فهو المهتد ) وقال : ( اهدنا الصراط المستقيم ) ولكن قال في موضع آخر واصفاً حبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم : ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ).
    وقال الرسول الأكرم صلى الله علية وسلم للأنصار : ( ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وعالة ـ يعني فقراء ـ فأغناكم الله بي ) ؟! علما أن الله نسب التأليف إلى ذاته وحده فقال : ( لو أنفقت مافي الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بين قلوبهم ) .

    15 حصر الله النصر في ذاته فقال تعالى :
    ( وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) وفي موضع آخر أضاف إلى المخلوق فقال تعالى : ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاقا )
    وقال صلى الله عليه وسلم : ( أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) فقيل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً فكيف أنصره إذا كان ظالماً ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره ) .

    من خلال استعراضنا لهذه النصوص قد يتوهم البعض أن هناك تعارضاً بين النصوص الدينية ، ولكن الحقيقة العلمية غير ذلك إنما يريد الله عز وجل أن يبين للإنسان أن الله هو الفعال المطلق وهو الفعال لما يريد وليس له شريك في فعله وغير محتاج إلى من يساعده أو يعينه وكل ما نراه من تأثير يظهر من المخلوق ليس إلا من إمداد الله وحده فهو الفعال المطلق والحقيقي وإن الإنسان عندما يطلب من الأسباب حاجته فعليه أن يدرك أن المعطي من خلف وأمام هذه الأسباب هو الله عز وجل وإن أمرنا الله أن نربط حاجتنا بأسباب مخلوقه ولكن على أن لا نعتقد بالأسباب أنها هي الفعالة بل نعتقد أن الأسباب فقيرة إلى المسبب والمسبب هو الله عز وجل .. فالذي يأكل الطعام ليشبع أو يشرب الماء ليروى أو يأخذ الدواء ليشفى .. لامانع من تعاطيه الأسباب هذه ولكن يجب أن لا يعتقد أن الطعام هو المشبع أو الماء هو المروي أو الدواء هو الشافي لا .. إن الله هو الذي يفعل للإنسان كل ذلك لأنه يملك ذلك وحده وهو مستقل بملكها . ولكن باعتبار أن الله جعل هذا العالم عالم أسباب ومسببات لذلك ربطنا بالأسباب .
    لكن الله هو الذي أمد الدواء وجعل فيه الشفاء وكذلك جعل الشفاء في العسل فهذه الأسباب تملك قوة وسلطة ولكنها قوة غير مستقلة إنما تابعة ومستمدة من سلطة الله عز وجل .
    ولذلك يقول الله عز وجل لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما حمل قبضة من التراب ورماها في وجوه المشركين حتى أصابت الجيش كله قال تعالى : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) .
    ومن هنا نعلم أننا عندما نسمع أمراً أسنده الله إلى نفسه ووجدنا بعد ذلك من أسند إليه نفس الأمر كما مر في الأمثلة السابقة فلا يعني أن هذا إشراك بالله .. فما دام المرء يعتقد أن الله هو الفعال والمحرك و الخالق والموجد وكل ما سواه ليس إلا أسبابا ظاهرية في التأثير.


    ولذلك فالإنسان عندما يستغيث برجل صالح حياً كان أو ميتاً فهو لا يعتقد أن هذا الرجل الصالح يملك سلطة مستقلة أو أنه هو الإله الخالق المؤثر المستقل ، لا.. إنما يعتقد أن هذا الرجل الصالح من رحمة الله وهو ليس إلا سبب فمن نستغيث به ليدعو الله عز وجل أن يفرج عنا ما بنا فهو بذل عبوديته وخضوعه وفقرة لله وباعتباره أرجى لقبول دعائه فنحن نستغيث به .. فالرجل الصالح سبب ولكن الله هـو المسبب والله عز وجل يقـول : ( يختص برحمته من يشاء ) . والإنسان عما يطلب يد العون من رجل صالح فإنه يدرك أن المعين الحقيقي هو الله ولكن الرجل الصالح سبب في الإعانة .
    [/ALIGN]
    صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

    تعليق

    • محمد حبيب الفندي
      طالب علم
      • Jul 2005
      • 91

      #3
      [ALIGN=CENTER]شبهة والرد عليها : -1

      ولعل قائلاً يقول : أليس اعتقادكم هذا يشابه اعتقاد المشركين الذين قالوا : ( وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى .. ) وخاصة أن هؤلاء المشركين جاء وصفهم في القرآن أنهم يؤمنون بالله عز وجل ولكن عبادتهم للأصنام تقرباً إلى الله ولذلك قال تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله .. ) .
      الجواب :
      لاشك أن الأمر مختلف تماماً وهذا الاتهام الذي يتبناه بعض الأخوة باتهام المسلمين بالشرك مستدلين عليهم بآيات أسلفنا ذكرها في البداية وغيرها ، هذا ليس بجديد بل إن هذا منهج كان قد اتخذه الخوارج سابقاً لتكفير المسلمين . ولذلك جاؤوا بآيات قرآنية نزلت في المشركين والمنافقين ونسبوها وأسقطوها اليوم على الموحدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
      إذ كيف يمكن أن نسوّي بين من يعبد الله مصلياً وصائماً وحاجاً وذاكراً ومحباً لله ورسوله وبين من يعبد الأصنام ويعتقد أن هذه الأصنام آلهة وشريكة لله عز وجل ولكن آلهه أصغر من الإله الكبير .
      بينما يعتقد المسلمون بالأنبياء والصالحين أنهم عباد فقراء إلى الله وما نالوا ما نالوا إلا بفقرهم وعبوديتهم لله عز وجل و لأنهم أحباء الله فليسوا هم المقصودين إنما المقصود هو الله عز وجل .
      وهذه الحقيقة كانت واضحة أمام الصحابة رضوان الله عليه فكانوا يلجأ ون إلى الرسول في مدلهمات الأمور فإذا انقطع المطر وعطشوا استغاثوا برسول الله فيدعو الله لهم إذا مرضوا ، استغاثوا برسول الله .

