هلا عرضت هذه الرسالة على السادة العلماء المعتبرين عند الأمة في الأزهر الشريف نفعنا الله بهم .
أللهم إني أشهدك و أشهد حملة عرشك و ملائكتك و جميع خلقك أنك أنت الله الذي لا إله إلا هو و حدك لا شريك لك و أن محمدا عبدك و رسولك و أبرأ إليك من قول من شبهك بخلقك يامن لا يشبهه شيء من خلقه و لا يشبه شيئا من خلقه أعوذ بك اللهم من جهالة الجاهلين و ضلالة الضالين يا أرحم الراحمين.
إلى ذاك الذي جاء يقول ما معنى الإستواء عندكم إذا كنتم تعيبون قولنا
إليك و إلى أولئك الذين و قعوا في حبائل المشبهة و ضلالة الضالين ننقل إليكم بعض أقوال السادة العلماء
مقرا بصحة ماجاء عنهم مهتديا بهديعم متابعا لما قرروا
الــمــقــدمـــــة:
مقتبسا من أقوال السادة العلماء المعتبرين عند الأمة.
التأويل ثبت عن السلف والخلف
عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الذي الرسول التزمه وقال اللهمّ علّمه الكتاب هذا في البخاري. أي علِّمه الحكمة وتأويل الكتاب أي تفسير القرءان.
هو ابن عبّاس أوّلَ. ماذا قال في ءاية { يوم يكشف عن ساق} أي عن شدّة شديدة أي يوم القيامة الله يُظهر شدّة شديدة. المجسّمة ماذا قالوا؟ قالوا: الله له ساق يكشف يوم القيامة. لعنهم الله جعلوا كالإنسان ما بقي لهم إلا أن يقولوا إن الله أنسان.
هذا ابن عباس الذي دعا له رسول الله بفهم القرءان أوّلَ. لماذا يعيّرون من يؤوّل؟
حتى إنّه معروف عندهم في جامعاتهم (التأويل تعطيل) وأحيانا يقولون ألمُؤَوِّل معطِّل. إذا أرادوا أن يعيّروا شخصا يقولون هذا مؤوِّل.
الصحابة رضي الله عنهم كانوا يؤولون هذا عبد الله ابن عباس ترجمان القرءان الذي دعا له الرسول بفهم القرءان وتفسير القرءان.
أوّلَ هذه الآية {يوم يُكشَف عن ساق} فسَّر الساق بالشدة الشديدة.هذا التفسير لابن عباس عند البيهقي. ما قال مثل هؤلاء المشبّهة إن الله له ساق بمعنى حجم وجسم.
أما حديث {اللهمّ علمه الكتاب} في البخاري. يقول ابن عباس:"ضمّني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال{اللهم علمه الكتاب}.
التأويل سبقنا إليه الصحابة فلعنة الله على المشبّهة الذين يقولون التأويل تعطيل.
التّعطيل هو نفيُ ما أثبت الله لنفسه من صفاته الأزلية. كقول المعتزلة:" الله ليس له علمٌ هو عالم لكن ليس له علم، هو قادر ليس له قدرة، ويقولون مريد بلا إرادة سميع بلا سمع بصير بلا بصر". هذا التعطيل.
ونحن أهل السنة نثبتُ وننـزّه،ُ جمعنا بين الإثبات والتنـزيه على هذا كان الصحابة رضي الله عنهم تابعناهم فأفيدوني من تابعتم أنتم....؟؟؟؟.
مقتبسا قولهم كما جاء عنهم
1
الرد على احتجاج الوهابية بقوله تعالى ءأمنتم من في السماء
أما احتجاج هؤلاء المشبهة بآية {ءأمنتم من في السماء} الجواب أن يقال لهم {من في السماء} الملائكة ليس المراد ب{من} الله.
لأنّ الملائكة لو أمرهم الله أن يخسفوا بمشركي مكة الذين ءاذوا رسول الله _لخسفوا بهم.
كذلك الآية الأخرى التي تليها { أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} أي ريحا شديدة وذلك أن الملائكة هم يرسلون الريح بوزن، فالله تعالى لو أمرهم بأن يرسلوا ريحا تبيدهم لفعلوا.
هذا معنى الآيتين.{ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض}. والآية التي تليها {أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا}. حاصبا ريحا شديدة. {من في السماء} بالآيتين الملائكة.
وهذه الآية تفسر بما ورد في الحديث الصحيح. لأنه وردت رواية من حديث:{الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء}.
وردت رواية صحيحة{ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء} هذه الرواية فسّرت {من في السماء} المذكورة في الآية.
أن المراد ب{من في السماء } الملائكة. لأنّ الله لا يُعَبَّرُ عنه بأهل السماء.
إنما يُعبّرُ بأهل السماء عن الملائكة، لأنهم سكانها أي سكان السموات.
بهذا يُجابُ عن تمسّكهم بالاحتجاج بهاتين الآيتين.
2 -
الرد على الجهمية - البخاري كان ينزه الله عن المكان والجهة
الإمام شيخ المحدثين أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح (256 هـ) قد فهم شراح صحيحه أن البخاري كان ينزه الله عن المكان والجهة.
قال الشيخ علي بن خلف المالكي المشهور بابن بطال أحد شراح البخاري (449هـ) ما نصه فتح الباري (13/416) :
"غرض البخاري في هذا الباب الرد على الجهمية المجسمة في تعلقها بهذه الظواهر، وقد تقرر أن الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه، فقد كان ولا مكان، وانما أضاف المعارج اليه إضافة تشريف، ومعنى الارتفاع إليه اعتلاؤه- أي تعاليه- مع تنزيهه عن المكان " أ.هـ.
وقال الشيخ ابن المنيِّر المالكي (695 هـ) ما نصه:
"جميع الأحاديث في هذه الترجمة مطابقة لها إلا حديث ابن عباس فليس فيه إلا قوله "رب العرش" _ومطابقته، والله أعلم من جهة أنه نبه على بطلان قول من أثبت الجهة أخذا من قوله (ذِى المَعَارِجِ) (سورة المعارج/3) ، ففهم أن العلو الفوقي مضاف إلى الله تعالى، فبيَّن المصنف- يعني البخاري- أن الجهة التي يصدق عليها أنها سماء والجهة التي يصدق عليها أنها عرش، كل منهما مخلوق مربوب محدث، وقد كان الله قبل ذلك وغيره، فحدثت هذه الأمكنة، وقدمه يحيل وصفه بالتحيز فيها" اهـ، نقله عنه الحافظ ابن حجر وأقره عليه - فتح الباري (13/ 418- 419).
