..... كنت يوما اتحدث وصار عندي مشكلة وحديث في نفسي وهو : كيف ان الانسان يعصي الله طالما يعرف انه في حضرة الله ؟ طبعا كلما زاد استقراره في الحضرة الالهية في هذا التصور وزاد ايمانه وشعوره بالمراقبة تقل رغبته بالمعاصي ويبتعد عنها لكن كنت اقول كيف : انسان مؤمن ويعصي الله ؟ هل عنده شك في الله هل العاصي كافر ام ليس بكافر ؟ بدأ هذا التفكير عندي ثم اتاني الجواب الهاما من الله سبحانه وتعالى : أن الانسان عندما يعصي لا يشك في الله لكن يشك في انطباق العقوبة لان الانسان اذا عصى الله فهو بين العفو والعقوبة , لكن أي واحد مؤمن ولو ايمانه ضعيف وعنده طرف ايمان لو يعرف ان هذا الذنب بذاته اذا فعله فلن يغفره الله له فانه لن يقرب هذا الذنب , فلا يقتحم الانسان المؤمن ذنبا الا ويرجو مغفرة الله تبارك وتعالى , هذا التصور كان عند الخوارج لكن بالشكل المغلوط وما وجدوا حلا له , الـلـه سبحانه وتعالى فتح علي حلا له , الخوارج لاحظوا القرءان لكن علماء الاسلام ردوا عليهم , فالخوارج قالوا في ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعـدّ لـه جهنم وساءت مصيرا قالوا ان فاعل الكبيرة يكفر , فاعل الكبيرة عند الخوارج يكفر , والواقع ليس هكذا , علماء الاسلام قالوا : اولا خالدا ؛ الخالد مِن طـول المكث وليس معناه التأبيد , ثم الايـة ومن يقتل مؤمنا متعمدا يعني لإيمانه , قتله لانه مؤمن هذا التفسير هو الصحيح , احتجوا وقالوا : هذا القرءان يقول عن المؤمنين في جنات يتساءلون *عن المجرمين * ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين *وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين قالوا : هذه الكبائر مثلها مثل الكفر , قال لهم علماء الاسلام : لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين لانهم كانوا يكذبون بيوم الدين فلو آمنوا بيوم الدين لصلوا ولتركوا الخوض مع الخائضين ولأطعموا المسكين ... احتجوا بآيات كثيرة , ولا تجد آية تدل على عذاب اهل النار بالمعاصي الا ومذكور معها الكفر بالله , قال الله تـعـالـى : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما لكن ذكر من بينها هذه الذنوب - الذين يدعون مع الله الها آخر فالذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق هؤلاء لانهم آمنوا بالله واليوم الاخر لا يفعلون الموبقات ولا يقتلون النفوس , فاذا جرى من احدهم ذنب فانه يكون بهذا العمل سار على طريق وأسلوب الجاهلية وليس بمقتضى الايمان .
....... الشيخ محمد علي سلمان القضاه رحمه الله
....... الشيخ محمد علي سلمان القضاه رحمه الله
تعليق