السلام عليكم
يقول الله تعالى:"يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلالْبَـٰبِ "...
الحكمة:مشتقة من الحُكْم وهو المنع لأنّها تمنع صاحبها من الوقوع في الغلط والضلال,وقيل هي العَدْلُ والعِلْمُ والحِلْمُ والنُّبُوَّةُ ومواعظ القران.
وقد جاءت في القرآن بكل هذه المعاني :
بمعنى النبوة: قوله تعالى:"فَقَدْ ءاتَيْنَا ءَالَ إِبْرٰهِيمَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ "[النساء: 54] يعني النبوّة، وفي ص ,حيث يقول تعالى:"وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحِكْمَةَ وفصل الخطاب "[صۤ: 20] يعني النبوّة، وفي البقرة:" وَآتَـٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ ".
وبمعنى مواعظ القرآن: قوله تعالى:"وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مّنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ "[البقرة: 231]
واما الآيات التي جاءت بمعنى الفهم والعلم وهل التي بصددها:
قوله تعالى:" وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً "[مريم: 12] وفي لقمان:" وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ ٱلْحِكْمَة "[لقمان: 12] يعني الفهم والعلم وفي الأنعام قوله تعالى:"أُوْلَـٰئكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحُكْمَ ".
وقد قيل ان الحكمة المراد بها هنا إما العلم وإما فعل الصواب ,والحقيقة ان الثانية (فعل الصواب) لا يتأتى إلا بالعلم فهو اصلها وعليه هنا فسرت الحكمة بأنّها معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بما تبلغه الطاقة، أي بحيث لا تلتبس الحقائق المتشابهة بعضها مع بعض ولا يغلط في العلل والأسباب.
وقد ظهرت الحكمة في الشرق عند الهنود البراهمة والبوذيين، وعند أهل الصين البوذيين، وفي بلاد فارس في حكمة زرادشت، وعند القبط في حكمة الكهنة. ثم انتقلت حكمة هؤلاء الأمم الشرقية إلى اليونان وهُذّبت وصحّحت وفرّعت وقسّمت عندهم إلى قسمين:
حكمة عملية:فهي المتعلّقة بما يصدر من أعمال الناس، وهي تنحصر في تهذيب النفس، وتهذيب العائلة، وتهذيب الأمة.
والأول علم الأخلاق، وهو التخلّق بصفات العلوّ الإلهيّ بحسب الطاقة البشرية، فيما يصدر عنه كمال في الإنسان.
حكمة نظرية: الباحثة عن الأمور التي تعلّم وليست من الأعمال، وإنّما تعلم لتمام استقامة الأفهام والأعمال، وهي ثلاثة علوم:
1.الطبيعيّ:يبحث عن الأمور العامة للتكوين والخواصّ والكون والفساد، ويندرج تحته حوادث الجوّ وطبقات الأرض والنَبات والحيوان والإنسان، ويندرج فيه الطبّ والكيمياء والنجوم.
2.الرياضيّ:الحساب والهندسة والهيأة والموسيقى، ويندرج تحته الجبر والمساحة والحيل المتحركة (الماكينية) وجرّ الأثقال.
3.الإلهيّ:فهو خمسة أقسام: معاني الموجودات، وأصول ومبادىء وهي المنطق ومناقضة الآراء الفاسدة، وإثبات واجب الوجود وصفاتِه، وإثبات الأرواح والمجرّدات، وإثبات الوحي والرسالة.وهو اعلاها وأسماها.
والآية "يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلالْبَـٰبِ "..تؤكد أن الحكمة يؤتيها الله من يشاء من عباده وهي سائغة لكل المسلمين ,واهم واسمى هذه الحكمة إثبات واجب الوجود وصفاتِه، وإثبات الأرواح والمجرّدات، وإثبات الوحي والرسالة بالحجج والبراهين القاطعة وهي عين علم الكلام .
وليس المراد في هذه الآية النبوة ...فالنبوة يؤتيها الله لأنبيائه بينما الحكمة يؤتيها لباقي عباده وهذا ما يٌفهم من الآية ,وقد وصف الله هذه الحكمة بالخير بقوله تعالى:"وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً " فهي قرينة على مدح من يرومها ويبلغ بها ويعمل بها ولها.