3 -
الصحابة والتابعون على تنزيه الله عن المكان والجهة
* قال صباح التوحيد ومصباح التفريد الصحابي الجليل والخليفة الراشد سيدنا علي رضي الله عنه (40 هـ) ما نصه - الفرق بين الفرق لأبي منصور البغدادي (ص/333) :
"كان- الله- ولا مكان، وهو الان على ما- عليه- كان اهـ. أي بلا مكان".
*وقال أيضا- الفرق بين الفرق لأبي منصور البغدادي (ص/333) :
"إن الله تعالى خلق العرش إظهارًا لقدرته لا مكاناً لذاته" أ هـ.
*وقال أيضا- حلية الأولياء: ترجمة علي بن أي طالب (73/1) :
"من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود" أ.هـ.
المحدود: ما له حجم صغيرا كان أو كبيرا.
*وقال التابعي الجليل الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم (94 هـ) ما نصه- إتحاف السادة المتقين (4/ 380) :
"أنت الله الذي لا يحويك مكان" أ هـ.
*وقال أيضا- إتحاف السادة المتقين (4/ 380) :
"أنت الله الذي لا تحد فتكون محدودا" أ.هـ.
*وقال الإمام جعفر الصادق - كان من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلاً (أنظر الثقات لابن حبان 6/ 131)- بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين رضوان الله عليهم (148 هـ) ما نصه- ذكره القشيري في رسالته المعروفة بالرسالة القشيرية (ص/ 6) :
"من زعم أن الله في شىء، أو من شىء، أو على شىء فقد أشرك. إذ لو كان على شىء لكان محمولا، ولو كان في شىء لكان محصورا، ولو كان من شىء لكان محدثا- أي مخلوقا" أ.هـ.
4 -
الفائدة التاسعة في إزالة تمويه للوهابية
ليحذر من تمويه الوهابية وتلبيسهم بقولهم نحن نثبت لله ما أثبت لنفسه وهو أثبت لنفسه الاستواء على العرش، يريدون باستواء الله استواء الاجسام، يقال لهم: الاستواء الذي أثبته القرءان ليس الاستواء الذي انتم تريدونه بل الله أراد يالاستواء معنى لائقا به، لأن كلمة استوى ليست مرادفة لجلس، بل استوى له معان في لغة العرب عديدة بعض معانيه من صفات المخلوقين كالجلوس و الاستقرار، ومنها ما هو لائق بالله تعالى كالاستيلاء والقهر، فمن اللغوين من فسر الاستواء المذكور في الآية بالاستيلاء منهم صاحب القاموس في كتابه بصائر ذوي التمييز، والامام الفقيه الحافظ اللغوي تقي الدين السبكي، والمحدث الحافظ الفقيه خاتمة اللغويين مرتضى الزبيدي.
5 -
الفائدة العاشرة في بيان سخافة الوهابي
لو فرضت مناظرة بين المجسم كالوهابي الذي يثبت الحد والكمية لله و بين عابد الشمس، فلو قال الوهابي لعابد الشمس انت دينك باطل لانك تعبد غير الله والاسلام الذي هو ديني هو الصحيح، فقال له عابد الشمس: أنا معبودي شي محسوس تعترف بوجوده ويعترف كل الناس بوجوده وتعترف بعظم نفعه للابدان وللنبات وللشجر وللأرض وللهواء وللماء، أما معبودك الذي انت تقول هو الله شيء ليس بمرئي لي و لك، إنما انت تتوهم أن شيئا موجودا فوق العرش إلهك الذي تزعمه فكيف يكون ديني باطلا و دينك حقا، فإن قال الوهابي لأن الله قال في القرءان { أفي الله شك} قال له عابد الشمس: أنا لا أؤمن بكتاب أعطيني دليلا حسيا يشهد به الحس او دليلا عقليا، انقطع الوهابي.
ولو فرضت هذه المناظرة بين مسلم منزه لله عن الكمية والحد لأجابه بقوله إن معبودي موجود لا كالموجودات ليس له كمية ولا حد فهو الذي لا يحتاج إلى خالق أوجده، وأما معبودك الذي هو الشمس فله كمية وحد فيحتاج إلى من جعله على هذا الحد والكمية فلا يصلح أن يكون إلها، بل الذي جعله على هذا الحد و الكمية هو الذي يصلح أن يكون إلها معبودا، والحق يقضي بأن الشي الذي له حد لا بد من حادِّ حدَّهُ بذلك الحد، فيكون السني المنزه عن الحد والجسمية غلب عابد الشمس، وأفحمه.
ثم للمنزه ان يقول الذي ثبت بطريق الحديث الصحيح وجوده فوق العرش هو الكتاب الذي قال فيه النبي: (إن الله لما قضى الخلق كتب كتابا فهو موضوع عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي) رواه البخاري ورواه ابن حبان بلفظ: (فهو مرفوع فوق العرش) رواه النسائي في عمل اليوم و الليلة بلفظ ءاخر وهو: (إن الله كتب قبل خلق السموات و الأرض بألفي عام كتابا فهو عنده على العرش و إنه أنزل من ذلك الكتاب ءايتين ختمت بهما سورة البقرة إذا قرئتا في بيت ثلاثة أيام لم يقربه الشيطان) و أما ما تزعمه المجسمة من أن قوله عايه السلام: (فوق العرش) يؤول بأن فوق معناها تحت فهو باطل لأنه ينافي رواية ابن حبان التي فيها: (مرفوع فوق العرش) ورواية النسائي التي فيها: (على العرش) فثبت بهذا أن الموجود فوق العرش هو هذا الكتاب، وبطل قولهم إنه فوق العرش لا مكان.
واما معنى (عنده) المذكور في الحديث فهو للتشريف كما في قوله تعالى: { في مقعد صدق عند مليك مقتدر} [سورة القمر/55] وقد أثبت اللغويون أن عند تأتي لغير الحيّز والمكان، فكلمة عند في هذا الحديث لتشريف ذلك المكان الذي فيه الكتاب. وسبحان الله والحمد لله رب العالمين.
