مذهب علماء ديوبند فيما يتعلق بالنبيS :

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • farid rasheed kavi
    طالب علم
    • Sep 2005
    • 49

    #1

    مذهب علماء ديوبند فيما يتعلق بالنبيS :

    مذهب علماء ديوبند فيما يتعلق بالنبيS :
    من كلام الشيخ الإمام حجة الإسلام في الهند، العالم الكبير محمد قاسم بن أسد علي الصديقي النانوتوي أحد العلماء الربانيين

    والأكرم بين هذه الشخصيات النبوية المقدسة هو شخص النبي الأعظم سندنا ونبينا ومولانا محمد بن عبد الله S، الذي مكانتُه وعظمتُه سموه ، أكبر وأكثر بدرجات لا معدودة من جميع الشخصيات العظيمة السامية الرفيعة ؛ فحقوقُه من الاحترام والتوقير، أكثرُ من حقوق جميع العظماء من التقدير والحب.

    غير أن مذهب علماء ديوبند فيما يخص النبي S كذلك قائم على نقطة الاعتدال والتوسط التي هي مستقاة من تعاليم النبيS ، ومضبوطة في ضوء توجيهات ورثته. ويتلخص مذهبهم في شأنهS أن النبي المصطفى الأكرم محمداًS هو أفضل ا لكائنات ، وأفضل البشر، وأفضل الأنبياء، ولكنهS بشر. ولا يتجرأ هذا المذهب أبداً حتى على استخدام أي كلمة ترمز من قريب أو بعيد إلى كونهS شيئاً فوق البشر أو شخصيَّةً ماورائية، أو كونه مظهراً للألوهية، أو مصداقاً لقدرة الله تعالى. ونعوذ بالله من هذه التصورات الباطلة كلها.

    إن علماء ديوبند يعتقدون أن النبي S يجمع بين جميع الفضائل التي كان يتصف بها الأنبياء عليهم السلام على حدة، من الخلة والاصطفائية، والكليميّة والروحيّة والصادقية، والمخلصية والصديقية، وما إليها. بل إنهم يرونه S منبع ولاية الأولياء، وصلاح الصالحين، وإصلاح المصلحين؛ ولكنهم يعتقدون أنه S كان عبداً لله. ولا يستعينون في إثبات فضائله النبوية ودرجاته الرسالية العالية بالتجاوز به حدود العبودية إلى حدود المعبودية ، ولا يرون جواز ذلك بشكل من الأشكال. إنهم يعتقدون أن إطاعته S فرضُ عين؛ ولكنهم يرون أن عبادته حرام الحرمةَ كُلَّها. إنهم يعتقدون أنه أفضل البشر ، وأكمل الناس أجميعن، وسيد الأنبياء والرسل؛ ولكنهم لا يعتقدون أنه كان ونعوذ بالله من ذلك يمتمتع بخصائص الألوهية، من الرزاقية والفتاحية ، ولإحياء والإماتة ، والعلم المحيط ، والقدرة المحيطة.ولا يأخذون في ذلك بالاعتبار العرضي والاعتبار الذاتي. إنهم يعتقدون أن ذكرهS ، والحديث عنه، ومدحه و الثناء عليه، واللّهج بفضله، نوعُ عبادة يثاب عليه العبد، ويزداد بذلك إيماناً ويقيناً؛ ولكنهم لا يجيزون مبالغةَ النصارى وإطراءهم ،ومزجهم حدودَ البشرية بحدود الألوهية.

    إنهم يعتقدون بحياته S في البرزخ، ولكنهم لا يقولون بعيشه هناك كعيشه في الدنيا . إنهم يقرون أن حفظ إيمان الأمة اليوم كذلك إنّما يتم بفضل الله وقدرته، من خلال المنبع الإيماني الروحاني لهS؛ ولكنهم لا يعتقدون بكونه S حاضرا في كل مكان، وناظراً لجميع الكون والأحداث الحاصلة فيه؛ لأن ذلك من خصائص الألوهية. إنهم يعتقدون بكون علمه S أتم وأكمل و أوسع بدرجات كثيرة من علم جميع من في الكون ، بمن فيهم الملائكة والأنبياء والأولياء؛ ولكنهم لا يعتقدون بكونه محيطاً وشخصيًّا كعلم الله عز و جل.

    وخلاصة القول: إن علماء ديوبند يرون النبي S منقطعَ النظير بين الخلق أجمعين، في جميع الفضائل والكمالات الظاهرة والباطنة؛ ولكنهم يرون أن نسبة فضائله وكمالاته من فضائل وكمالات وقدرات الله تعالى هي نفس نسبة الخلق منه تعالى ؛ حيث إن ذاته تعالى و صفاته وكمالاته وقدراته كلها لا متناهية؛ أما ذوات الخلق وصفاته وكمالاته فهي كلها محدودة متناهية . ثم إن الأولى ذاتية والثانية عرضية. إن الأولى أزلية أبدية عفوية، والثانية زائلة فانية موهوبة من عنده تعالى.

    على كل فإن مراعاة الحدود ، والأخذ بالاعتدال هو الأساس الأصيل والمُرْتَكَز المتين الذي يقوم عليه مذهب علماء ديوبند.
    التعديل الأخير تم بواسطة farid rasheed kavi; الساعة 08-09-2005, 15:13.
يعمل...