      وسنذكر بعد قليل الشواهد التي تدل على هذه الحقيقة الناصعة أما بالنسبة للكافرين فكانوا لا يقبلون بوحدانية الله ولذلك قال تعالى عنهم ( وقالوا اجعل الآلهة إلهاً واحداً ؟ ! ) وأما قولهم ( وما نعبدهم إلا يقربونا إلى الله زلفى ) هذا كان جوابهم عندما ما يعجزون عن الإجابة والمحاججة فهم يقولون ذلك كذباً لا اعتقادا بالله واعتبار أن هذه ليست آلهة ولذلك في نهاية الآية يقول الله عز وجل .. ( إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) .
      فهذا من باب الكذب يقولونه للرسول عندما يبين لهم القرآن فساد اعتقادهم بالآلهة فهم يعتقدون أنها تضر وتنفع وتمطرهم وتبارك بأرزاقهم وتعطيهم الأبناء والخيرات من دون الله عز وجل .

      ولذلك قال الله عز وجل للمشركين الذيـــن يعبدون الأصنام فيطلبون منها الرزق : ( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعون دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) .
      فهؤلاء الذين عبدوا الكواكب أو الأنبياء كمن عبدوا المسيح أو عزيزاً فهؤلاء فيهم نزلت الآيات التي تبين لهم إن عبادتكم للأنبياء أو الكواكب لن تنفعكم يوم القيامة . أما المتوسلين بالأنبياء والصالحين ويستغيثون بهم فهم لا يعتقدون بهم كاعتقاد من يعبد المسيح أو من يعبد عزيزا عليهما السلام .

      فالمشركون قال الله فيهم ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفوراً ) وكذلك لا يقرون بالبعث يوم القيامة . قال تعالى ( وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ؟ ! قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) . أما المستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم غير هؤلاء إذ أنه يسجد للرحمن ويوحده ويدعو الله ويسأله ولا ينكر البعث ولا يعبد سوى الله عز وجل . [/ALIGN]
      صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

      تعليق

      • محمد حبيب الفندي
        طالب علم
        • Jul 2005
        • 91

        #4
        [ALIGN=CENTER]شبهه والرد عليها (2)

        ولعل قائل يقول لكن الله يقول في القرآن إن مجرد الدعاء شرك أي مجرد أن تدعو غير الله منهي عنه ويعتبر شرك لأن الدعاء عبادة وقال الله تعالى ( وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) وقال أيضاً ( والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) الرعد 14
        وقال : ( والذين تدعون من دونه ما لا يستطيعون نصركم ) الأعراف 198
        وقال : ( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ) فاطر 3
        وقال : ( ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك ) يونس 106
        الجواب :
        أولاً :
        بداية نقول أنه ليس كل دعاء واستغاثة يعتبر شرك بدليل : قال تعالى ( لا تجعلوا دعاء الرسول كدعاء بعضكم بعضاً ) النور 63
        أي لا تجعلوا نداءه بينكم كما ينادي بعضكم بعضا باسمه الذي سماه به أبوه فلا تقولوا يا محمد بل قولوا يا رسول الله أو يا نبي الله ويكون دعاءكم ونداءكم وخطابكم له عليه الصلاة والسلام مع التوقير والتعظيم وانخفاض الصوت لأن الله يقول ( ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) الحجرات 2 فهل يعتبر دعاء الرسول شرك ؟ !
        فلو كان شركاً كيف يأمرنا الله بدعائه بتوقير ؟؟ ولو كان كل دعاء شرك فهؤلاء الأنبياء قال نوح عليه السلام ( وإني دعوت قومي ليلاً ونهاراً ) فهل يعني أنه عبدهم ؟ !! طبعاً لا . لأن الدعاء يرد بأكثر من معنى ومراد ومن معانيه :
        1- النداء ( ولا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) .
        2- العبادة ( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ) أي الذين تعبدونهم من دون الله وليس الذين تنادوهم كما يظن البعض . وهذا نظير قوله تعالى
        ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ) يونس 106 أي لا تعبد من دون الله .
        3- الاستغاثة : قال تعالى : ( وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) البقرة
        4- السؤال : قال تعالى ( ادعوني استجب لكم ) غافر 60
        5- الثناء قال تعالى ( ادعوا الله أو ادعو الرحمن ) الإسراء 110
        6- التسمية : قال تعالى : ( ولله والأسماء الحسنى فادعوه بها ) الأعراف 180
        أي لله الأسماء الحسنى فسموه بها .