6 -
الله موجود لا يشبه شيئاً
نُهينا عنِ التَّفَكُّر في ذاتِ الله، في حَقيقةِ الله. نَقول:
"مَوجُودٌ لاَ يُشْبِهُ شَيْئاً. لاَ يُشْبِهُ العالَمَ بِوجهٍ مِنَ الوُجوه.
لَيْسَ حَجْماً صَغِيراً وَ لاَ حَجْماً كَبِيراً.
وَ لاَ هُوَ ذُو لَوْن بَيَاض أَوْ سَواد أَوْ خُضْرَة أَوْ زُرقة أَوْ شُقْرَة.
وَ لاَ هُوَ شَيءٌ مُتَحَرِّكٌ وَ لاَ هُوَ شَيءٌ سَاكِنٌ. لأََنَّ الخَلْقَ بَعضٌ مُتَحَرِّك وَ بَعْضٌ ساكِن وَ بَعْضٌ مَرَّةً يَتَحَرَّك ومَرَّةً يَسْكُن، هَكَذا العالَم.
العرشُ وَ السَّماواتُ السَّبعُ دَائِماً سَاكِنات. وَالنُّجومُ دائِماً مُتَحَرِّكات. وَالإِنسانُ وَ الملائِكَةُ وَ البَهائِم أَوْقاتاً يَتَحَرَّكون وَ أَوْقاتاً يَسْكُنون.
فالَّذي خَلَقَ هذا الخَلقَ على ثَلاَثِ صِفات، لاَ يَكونُ هُوَ كَشَيءٍ مِنْها، لاَ يَكونُ مُتَحَرِّكاً وَلاَ ساكِناً.
مُنَزَّهٌ عَنِ الْحَرَكَةِ وَ السُّكون لأنَّ الْحَرَكَةَ وَ السُّكون مِن صِفَاتِ خَلْقِهِ".
هَذا الَّذي يُوَافِقُ هَذهِ الآية: _لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئ
أَمَّا مَنْ اعْتَقَدَهُ جِسْماً قَاعِداً عَلىَ الْعَرْشِ جَعَلَ لَهُ أَمْثَالاً كَثِيرا. ( هذا تشبيه للخالق بالمخلوق)
7 -
تفسير قول الله تعالى:{الرحمن على العرش استوى}
الحمد لله رب العالمين, له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن,
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان, على سيدنا محمد أشرف المرسلين, وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
أما بعد, أيها الأحبة,
هذا بيان مفيد جداً في تفسير قول الله تعالى:{الرحمن على العرش استوى}
إعلموا أن استوى يأتي في لغة العرب بمعنى الإعتدال, ويقال استوى بمعنى استقر, ويقال استوى الملك على السرير, أي جلس عليه, ويقال استوى الراكب على الفرس, هذا معناه الاستقرار, ويقال استوى الرجل جالسا, أي كان مضطجعاً, ثم استقر جالسا, ويقال استوى بمعنى قهر,
{الرحمن على العرش استوى} كلمة استوى في هذه الآية معناها القهر ليس الجلوس والاستقرار والاعتدال والتمام, فإن هذا لا يليق بالله تعالى,
الله تبارك وتعالى لا يتحول من صفة إلى صفة,
فإذا قيل اعتدل الشيء معناه سبقت له حالة غير حالته الآن,
كذلك لا يليق بالله تبارك وتعالى أن يقال استوى بمعنى تمَّ, فلم يبق معنىً يليق بالله تعالى إلا القهر,
العرب القدماء الذين نزل القرءان بلغتهم كانوا يقولون استوى بمعنى غلب وقهر قال الشاعر:
فلما علونا واستوينا عليهمُ ****** جعلناهم مرعىً لنسر وكاسر
استوينا عليهم معناه غلبنا وقهرنا
أما تفسير استوى بالجلوس في حق الله فهو شتم لله تعالى لأن الجلوس صفة القرود والبقر والكلاب والخنازير وغير ذلك, فهذا شتم لله.
حبة الخردل والعرش سواء بالنسبة إلى أن الله خالق هذا وهذا,
فمن قال الله جالس على العرش فقد شتم الله ما مدح الله,
كيف يوصف الله بصفة الكلاب والقرود والخنازير
بالنسبة إلى ذات الله العرش وحبة الخردل سواء,
هو سبحانه وتعالى أوجد حبة الخردل, هو سبحانه وتعالى أوجد العرش.
فمن جعل الله جالسا على العرش, جعله متشرفا بشيء خلقه هو,
العرش والأرض السابعة بالنسبة إلى ذات الله على حدٍّ سواء.
العالم حجم كثيف وحجم لطيف,
الحجم الكثيف كالإنسان والشجر والشمس والقمر, واللطيف كالضوء والروح والظلام.
الله تعالى خلق هذا وهذا فلا يشبه هذا ولا هذا, ليس حجما,
لا يَمَسُّ ولا يُمَسُّ ولا يُجَسُّ كما قال الإمام زين العابدين
معناه الله ليس حجماً لأن الحجم هو الذي يُمَس.
كذلك الله موجود بلا مكان لأنه ليس حجماً الحجم هو الذي يتحيز في مكان.
لو كان الله جسماً لطيفاً كضوء الشمس لكان له مكان فضوء الشمس له مكان يبدأ ببقعة وينتهي ببقعة والظلام كذلك والريح كذلك
الله ليس له مكان لأنه خالق الحجم كله. كيف يكون في مكان وجهة وهو خالق الجهات الست قبل أن تكون كان موجوداًَ الله خلقها وكان موجوداً بلا مكان
هؤلاء الذين يقولون الله قاعد على العرش كالمشبهه ما عرفوا الله,
الله غنيٌّ عن كل شيء,
هم جعلوه منتفعاً بخلقه, والله لا ينتفع بشيء من خلقه,
خلق العالم لينتفعوا بمعرفته فمن عرف الله وآمن به نال السعادة الأبدية في الآخرة.
الله ما خلق العالم لينتفع به هو. ثم العرش في الفراغ, والسماوات في الفراغ, وهذه الأرض في الفراغ, الله أمسك كل هذه الأشياء من الهُوِيِّ بقدرته
لولا أن الله حبسها بقدرته ما يمنعها من الهُوِيّ.
