زجر المفتري على أبى الحسن الأشعري
قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى في طبقات الشافعية الكبرى 3/423 :
ذكر الرسالة المسماة زجر المفترى على أبى الحسن الأشعري
وهذه الرسالة صنفها الشيخ الإمام العلامة ضياء الدين أبو العباس أحمد بن محمد ابن عمر بن يوسف بن عمر بن عبد المنعم القرطبى وقد وقع فى عصره من بعض المبتدعة هجو في أبى الحسن فألفها ردا على الهاجي المذكور وبعث بها إلى شيخ الإسلام تقى الدين أبى الفتح ابن دقيق العيد إمام أهل السنة وقد كانت بينهما صداقة ليقف عليها فوقف عليها وقرظها بما سنحكيه بعد الانتهاء منها وهى:
أسير الهوى ضلت خطاك عن القصد ....فها أنت لا تهدى لخير ولا تهدي
سللت حساما من لسانك كاذبا ... على عالم الإسلام والعلم الفرد
تمرست فى أعراض بيت مقدس .... رمى الله منك الثغر بالحجر الصلد
ضلالك والغي اللذان تألفا ....... هما أورداك الفحش من مورد عد
هما أسخنا عين الديانة والهدى بما ..... نثرا من ذم واسطة العقد
هما أضرما نارا بهجوك سيدا ........ ستصلى بها نارا مسعرة الوقد
وما أنت والأنساب تقطع وصلها .....وما أنت فيها من سعيد ولا سعد
خطوت إلى عرض كريم مطهر ......أرى الله ذاك الخطو جامعة القد
أيا جاهلا لم يدر جهلا بجهله ........ أتعلو ثغور القاع في قنن المجد
لقد طفئت نار الهوى من علومكم ... إلى لتقدح نار هديك من زندي
أصخ لصريخ الحق فالحق واضح .....فلم لا تصخ أصميت سمعا عن الرعد
وطهر عن الإضلال ثوبك إنه .... لأدنس مما مسه وضر الزند
فيا قعديا عن معالي أولى النهى ...ويا قائما بالجهل ضدان فى ضد
أفق من ضلال ظلت توضع نحوه ....وتسرع إسراع المطهمة الجرد
وصح رويدا إن دون إمامنا ..... سيوف علوم سلها الله من غمد
لأيدى شيوخ حنكتهم يد الهدى ....وأيدى كهول فى غطارفة مرد
يصولون بالعلم المؤيد بالتقى ....وقد لبسوا درع الهدى محكم السرد
إذا برزوا يوم الجدال تخالهم .....أسود شرى لا بل أجل من الأسد
وإن نطقوا مدت يد الله سرهم ....بما سرهم فى الدين يالك من مد
هم أوردونا أبحرا من علومهم ...... مفجرة من غير جزر ولا مد
هم القوم فاحطط رحل دينك عندهم ...لتنشد دين الله في موطن النشد
يجيئون إن جاءوا بآيات ربهم ....وتأتيهم إن جئت بالآي عن مرد
لشتان ما بين الفريقين في الهدى ... كشتان ما بين اليزيدين في الرفد
ضللتم عن التقوى وظلل هديها ...علينا بفئ وارف الظل والبرد
فنحن بها في روضة من هداية ....مفتحة الأزهار فائحة الورد
تميس بها أعطافنا ثنى حلة ........خلوقية الأردان سابغة البرد
نشاهده حسنا ونجنيه طيبا ...ونشرب كأس الفضل من غير ما جهد
وراءك عن هذا المحل فإنه ..... محل جلال لست منه على حد
ودونك فالبس برد جهلك مائسا ...بعطفيك في الإغواء يا عابد البد
فإن كنت بالتجسيم دنت فعندنا ...أسنة علم في مثقفة صلد
زعمت بأن الله شيء مجسم ......تبين رويدا ما أمامة من هند
فإن كان مسلوب انتهاء جعلته ....بقاذورة الأجساد والميت واللحد
