بيان أسباب الاختلاف في المسائل العقدية، ونشأته، وتعريف بأهل السنة والجماعة بالتفصيل

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صالح مطران
    طالب علم
    • Sep 2005
    • 4

    #1

    بيان أسباب الاختلاف في المسائل العقدية، ونشأته، وتعريف بأهل السنة والجماعة بالتفصيل

    [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]
    الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه المبين: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا.. ، والقائل: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا  وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا .
    والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل: (وإنه َمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) ، والقائل: (عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة.. ) .
    ورضي الله عن الصحابة والتابعين، الذين كانوا أشداء على الكفشار، رحماء بينهم، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،
    وبعد:
    فقد كثر في هذا الزمان من يدعي الحق وقد جمعت لكم عدة نقاط اتكلم بها في هذا المنتدى المبارك عسى ان تنفعنا وإياكم ، وهي:
    1-تعريف أهل السنة والجماعة، وبيان نشأة هذا اللقب وحقيقته.
    2- بيان أسباب الاختلاف في المسائل العقدية، ونشأته، والتحقيق في الفرق بينهما، وبين أسباب الاختلاف في المسائل الفقهية.
    3- مناقشة القاعدة المشهورة القائلة: إن الاختلاف بين المسلمين إنما هو في الفقهيات لا في العقديات، وبيان حقيقتها.
    4- بيان أثر الاختلاف في المسائل العقدية في نشأة الفرق.
    5- بيان المدارس العقدية التي نشأت بين أهل السنة والجماعة، وأهم الفوارق بينها.
    6- موقف جمهور العلماء السابقين من تعدد المدارس العقدية، وتطور هذا الموقف.
    7- موقف بعض المسلمين اليوم من هذه المدارس، وبيان أسبابه وآثاره.
    8- واجب المسلمين تجاه هذا الاختلاف.






  • صالح مطران
    طالب علم
    • Sep 2005
    • 4

    #2
    [ALIGN=CENTER]1- تعريف أهل السنة والجماعة، وبيان نشأة هذا اللقب وحقيقته:[/ALIGN]

    يظهر من التأمل في لقب أهل السنة والجماعة، اشتماله على الإضافة إلى وصفين، هما: السنة، والجماعة.
    والسنة في اللغة: الطريقة، وفي الشرع: سنة النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وإقراره وسائر أحواله. والمراد بها هنا: طريقة رسول الله ، وما يلحق بها من طريقة الخلفاء الراشدين التي أمر الرسول بالتمسك بها، والعض عليها بالنواجذ، فقد جاء في الحديث الشريف: ( فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) .
    ومن هنا يتضح لنا أن المراد من قولنا: (أهل السنة): ( المتبعون لسنة النبي وسنة خلفائه الراشدين) الذين يقابلهم في الوصف: (أهل البدعة): ( المتبعون لبدع الأمور ومحدثاتها، المعرضين عن سنة الرسول ، وسنة خلفائه الراشدين من بعده).
    والجماعة في اللغة: العدد الكثير من الناس، أو طائفة من الناس يجمعها غرض واحد، والمراد بها هنا: (جماعة المسلمين المجتمعين على قول واحد في أصول المسائل الشرعية، الواقفين موقفاً واحداً من كبرى القضايا الإسلامية) الذين يقابلهم في الوصف: (أهل الفرقة) أو (أصحاب الشذوذ) الذين تختلف أقواله ومواقفهم في ذلك.
    وقد جاء في الحديث الشريف: ( عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنَُ) .
    هذا عن معنى اللقب اللغوي والاصطلاحي وحقيقته.