العرش ما الذي حبسه من الهُوِيّ, والكرسيُّ الذي تحت العرش والسماوات وهذه الأرض من منعها من الهُوِيِّ إلى أسفل؟
الله منعها,
فكيف يحتاج الله الذي أمسكها بقدرته إلى شيء منها للجلوس عليها؟!!
ما عرفوا الله, الذين يعتقدون أن الله حجم قاعد على العرش, هؤلاء كفروا بقولهم حجم,
الله تعالى يقول:{ليس كمثله شيء} هذه الآية تعطي أن الله ليس حجماً ليس متحيزاً في جهة,
الإنس والبهائم الله جعلهم متحيِّزين في جهة تحت,
التحيز في الجهات من صفات الخلق
الله جعل قسماً من خلقه في جهة تحت وقسماً في جهة اليمين وقسماً في جهة اليسار إلى غير ذلك,
سخفاء العقول الذين يقولون الله قاعد على العرش
لأن القاعد له حجم خلقه الله عليه والجلوس صفة من صفات الخلق كذلك الحركة والسكون من صفات الخلق
الخالق لا يوصف بالحركة ولا بالسكون.
كل صفة من صفات الخلق الله منزَّهٌ عنها, الحركة والسكون والجلوس والتحيز والتطور والتغير من حال إلى حال والجهل والعجز والنقص, كل هذا مستحيل على الله تبارك وتعالى.
نسأل الله عزَّ وجل أن يثبتنا على عقيدة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأن يُكرمنا برؤيته عليه الصلاة والسلام وأن يزيدنا علماً وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
8 -
تكفير أبي حنيفة لمن يقول: "لا أعرف ربي فى السماء أو في الأرض لأن في ذلك نسبة المكان إلى الله
ابن أبي العز الحنفي الذي فتن به أي ابن تيمية قد شرح العقيدة الطحاوية على خلاف منهج أهل الحق عامة وأهل مذهبه خاصة، فقد حشا شرحه وملاه بضلالات ابن تيمية
من العجب مع ما في هذا الشرح لابن أبي العز الحنفي من ضلالات كثيرة أن الوهابية استحسنته وصاروا ينشرون هذه العقيدة الفاسدة بين المسلمين ويتدارسونه فيما بينهم، حتى قرروا تدريس هذا الشرح في المعاهد والكليات بالرياض (صحيفة 9 من الشرح) وادعوا (صحيفة 5 من الشرح) أن هذا الشرح يمثل عقيدة السلف أحسن تمثيل.
ونقول نحن: والذي أرواحنا بيده لقد كذبوا في ادعائهم وافترائهم على السلف كما هو دأبهم، وستكتب شهادتهم ويُسألون.
وأما تكفير الإمام أبي حنيفة لمن يقول: "لا أعرف ربي فى السماء أو في الأرض "،
وكذا من قال: "إنه على العرش، ولا أدري العرش أفي السماء أو في الأرض "
فلأن قائل هاتين العبارتين جعل الله تعالى مختصا بجهة وحيز ومكان، وكل ما هو مختص بالجهة والحيز فإنه محتاج محدث بالضرورة.
وليس مراده كما زعم المشبهة إثبات أن السماء والعرش مكان لله تعالى، بدليل كلامه السابق الصريح في نفي الجهة والمكان عن الله.
وقال الشيخ الإمام العز بن عبد السلام الشافعي في كتابه "حل الرموز" في بيان مراد أبي حنيفة ما نصه - نقله ملا علي القاري في شرح الفقه الأكبر بعد أن انتهى من شرح رسالة الفقه الأكبر (ص/ 198) :
"لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا، ومن توهم أن للحق مكانا فهومشبه " أ.هـ ،
وأيد ملا علي القاري كلام ابن عبد السلام بقوله - نقله ملا علي القاري في شرح الفقه الأكبر بعد أن انتهى من شرح رسالة الفقه الأكبر (ص/ 198) :
"ولا شك أن ابن عبد السلام من أجل العلماء وأوثقهم، فيجب الاعتماد على نقله " أ.هـ.
9
إذا قال مُشبِّه وهّابيّ إنّ القرءان والحديث يدلان على أن الله تعالى متحيّز في جهة فوق. كيف يُرَدّ عليه؟
الجواب:_ يكون الرد عليه بالدليل النقلي.
لأنّ هذه الفرقة فرقة التشبيه (الوهابية) تقول:"نثبت لله ما أثبت لنفسه وننفي عنه ما نفى عن نفسه ". يريدون بكلامهم أنّهم يثبتون لله مُشابهة الخلق.
أما قولهم:"وننفي عن الله ما نفى عن نفسه".يريدون بذلك نفي تنزيه الله عن التحيز في المكان والجهة وعن الجسمية وعن الحجمية وعن صفات الحجم كالحركة والسكون والإنتقال إلى غير ذلك من صفات الحجم. هذا مرادهم من هذه الجملة.
قسم من القدماء منهم كانوا يقولون:"حجم لطيف نور يتلألأ". أما هؤلاء الذين في هذا العصر يقولون:"إنّه جسم كثيف". بدليل قول بعضهم إنه في الآخرة مما يقال للنار هل امتلأت فتقول هل من مزيد قال إن الله تعالى يضع رجله في جهنم لأنه لا يحترق. هذا معناه أن الله جسم، حجم كثيف مثل الإنسان. وهذا كفر. فأين يذهبون بقوله تعالى : {لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ }الأنبياء99 أليس من معناها أن الإله لا يدخلها....؟؟؟
الحق هو أن كل ما يتحيز في مكان يحتاج إلى من أوجده في ذلك المكان.والله مستغن عن غيره. الله موجود بلا بداية لا يحتاج إلى من يوجده من العدم فيدخله في الوجود. (هذا الدليل العقلي). يقال لهم أنتم تعترفون بأن الله كان موجودا قبل المكان والجهات لأجل أن الله وصف نفسه بأنه{هو الأوّل} ولأجل أنّ الرسول قال:{كان الله ولم يكن شيء غيره} فبهذين الدليلين النقليين ثبت وجود الله قبل المكان والزمان والجهات الست.
ثمّ تعترفون أنّ الله خلق الزمان والمكان والجهات الست.
فيستحيل أن يتغير الله تعالى أي أن يكون متحيزا في مكان بعد أن كان غير متحيز فثبت أنّ الله غير متحيز في مكان.لأن التحيز في مكان تغيّر والتغيّرمن صفات الخلق.