        إذا فاتضح أن مجرد النداء أو الاستغاثة أو الاستعانة أو التوسل لا يسمى عبادة .
        فإن قيل أن مجرد دعاء الشخص حياً أو ميتاً يعتبر شركاً نقول : فكيف خاطب النبي صلى الله عليه وسلم المشركين الذين ماتوا يوم بدر في القليب ونادهم يا فلان يا فلان ( هل وجدتم ما وعدكم الله حقاً ؟! فإني وجدت ما وعدني الله حقاً) . فقال له عمر : يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها قال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيء . البخاري ومسلم
        أما الاستشهاد بحديث النبــي صلى اله عليه وسلم ( الدعاء هو العبادة ) أو ( مخ العبادة ) للدلالة على أن مجرد الدعاء أو النداء هو عبادة .. فهذا استشهاد في غير محله .. ولم يفهم المستشهد حقيقة الأمر وذلك :
        لأن مجرد الدعاء لا يعتبر عبادة إلا إذا اعتقدنا بألوهية من ندعوه كما ذكرنا سابقاً . ثم إن معنى الحديث كما قال العلماء الأجلاء أي أن الدعاء من أجل وأعظم العبادات . وذلك مثل الحديث القائل ( الحج عرفة ) هل يعني ليس للحج من أركان إلا الوقوف بعرفة ؟؟ طبعاً لا لأن المقصود أن عرفة من أهم أركان الحج وكذلك ( الدعاء هو العبادة ) أن الدعاء من أهم العبادة التي يمارسها العبد تجاه الرب .
        ومن أجل أن يكون أي عمل أو قول عبادة لا بد أن يمارسه العبد في غاية التذلل والخضوع لمن يعتقد فيه الألوهية . أما مجرد التذلل والخضوع لا يسمى عبادة ما لم يتوفر فيه الاعتقاد بألوهيه المتذلل له . وإلا فتذلل المؤمـن لأخيه المؤمن يعتبر عبادة ؟ !! والله عز وجل يقول : ( أذله على المؤمنين ) وتذلل الولد تجاه والديه عبادة.
        والله يقول : ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) ولذلك ثبت أن مجرد الدعاء أو النداء ليس عبادة بدليل ما ذكرنا سابقاً وثبت أن النبي خاطب ولده إبراهيم بعد موته بقولــه ( يا إبراهيم ) وأبو بكر خاطب النبي وقال له ( اذكرنا عند ربك يا رسول الله ) وكذلك سيدنا علي رضي الله عنهم أجمعين وأن العمل لا يكون عبادة إلا إذا ألهت المعمول له .
        [/ALIGN]
        صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

        تعليق

        • محمد حبيب الفندي
          طالب علم
          • Jul 2005
          • 91

          #5
          شبهة والرد عليها 3-
          هناك من يستشهد بحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : قوموا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله تعالى ) . فيقول إن هذا الكلام صريح في الرد على من يجيز التوسل أو الاستغاثة بالأنبياء والصالحين .

          الجواب :
          أولاُ :
          هذا الحديث ضعيف . وقد روى هذا الحديث الطبراني وفـــي سنده أبن لهيعة وهو ضعيف . وذكره الهيثمي في المجمع (8/40 ) .
          قال رواه أحمد وفيه راو ولم يسم وابن لهيعة .
          ثانياً :
          إن الحديث يخالف الأحاديث الصحيحة مثل الأحاديث التي وردت في استغاثة أهل المحشر بالأنبياء والنبي واستغاثة الأعرابي بالنبي أن يسقيهم الله المطر وغيرها .
          ثالثاً :
          ولو افترضنا جدلاً صحة الحديث فإنه يثبت أن الاستغاثة ليست شركاً كما يتوهم البعض إنما يدل على تركها هو الأفضل . وذلك لأن أبا بكر أعرف الناس بما ينقض التوحيد فلو كان ذلك يخالف التوحيد لما نطقه أبو بكر .
          والأمر الآخر إن الرسول الأعظم لم يصرح من قريب أو بعيد أن هذا القول يوجب الكفر أو الشرك وإلا لطلب من أبي بكر ومن معه أن يجددوا إيمانهم وإسلامهم . ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يفهمنا جميعاً أننا حتى لو استغثنا برسول الله فإن المستغاث الحقيقي هو الله ، والرسول واسطة يدعو لنا رب العالمين كونه أقرب وأحب إليه من جميع خلقه .
          صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

          تعليق

          • محمد حبيب الفندي
            طالب علم
            • Jul 2005
            • 91

            #6
            [ALIGN=CENTER]شبيهة والرد عليها 4
            الاستغاثة بالأنبياء والصالحين
            معنى الاستغاثة :
            هي طلب الغوث والنجدة ممن يقدر عليها حقيقية وهو الله تعالى أو ممن أقدرهم الله عليها بحوله وقوته وهم أنبياؤه وأولياؤه وعباده الصالحون .
            معنى الاستعانة :
            هي طلب العون ممن هو قادر عليه بذاته وهو الله تعالى ، أو ممن خلق الله فيه القدرة على الإعانة .