وفى الكلب والخنزير والوزغ والهبا ...وفى مثل هذا النوع يا واجب القد
وفى البق والبرغوث والذر والذى ....أجل وأدنى منه فى القد والعد
وفى حشرات الأرض والترب والحصى ...ضلالة ما رواكه شيخك النجدي
وفى سائر الموجود يا أخبث الورى ..... مقالا تعالى الله يا ناقض العهد
وإن كان لا سلب انتهاء جعلته ........أقل من المخلوق فى زعمك المردى
وقلت إله العرش فى العرش كونه .........وأنى لمحدود بمن جل عن حد
فحددته من حيث أنكرت حده ........ويلزمك التخصيص فى العمق والقد
ويلزم أن الله مخلوق خالق ...... لقد جئت فى الإسلام بالمعضل الأد
وقلت لذات الله وصف تنقل ........وحالة قرب عاقبت حالة البعد
وخيلت ذات الله فى أعين الورى ....لمحسوسة الأجسام أخطأت عن عمد
وحددت تكييفا وكيفت جاهلا ....أقست على حاليك في العكس والطرد
وأنكرت تشبيها وشبهت لازما ....وأثبت ضد العقل في منتفي الضد
حللت عرى الإسلام من عقدك الذي ...تدين فجاء الحل من قبل العقد
وزيفت في نقد اعتقادك فاغتدى ...وقد جاء زيف الدين من قبل النقد
سللت حسام الغي في غمدك الهدى ...فسلك من دين الهداية بالغمد
بنيت ضلالا إذ هددت شريعة ..... فأسست بنيان الضلالة بالهد
مددت لسانا للإمام فقصرت ...يد الرشد فالتقصير من جانب المد
كذا عن طريق الدين يا أخفش الهدى ....وصرح بما تخفى عن الدين من ضد
فقد وضحت آثار غيك في الورى ...كما وضحت في سوأة خصيتا قرد
بتبيين هذا الحبر من نور علمه .... دجى عقلك الهاوي وأقوالك الربد
فرد معانيك الخبيثة علمه .... وغادرها في الجهل صاغرة الخد
وسل حساما من بيان فهومه ....فرد سيوف الغي مفلولة الحد
وأبدى علوما ميزت فضل فضله ...كتمييز ذى البردين والفرس الورد
فجاءت مجيء الصبح والصبح واضح ...وسارت مسير الشمس والشمس في السعد
وفاضت ففاضت أنفس من عداته ....وغاضت وما غاضت على كثرة الورد
وآضت رياض العلم مطلولة الثرى ....بسح غمام الفضل منسكب العهد
وجادت بنشر الدين في عالم الهدى ....فجاءت بنشر لا العرار ولا الرند
من الحكم اللاتي تضوع عرفها .... فعد عن الورد المضاعف والند
سللن سيوف الحق في موطن الهدى ...فغادرن صرعى الملحدين بلا لحد
وأيدن دين الله في أفق العلا .... بلا منصل عضب ولا فرس نهد
وشيدن أعلام الحقائق في الورى ....فلله منها من تجن وما تبدى
ومجدن ذات الله تمجيد عالم ......بما يستحق الله من صفة المجد
وكذبن دعوى كل غاو مجسم ....بما رد من قول له واجب الرد
وأمضين حكم النقل والعقل فاحتوى ....كلام إمام الحق مجدا على مجد
معان إذا جاشت ميادين فضلها ....أخذن بأعناق الأنام إلى الرشد
وإن كنت عدليا يحكم عقله ....برد مراد الله عن بعض ما قصد
وإمضاء ما يختاره العبد من هوى ...فحكم إله العبد دون هوى العبد
وتجحد تشفيع الرسول وأنه يرى الله يوم الحشر أف لذي الجحد
وتنفى صفات الله جل جلاله .....وتزعم أن الآي محدثة العهد
وتلزم إيجابا على الله فعله .....لأصلح ما يرضى وأفضل ما يجدي
فجانب هاتين الطريقين علمه ...كما جانب القيسي في النسب الأزدي