هذا والله أعلم
يقول الله تعالى:"يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلالْبَـٰبِ "...
الحكمة:مشتقة من الحُكْم وهو المنع لأنّها تمنع صاحبها من الوقوع في الغلط والضلال,وقيل هي العَدْلُ والعِلْمُ والحِلْمُ والنُّبُوَّةُ ومواعظ القران.
وقد جاءت في القرآن بكل هذه المعاني :
بمعنى النبوة: قوله تعالى:"فَقَدْ ءاتَيْنَا ءَالَ إِبْرٰهِيمَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ "[النساء: 54] يعني النبوّة، وفي ص ,حيث يقول تعالى:"وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحِكْمَةَ وفصل الخطاب "[صۤ: 20] يعني النبوّة، وفي البقرة:" وَآتَـٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ ".
وبمعنى مواعظ القرآن: قوله تعالى:"وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مّنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ "[البقرة: 231]
واما الآيات التي جاءت بمعنى الفهم والعلم وهل التي بصددها:
قوله تعالى:" وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً "[مريم: 12] وفي لقمان:" وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ ٱلْحِكْمَة "[لقمان: 12] يعني الفهم والعلم وفي الأنعام قوله تعالى:"أُوْلَـٰئكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحُكْمَ ".
وقد قيل ان الحكمة المراد بها هنا إما العلم وإما فعل الصواب ,والحقيقة ان الثانية (فعل الصواب) لا يتأتى إلا بالعلم فهو اصلها وعليه هنا فسرت الحكمة بأنّها معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بما تبلغه الطاقة، أي بحيث لا تلتبس الحقائق المتشابهة بعضها مع بعض ولا يغلط في العلل والأسباب.
وقد ظهرت الحكمة في الشرق عند الهنود البراهمة والبوذيين، وعند أهل الصين البوذيين، وفي بلاد فارس في حكمة زرادشت، وعند القبط في حكمة الكهنة. ثم انتقلت حكمة هؤلاء الأمم الشرقية إلى اليونان وهُذّبت وصحّحت وفرّعت وقسّمت عندهم إلى قسمين:
حكمة عملية:فهي المتعلّقة بما يصدر من أعمال الناس، وهي تنحصر في تهذيب النفس، وتهذيب العائلة، وتهذيب الأمة.
والأول علم الأخلاق، وهو التخلّق بصفات العلوّ الإلهيّ بحسب الطاقة البشرية، فيما يصدر عنه كمال في الإنسان.
حكمة نظرية: الباحثة عن الأمور التي تعلّم وليست من الأعمال، وإنّما تعلم لتمام استقامة الأفهام والأعمال، وهي ثلاثة علوم:
1.الطبيعيّ:يبحث عن الأمور العامة للتكوين والخواصّ والكون والفساد، ويندرج تحته حوادث الجوّ وطبقات الأرض والنَبات والحيوان والإنسان، ويندرج فيه الطبّ والكيمياء والنجوم.
2.الرياضيّ:الحساب والهندسة والهيأة والموسيقى، ويندرج تحته الجبر والمساحة والحيل المتحركة (الماكينية) وجرّ الأثقال.
3.الإلهيّ:فهو خمسة أقسام: معاني الموجودات، وأصول ومبادىء وهي المنطق ومناقضة الآراء الفاسدة، وإثبات واجب الوجود وصفاتِه، وإثبات الأرواح والمجرّدات، وإثبات الوحي والرسالة.وهو اعلاها وأسماها.
والآية "يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلالْبَـٰبِ "..تؤكد أن الحكمة يؤتيها الله من يشاء من عباده وهي سائغة لكل المسلمين ,واهم واسمى هذه الحكمة إثبات واجب الوجود وصفاتِه، وإثبات الأرواح والمجرّدات، وإثبات الوحي والرسالة بالحجج والبراهين القاطعة وهي عين علم الكلام .
وليس المراد في هذه الآية النبوة ...فالنبوة يؤتيها الله لأنبيائه بينما الحكمة يؤتيها لباقي عباده وهذا ما يٌفهم من الآية ,وقد وصف الله هذه الحكمة بالخير بقوله تعالى:"وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً " فهي قرينة على مدح من يرومها ويبلغ بها ويعمل بها ولها.
هذا والله أعلم
تعليق