أللهم إني أشهدك و أشهد حملة عرشك و ملائكتك و جميع خلقك أنك أنت الله الذي لا إله إلا هو و حدك لا شريك لك و أن محمدا عبدك و رسولك و أبرأ إليك من قول من شبهك بخلقك يامن لا يشبهه شيء من خلقه و لا يشبه شيئا من خلقه أعوذ بك اللهم من جهالة الجاهلين و ضلالة الضالين يا أرحم الراحمين.
إلى ذاك الذي جاء يقول ما معنى الإستواء عندكم إذا كنتم تعيبون قولنا
إليك و إلى أولئك الذين و قعوا في حبائل المشبهة و ضلالة الضالين ننقل إليكم بعض أقوال السادة العلماء
مقرا بصحة ماجاء عنهم مهتديا بهديعم متابعا لما قرروا
الــمــقــدمـــــة:
مقتبسا من أقوال السادة العلماء المعتبرين عند الأمة.
التأويل ثبت عن السلف والخلف
عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الذي الرسول التزمه وقال اللهمّ علّمه الكتاب هذا في البخاري. أي علِّمه الحكمة وتأويل الكتاب أي تفسير القرءان.
هو ابن عبّاس أوّلَ. ماذا قال في ءاية { يوم يكشف عن ساق} أي عن شدّة شديدة أي يوم القيامة الله يُظهر شدّة شديدة. المجسّمة ماذا قالوا؟ قالوا: الله له ساق يكشف يوم القيامة. لعنهم الله جعلوا كالإنسان ما بقي لهم إلا أن يقولوا إن الله أنسان.
هذا ابن عباس الذي دعا له رسول الله بفهم القرءان أوّلَ. لماذا يعيّرون من يؤوّل؟
حتى إنّه معروف عندهم في جامعاتهم (التأويل تعطيل) وأحيانا يقولون ألمُؤَوِّل معطِّل. إذا أرادوا أن يعيّروا شخصا يقولون هذا مؤوِّل.
الصحابة رضي الله عنهم كانوا يؤولون هذا عبد الله ابن عباس ترجمان القرءان الذي دعا له الرسول بفهم القرءان وتفسير القرءان.
أوّلَ هذه الآية {يوم يُكشَف عن ساق} فسَّر الساق بالشدة الشديدة.هذا التفسير لابن عباس عند البيهقي. ما قال مثل هؤلاء المشبّهة إن الله له ساق بمعنى حجم وجسم.
أما حديث {اللهمّ علمه الكتاب} في البخاري. يقول ابن عباس:"ضمّني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال{اللهم علمه الكتاب}.
التأويل سبقنا إليه الصحابة فلعنة الله على المشبّهة الذين يقولون التأويل تعطيل.
التّعطيل هو نفيُ ما أثبت الله لنفسه من صفاته الأزلية. كقول المعتزلة:" الله ليس له علمٌ هو عالم لكن ليس له علم، هو قادر ليس له قدرة، ويقولون مريد بلا إرادة سميع بلا سمع بصير بلا بصر". هذا التعطيل.
ونحن أهل السنة نثبتُ وننـزّه،ُ جمعنا بين الإثبات والتنـزيه على هذا كان الصحابة رضي الله عنهم تابعناهم فأفيدوني من تابعتم أنتم....؟؟؟؟.
مقتبسا قولهم كما جاء عنهم
1
الرد على احتجاج الوهابية بقوله تعالى ءأمنتم من في السماء
أما احتجاج هؤلاء المشبهة بآية {ءأمنتم من في السماء} الجواب أن يقال لهم {من في السماء} الملائكة ليس المراد ب{من} الله.
لأنّ الملائكة لو أمرهم الله أن يخسفوا بمشركي مكة الذين ءاذوا رسول الله _لخسفوا بهم.
كذلك الآية الأخرى التي تليها { أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} أي ريحا شديدة وذلك أن الملائكة هم يرسلون الريح بوزن، فالله تعالى لو أمرهم بأن يرسلوا ريحا تبيدهم لفعلوا.
هذا معنى الآيتين.{ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض}. والآية التي تليها {أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا}. حاصبا ريحا شديدة. {من في السماء} بالآيتين الملائكة.
وهذه الآية تفسر بما ورد في الحديث الصحيح. لأنه وردت رواية من حديث:{الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء}.
وردت رواية صحيحة{ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء} هذه الرواية فسّرت {من في السماء} المذكورة في الآية.
أن المراد ب{من في السماء } الملائكة. لأنّ الله لا يُعَبَّرُ عنه بأهل السماء.
إنما يُعبّرُ بأهل السماء عن الملائكة، لأنهم سكانها أي سكان السموات.
بهذا يُجابُ عن تمسّكهم بالاحتجاج بهاتين الآيتين.
2 -
الرد على الجهمية - البخاري كان ينزه الله عن المكان والجهة
الإمام شيخ المحدثين أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح (256 هـ) قد فهم شراح صحيحه أن البخاري كان ينزه الله عن المكان والجهة.
قال الشيخ علي بن خلف المالكي المشهور بابن بطال أحد شراح البخاري (449هـ) ما نصه فتح الباري (13/416) :
"غرض البخاري في هذا الباب الرد على الجهمية المجسمة في تعلقها بهذه الظواهر، وقد تقرر أن الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه، فقد كان ولا مكان، وانما أضاف المعارج اليه إضافة تشريف، ومعنى الارتفاع إليه اعتلاؤه- أي تعاليه- مع تنزيهه عن المكان " أ.هـ.
وقال الشيخ ابن المنيِّر المالكي (695 هـ) ما نصه:
"جميع الأحاديث في هذه الترجمة مطابقة لها إلا حديث ابن عباس فليس فيه إلا قوله "رب العرش" _ومطابقته، والله أعلم من جهة أنه نبه على بطلان قول من أثبت الجهة أخذا من قوله (ذِى المَعَارِجِ) (سورة المعارج/3) ، ففهم أن العلو الفوقي مضاف إلى الله تعالى، فبيَّن المصنف- يعني البخاري- أن الجهة التي يصدق عليها أنها سماء والجهة التي يصدق عليها أنها عرش، كل منهما مخلوق مربوب محدث، وقد كان الله قبل ذلك وغيره، فحدثت هذه الأمكنة، وقدمه يحيل وصفه بالتحيز فيها" اهـ، نقله عنه الحافظ ابن حجر وأقره عليه - فتح الباري (13/ 418- 419).