            وقد أجاز الشرع الحنيف أن يطلب العبد الإغاثة والإعانة طلباً لسانياً من جميع الأسباب العادية التي جرت سنة الله تعالى بخلق الإمداد بها وإجرائه عليها . مع الاعتقاد أن هذه الأسباب غير مؤثرة بذاتها في أي شيء وأنها غير قائمة بنفسها وغير مستقلة بالوجود .
            فالعطشان يلجأ إلى الماء مع اعتقاده أن الذي يروي هو الله ولكن الماء سبب للإرواء ... وسبب في الإنبات إنما المنبت الحق هو الله عز وجل . ولذلك قال علماء التوحيد : السبب واجب ونفي التأثير عنه واجب . ومن نفى الأسباب فقد عطل الحكمة ومن أثبت لها التأثير فقد أشرك بالله .
            1- النبي صلى الله عليه وسلم يستغيث بأصحابه :
            جاء في تفسير القرطبي ج 15 ص 308 . فيما أخرجه البخاري و الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث جعفر بن محمد عن علي رضي الله عنه قال : اجتمعت قريش بعد وفاة أبي طالب بثلاث فأرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل هذا يجؤه وهذا يتلتله فاستغاث النبي صلى الله عليه وسلم يؤمئذٍ فلم يغثه أحد إلا أبو بكر وله ضفيرتان فأقبل يجأ ذا ويتلتل ذا .
            2- الملكان يستغيثان برجل صالح :
            جاء في تفسير ابن كثير عندما ذكر قصة هاروت وماروت قال : ( .. فلما أمسيا عرجا فزجرا فلم يؤذن لهما ولم تحملهما أجنحتهما فاستغاثا برجل من بني آدم فأتياه فقالا : أدع لنا ربك ..) ابن كثير ح 1 ص 142
            3- السيدة هاجر زوج الخليل إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام تستغيث بمن يغيثها :
            أورد البخاري قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام والسيدة هاجر وابنهما إسماعيل عليه السلام عندما وضعهما بواد غير ذي زرع . عن ابن عباس .. إلى أن يقول : ( فذهبت وصعدت الصفا ونظرت فلم تحس أحدا حتى أتمت سبعاً ، ثم قالت : لو ذهبت فنظرت ما فعل ، فإذا هي بصوت فقالت : أغث إن كان عندك خير . فإذا جبريل عليه السلام ... الخ ... ) .
            البخاري ج 1 ص 243 .
            طبعاًًً إن استغاثة هاجر لا ينقص من توحيدها لله لأنها تعلم أن استعانتها بالأسباب لا يخالف اعتقادها أن المسبب والمغيث هو الله .. لذلك هي التي قالت لسيدنا إبراهيم عليه السلام عندما غادرها : إلى من تتركنا يا إبراهيم ؟ ! آلله أمرك بذلك ؟ قال : نعم : قالت : إذا فلن يضيعنا لله . فهذه هي العقيدة بينما في الحال الآخر فإنها تستغيث بمن يغيثها .

            4- يقر الله استغاثة قارون بموسى :
            جاء في البداية والنهاية لابن كثير وهو يتحدث عن قصة قارون مع سيدنا موسى عليه السلام عندما أخذت الأرض تبتلعه فاستغاث بموسى .. إلى أن قال : ( فأوحى الله إليه : يا موسى استغاث بك فلم تغثه أما لوا استغاث بي لأجبته ولأغثته ) ج1 ص 394

            5- يجيز الله سبحانه وتعالى لإبراهيم عليه السلام أن يستغيث بالملائكة :
            ذكر الطبري في تاريخ الأمم والملوك قصة سيدنا إبراهيم عندما ألقي في النار حينما سألت الملائكة رب العالمين أن ينجي إبراهيم علية السلام فقال الله تعالى للملائكة : ( إن استغاث بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك .. ) ج 1 ص 209
            ومعلوم أن الاستغاثة لو كانت حراماً لما أمر الملائكة أن تغيثه ولما أذن الله لإبراهيم أن يستغيث بالملائكة ويستنجد بهم ومعلوم قوله تعالى ( إن الله لا يأمر بالفحشاء والمنكر .. )

            6- النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نستغيث بالملائكة :
            روى الطبراني بإسناد رجاله ثقات كما قال الحافظ الهيثمي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد : أعينوا عباد الله ) .
            وفي رواية لهذا الحديث : ( إذا ضل أحدكم شيئاً أو أراد أحدكم غوثاً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل : يا عباد الله أغيثوني ، يا عباد الله أغيثوني فإن لله عباداً لا نراهم ) .
            رواها الطبراني في الكبير وقال بعد ذلك ، وقد جرب ذلك .

            7- الخلائق كلها تستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء جميعاً عليهم الصلاة والسلام يوم القيامة :
            جاء في الصحاح : ( إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الآذان فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ، ثم موسى ... ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم . يقول ابن حجر شارحاً ( وفيه أن الناس يوم القيامة يستصبحون حالهم في الدنيا من التوسل إلى الله في حوائجهم بأنبيائهم ) .


            8- علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الاستغاثة بالغير :
            وجاء في سنن البيهقي عن قابوس بن مخارق عن أبيه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله آت أتاني يريد أن يبزني فها أصنع به ؟ قال : ( تناشده الله ) قال : أريت إن ناشدته فأبى أن ينتهي ، قال : ( تستعين بالمسلمين ) . قال : يا نبي الله أريت إن لم يكن أحد من المسلمين أستعينه عليه ؟ فقال : ( استغث السلطان ) قال : يا نبي الله أرأيت إن لم يكن عندي سلطان أستغيثه عليه ؟ قال : فقاتله ، فإن قتلك كنت في شهداء الآخرة وإلا منعت مالك . البيهقي ج3 ص 166 .

            - الإمام أحمد يستغيث بعباد الله عندما ضل الطريق :
            جاء في كتاب المسائل لعبد الله ابن الإمام أحمد فقال : سمعت أبى يقول : حججت خمس حجج منها اثنتين راكباً وثلاثاً ماشياً أو اثنين ماشيا وثلاثاً راكبا فضللت الطريق في حجة وكنت ماشيا فجعلت أقول : يا عباد الله دلونا على الطريق فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت على الطريق .
            وهذا تطبيق للحديث المذكور ( إذا ضل أحدكم شيئا أو أراد غوثا .... الحديث ) .

