كتاب " الإشارة إلى مذهب أهل الحق "، للإمام أبي إسحاق الشيرازي رضي الله عنه.

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مرتضى علي عزت
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 52

    #1

    كتاب " الإشارة إلى مذهب أهل الحق "، للإمام أبي إسحاق الشيرازي رضي الله عنه.

    مقدمة كتاب

    الإشارة إلى مذهب أهل الحق

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادي _ رحمه الله _:

    أما بعد: فإني لما رأيت قوماً ينتحلون العلم وينتسبون إليه، وهم من جهلهم لا يدرون ما هم عليه، يَنسِبون إلى أهل الحق ما لا يعتقدونه، ولا في كتاب هم يجدونه، لينفِّروا قلوب العامَّة من الميل إليهم، ويأمرونهم أبداً بتكفيرهم ولعنهم؛ أحببت أن أُشِير إلى بُطلان ما يُنسب إليهم بما أذكره من اعتقادهم.

    وأنا مع ذلك مُكرهٌ لا بطل، ولي دعوى لا عمل. ولكن شرعت فيما شرعت مع اعترافي بالتقصير، وعلمي بأن نُصَّار الحق كثير، ليرجع الناظر فيما جَمعتُهُ عن قَبول قول المُضِلِّين، ويَدينَ الله عز وجل بقول الموحِّدين المحقِّقين.

    فقد رُويَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: { إذا لَعَنَ آخِرُ هذه الأمة أوَّلَها فمن كان عنده علمٌ فليُظْهِرْهُ، فإنَّ كاتم العلم ككاتم ما أنزل الله عز وجل على محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم }.

    ومقصدي بذلك النصيحة، فلن يُكمِلَ المؤمن إيمانَهُ حتى يرضى لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه.

    ويُروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: { من كتم أخاه نصيحةً أو علماً يطلبه منه لينتفع به حَرَمَهُ الله فضل ما يرجو }.

    نسأل الله تعالى أن لا يحرمنا رحمته وأن يُدخِلنا جنته

    [ حكم النظر والاستدلال ]

    فمن ذلك: أنهم يعتقدون أنّ أول ما يجب على العاقل البالغ المكلَّف القصد إلى النظر والاستدلال المؤدّيين إلى معرفة الله عز وجل.

    لأن الله عز وجل أمرنا بالعبادة فقال عز وجل: { وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين }، والعبادة لا تصح إلا بالنيَّة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: { إنما الأعمال بالنيَّات }، والنيَّة هي القصد؛ تقول العرب " نواك الله بحفظه "، أي: قصدك الله بحفظه. وقصْد من لا يُعرف محال، فدل وجوب النظر والإستدلال.

    ولأن ما لا يُتوصل إلى الواجب إلاّ به يكون واجباً كالواجب؛ ألا ترى أن الصلاة لما كانت واجبة ثم لا يُتوصل إليها إلاَّ بالطهارة صارت الطهارة واجبة كالواجب؟ فكذلك أيضا ًفي مسألتنا؛ لأنه إذا كانت معرفة الرب عز وجل واجبة، ثم بالتقليد لا يتوصل إليها؛ دلَّ على وجوب النظر والاستدلال المؤديين إلى ذلك.

    فقد أمرنا الله عز وجل بذلك ودعانا إليه فقال عز وجل: { قل آنظروا ماذا في السماوات والأرض }، { أفرأيتم ما تمنون ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون }، { أفرأيتم الماء الذي تشربون ءَأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون؟ }، { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت, وإلى السماء كيف رفعت } الآية.

    وقال عز وجل إخباراً عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: { فلما جنَّ عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين } الآيات، وأمرنا باتباعه فقال عز وجل: { فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً }، { ملة أبيكم إبراهيم هو سمَّاكم المسلمين }.

    فمن أنكر النظر والاستدلال! لا يخلو إمَّا أن ينكره بدليل، أو بغير دليل، أو بالتقليد:

    فإن أنكره بغير دليل، لا يقبل منه.

    فإن انكره بالتقليد، فليس تقليد من قلَّده بأولى من تقليدنا.

    وإن أنكره بدليل، فهو النظر والاستدلال الذي أنكره، والنظر لا يزول بالمنكر، فبطلت دعواه وثبت ما قلناه.
    [ التقليد في معرفة الله عز وجل ]

    ثم يعتقدون: أن التقليد في معرفة الله عز وجل لا يجوز.

    لأن التقليد: قبول قول الغير من غير حجة، وقد ذمَّه الله تعالى، فقال عز وجل: { ( قال ) أوَلوْ جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم } لمَّا قالوا { إنَّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون }.

    ولأن المقلدين تتساوى أقوالهم، فليس بعضهم بأولى من بعض، ولا فرق ٌبين النبي والمتنبي في ذلك.

    وإذا كان الأنبياء عليهم السلام مع جلالة قدرهم وعلو منزلتهم، لم يدع الناس إلى تقليدهم من غير إظهار دليل ولا معجز، فمن نزلت درجته عن درجتهم أولى وأحرى أن لا يتبع فيما يدعو إليه من غير دليل.

    فعلى هذا لا يجوز تقليد العالم للعالم، ولا تقليد العامي للعامي، ولا تقليد العامي للعالم، ولا تقليد العالم للعامي.

    فإن قيل: لِمَ جوزتم تقليد العامي للعالم في الفروع ولِمَ لا تجوزوه في الأصول؟

    قيل: لأن الفروع _ التي هي العبادات _ دليلها السمع، وقد يصل إلى العالم من السمع ما لا يصل إلى العامي، فَلَمّا لم يتساويا في معرفة الدليل، جاز له تقليده.

