موقف السلف من المتشابهات
بين المثبتين والمؤولين
دراسة نقدية لمنهج ابن تيمية
دكتور / محمد عبد الفضيل القوصي
أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين - القاهرة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، وبعد ..
فإنه لا يخفى على دارس التاريخ الإسلامي أن الله تعالى بعث خاتم رسله محمد (ص) في بيئة موغلة في الوثنية ، ضاربة بأطنابها في الخرافات والجهل ، وبمبعثه (ص) انقشع ذلك الليل الطويل واستنارت البصائر بأنوار التنزيل ، فلا يوجد دين بين من المعارف مثلما فعل الإسلام .
ومن أشرف تلك المعارف ما يتعلق منها بالله تعالى ووجوب تعظيمه وتنزيهه في أفعاله وصفاته ، قال الله تعالى {{ ليس كمثله شيءُ وهو السميع البصير }} [ سورة الشورى : 11 ] .
وعلماء المسلمين متفقون على وجوب تنزيه الله تعالى ونفي التشبيه عنه ومن أحظاهم بتلك المنزلة وأصلبهم في الوقوف على هذا الثغر، أهل السنة .. أهل الحق من الأشاعرة وأصحابهم الماتريدية .
يقول شيخ الإسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي : " والفرقة الأشعرية هم المتوسطون في ذلك، وهم الغالبون من الشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة وسائر الناس.
وأما المعتزلة فكانت لهم دولة في أوائل المائة الثالثة ساعدهم بعض الخلفاء ثم انخذلوا وكفى الله شرهم .
وهاتان الطائفتان الأشعرية والمعتزلة هما المتقاومتان ، وهما فحولة المتكلمين من أهل الإسلام ، والأشعرية أعدلهما ؛ لأنها بنت أصولها على الكتاب والسنة والعقل الصحيح" (1) .
(1) السيف الصقيل 13 ، 14
ونحن في هذا البحث نحاول استجلاء موقف علماء أصول الدين من أهل السنة في قضية المتشابهة وتقريرهم لعقيدة التنزيه، سواء بطريق التأويل التفصيلي كما هو مذهب المتأخرين أو الإجمالي كما هي طريقة المتقدمين مع استعراض وجهة الفريق المقابل الموغل في الإثبات ممثلاً في أحد أئمته المقررين له المنافحين عنه ، وهو أبو العباس بن تيمية م 728 هـ .
ومناقشته في ضوء المنقول وما تقتضيه قواعد المعقول .. والله ولي التوفيق .
(1)
بين المثبتين والمؤولين
دراسة نقدية لمنهج ابن تيمية
دكتور / محمد عبد الفضيل القوصي
أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين - القاهرة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، وبعد ..
فإنه لا يخفى على دارس التاريخ الإسلامي أن الله تعالى بعث خاتم رسله محمد (ص) في بيئة موغلة في الوثنية ، ضاربة بأطنابها في الخرافات والجهل ، وبمبعثه (ص) انقشع ذلك الليل الطويل واستنارت البصائر بأنوار التنزيل ، فلا يوجد دين بين من المعارف مثلما فعل الإسلام .
ومن أشرف تلك المعارف ما يتعلق منها بالله تعالى ووجوب تعظيمه وتنزيهه في أفعاله وصفاته ، قال الله تعالى {{ ليس كمثله شيءُ وهو السميع البصير }} [ سورة الشورى : 11 ] .
وعلماء المسلمين متفقون على وجوب تنزيه الله تعالى ونفي التشبيه عنه ومن أحظاهم بتلك المنزلة وأصلبهم في الوقوف على هذا الثغر، أهل السنة .. أهل الحق من الأشاعرة وأصحابهم الماتريدية .
يقول شيخ الإسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي : " والفرقة الأشعرية هم المتوسطون في ذلك، وهم الغالبون من الشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة وسائر الناس.
وأما المعتزلة فكانت لهم دولة في أوائل المائة الثالثة ساعدهم بعض الخلفاء ثم انخذلوا وكفى الله شرهم .
وهاتان الطائفتان الأشعرية والمعتزلة هما المتقاومتان ، وهما فحولة المتكلمين من أهل الإسلام ، والأشعرية أعدلهما ؛ لأنها بنت أصولها على الكتاب والسنة والعقل الصحيح" (1) .
(1) السيف الصقيل 13 ، 14
ونحن في هذا البحث نحاول استجلاء موقف علماء أصول الدين من أهل السنة في قضية المتشابهة وتقريرهم لعقيدة التنزيه، سواء بطريق التأويل التفصيلي كما هو مذهب المتأخرين أو الإجمالي كما هي طريقة المتقدمين مع استعراض وجهة الفريق المقابل الموغل في الإثبات ممثلاً في أحد أئمته المقررين له المنافحين عنه ، وهو أبو العباس بن تيمية م 728 هـ .
ومناقشته في ضوء المنقول وما تقتضيه قواعد المعقول .. والله ولي التوفيق .
(1)
تعليق