            9- امرأة تستغيث بسيدنا خالد بن الوليد :
            ذكر الواقدي في فتوح الشام عن امرأة جاءت تطلب خالدا فلما دخلت عليه فقالت : أنا أستغيث بك من روماس ...... الخ ) فتوح الشام ح1 ص 32

            01- الصحابة كانوا يستغيثون بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إذا ألمّ به مرض :
            جاء في كتاب الأدب المفرد ص 324 للبخاري عن عبد الرحمن بن سعد قال : " خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل : اذكر أحب الناس إليك فقال : يا محمد ، فذهب خدر رجله ) .

            11- استغاثة الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم في حال حياته وفي حال وفاته :
            أخرج الطبراني في معجمه الكبير والصغير عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقي عثمان بن حنيف فشكى إليه ذلك فقال :
            ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل ( اللهم إني أسألك و أتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي ) ثم رح حتى أروح معك فانطلق الرجل ففعل ما قال ثم أتى باب عثمان ، فجاء البواب فأخذه بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه على طنفسته فقال : ما حاجتك ، فذكر له حاجته فقضى له حاجته ، وقال ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة ، ثم خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال : جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في فقال عثمان بن حنيف : والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال صلى الله عليه وسلم : " إن شئت صبرت و إن شئت دعوت لك " قال : يا رسول الله إنه شق علي ذهاب بصري و إنه ليس لي قائد ، فقال له : " ائت الميضأة فتوضأ وصل ركعتين ثم قل هؤلاء الكلمات " ففعل الرجل ما قال ، فو الله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا الرجل وقد أبصر كأنه لم يكن به ضر قط قال الطبراني : والحديث صحيح . ففيه دليل على أن الأعمى توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في غير حضرته بل ذهب إلى الميضأة فتوضأ وصلى ودعا باللفظ الذي علمه رسول الله ، ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم والنبي لم يفارق مجلسه لقول راوي الحديث عثمان ابن حنيف : فو الله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا وقد أبصر . [/ALIGN]
            صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

            تعليق

            • محمد حبيب الفندي
              طالب علم
              • Jul 2005
              • 91

              #7
              [ALIGN=CENTER]فإن قيل : أن الطبراني لم يصحح بقوله : " والحديث صحيح " إلا الأصل وهو ما حصل بين النبي والأعمى ويسمى مرفوعا ، و أما ما حصل بين عثمان بن حنيف وذلك الرجل فلا يسمى حديثا لأنه حصل بعد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يسمى موقوفاًًً .

              فالجواب :
              أن علماء الحديث يطلقون الحديث على المرفوع والموقوف ، وقد نص على ذلك غير واحد منهم كابن حجر العسقلاني و ابن الصلاح وفي كتاب فتاوي الرملي الموجود بهامش الفتاوى الكبرى ما نصه : " سئل عن تعريف الأثر فأجاب : إن تعريف الأثر عند المحدثين هو الحديث سواء أكان مرفوعا أو موقوفا و إن قصره بعض الفقهاء على الموقوف فدعوى الألباني وبعض تلامذته وحملهم قول الطبراني : " والحديث صحيح " على ما حصل للأعمى مع رسول الله دون ما حصل للرجل مع عثمان بن حنيف دعوى باطلة مخالفة لقواعد الاصطلاح
              وذكر المناوي في حديث : " اللهم إني أسألك و أتوجه إليك بنبيك محمد بني الرحمة " ، قال ابن عبد السلام : ينبغي كونه مقصورا على النبي صلى الله عليه وسلم و أن لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة و الأولياء لأنهم ليسوا في درجته و أن يكون مما خص بهقال السبكي : يحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي إلى ربه ، ولم ينكر ذلك أحد من السلف ولا الخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم و ابتداع مالم يقله عالم قبله وصار بين أهل الإسلام مثله 10 هـ .


              12- فيما يدل على جواز الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته و استغاثتهم به في حضور الصحابة رضوان الله عليهم و إقرارهم بذلك :
              وقد روى البيهقي بإسناد صحيح عن مالك الدار و كان خازن عمر ، قال : " أصاب الناس قحط في زمان عمر ، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأُتي الرجل في المنام فقيل له : أقرئ عمر السلام و أخبره أنهم يسقون وقل له : عليك الكيس ، الكيس ، فأتى الرجل عمر فأخبره فبكى عمر وقال :
              " يارب ما آلو إلا ما عجزت " وهذا الرجل هو بلال بن الحرث المزني الصحابي ، فهذا الصحابي قد قصد قبر الرسول للتبرك فلم ينكر عليه عمر و لا غيره .
              وفي فتح الباري ما نصه : " روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح في رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار قال : أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتى الرجل في المنام فقيل له : ائت عمر .... الحديث وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحرث المزني أحد الصحابة " 1 هـ
              [/ALIGN]
              صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

              تعليق

              • محمد حبيب الفندي
                طالب علم
                • Jul 2005
                • 91

