السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
قرأت في تقريرات سيدي الشيخ سعيد حفظه الله على كتاب (الاقتصاد في الاعتقاد) أنَّ اللانهاية لا تصلح لأن تكون عدداً...
ومع وجود عدد من الأدلَّة على امتناع التسلسل إلا أنّي فهمت دليل بطلان التسلسل من إثبات وجود الجوهر الفرد بهذه الطريق بهذا الفهم حديثاً!
وهو بأنَّه لمَّا كان وجود المادَّة مثلاً ليس إلا بوجود أجزاء لا تتجزَّأ -متفرّقة أو متجمّعة-؛ فيلزم أن يكون لها عدد؛ ولمَّا لم تكن اللانهاية عدداً, فاستحال كون عدد الأجزاء لا نهائيّاً, فيكون كلُّ معدود محدود من جهة كونه معدوداً.
وأمَّا إثبات أنَّ المادَّة ستصل في انقسامها إلى جزء لا يتجزَّأ فهناك طريقة سألت عنها من قبل فلولا يرى أحد المشايخ إن كانت تصلح.
فالمُدَّعى إثبات نقطة لا تنقسم.
وهي بأن نرسم دائرة ومماسَّاً لها, فهذا المماس ستساوي معادلته معادلة الدائرة عند نقطة التماس.
فلو كانت النقطة التي هي جزء من الدائرة وجزء من المماس منقسمة للزم أن يساوي المماس الدائرة في أكثر من نقطة؛ فهو باطل من الفرض.
ولو افترضنا أنَّ جزء المماس اللامس للدائرة منقسم كما جزء الدائرة الملامس له فسيكون تلاقي الجزئين في اللانهاية, وذلك بأنَّ الفرض بانَّ الجزء منقسم إلى لا نهاية, فكلَّما لاقى الجزء الجزءَ كان انقسامهما أدعى بأنَّهما ليسا هما المتلاقيين بل أجزاؤهما... وهكذا...
وعلى هذا الفرض سيكون المماس غير لامس للدائرة! لأنَّ الملاقاة في اللانهاية تعني عدم الملاقاة, كما أنَّ الخطين المتوازيين يُقال عنهما رياضيّاً إنَّهما يتلاقيان في اللانهاية.
فباطل ما نتج عنه باطل, وهو خلاف الحقيقة المثبتة رياضيّاً بأنَّ للمماس نقطة يساوي معادلته بها معادلة الدائرة... فثبت المطلوب.
وأمَّا إثبات أنَّ للزمان ما لا ينقسم من الأجزاء فسأنقل عن الإمام الرازي من كتابه (معالم أصول الدين) كي أسأل بعدها.
قال رحمه الله:
( المسألة الثامنة: القول بالجوهر الفرد حق
والدليل عليه أنَّ الحركة والزمان كلُّ واحد منهما مركَّب من أجزاء متعاقبة, كل واحد منها لا يقبل القسمة بحسب الزمان, فوجب أن يكون الجسم مركباً من أجزاء لا تتجزّأ.
بيان المقام الأول في الحركة: وهو انَّ لا بدَّ أن يحصل من الحركة في الحال بشيء وإلا لامتنع أن يصير ماضياً ومستقبلاً؛ لأنَّ الحاضر هو الذي يتوقع حضوره ولم يحصل؛ فلو لم يكن شيء منه حاصلاً في الحال لامتنع كونه ماضياً ومستقبلاً, فيلزم نفي الحركة أصلاً وهو محال. ثمَّ نقول: الذي وجد منها في الحال غير منقسم انقساماً يكون أحد نصفيه قبل الآخر, وإلا لم يكن كلُّ الحاضر حاضراً وهذا خلف. وإذا ثبت هذا فعند انقضاء ذلك الجزء الذي لا يقبل القسمة يحصل جزء آخر لا يقبل القسمة وكذا الثالث والرابع, فثبت أنَّ الحركة مركَّبة من أمور كلُّ واحد منها لا يقبل القسمة التي يكون أحد جزئيها سابقاً على الآخر.
وأمَّا بيان أنَّ الأمر كذلك في الزمان؛ فلأنَّ الان الحاضر الذي هو نهاية الماضي وبداية المستقبل لا يقبل القسمة, وإلا لم يكن حاضراً, وإذا عدم يكون عدمه دفعة أيضاً؛ فإنَّ العدم متصل (بآن) الوجود, وكذا القول في الثاني والثالث, فالزمان مركَّب من (آنات) متتالية كلُّ واحد منها لا يقبل القسمة, وإذا ثبت هذا؛ فالقدر الذي يتحرَّك المتحرّك عليه بالجزء الذي لا يتجزأ من الحركة في الآن الذي لا ينقسم غن كان منقسماً كانت الحركة إلى نصفها سابقة على الحركة من نصفها إلى آخرها فيكون ذلك الجزء من الحركة منقسماً وهو محال, وإن لم يكن منقسماً فهو الجوهر الفرد.)
فاستدلال الإمام على الجزء الذي لا يتجزأ في المادّة من بعد إثبات الجزء الذي لا يتجزّأ من الزمان غير واضح لي, فلو وضّحه أحد المشايخ جزاكم الله خيراً.
