مقدمات في العقيدة الاسلامية *
المقدمة الاولى : تسميات علم العقيدة
يطلق على هذا العلم تسميات متعددة ، منها علم التوحيد ، علم العقيدة ، علم الكلام و علم اصول الدين
المقدمة الثانية : ادلة علم العقيدة
يستدل على مسائل العقيدة بنوعين من الادلة ، هما :
(1) الادلة السمعية : اي الكتاب والسنة وهي نوعان :
أ - دليل سمعي متواتر وهو القران الكريم كله ، وبعض من السنة النبوية وهو المتواتر الثابت يقينا وهو حجة
في العقيدة ويفيد القطع واليقين ومنكره كافر بشرط ان يكون عالما تواتره فان لم يعلم بتواتره لا يكون كافرا .
ب - ومنها ما هو احاد ويقسم الاحاد الى قسمين :
1- احاد مقبول ، وهو ما توفرت فيه شروط المقبول ، وهي وثاقة الرواة واتصال سند وسلامة الحديث من العلة وعدم مخالفته لما هو اقوى منه .
وخبر الاحاد حجة في العقيدة لكنه يفيد غلبة الظن لا القطع واليقين للك فان منزلة حجيته اقل من منزلة حجية المتواتر ومنكره لا يكون كافرا بل اثما ان لم يكن له محل في الاجتهاد .
ثم ان حجية خبر الاحاد في العقيدة انما هي في فروع العقائد لا في الاصول وعلى راسها : وجود الله ووحدانيته وثبوت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فان مثل هذه الاصول لا يكتفى بها بخبر الاحاد لان خبر الواحد يفيد غلبة الظن لذا فلقد ايد الله سبحانه وتعالى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لامعجزات من اجل افادة القطع بنبوته ويلاحظ ان مسائل الاصول في العقيدة جميعها جاء بالخبر المتواتر القطعي .
2- احاد مردود ، وهو ما فقد احد شروط القبول .
وخبر الاحاد المردود يجب التحذير منه في امور العقيدة بشكل خاص ويجب الاحتراز من روايته للناس
(2) الادلة القطعية
والادلة العقلية معتمدة في الشرع بدليل :
أ - الايات القرانية الكثيرة الآمرة باستخدام العقل
ب- الايات التي بينت ان اسباب اضلال الكافرين عدم استخدامهم للعقل ومن ذلك ندمهم يوم الحساب على عدم استماعهم وعدم تعقلهم فيقولون (( وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير ))
ج- استخدام القران الكريم للادلة العقلية مثل قوله تعالى : (( قل يحييها الذي انشأها اول مرة )) ومثل قوله تعالى (( لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا )) ، وغير ذلك
لكن يجب التنبه الى ان العقل وان كان له دور في الاستدلال على بعض مسائل العقيدة لكن له حد لا يتجاوزه :-
1- ليس له دور في معرفة السمعيات من مسائل العقيدة كما سيأتي
2- ليس له دور في معرفة الاحكام الشرعية لان الحكم الشرعي هو (خطاب الله تعالى المتعلق بافعال العباد طلبا او تخييرا ) وثابت عقلا ان معرفة الخطاب لا تكون الا بالسمع ، فان معرفة ما يامرني الله تعالى به وما ينهاني عنه لا تكون الا اذا خاطبني بذلك واذا لم يخاطبني فلا استطيع بمجرد العقل معرفة امره ونهيه ومع ذلك فان للعقل دورا في فهم الخطاب المتمثل بالكتاب والسنه وله دورا في استنباط الحكم الشرعي من النص الشرعي .
المقدمة الثالثة : اقسام مسائل العقيدة من حيث الادلة المستخدمة لاثباتها
مسائل العقيدة من حيث الاستدلال بها ثلاثة انواع
1- مسائل يستدل بها بالادلة السمعية فقط وهي كثيرة في علم العقيدة خاصة تلك التي تسمى بالسمعيات مثل وجود الجنة والنار وتفاصيلهما ، والثواب والعقاب ، والملائكة والجن وتفاصيلهما ، وغير ذلك
2- مسائل يستدل بها بالادلة السمعية والادلة العقلية وهي كثيرة ايضا في علم العقيدة : مثل توحيد الله تعالى ، وصفاته ، وغير ذلك
3- مسائل يستدل بها بالادلة العقلية فقط ، وهي قليلة جدا بل قد حصرها اهل العلم بمسألتين هما : وجود الله تعالى ودلالة المعجزة على صدق نبوة محمد صلى اله عليه وسلم .
المقدمة الرابعة
مسائل العقائد مرتبتين :
المرتبة الاولى : اصول العقائد وهي مرتبتين ايضا :
1- عقائد يعد مخالفها كافرا ، مثل وجود الله تعالى ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم
2- عقائد يعد مخالفها مبتدعا مثل تكفير مرتكب الكبيرة او القول بتخليده في النار
وضابط اصول العقائد ما كان قطعي الثبوت قطعي الدلالة
المرتبة الثانية : فروع العقائد وهي عقائد يعد مخالفها مجتهدا مصيبا او مخطئا
مثل القول برؤية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لربه بالمعراج كما ذهب لذلك سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما وقد ذهبت امنا عائشة رضي الله عنها الى غير ذلك .
وضابط فروع العقائد ما كان دليله ظنيا في ثبوته او في دلالته او كليهما معا
المقدمة الخامسة : هل يجوز الاجتهاد في العقيدة ؟
1- الاجتهاد له معنى يفيد بذل الجهد بالنظر في الادلة من اجل الوصول الى الحق في مسالة ما ، وبهذا المعنى فان الاجتهاد في العقيدة واجب لان العقيدة لا تؤخذ بالتقليد بل يجب معرفة الحق من العقيدة بالدليل سواءا كان دليلا مجملا او مفصلا والمقلد في العقيدة اثم عند اكثر اهل العلم ولكنه ليس كافرا .
وبهذا المعنى فان الاجتهاد في العقيدة واجب من اجل تثبيتها في النفوس ومن اجل دعوة غير المسلمين للاسلام
2- لكن للاجتهاد معنى اخر وهو يطلق على النظر في المسائل الخلافية فقط :
أ- وتحت هذا المعنى لا يوجد اجتهاد في اصول العقائد لانها ليست مسائل خلافية بين اهل الحق ...
ب- لكن يوجد اجتهاد في فروع العقائد لانها مسائل خلافية بين اهل الحق والحق فيها عند الله تعالى واحد ، وهو عندنا غير متعين ، وانما يكون غالبا على الظن في نظر المجتهد .
المقدمة السادسة : حكم دراسة علم العقيدة
علم العقيدة من حيث حكم معرفته قسمان
القسم الاول : فرض عين على كل مسلم ومسلمة وهي ان يعلم ما يفترق به الكفر من الايمان وهي مثل الايمان بوجود الله تعالى وبنبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبالبعث يوم القيامة وغير ذلك من اصول العقائد .
القسم الثاني : فرض كفاية على الراسخين في العلم وهي معرفة جميع العقائد بالادلة التفصيلية .
والله اعلم
----
يتبع باذن الله
---------------------------------------------------------------------------------------
من رسالة الشيخ الدكتور اسامة نمر ( التنبيهات )
** ( من بركة هذا العلم عزوه الى قائله ) **
تعالى ان يخلق الاحراق فيما يوضع في النار ويجعله قانونا سببا في هذه الحياة الدنيا .
تعليق