                #8
                [ALIGN=CENTER]* عمر يستغيث بأصحابه :
                وفي البداية و النهاية لابن كثير ما نصه : " وقد روينا أن عمر عس ّّّالمدينة ذات ليلة عام الرمادة فلم يجد أحداً يضحك و لا يتحدث الناس في منازلهم على العادة ، ولم ير سائلا يسأل ، فسأل عن سبب ذلك فقيل له : يا أمير المؤمنين إن السؤال سألوا فلم يعطوا فقطعوا السؤال ، والناس في هم وضيق فهم لا يتحدثون و لا يضحكون . فكتب عمر إلى أبي موسى بالبصرة أن ياغوثاه لأمة محمد ، وكتب إلى عمرو بن العاص بمصر أن ياغوثاه لأمة محمد ، فبعث إليه كل واحد منهما بقافلة عظيمة تحمل البُر وسائر الأطعمات ووصلت ميرة عمرو في البحر إلى جدة ومن جدة إلى مكة وهذا الأثر جيد الإسناد " 10 هـ .. وهذا فيه الرد على ابن تيمية لقوله إنه لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر ، فهذا عمر بن الخطاب استغاث بأبي موسى وعمرو بن العاص وهما غائبان ، ثم يقول في الصفيحة التي تليها : وقال سيف بن عمر عن سهل بن يوسف السلمي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : كان عام الرمادة في آخر سنة سبع عشرة و أول سنة ثماني عشرة أصاب أهل المدينة وما حولها جوع فهلك كثير من الناس حتى جعلت الوحش تأوي إلى الأنس ، فكان الناس بذلك وعمر كالمحصور عن أهل الأمصار حتى أقبل بلال بن الحرث المزني فإستاذن على عمر فقال : أنا رسول رسول الله إليك ، يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد عهدتك كيسا ، وما زلت على ذلك فما شأنك " قال : متى رأيت هذا ؟ قال : البارحة ، فخرج فنادى في الناس الصلاة جامعة ، فصلى بهم ركعتين ثم قام فقال : أيها الناس أنشدكم الله هل تعلمون مني أمرا غيره خير منه فقالوا : اللهم لا : فقال : أن بلال بن الحرث يزعم ذيت وذيت قالوا : صدق بلال فاستغث بالله ثم بالمسلمين ، فبعث إليهـم وكان عمر عن ذلك محصورا فقال : عمر : الله أكبر ، بلغ البلاء مدته فانكشف ، ما أذن لقوم في الطلب إلا وقد رفع عنهم الأذى و البلاء . وكتب إلى أمراء الأمصار أن أغيثوا أهل المدينة ومن حولها ، فإنه قد بلغ جهدهم ، و أخرج الناس إلى الاستسقاء فخرج و خرج معه العباس بن عبد المطلب ماشيا ، فخطب و أوجز وصلى ثم جثا لركبتيه وقال : اللهم إياك نعبد و إياك نستعين اللهم اغفر لنا و ارحمنا و ارض عنا ثم انصرف ، فما بلغوا المنازل راجعين حتى خاضوا الغدران .
                ثم روى سيف عن مبشر بن الفضيل عن جبير بن صخر عن عاصم بن عمر بن الخطاب أن رجلا من مزينة عام الرمادة سأله أهله أن يذبح لهم شاة فإذا عظامها حمر فقال : يامحمداه فلما أمسى أري في المنام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : " أبشر بالحياة ائت عمر فأقرئه مني السلام وقل له : إن عهدي بك وفيّ العهد شديد العقد فالكيس الكيس يا عمر " ، فجاء حتى أتى باب عمر فقال لغلامه : استأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى عمر فأخبره ، ففزع ثم صعد عمر المنبر فقال للناس : أنشدكم الله الذي هداكم للإسلام هل رأيتم مني شيئا تكرهونه ؟ فقالوا : اللهم لا ، وعم ذاك ؟ فأخبرهم بقول المزني وهو بلال بن الحرث ففطنوا ولم يفطن ، فقالوا : إنما استبطأك في الاستسقاء فاستسق بنا ، فنادى في الناس فخطب فأوجز ثم صلى ركعتين فأوجز ثم قال : اللهم عجزت عنا أنصارنا وعجز عنا حولنا وقوتنا وعجزت عنا أنفسنا ولا حول و لا قوة إلا بك ، اللهم اسقنا و أحي العباد والبلاد .
                وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو نصر بن قتادة و أبو بكر الفارسي قالا : حدثنا أبو عمرو بن مطر حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي ، حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار قال : أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : " ائت عمر فاقرئه مني السلام و أخبرهم أنهم يسقون وقل له : عليك بالكيس الكيس " ، فأتى الرجل فأخبر عمر فقال : " يارب ماء الو إلا ما عجزت عنه " هذا إسناد صحيح " 10 هـ .
                وهذا إقرار بصحة هذا الحديث من الحافظ ابن كثير .
                [/ALIGN]
                صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

                تعليق

                • محمد حبيب الفندي
                  طالب علم
                  • Jul 2005
                  • 91

                  #9
                  [ALIGN=CENTER]
                  13- استغاثة الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم يوم القيامة لعلمهم أنه غوث ومستغاث به :
                  عن أبي هريرة : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا وذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال : أيها الناس لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغتك ... الحديث )
                  رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن شيبة .

                  14- أهل النار يستغيثون بأهل الجنة يطلبون الماء و الرزق منهم :
                  قال ابن عباس رضي الله عنهما - أو سئل - أي الصدقة أفضل ؟ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصدقة الماء ، ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا : " أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " . الأعراف 50
                  15- من حق المسلم إذا استغاثه مستغيث أن يغثه :
                  عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والجلوس بالطرقات . فقالوا : يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها ، فقال : إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه . قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : غض البصر وكف الأذى ورد السلام و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
                  وفي مرسل يحيى بن يعمر بن الزيادة " وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال " .
                  وحديث : " والله يجب إغاثة اللهفان " وهذا في سنده ضعف ولكن له شاهد من حديث ابن عباس أصح منه " والله يحب إغاثة اللهفان " .