قرأت في تقريرات سيدي الشيخ سعيد حفظه الله على كتاب (الاقتصاد في الاعتقاد) أنَّ اللانهاية لا تصلح لأن تكون عدداً...
ومع وجود عدد من الأدلَّة على امتناع التسلسل إلا أنّي فهمت دليل بطلان التسلسل من إثبات وجود الجوهر الفرد بهذه الطريق بهذا الفهم حديثاً!
وهو بأنَّه لمَّا كان وجود المادَّة مثلاً ليس إلا بوجود أجزاء لا تتجزَّأ -متفرّقة أو متجمّعة-؛ فيلزم أن يكون لها عدد؛ ولمَّا لم تكن اللانهاية عدداً, فاستحال كون عدد الأجزاء لا نهائيّاً, فيكون كلُّ معدود محدود من جهة كونه معدوداً.
وأمَّا إثبات أنَّ المادَّة ستصل في انقسامها إلى جزء لا يتجزَّأ فهناك طريقة سألت عنها من قبل فلولا يرى أحد المشايخ إن كانت تصلح.
فالمُدَّعى إثبات نقطة لا تنقسم.
وهي بأن نرسم دائرة ومماسَّاً لها, فهذا المماس ستساوي معادلته معادلة الدائرة عند نقطة التماس.
فلو كانت النقطة التي هي جزء من الدائرة وجزء من المماس منقسمة للزم أن يساوي المماس الدائرة في أكثر من نقطة؛ فهو باطل من الفرض.
ولو افترضنا أنَّ جزء المماس اللامس للدائرة منقسم كما جزء الدائرة الملامس له فسيكون تلاقي الجزئين في اللانهاية, وذلك بأنَّ الفرض بانَّ الجزء منقسم إلى لا نهاية, فكلَّما لاقى الجزء الجزءَ كان انقسامهما أدعى بأنَّهما ليسا هما المتلاقيين بل أجزاؤهما... وهكذا...
وعلى هذا الفرض سيكون المماس غير لامس للدائرة! لأنَّ الملاقاة في اللانهاية تعني عدم الملاقاة, كما أنَّ الخطين المتوازيين يُقال عنهما رياضيّاً إنَّهما يتلاقيان في اللانهاية.
فباطل ما نتج عنه باطل, وهو خلاف الحقيقة المثبتة رياضيّاً بأنَّ للمماس نقطة يساوي معادلته بها معادلة الدائرة... فثبت المطلوب.
وأمَّا إثبات أنَّ للزمان ما لا ينقسم من الأجزاء فسأنقل عن الإمام الرازي من كتابه (معالم أصول الدين) كي أسأل بعدها.
قال رحمه الله:
( المسألة الثامنة: القول بالجوهر الفرد حق
والدليل عليه أنَّ الحركة والزمان كلُّ واحد منهما مركَّب من أجزاء متعاقبة, كل واحد منها لا يقبل القسمة بحسب الزمان, فوجب أن يكون الجسم مركباً من أجزاء لا تتجزّأ.
بيان المقام الأول في الحركة: وهو انَّ لا بدَّ أن يحصل من الحركة في الحال بشيء وإلا لامتنع أن يصير ماضياً ومستقبلاً؛ لأنَّ الحاضر هو الذي يتوقع حضوره ولم يحصل؛ فلو لم يكن شيء منه حاصلاً في الحال لامتنع كونه ماضياً ومستقبلاً, فيلزم نفي الحركة أصلاً وهو محال. ثمَّ نقول: الذي وجد منها في الحال غير منقسم انقساماً يكون أحد نصفيه قبل الآخر, وإلا لم يكن كلُّ الحاضر حاضراً وهذا خلف. وإذا ثبت هذا فعند انقضاء ذلك الجزء الذي لا يقبل القسمة يحصل جزء آخر لا يقبل القسمة وكذا الثالث والرابع, فثبت أنَّ الحركة مركَّبة من أمور كلُّ واحد منها لا يقبل القسمة التي يكون أحد جزئيها سابقاً على الآخر.
وأمَّا بيان أنَّ الأمر كذلك في الزمان؛ فلأنَّ الان الحاضر الذي هو نهاية الماضي وبداية المستقبل لا يقبل القسمة, وإلا لم يكن حاضراً, وإذا عدم يكون عدمه دفعة أيضاً؛ فإنَّ العدم متصل (بآن) الوجود, وكذا القول في الثاني والثالث, فالزمان مركَّب من (آنات) متتالية كلُّ واحد منها لا يقبل القسمة, وإذا ثبت هذا؛ فالقدر الذي يتحرَّك المتحرّك عليه بالجزء الذي لا يتجزأ من الحركة في الآن الذي لا ينقسم غن كان منقسماً كانت الحركة إلى نصفها سابقة على الحركة من نصفها إلى آخرها فيكون ذلك الجزء من الحركة منقسماً وهو محال, وإن لم يكن منقسماً فهو الجوهر الفرد.)
فاستدلال الإمام على الجزء الذي لا يتجزأ في المادّة من بعد إثبات الجزء الذي لا يتجزّأ من الزمان غير واضح لي, فلو وضّحه أحد المشايخ جزاكم الله خيراً.
تعليق