وقال بإثبات الصفات وذاتها ....وسلب صفات النفس عن صمد فرد
فمن موجب يوما على الله حكمه ...ومن ذا الذي يحتج إن هو لم يهد
ومن ذا الذي يقضى بغير قضائه ...ومن ذا الذي عن قهر عزته يحدى
وهل حاكم في الخير والشر غيره ...إذا شاء أمرا لم ترده يدا رد
هو الله لا أين ولا كيف عنده .... ولا حد يحويه ولا حصر ذي حد
ولا القرب في الأدنى ولا البعد والنوى ....يخالف حالا منه في القرب والبعد
فمن قبل قبل القبل كان وبعده .... يكون بلا حصر لقبل ولا بعد
تنزه عن إثبات جسم وسلبه ..... صفات كمال فاقف رسمي أو حدي
تبارك ما يقضيه يمضى وما يشا .... يكون بلا بدء عليه ولابد
تقدس موصوفا وعز منزها .... وجل عن الأغيار منسلب الفقد
هو الواجب الأوصاف والذات فاطرح ....سواها من الأقوال فهي التي تردي
هو الحق لا شيء سواه فمن يزغ .... ضلالا فإنا لا نزيغ عن القصد
هو الفاعل المختار ليس بموجب ..... لشيء من المخلوق في أنفس الفرد
وليس إله الخلق علة خلقه ......ولكن فعل الله علية الوجد
ولا نسبة بين العباد وبينه ..........وهل علة إلا مناسبة تجدي
هو الواصل النعاب لطفا بضعفه ........على فقده من أمه صلة الوجد
هو الخالق الأشباح في ظلم الحشا ....هو الكافل الطفل الرضيع لدى المهد
أدر له من جلدتين لبانه .........ولولاه لم يسق اللبان من الجلد
فهذى فصول من أصول كثيرة ....على قصر النظم المقصر عن قصدي
وإلا ففي أبحاثه وعلومه .......غوامض أسرار تلوح لذي الرشد
أيجحد فضل الأشعري موحد .......وما زال يهدى من معانيه ما يهدي
من الكلم اللاتي قصمن بحدها ........عرى باطل الإلحاد كالصارم الهندي
فيا جاحدا هذا الإمام محله .........من العلم والإيمان والعمل المجدي
هي الشمس لا تخفى على عين مسلم .....سوى مقلة عمياء أو أعين رمد
فو الله لولا الأشعري لقادنا ........ضلالكم الهادي إلى أسوأ القصد
جزى الله ذاك الحبر عنا بفضله ........ جزاء يرقيه ذرى درج الخلد
وحمدا لربى فهو مهديه للورى ..............ولله أولى بالجميل وبالحمد
أين حطت مطايا هذا الجاهل الغبي والمبطل الغوي والملحد البدعي
أنخ لي إلى مغناه يا بارق الهدى ........ فقد وقدت بين الحشا نار هجرة
وصلني بتعريف محل قراره ......... لأوصله منى إدامة هجره
وأصليه من فكرى بذاكي ذكائه ...... أقلبه منه على حر جمره
وأهديه من داجي الضلال بنير ........ينير له عندي السري وجه فجره
وإلا فدله على دلالة العصفور على حبة الفخ وأهده إلى هداية العادي إلى نصل الجرح لا يفهم سهام كلامي إليه وأوقد سهام كلامي عليه وأفقأ بالنظر باب ناظريه وأفك بالبديهيات ماضغيه وأقفه من ثنايا خطاه على شفا جرف هار وأجنيه من ردايا خطله شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار وأسمه بميسم الصغار وأغره عن الأسود بن غفار وأعلمه أنه في مذهب أئمة الحق ثاني اثنين الكفار إن لم يكن عين الكفار وأنتصر للثاوي في جنات الله أشرف الانتصار وأوضح له أن له فى كل زمان أنصارا من الأنصار.
قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى في طبقات الشافعية الكبرى 3/423 :
ذكر الرسالة المسماة زجر المفترى على أبى الحسن الأشعري
وهذه الرسالة صنفها الشيخ الإمام العلامة ضياء الدين أبو العباس أحمد بن محمد ابن عمر بن يوسف بن عمر بن عبد المنعم القرطبى وقد وقع فى عصره من بعض المبتدعة هجو في أبى الحسن فألفها ردا على الهاجي المذكور وبعث بها إلى شيخ الإسلام تقى الدين أبى الفتح ابن دقيق العيد إمام أهل السنة وقد كانت بينهما صداقة ليقف عليها فوقف عليها وقرظها بما سنحكيه بعد الانتهاء منها وهى:
أسير الهوى ضلت خطاك عن القصد ....فها أنت لا تهدى لخير ولا تهدي
سللت حساما من لسانك كاذبا ... على عالم الإسلام والعلم الفرد
تمرست فى أعراض بيت مقدس .... رمى الله منك الثغر بالحجر الصلد
ضلالك والغي اللذان تألفا ....... هما أورداك الفحش من مورد عد
هما أسخنا عين الديانة والهدى بما ..... نثرا من ذم واسطة العقد
هما أضرما نارا بهجوك سيدا ........ ستصلى بها نارا مسعرة الوقد
وما أنت والأنساب تقطع وصلها .....وما أنت فيها من سعيد ولا سعد
خطوت إلى عرض كريم مطهر ......أرى الله ذاك الخطو جامعة القد
أيا جاهلا لم يدر جهلا بجهله ........ أتعلو ثغور القاع في قنن المجد
لقد طفئت نار الهوى من علومكم ... إلى لتقدح نار هديك من زندي
أصخ لصريخ الحق فالحق واضح .....فلم لا تصخ أصميت سمعا عن الرعد
وطهر عن الإضلال ثوبك إنه .... لأدنس مما مسه وضر الزند
فيا قعديا عن معالي أولى النهى ...ويا قائما بالجهل ضدان فى ضد
أفق من ضلال ظلت توضع نحوه ....وتسرع إسراع المطهمة الجرد
وصح رويدا إن دون إمامنا ..... سيوف علوم سلها الله من غمد
لأيدى شيوخ حنكتهم يد الهدى ....وأيدى كهول فى غطارفة مرد
يصولون بالعلم المؤيد بالتقى ....وقد لبسوا درع الهدى محكم السرد
إذا برزوا يوم الجدال تخالهم .....أسود شرى لا بل أجل من الأسد
وإن نطقوا مدت يد الله سرهم ....بما سرهم فى الدين يالك من مد
هم أوردونا أبحرا من علومهم ...... مفجرة من غير جزر ولا مد
هم القوم فاحطط رحل دينك عندهم ...لتنشد دين الله في موطن النشد
يجيئون إن جاءوا بآيات ربهم ....وتأتيهم إن جئت بالآي عن مرد
لشتان ما بين الفريقين في الهدى ... كشتان ما بين اليزيدين في الرفد
ضللتم عن التقوى وظلل هديها ...علينا بفئ وارف الظل والبرد
فنحن بها في روضة من هداية ....مفتحة الأزهار فائحة الورد
تميس بها أعطافنا ثنى حلة ........خلوقية الأردان سابغة البرد
نشاهده حسنا ونجنيه طيبا ...ونشرب كأس الفضل من غير ما جهد
وراءك عن هذا المحل فإنه ..... محل جلال لست منه على حد
ودونك فالبس برد جهلك مائسا ...بعطفيك في الإغواء يا عابد البد
فإن كنت بالتجسيم دنت فعندنا ...أسنة علم في مثقفة صلد
زعمت بأن الله شيء مجسم ......تبين رويدا ما أمامة من هند
فإن كان مسلوب انتهاء جعلته ....بقاذورة الأجساد والميت واللحد
وفى الكلب والخنزير والوزغ والهبا ...وفى مثل هذا النوع يا واجب القد