                  16- استغاثة الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم :
                  قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( 8/4 ) أخرج قصة عاد الثانية أحمد بإسناد حسن عن الحارث بن حسان البكري قال : ( خرجت أنا والعلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث إلى أن قال : فقلت : أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد ، قال : وما وافد عاد ؟ وهو أعلم بالحديث ولكنه يستطعمه ) .
                  وهذه استغاثة صريحة برسول صلى الله عليه وسلم و إلا لمنعه الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم أن يقول : أعوذ بالله وبرسوله فإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لكلامه هذا دليل واضح على جواز الاستغاثة مادام الاعتقاد صحيحا .
                  [/ALIGN]
                  صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

                  تعليق

                  • محمد حبيب الفندي
                    طالب علم
                    • Jul 2005
                    • 91

                    #10
                    [ALIGN=CENTER]شبهة و الرد عليها :

                    هناك من يقول إن الاستغاثة بالأنبياء والأولياء هي الشرك والكفر فإذا قلنا له لقد ثبت كما أوردنا من أدلة - أن الصحابة كانوا يستغيثون برسول الله لقضاء حوائجهم ولإنزال المطر ولإرجاع البصر ولإزالة الهموم والغموم وكل ذلك معروف وقد ذكرناه . يقول المعترض : إن الاستغاثة به في حال حياته جائزة أما بعد مماته فهي شرك .
                    نقول :

                    لقد أوردنا الأدلة والشواهد التي تدل على أن الصحابة والتابعين يستغيثون برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الأمر معروفاً أن يستغيثوا برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته و كانوا يقصدون قبره ويستغيثون به في حضرة قبره .
                    ومع ذلك نقول للمنكر :

                    لو كانت الاستغاثة برسول الله شرك .. فما الفرق بين الاستغاثة به حياً أو ميتاً ؟! فهل يعني لو أن إنسانا استغاث بإنسان حيا معتقدا به أنه ضار ونافع نقول إن ذلك ليس شركا ؟!
                    لا ، إنه شرك لأنك اعتقدت بمن يضر وينفع مستقلاً من دون الله وهذا شرك حقيقي . أما إذا كنت لا تعتقد بمن تدعوه وتستغيث به إنه إله ويضر وينفع من دون الله ، إنما استغاثتك على سبيل التوسل به إلى الله لكي يدعو لك هذا الرجل الصالح .. فلا فرق بين أن يكون حياً أو ميتا ، لأنك لا تستغيث بما يبلى إنما تناديه لمكانته وجاهه وقربه من الله .. ومعلوم أن الأنبياء أحياء في قبورهم يسمعون من يخاطبهم ويناديهم وكذلك الصالحين .

                    و سنفرد إن شاء الله رسالة خاصة في حياة الأنبياء والأولياء في عالم البرزخ . وإن كانت حياتهم وسماعهم معلوم لمن عنده أدنى مطالعة لكتب العلماء العارفين .
                    نستنتج من خلال النصوص آنفة أن الاستغاثة بالأنبياء والصالحين هي عين التوجه لهم وطلب الدعاء منهم . والرسول صلى الله عليه وسلم عندما ودع سيدنا عمر بن الخطاب عندما ذهب حاجاً قال له عليه الصلاة والسلام : ( لا تنسنا من دعائك يا أخي ) .
                    والمستغيث يدرك أن المغيث والمتصرف هو الله عز وجل . وبما أن المسلم اعتقادك بالمستغاث أنه سبب وليس إله وأن المسبب هو الله عز وجل فلا ضير في هذه الاستغاثة ولذلك رأينا الصحابة ومن بعدهم يستغيثون بعضهم بعضا وهم أحياء ...واستغاثوا برسول الله بعد وفاته . ولا يقولن قائل أن الاستغاثة بما لا يقدر عليه المخلوق هي شرك !!
                    لأن هذا الكلام يدل على جهل بفهم الاستغاثة .. وإلا فالرسول صلى الله عليه وسلم سألوه أن ينزل لهم المطر ... فدعا الله بذلك ، وسألوه ميتا متوسلين وسائلين و أقر الصحابة بذلك وسأله أحد الصحابة مرافقته في الجنة ، وهذا من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله - على حد قول المعترض - ويسألونه يوم القيامة الشفاعة .

                    أما إن كان قصد المعترض إذا استغاثوا بأمر خارق للعادة يعتبر شرك فإنا نقول أيضا لقد جهلت يا أخي حقيقة الاستغاثة لأن سيدنا سليمان طلب من أعوانه أن يأتوه بعرش بلقيس قبل مجيء بلقيس وحاشيتها ... ونفذ الأمر الذي عنده علم من الكتاب و قال : ( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) .
                    فسؤال سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام وطلبه بما يقدر عليه البشر أم لا ؟
                    وكذلك كل الأنبياء كانوا يملكون سلطة غيبية فوق طاقة البشر ملكهم الله إياها وكذلك الأولياء والصالحين . فمعلوم أن سيدنا يوسف بعث قميصه إلى أبيه ليرتد بصيرا ، و داوود ألان الله له الحديد ، وموسى يضرب بعصاه البحـر فينفلق البحر ، وسليمان الريح والجن مسخرة بأمره ، وعيسى يبرأ ويخلق ويعلم الغيب بإذن الله .
                    فهذه الطاقات غير العادية لا تعني أن هؤلاء ليسوا بشرا وتملكهم إياه لا يخرجهم عن دائرة العبودية لله عز وجل . ولذلك يسقط استدلال من يقول أنك إذا طلبت من البشر مما لا يقدر عليه إلا الله فهذا شرك ؟ ! !
                    وهل الخلق قدراتهم إلا من قدرة الله ومدده ؟ ! !
                    عجيب ما يقولون ! !
                    [/ALIGN]
                    صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