    [ALIGN=CENTER]أما نشأته:[/ALIGN]
    فيرجع تاريخ هذا اللقب إلى الصدر الأول، حيث بدأت الفتنة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم بمقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وظهرت في مقتل عثمان ، وتوسعت بعد ذلك في عهد علي ومعاوية .
    وذلك لاختلاف آراء المسلمين واجتهاداتهم في بعض القضايا الكبرى، فتعددت بذلك مواقفهم، فمن مؤيد لعلي ، ومؤيد لمعاوية ، ومن معتزل للفتنة متجنب لها، ومن متشيع لعلي ، إلى خارج عليه، حيث أصبح لكل فرقة من هذه الفرق آراء واجتهادات متباينة تخالف الكتاب والسنة في بعض المسائل، حيث وصلت في بعضها إلى تكفير بعضهم بعضاً..
    فحكم علماء الأمة في هذه المسائل والمواقف، ورأى الجمهور أن الحق مع علي في اجتهاده.
    كما حكموا في مواقف الشيعة المغالين في علي ، وفي الخوارج الذين خرجوا عليه، وكفروا غيرهم بالذنوب، ورأوهم قد خرجوا بذلك عن دائرة الاجتهاد المنضبط بالكتاب والسنة وسيرة الخلفاء الراشدين، وحكموا عليهم بالشذوذ والفرقة والضلال..
    ومن هنا جاء لقب أهل السنة والجماعة تلقائياً واشتهر على ألسنة العلماء، مميزاً عامة المسلمين عن أصحاب هذه الفرق، وتعارف على ذلك الناس كما تعارفوا على تسمية المتشيعين لعلي والمغالين فيه (بالشيعة والرافضة)، وعلى تسمية الخارجين عليه (بالخوارج)، فكان لقب أهل السنة والجماعة مفهوماً في عصرهم، واضحاً في إطلاقه لا لبس فيه ولا غموض.
    ذكر البخاري رحمه الله- في صحيحه عن الإمام سعيد بن المسيب ، أنه قال: ( وقعت الفتنة الأولى يني مقتل عثمان فلم تبق من أصحاب بدر أحداً، ثم وقعت الفتنة الثانية يعني الحرة، فلم تبق من أصحاب الحديبية أحداً، ثم وقعت الثالثة، فلم ترتفع وللناس طباخٌ) (أي لم تبق من الصحابة أحداً).
    قال شارح العقيدة الطحاوية بعد ذكره لقول سعيد هذا: (فالخوارج والشيعة حدثوا في الفتنة الأولى، والقدرية والمرجئة في الفتنة الثانية، والجهمية ونحوهم بعد الفتنة الثالثة، فصار هؤلاء الذين فرقوا دينهم شيعاً، يقابلون البدعة بالبدعة،
    أولئك غلوا في علي، وأولئك كفروه، وأولئك غلوا في الوعيد حتى خلدوا بعض المؤمنين، وأولئك غلوا في الوعد حتى نفوا بعض الوعيد، أعني المرجئة.
    وأولئك غلوا في التنزيه حتى نفوا الصفات، وهؤلاء غلوا في الإثبات حتى وقعوا في التشبيه..) .
    واستمر إطلاق لقب (أهل السنة والجماعة) على عمومه وشموله، وسعة دائرته حتى وُجدت المدارس العقدية عند أهل السنة، فانتسب قوم لأصحاب الحديث، وعرفوا (بالأثرية) وآخرون للإمام أبي الحسن الأشعري، وعرفوا (بالأشعرية)، وآخرون للإمام أبي المنصور الماتريدي، وعرفوا (بالماتريدية).
    وأخذت كل طائفة منها تطلق هذا اللقب على نفسها ولا تنفيه عن غيرها من أصحاب هذه المدارس، وذلك تبعاً لانتشار هذه المدرسة في هذا الموطن أو ذاك.
    فكان المشهور في ديار خراسان والعراق والشام أن أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة، والمشهور في أكثر الأقطار الواقعة في ديار ما وراء النهر، أن أهل السنة والجماعة هم الماتريدية .
    والمشهور عند بعض أهل الحديث وجمهور الحنابلة أن أهل السنة والجماعة هم (الأثرية).
    وبقي جمهور العلماء على ذلك، مع حسن نظرة بعضهم إلى بعض، وعدم إخراج مدرسة من هذه المدارس عن دائرة هذا اللقب .
    وقد أفاد شيخنا العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى في تعليقاته على مسودة هذا البحث بخط يده بما خلاصته: أن المعروف والمذكور أولا من اللقب (الجماعة) لما ورد في الحديث الشريف من مثل: عليكم بالجماعة، ويد الله على الجماعة، وجماعة المسلمين.. وأمثال ذلك، ثم أضيف إليه (السنة) في مقابلة (الشيعة) أو بمقابلة غيرها معها من الفرق الضالة.. (فلينظر).