وفى البق والبرغوث والذر والذى ....أجل وأدنى منه فى القد والعد
وفى حشرات الأرض والترب والحصى ...ضلالة ما رواكه شيخك النجدي
وفى سائر الموجود يا أخبث الورى ..... مقالا تعالى الله يا ناقض العهد
وإن كان لا سلب انتهاء جعلته ........أقل من المخلوق فى زعمك المردى
وقلت إله العرش فى العرش كونه .........وأنى لمحدود بمن جل عن حد
فحددته من حيث أنكرت حده ........ويلزمك التخصيص فى العمق والقد
ويلزم أن الله مخلوق خالق ...... لقد جئت فى الإسلام بالمعضل الأد
وقلت لذات الله وصف تنقل ........وحالة قرب عاقبت حالة البعد
وخيلت ذات الله فى أعين الورى ....لمحسوسة الأجسام أخطأت عن عمد
وحددت تكييفا وكيفت جاهلا ....أقست على حاليك في العكس والطرد
وأنكرت تشبيها وشبهت لازما ....وأثبت ضد العقل في منتفي الضد
حللت عرى الإسلام من عقدك الذي ...تدين فجاء الحل من قبل العقد
وزيفت في نقد اعتقادك فاغتدى ...وقد جاء زيف الدين من قبل النقد
سللت حسام الغي في غمدك الهدى ...فسلك من دين الهداية بالغمد
بنيت ضلالا إذ هددت شريعة ..... فأسست بنيان الضلالة بالهد
مددت لسانا للإمام فقصرت ...يد الرشد فالتقصير من جانب المد
كذا عن طريق الدين يا أخفش الهدى ....وصرح بما تخفى عن الدين من ضد
فقد وضحت آثار غيك في الورى ...كما وضحت في سوأة خصيتا قرد
بتبيين هذا الحبر من نور علمه .... دجى عقلك الهاوي وأقوالك الربد
فرد معانيك الخبيثة علمه .... وغادرها في الجهل صاغرة الخد
وسل حساما من بيان فهومه ....فرد سيوف الغي مفلولة الحد
وأبدى علوما ميزت فضل فضله ...كتمييز ذى البردين والفرس الورد
فجاءت مجيء الصبح والصبح واضح ...وسارت مسير الشمس والشمس في السعد
وفاضت ففاضت أنفس من عداته ....وغاضت وما غاضت على كثرة الورد
وآضت رياض العلم مطلولة الثرى ....بسح غمام الفضل منسكب العهد
وجادت بنشر الدين في عالم الهدى ....فجاءت بنشر لا العرار ولا الرند
من الحكم اللاتي تضوع عرفها .... فعد عن الورد المضاعف والند
سللن سيوف الحق في موطن الهدى ...فغادرن صرعى الملحدين بلا لحد
وأيدن دين الله في أفق العلا .... بلا منصل عضب ولا فرس نهد
وشيدن أعلام الحقائق في الورى ....فلله منها من تجن وما تبدى
ومجدن ذات الله تمجيد عالم ......بما يستحق الله من صفة المجد
وكذبن دعوى كل غاو مجسم ....بما رد من قول له واجب الرد
وأمضين حكم النقل والعقل فاحتوى ....كلام إمام الحق مجدا على مجد
معان إذا جاشت ميادين فضلها ....أخذن بأعناق الأنام إلى الرشد
وإن كنت عدليا يحكم عقله ....برد مراد الله عن بعض ما قصد
وإمضاء ما يختاره العبد من هوى ...فحكم إله العبد دون هوى العبد
وتجحد تشفيع الرسول وأنه يرى الله يوم الحشر أف لذي الجحد
وتنفى صفات الله جل جلاله .....وتزعم أن الآي محدثة العهد
وتلزم إيجابا على الله فعله .....لأصلح ما يرضى وأفضل ما يجدي
فجانب هاتين الطريقين علمه ...كما جانب القيسي في النسب الأزدي