                    تعليق

                    • محمد حبيب الفندي
                      طالب علم
                      • Jul 2005
                      • 91

                      #11
                      [ALIGN=CENTER]استغاثة حسان بن ثابت برسول الله صلى الله عليه وسلم :
                      هذا و قد ناداه الصحابي الجليل حسان بن ثابت رضي الله عنه الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أيده بروح القدس ) . ولم يقل عنه أنه قد أشرك وهو الذي يصف الرسول بأوصاف منها أنه المعتمد و أنه الركن و أنه عصمة لمن يلجأ إليه و يلوذ به
                      وهذا نص قول حسان :
                      وملاذ منتجع وجار مجاور
                      يا ركن معتمد وعصمة لائذ

                      فحباه بالخلق الزكي الطاهر
                      يا من تخيره الإله لخلقه

                      يا من يجود كفيض بحر زاخر
                      أنت النبي وخير عصبة آدم

                      مدد لنصرك من عزيز مقتدر
                      ميكال معك وجبرائيل كلاهما


                      الاستيعاب في معرفة الأصحاب / ابن عبد البر



                      استغاثة القبطي بسيدنا موسى عليه السلام :
                      قال تعالى : ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) القصص
                      يقص الله عز وجل علينا قصة رجل قبطي من شيعة نبي الله موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام استغاث بالنبي فأغاثه .
                      فلو كانت استغاثة الرجل فيها نوع من الشرك لنهاه سيدنا موسى ولما قص الله علينا القصة ولما أغاثه سيدنا موسى .


                      ذي القرنين يستعين بقومه :

                      فهذا ذي القرنين القائد الصالح طلب من أتباعه العون قال تعالى ( فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما ) . الكهف
                      فلو كانت الاستعانة أي طلب العون من البشر شركا لما فعلها ذو القرنين ولما أقره الله عز وجل . فإن قيل هذا شرع من قبلنا .
                      نقول :
                      إن هذا من الأمور الأعتقادية المتعلقة بالتوحيد والتي لا تقبل النسخ فهي واحدة في كل الشرائع و الرسالات السماوية .
                      ولذلك جاءت الآية القرآنية لتؤكد هذا المعنى بقوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) فلو لم يكن قد أمد الله عباده بمدد يستطيعون من خلاله إعانة بعضهم البعض لما ورد هذا الأمر وهذا النهي .
                      ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) . رواه مسلم
                      فإذا قلت لعبد أعني أو أغثني أي أعني بعون الله و أغثني بحول الله الذي أيدك به .
                      ولعل بعد هذا الشرح وضح معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما : ( و إذا سألت فأسال الله و إذا ستعنت فاستعن بالله ) أي اعتقد أن المعين الحقيقي هو الله و إن أخذت بأسباب العون .

                      كتبها :
                      الراجي رحمة ربه وخادم نعال الصالحين :
                      محمد حبيب الفندي[/ALIGN]
                      صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

                      تعليق

                      • مرزوق مقبول الهضيباني
                        طالب علم
                        • Jun 2005
                        • 106

                        #12
                        جزاكم الله خيرا أخي محمد على هذا البحث المبارك نفع الله بكم .
                        لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

                        تعليق

                        • خالد حمد علي
                          مـشـــرف
                          • Jul 2004
                          • 867

                          #13
                          نفَعَ اللهُ بِكَ يَا أخ محمد ، وباركَ اللهُ بجهودِكَ، وهلْ مِنْ مَزيْد ؟
                          يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

                          فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

                          تعليق

                          • عبدالرحمن صالح محمد
                            طالب علم
                            • Jun 2005
                            • 169

                            #14
                            جزاكم الله خيرا سيدي الكريم
                            قوله تعالى (ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ... ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله )
                            وقوله تعالى ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلا الله زلفى )
                            لا تدل الآيتان على ما يريدون :
                            أولا لأنهما في معرض تكذيب الكافرين في دعواهم كم ذكرتم لكن قد يعترض على ذلك بأنه يلزم جواز عبادتهم إذا كانوا صادقين
                            وثانيا أن الآيتين إنما هما فيمن عبد غير الله وقال أريد بذلك الشفاعة إلى الله وليست الاستغاثة والتوسل عبادة لغير الله إذا لم يصاحبها اعتقاد
                            والخلل جاء للقوم من فهم معنى العبادة لأن العبادة عندهم كل ما يحبه الله فهم يخلطون بين القربة والعبادة وتعريفهم يستلزم تكفير كل المسلمين حتى هم لأنهم قد يصرفون ما يحبه الله لغير الله كالابتسامة مثلا
                            الحق أحق أن يتبع

                            تعليق

                            • محمد حبيب الفندي
                              طالب علم
                              • Jul 2005
                              • 91

                              #15
                              [ALIGN=CENTER]السادة الكرام :
                              مرزوق ...

                              خالد ...
                              عبد الرحمن ...

                              كل المحبة والتقدير لمروركم الكريم ..
                              وأساله تعالى أن يجمعنا على حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم
                              [/ALIGN]
                              صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

                              تعليق

                              يعمل...