    تعليق

    • عبدالله خالد الحجازي
      طالب علم
      • Aug 2005
      • 1

      #3
      جزاكم الله خيرا سيدي صالح إستمر نفع الله بكم

      تعليق

      • صالح مطران
        طالب علم
        • Sep 2005
        • 4

        #4
        [ALIGN=CENTER]بيان أسباب الاختلاف في المسائل العقدية، ونشأته، والتحقيق في الفرق بينهما وبين أسباب الاختلاف في المسائل الفقهية[/ALIGN]

        إن الاختلاف في المسائل العقدية بين المسلمين، ونشوء الفرق فيما بينهم إنما يعود إلى أسباب متعددة متباينة، يمكن بحثها في نوعين من أنواع هذا الاختلاف، وهو:
        1- الخلاف بين أهل السنة والجماعة، وبين غيرهم من أصحاب الفرق الأخرى.
        2- الخلاف بين أهل السنة والجماعة أنفسهم.
        أما النوع الأول: وهو الخلاف بين أهل السنة والجماعة، وبين غيرهم من أصحاب الفرق الأخرى، فإن أسبابه غالباً تعود إلى أمور، منها:
        أ - تحكيم طوائف من الناس للعقل في باب العقديات، وتقديمه على النقل في كثير من المواطن، كما فعلت المعتزلة.
        ب- تأثر بعضهم بشبه اليهود والنصارى في جانب العقائد من جهة، وبفلسفة المجوس والصابئين وكلامهم من جهة أخرى.
        ج- الكيد الخفي لهذا الإسلام الذي ظهرت آثاره أيام الفتنة، حيث دخل في الإسلام مع المسلمين الأوائل أصناف من الناس منهم:
        1- بعض الأعراب الذين دخلوا فيه تبعاً لغيرهم، ولما يحسن إسلامهم، ولما يدخل الإيمان في قلوبهم.
        2- ومنهم بعض أهل الأديان الأخرى، وعلى الأخص (اليهودية والمجوسية) وذلك أيام الفتوح، الذين بقيت في صدورهم بعض الأحقاد والضغائن على المسلمين من جهة، ولا يزال يشدهم الحنين إلى دينهم من جهة أخرى.
        3- ومنهم: جماعة من دهاة أهل الأديان الذين تظاهروا بالدخول في الإسلام، وأضمروا في نفوسهم الكفر، وأخذوا يتحينون الفرصة للانقضاض على هذا الدين، الذي بسط سلطانه على رقعة الأرض، ويعملون في الخفاء لإيجاد هذه الفرصة إن لم تُواتهم من تلقاء نفسها، ويهيئون أذهان الطائفتين السابقتين وقلوبهم وجهودهم للقيام معهم فيما يعتزمون القيام به، وما يزالون يفتلون بالذروة والغارب، لتواتيهم الظروف، وتتهيأ لهم الفرص، فَيلْبَسون للناس مُسوح الصلاح تارة، ومسوح الحرص على تعاليم الدين تارة أخرى، ثم يَلْبَسون لهم مُسوح محبة الرسول وآل بيته الطاهرين حين وجدوا من آل البيت قوماً يذكرون اهتضام حقوقهم، وانصراف بعض الناس عنهم ، فقد عمل هؤلاء على إثارة الفتنة بين المسلمين، وتعميق الخلاف في صفوفهم حتى أصبحوا فرقاً متعددة، ومذاهب شتى.
        [/SIZE]
        التعديل الأخير تم بواسطة صالح مطران; الساعة 08-09-2005, 04:33.