    وليس كذلك الأصل الذي هو معرفة الربّ عز وجل؛ فإن دليله العقل، والعامي والعالم في ذلك سواء؛ فإن العالم إذا قال للعامي: " واحد أكثر من اثنين "، لا يقبل منه من غير دليل، فإن الفرق بينهما ظاهر.
    [ إثبات الصانع وحدوث العالم ]

    ثم يعتقدون: أن لهذا العالم صانعاً صنعه، ومحدثاُ أحدثه، وموجِداً أوجده من العدم إلى الوجود.

    لأنه في حال وجوده _ وهو شيءٌ موجود موصوف بالحياة والسمع والبصر _ لا يقدر أن يحدث في ذاته شيئاً، ففي حال عدمه _ وهو ليس بشيء _ أولى وأحرى ألاّ يوجد نفسه.

    ولأنه لو كان موجداً لنفسه، لم يكن وجوده اليوم بأولى من وجوده غداً، ولا وجوده غداً بأولى من وجوده اليوم، ولا كونه أبيض بأولى من كونه أسود، فدلَّ على أن له مخصصاً يخصصه وموجداً يوجده؛ قال الله تعالى: { ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم } الآية.
    [ محدث العالم واحد أحد ]

    ثم يعتقدون أن محدث العالم هو الله عز وجل، وأنه واحد أحد.

    لأن الاثنين لا يجري أمرهما على النظام؛ لأنهما إذا أرادا شيئاً أن يخلقاه، لا يخلو: إما أن يتم مرادهما جميعاً، أو لا يتم مرادهما جميعاً، أو يتم مراد أحدهما دون الآخر.

    فإن لم يتم مرادهما جميعاً بطل أن يكونا إلهين.

    ومحال أن يتم مرادهما جميعاً؛ لأنه ربما يريد أحدهما إحياء جسمٍ والآخر يريد إماتته، والإنسان لا يكون حياً ميتاً في حالة واحدة. وإن تواطآ! فالتواطؤ أيضاً لا يكون إلاّ عن عجز.

    وإن تم مراد أحدهما دون الآخر، فالذي لم يتم مراده ليس بإله؛ لأن من شرط الإله أن يكون مريداً قادراً؛ فدل على أن الله عز وجل واحد أحد.

    قال الله عز وجل: { وإلهكم إله واحد }.

    وقال عز وجل: { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا }.
    [ قدم الله عز وجل وأزليته ]

    ثم يعتقدون أن الله عز وجل قديم أزلي، أبداً كان وأبدا يكون.

    لأنه لو كان مُحدَثاً لافتقر إلى مُحدِث آخر، وذلك المُحْدِث إن كان مُحدَثاً افتقر إلى مُحْدِث آخر، ويؤدي ذلك إلى التسلسل وعدم التناهي وذلك محال.
    [ نزاهة الله عز وجل عن الشبيه ]

    ثم يعتقدون أن الله عز وجل لا يشبهه شيء من المخلوقات، ولا هو يشبه شيئاً منها.

    لأنه لو أشبهه شيء لكان مثله قديماً، ولو أشبه شيئاً لكان مثله مخلوقاًُ، وكلا الحالين محال.

    قال الله عز وجل: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }.
    [ نزاهة الله عز وجل عن معاني العالم ]

    ثم يعتقدون: أن الله عز وجل ليس بجسم؛ لأن الجسم: هو المُؤَلَّف، وكل مُؤلَّفٍ لا بد له من مُؤَلِّفٍ. وليس بجوهر؛ لأن الجوهر لا يخلو من الأعراض كاللون والحركة والسكون والعرض الذي لا يكون ولا يبقى وقتين.

    قال الله تعالى: { هذا عارض ممطرنا } أي لم يكن فكان، وما لم يكن فكان فهو مُحْدَث، وما لا ينفك من الحدوث فهو مُحدَث كالمُحدَث.
    [ صفات الله عز وجل ]

    ثم يعتقدون أن الله تعالى المُحدِث للعالم موصوف بصفات ذاتية، وصفات فعلية.

    فأما الصفات الذاتية: فهي ما يصح أن يوصف بها في الأزل، وفي لا يزال، كالعلم والقدرة .

    وأما الصفات الفعلية: فهي ما لا يصح أن يوصف بها في الأزل، ويصح في لا يزال، كالخلق والرزق.

    لا يقال: إنه أبداً كان خالقاً ورازقاً؛ لأن ذلك يؤدي إلى قدم المخلوق والمرزوق، بل يقال: أنه أبداً كان قادراً على الخلق والرزق، عالماً بمن يخلقه ويرزقه.

    فإن قيل: إنه أبداً الخالق والرازق بالألف واللاّم، جاز.

    يتبع.....
    إلهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟!! أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟! متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟! ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟!
  • محمد ال عمر التمر
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 1243

    #2
    أخي الفاضل شكرا على هديتك ولكن تم حوار حول هذا الكتاب من قبل في المنتدى وهو موجود على هذا الرابط:

    اللهم اهدنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك

    تعليق

    • محمد ال عمر التمر
      طالب علم
      • Jun 2005
      • 1243

      #3
      وهذا حوار حول الكتاب:

      اللهم اهدنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك

      تعليق

      • مرتضى علي عزت
        طالب علم
        • Nov 2005
        • 52

        #4
        عذرا

        عذرا سيدي لم أنتبه لذلك.
        شكرا لكم
        إلهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟!! أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟! متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟! ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟!

        تعليق

        يعمل...