3 -
الصحابة والتابعون على تنزيه الله عن المكان والجهة
* قال صباح التوحيد ومصباح التفريد الصحابي الجليل والخليفة الراشد سيدنا علي رضي الله عنه (40 هـ) ما نصه - الفرق بين الفرق لأبي منصور البغدادي (ص/333) :
"كان- الله- ولا مكان، وهو الان على ما- عليه- كان اهـ. أي بلا مكان".
*وقال أيضا- الفرق بين الفرق لأبي منصور البغدادي (ص/333) :
"إن الله تعالى خلق العرش إظهارًا لقدرته لا مكاناً لذاته" أ هـ.
*وقال أيضا- حلية الأولياء: ترجمة علي بن أي طالب (73/1) :
"من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود" أ.هـ.
المحدود: ما له حجم صغيرا كان أو كبيرا.
*وقال التابعي الجليل الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم (94 هـ) ما نصه- إتحاف السادة المتقين (4/ 380) :
"أنت الله الذي لا يحويك مكان" أ هـ.
*وقال أيضا- إتحاف السادة المتقين (4/ 380) :
"أنت الله الذي لا تحد فتكون محدودا" أ.هـ.
*وقال الإمام جعفر الصادق - كان من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلاً (أنظر الثقات لابن حبان 6/ 131)- بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين رضوان الله عليهم (148 هـ) ما نصه- ذكره القشيري في رسالته المعروفة بالرسالة القشيرية (ص/ 6) :
"من زعم أن الله في شىء، أو من شىء، أو على شىء فقد أشرك. إذ لو كان على شىء لكان محمولا، ولو كان في شىء لكان محصورا، ولو كان من شىء لكان محدثا- أي مخلوقا" أ.هـ.
4 -
الفائدة التاسعة في إزالة تمويه للوهابية
ليحذر من تمويه الوهابية وتلبيسهم بقولهم نحن نثبت لله ما أثبت لنفسه وهو أثبت لنفسه الاستواء على العرش، يريدون باستواء الله استواء الاجسام، يقال لهم: الاستواء الذي أثبته القرءان ليس الاستواء الذي انتم تريدونه بل الله أراد يالاستواء معنى لائقا به، لأن كلمة استوى ليست مرادفة لجلس، بل استوى له معان في لغة العرب عديدة بعض معانيه من صفات المخلوقين كالجلوس و الاستقرار، ومنها ما هو لائق بالله تعالى كالاستيلاء والقهر، فمن اللغوين من فسر الاستواء المذكور في الآية بالاستيلاء منهم صاحب القاموس في كتابه بصائر ذوي التمييز، والامام الفقيه الحافظ اللغوي تقي الدين السبكي، والمحدث الحافظ الفقيه خاتمة اللغويين مرتضى الزبيدي.
5 -
الفائدة العاشرة في بيان سخافة الوهابي
لو فرضت مناظرة بين المجسم كالوهابي الذي يثبت الحد والكمية لله و بين عابد الشمس، فلو قال الوهابي لعابد الشمس انت دينك باطل لانك تعبد غير الله والاسلام الذي هو ديني هو الصحيح، فقال له عابد الشمس: أنا معبودي شي محسوس تعترف بوجوده ويعترف كل الناس بوجوده وتعترف بعظم نفعه للابدان وللنبات وللشجر وللأرض وللهواء وللماء، أما معبودك الذي انت تقول هو الله شيء ليس بمرئي لي و لك، إنما انت تتوهم أن شيئا موجودا فوق العرش إلهك الذي تزعمه فكيف يكون ديني باطلا و دينك حقا، فإن قال الوهابي لأن الله قال في القرءان { أفي الله شك} قال له عابد الشمس: أنا لا أؤمن بكتاب أعطيني دليلا حسيا يشهد به الحس او دليلا عقليا، انقطع الوهابي.
ولو فرضت هذه المناظرة بين مسلم منزه لله عن الكمية والحد لأجابه بقوله إن معبودي موجود لا كالموجودات ليس له كمية ولا حد فهو الذي لا يحتاج إلى خالق أوجده، وأما معبودك الذي هو الشمس فله كمية وحد فيحتاج إلى من جعله على هذا الحد والكمية فلا يصلح أن يكون إلها، بل الذي جعله على هذا الحد و الكمية هو الذي يصلح أن يكون إلها معبودا، والحق يقضي بأن الشي الذي له حد لا بد من حادِّ حدَّهُ بذلك الحد، فيكون السني المنزه عن الحد والجسمية غلب عابد الشمس، وأفحمه.
ثم للمنزه ان يقول الذي ثبت بطريق الحديث الصحيح وجوده فوق العرش هو الكتاب الذي قال فيه النبي: (إن الله لما قضى الخلق كتب كتابا فهو موضوع عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي) رواه البخاري ورواه ابن حبان بلفظ: (فهو مرفوع فوق العرش) رواه النسائي في عمل اليوم و الليلة بلفظ ءاخر وهو: (إن الله كتب قبل خلق السموات و الأرض بألفي عام كتابا فهو عنده على العرش و إنه أنزل من ذلك الكتاب ءايتين ختمت بهما سورة البقرة إذا قرئتا في بيت ثلاثة أيام لم يقربه الشيطان) و أما ما تزعمه المجسمة من أن قوله عايه السلام: (فوق العرش) يؤول بأن فوق معناها تحت فهو باطل لأنه ينافي رواية ابن حبان التي فيها: (مرفوع فوق العرش) ورواية النسائي التي فيها: (على العرش) فثبت بهذا أن الموجود فوق العرش هو هذا الكتاب، وبطل قولهم إنه فوق العرش لا مكان.
واما معنى (عنده) المذكور في الحديث فهو للتشريف كما في قوله تعالى: { في مقعد صدق عند مليك مقتدر} [سورة القمر/55] وقد أثبت اللغويون أن عند تأتي لغير الحيّز والمكان، فكلمة عند في هذا الحديث لتشريف ذلك المكان الذي فيه الكتاب. وسبحان الله والحمد لله رب العالمين.