وقال بإثبات الصفات وذاتها ....وسلب صفات النفس عن صمد فرد
فمن موجب يوما على الله حكمه ...ومن ذا الذي يحتج إن هو لم يهد
ومن ذا الذي يقضى بغير قضائه ...ومن ذا الذي عن قهر عزته يحدى
وهل حاكم في الخير والشر غيره ...إذا شاء أمرا لم ترده يدا رد
هو الله لا أين ولا كيف عنده .... ولا حد يحويه ولا حصر ذي حد
ولا القرب في الأدنى ولا البعد والنوى ....يخالف حالا منه في القرب والبعد
فمن قبل قبل القبل كان وبعده .... يكون بلا حصر لقبل ولا بعد
تنزه عن إثبات جسم وسلبه ..... صفات كمال فاقف رسمي أو حدي
تبارك ما يقضيه يمضى وما يشا .... يكون بلا بدء عليه ولابد
تقدس موصوفا وعز منزها .... وجل عن الأغيار منسلب الفقد
هو الواجب الأوصاف والذات فاطرح ....سواها من الأقوال فهي التي تردي
هو الحق لا شيء سواه فمن يزغ .... ضلالا فإنا لا نزيغ عن القصد
هو الفاعل المختار ليس بموجب ..... لشيء من المخلوق في أنفس الفرد
وليس إله الخلق علة خلقه ......ولكن فعل الله علية الوجد
ولا نسبة بين العباد وبينه ..........وهل علة إلا مناسبة تجدي
هو الواصل النعاب لطفا بضعفه ........على فقده من أمه صلة الوجد
هو الخالق الأشباح في ظلم الحشا ....هو الكافل الطفل الرضيع لدى المهد
أدر له من جلدتين لبانه .........ولولاه لم يسق اللبان من الجلد
فهذى فصول من أصول كثيرة ....على قصر النظم المقصر عن قصدي
وإلا ففي أبحاثه وعلومه .......غوامض أسرار تلوح لذي الرشد
أيجحد فضل الأشعري موحد .......وما زال يهدى من معانيه ما يهدي
من الكلم اللاتي قصمن بحدها ........عرى باطل الإلحاد كالصارم الهندي
فيا جاحدا هذا الإمام محله .........من العلم والإيمان والعمل المجدي
هي الشمس لا تخفى على عين مسلم .....سوى مقلة عمياء أو أعين رمد
فو الله لولا الأشعري لقادنا ........ضلالكم الهادي إلى أسوأ القصد
جزى الله ذاك الحبر عنا بفضله ........ جزاء يرقيه ذرى درج الخلد
وحمدا لربى فهو مهديه للورى ..............ولله أولى بالجميل وبالحمد
أين حطت مطايا هذا الجاهل الغبي والمبطل الغوي والملحد البدعي
أنخ لي إلى مغناه يا بارق الهدى ........ فقد وقدت بين الحشا نار هجرة
وصلني بتعريف محل قراره ......... لأوصله منى إدامة هجره
وأصليه من فكرى بذاكي ذكائه ...... أقلبه منه على حر جمره
وأهديه من داجي الضلال بنير ........ينير له عندي السري وجه فجره
وإلا فدله على دلالة العصفور على حبة الفخ وأهده إلى هداية العادي إلى نصل الجرح لا يفهم سهام كلامي إليه وأوقد سهام كلامي عليه وأفقأ بالنظر باب ناظريه وأفك بالبديهيات ماضغيه وأقفه من ثنايا خطاه على شفا جرف هار وأجنيه من ردايا خطله شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار وأسمه بميسم الصغار وأغره عن الأسود بن غفار وأعلمه أنه في مذهب أئمة الحق ثاني اثنين الكفار إن لم يكن عين الكفار وأنتصر للثاوي في جنات الله أشرف الانتصار وأوضح له أن له فى كل زمان أنصارا من الأنصار.
تعليق