        تعليق

        • صالح مطران
          طالب علم
          • Sep 2005
          • 4

          #5
          أما النوع الثاني: وهو الخلاف بين أهل السنة والجماعة أنفسهم: فإن المتتبع لمسائل الاختلاف في الأحكام العقدية عندهم، لا يجد اختلافاً بين أسبابها وبين أسباب الاختلاف في المسائل الفقهية عندهم، إذ أن الاختلاف فيهما جميعاً إنما يعود إلى السببين الأساسيين من أسباب الاختلاف ، وهما:
          أ - الاحتمال في طبيعة بعض النصوص الشرعية، الذي يجعل الدلالة فيها ظنية.
          ب- التفاوت بين العلماء في فهم النصوص، واختلاف مداركهم وإمكاناتهم من جهة، وتنوع بعض مناهجهم وقواعدهم في الوصول إلى الأحكام من جهة أخرى.
          ومن مثل هذين السببين من أسباب اختلاف العلماء، نشأ الاختلاف منذ العصر الأول في بعض المسائل العقدية والفقهية، وناقشها العلماء مصححين ومخطئين دون تفرقة بين الميدان الفقهي أو العقدي.
          فكما اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في كثير من المسائل الفقهية، اختلفوا في بعض المسائل الاعتقادية، وذلك مثل اختلافهم في رؤية الرسول  لربه عز وجل ليلة الإسراء والمعراج، واختلافهم في تفسير قوله تعالى:  وَإِذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ .
          واختلافهم في تعريف الكرسي، وفي أيهما أسبق؟ الميزان أو الحوض يوم القيامة، وفي الإسراء هل كان بالروح فقط؟ أو بالروح والجسد معاً، واختلافهم في فهم حديث: (الميت يعذب في قبره بما نيح عليه) المتفق عليه ، إلى غير ذلك من مسائل تعرف بتتبع كتب العقيدة والأحكام.. .
          وسأكتفي هنا بتفصيل مسألة واحدة من هذه المسائل، وهي:
          الاختلاف في رؤية الرسول لربه عز وجل ليلة الإسراء والمعراج، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لمسروق حين سألها: هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قَفَّ شعري مما قلت، ثم قالت: من حدثك أن محمد رأى ربه فقد كذب) متفق عليه .
          وحكى القاضي عياض في كتابه (الشفا) ، اختلاف الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم في رؤيته ، وإنكار عائشة رضي الله عنها.
          وقال جماعة: بقول عائشة رضي الله عنها، وهو المشهور عن ابن مسعود وأبي هريرة، واختلف عنه.
          وقال بإنكار هذا وامتناع رؤيته في الدنيا جماعة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين، وعن ابن عباس : أنه رآه بعينه.
          أخرج ابن خزيمة في (التوحيد) ، من حديث سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة، قال ابن عباس : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ قال: رؤيا عين أريها النبي ليلة أسري به.
          ثم قال القاضي عياض: وأما وجوبه لنبينا ، والقول بأنه رآه بعينه، فليس فيه قاطع ولا نص، إذ المعول فيه على آية النجم ، والتنازع فيها مأثور، والاحتمال لهما ممكن، ولا أثرٌ قاطع متواتر عن النبي .
          قال شارح العقيدة الطحاوية القاضي محمد بن أبي العز الدمشقي- بعد عرضه لما سبق ( وهذا القول الذي قاله القاضي عياض رحمه الله- هو الحق.. إلخ) .
          فهذه الاختلافات في المسائل العقدية، وأمثالها كثير في حياة الصحابة الكرام والسلف الصالح رضوان الله عليهم، تؤكد أنه لا فرق عند أهل السنة والجماعة، أن يختلف العلماء في مسألة عقدية أو فقهية، ما دامت محلاً للاجتهاد والاختلاف، والاتفاق إنما يكون في المسائل القطعية غالباً.
          وإذا كان ثمة فرقٌ بين الميدانين، فإنما هو في سعة ميدان الاختلاف في المسائل الفقهية، وفي ضيقه في المسائل العقدية، حيث تعتمد مسائل العقيدة غالباً على الأدلة القطعية في ثبوتها ودلالتها، خلافاً لغيرها من معظم المسائل الفقهية .

          تعليق

          يعمل...