6 -
الله موجود لا يشبه شيئاً
نُهينا عنِ التَّفَكُّر في ذاتِ الله، في حَقيقةِ الله. نَقول:
"مَوجُودٌ لاَ يُشْبِهُ شَيْئاً. لاَ يُشْبِهُ العالَمَ بِوجهٍ مِنَ الوُجوه.
لَيْسَ حَجْماً صَغِيراً وَ لاَ حَجْماً كَبِيراً.
وَ لاَ هُوَ ذُو لَوْن بَيَاض أَوْ سَواد أَوْ خُضْرَة أَوْ زُرقة أَوْ شُقْرَة.
وَ لاَ هُوَ شَيءٌ مُتَحَرِّكٌ وَ لاَ هُوَ شَيءٌ سَاكِنٌ. لأََنَّ الخَلْقَ بَعضٌ مُتَحَرِّك وَ بَعْضٌ ساكِن وَ بَعْضٌ مَرَّةً يَتَحَرَّك ومَرَّةً يَسْكُن، هَكَذا العالَم.
العرشُ وَ السَّماواتُ السَّبعُ دَائِماً سَاكِنات. وَالنُّجومُ دائِماً مُتَحَرِّكات. وَالإِنسانُ وَ الملائِكَةُ وَ البَهائِم أَوْقاتاً يَتَحَرَّكون وَ أَوْقاتاً يَسْكُنون.
فالَّذي خَلَقَ هذا الخَلقَ على ثَلاَثِ صِفات، لاَ يَكونُ هُوَ كَشَيءٍ مِنْها، لاَ يَكونُ مُتَحَرِّكاً وَلاَ ساكِناً.
مُنَزَّهٌ عَنِ الْحَرَكَةِ وَ السُّكون لأنَّ الْحَرَكَةَ وَ السُّكون مِن صِفَاتِ خَلْقِهِ".
هَذا الَّذي يُوَافِقُ هَذهِ الآية: _لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئ
أَمَّا مَنْ اعْتَقَدَهُ جِسْماً قَاعِداً عَلىَ الْعَرْشِ جَعَلَ لَهُ أَمْثَالاً كَثِيرا. ( هذا تشبيه للخالق بالمخلوق)
7 -
تفسير قول الله تعالى:{الرحمن على العرش استوى}
الحمد لله رب العالمين, له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن,
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان, على سيدنا محمد أشرف المرسلين, وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
أما بعد, أيها الأحبة,
هذا بيان مفيد جداً في تفسير قول الله تعالى:{الرحمن على العرش استوى}
إعلموا أن استوى يأتي في لغة العرب بمعنى الإعتدال, ويقال استوى بمعنى استقر, ويقال استوى الملك على السرير, أي جلس عليه, ويقال استوى الراكب على الفرس, هذا معناه الاستقرار, ويقال استوى الرجل جالسا, أي كان مضطجعاً, ثم استقر جالسا, ويقال استوى بمعنى قهر,
{الرحمن على العرش استوى} كلمة استوى في هذه الآية معناها القهر ليس الجلوس والاستقرار والاعتدال والتمام, فإن هذا لا يليق بالله تعالى,
الله تبارك وتعالى لا يتحول من صفة إلى صفة,
فإذا قيل اعتدل الشيء معناه سبقت له حالة غير حالته الآن,
كذلك لا يليق بالله تبارك وتعالى أن يقال استوى بمعنى تمَّ, فلم يبق معنىً يليق بالله تعالى إلا القهر,
العرب القدماء الذين نزل القرءان بلغتهم كانوا يقولون استوى بمعنى غلب وقهر قال الشاعر:
فلما علونا واستوينا عليهمُ ****** جعلناهم مرعىً لنسر وكاسر
استوينا عليهم معناه غلبنا وقهرنا
أما تفسير استوى بالجلوس في حق الله فهو شتم لله تعالى لأن الجلوس صفة القرود والبقر والكلاب والخنازير وغير ذلك, فهذا شتم لله.
حبة الخردل والعرش سواء بالنسبة إلى أن الله خالق هذا وهذا,
فمن قال الله جالس على العرش فقد شتم الله ما مدح الله,
كيف يوصف الله بصفة الكلاب والقرود والخنازير
بالنسبة إلى ذات الله العرش وحبة الخردل سواء,
هو سبحانه وتعالى أوجد حبة الخردل, هو سبحانه وتعالى أوجد العرش.
فمن جعل الله جالسا على العرش, جعله متشرفا بشيء خلقه هو,
العرش والأرض السابعة بالنسبة إلى ذات الله على حدٍّ سواء.
العالم حجم كثيف وحجم لطيف,
الحجم الكثيف كالإنسان والشجر والشمس والقمر, واللطيف كالضوء والروح والظلام.
الله تعالى خلق هذا وهذا فلا يشبه هذا ولا هذا, ليس حجما,
لا يَمَسُّ ولا يُمَسُّ ولا يُجَسُّ كما قال الإمام زين العابدين
معناه الله ليس حجماً لأن الحجم هو الذي يُمَس.
كذلك الله موجود بلا مكان لأنه ليس حجماً الحجم هو الذي يتحيز في مكان.
لو كان الله جسماً لطيفاً كضوء الشمس لكان له مكان فضوء الشمس له مكان يبدأ ببقعة وينتهي ببقعة والظلام كذلك والريح كذلك
الله ليس له مكان لأنه خالق الحجم كله. كيف يكون في مكان وجهة وهو خالق الجهات الست قبل أن تكون كان موجوداًَ الله خلقها وكان موجوداً بلا مكان
هؤلاء الذين يقولون الله قاعد على العرش كالمشبهه ما عرفوا الله,
الله غنيٌّ عن كل شيء,
هم جعلوه منتفعاً بخلقه, والله لا ينتفع بشيء من خلقه,
خلق العالم لينتفعوا بمعرفته فمن عرف الله وآمن به نال السعادة الأبدية في الآخرة.
الله ما خلق العالم لينتفع به هو. ثم العرش في الفراغ, والسماوات في الفراغ, وهذه الأرض في الفراغ, الله أمسك كل هذه الأشياء من الهُوِيِّ بقدرته
لولا أن الله حبسها بقدرته ما يمنعها من الهُوِيّ.
العرش ما الذي حبسه من الهُوِيّ, والكرسيُّ الذي تحت العرش والسماوات وهذه الأرض من منعها من الهُوِيِّ إلى أسفل؟
الله منعها,
فكيف يحتاج الله الذي أمسكها بقدرته إلى شيء منها للجلوس عليها؟!!
ما عرفوا الله, الذين يعتقدون أن الله حجم قاعد على العرش, هؤلاء كفروا بقولهم حجم,
الله تعالى يقول:{ليس كمثله شيء} هذه الآية تعطي أن الله ليس حجماً ليس متحيزاً في جهة,
الإنس والبهائم الله جعلهم متحيِّزين في جهة تحت,
التحيز في الجهات من صفات الخلق
الله جعل قسماً من خلقه في جهة تحت وقسماً في جهة اليمين وقسماً في جهة اليسار إلى غير ذلك,
سخفاء العقول الذين يقولون الله قاعد على العرش
لأن القاعد له حجم خلقه الله عليه والجلوس صفة من صفات الخلق كذلك الحركة والسكون من صفات الخلق
الخالق لا يوصف بالحركة ولا بالسكون.
كل صفة من صفات الخلق الله منزَّهٌ عنها, الحركة والسكون والجلوس والتحيز والتطور والتغير من حال إلى حال والجهل والعجز والنقص, كل هذا مستحيل على الله تبارك وتعالى.
نسأل الله عزَّ وجل أن يثبتنا على عقيدة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأن يُكرمنا برؤيته عليه الصلاة والسلام وأن يزيدنا علماً وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
8 -
تكفير أبي حنيفة لمن يقول: "لا أعرف ربي فى السماء أو في الأرض لأن في ذلك نسبة المكان إلى الله
ابن أبي العز الحنفي الذي فتن به أي ابن تيمية قد شرح العقيدة الطحاوية على خلاف منهج أهل الحق عامة وأهل مذهبه خاصة، فقد حشا شرحه وملاه بضلالات ابن تيمية
من العجب مع ما في هذا الشرح لابن أبي العز الحنفي من ضلالات كثيرة أن الوهابية استحسنته وصاروا ينشرون هذه العقيدة الفاسدة بين المسلمين ويتدارسونه فيما بينهم، حتى قرروا تدريس هذا الشرح في المعاهد والكليات بالرياض (صحيفة 9 من الشرح) وادعوا (صحيفة 5 من الشرح) أن هذا الشرح يمثل عقيدة السلف أحسن تمثيل.
ونقول نحن: والذي أرواحنا بيده لقد كذبوا في ادعائهم وافترائهم على السلف كما هو دأبهم، وستكتب شهادتهم ويُسألون.
وأما تكفير الإمام أبي حنيفة لمن يقول: "لا أعرف ربي فى السماء أو في الأرض "،
وكذا من قال: "إنه على العرش، ولا أدري العرش أفي السماء أو في الأرض "
فلأن قائل هاتين العبارتين جعل الله تعالى مختصا بجهة وحيز ومكان، وكل ما هو مختص بالجهة والحيز فإنه محتاج محدث بالضرورة.
وليس مراده كما زعم المشبهة إثبات أن السماء والعرش مكان لله تعالى، بدليل كلامه السابق الصريح في نفي الجهة والمكان عن الله.
وقال الشيخ الإمام العز بن عبد السلام الشافعي في كتابه "حل الرموز" في بيان مراد أبي حنيفة ما نصه - نقله ملا علي القاري في شرح الفقه الأكبر بعد أن انتهى من شرح رسالة الفقه الأكبر (ص/ 198) :
"لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا، ومن توهم أن للحق مكانا فهومشبه " أ.هـ ،
وأيد ملا علي القاري كلام ابن عبد السلام بقوله - نقله ملا علي القاري في شرح الفقه الأكبر بعد أن انتهى من شرح رسالة الفقه الأكبر (ص/ 198) :
"ولا شك أن ابن عبد السلام من أجل العلماء وأوثقهم، فيجب الاعتماد على نقله " أ.هـ.
9
إذا قال مُشبِّه وهّابيّ إنّ القرءان والحديث يدلان على أن الله تعالى متحيّز في جهة فوق. كيف يُرَدّ عليه؟
الجواب:_ يكون الرد عليه بالدليل النقلي.
لأنّ هذه الفرقة فرقة التشبيه (الوهابية) تقول:"نثبت لله ما أثبت لنفسه وننفي عنه ما نفى عن نفسه ". يريدون بكلامهم أنّهم يثبتون لله مُشابهة الخلق.
أما قولهم:"وننفي عن الله ما نفى عن نفسه".يريدون بذلك نفي تنزيه الله عن التحيز في المكان والجهة وعن الجسمية وعن الحجمية وعن صفات الحجم كالحركة والسكون والإنتقال إلى غير ذلك من صفات الحجم. هذا مرادهم من هذه الجملة.
قسم من القدماء منهم كانوا يقولون:"حجم لطيف نور يتلألأ". أما هؤلاء الذين في هذا العصر يقولون:"إنّه جسم كثيف". بدليل قول بعضهم إنه في الآخرة مما يقال للنار هل امتلأت فتقول هل من مزيد قال إن الله تعالى يضع رجله في جهنم لأنه لا يحترق. هذا معناه أن الله جسم، حجم كثيف مثل الإنسان. وهذا كفر. فأين يذهبون بقوله تعالى : {لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ }الأنبياء99 أليس من معناها أن الإله لا يدخلها....؟؟؟
الحق هو أن كل ما يتحيز في مكان يحتاج إلى من أوجده في ذلك المكان.والله مستغن عن غيره. الله موجود بلا بداية لا يحتاج إلى من يوجده من العدم فيدخله في الوجود. (هذا الدليل العقلي). يقال لهم أنتم تعترفون بأن الله كان موجودا قبل المكان والجهات لأجل أن الله وصف نفسه بأنه{هو الأوّل} ولأجل أنّ الرسول قال:{كان الله ولم يكن شيء غيره} فبهذين الدليلين النقليين ثبت وجود الله قبل المكان والزمان والجهات الست.
ثمّ تعترفون أنّ الله خلق الزمان والمكان والجهات الست.
فيستحيل أن يتغير الله تعالى أي أن يكون متحيزا في مكان بعد أن كان غير متحيز فثبت أنّ الله غير متحيز في مكان.لأن التحيز في مكان تغيّر والتغيّرمن صفات الخلق.