"وَجْهُ اللّهِ "

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليم اسحق الحشيم
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 889

    #1

    "وَجْهُ اللّهِ "

    السلام عليكم
    الوجه على الحقيقة هو ذلك العضو مستقبل الرأس والذي يضم العينين والآنف والفم, والجمع أَوْجُهٌ ووُجُوهٌ. قال اللحياني: وقد تكون الأَوْجُهُ للكثير، وقد ورد في لسان العرب:ووَجْهُ كُلِّ شيء: مُسْتَقْبَلُه، والوَجْه والجِهَةُ بمعنىً، والهاء عوض من الواو، والاسم الوِجْهَةُ والوُجْهَةُ، بكسر الواو وضمها،والجِهَةُ والوِجْهَةُ جميعاً: الموضعُ الذي تَتَوَجَّهُ إليه وتقصده.
    وضَلَّ وِجْهَةَ أَمْرهِ أَي قَصْدَهُ؛ قال:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    نَبَذَ الجِوَارَ وضَلَّ وِجْهَةَ رَوْقِهِ، = لما اخْتَلَلْتُ فُؤَادَهُ بالمِـطْـرَدِ [/poem]
    والوِجهةُ والوُجهةُ: القِبلةُ وشِبْهها في كل وجهة أَي في كل وجه استقبلته وأَخذت فيه. وتَجَهْتُ إليك أَتْجَهُ أَي توجهتُ، لأَن أَصل التاء فيهما واو.وتوَجَّه إليه: ذهب. قال ابن بري: قال أَبو زيد تَجِهَ الرجلُ يَتْجَهُ تَجَهاً. وقال الأَصمعي: تَجَهَ،بالفتح؛ وأَنشد أَبو زيد لمِرْداسِ بن حُصين:
    [poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    قَصَرْتُ له القبيلةَ، إذ تَجِهْنا = وما ضاقَتْ بشَدّته ذِراعي [/poem]
    هذه هي المعاني ومشتقات الوجه,طما ويطلق الوجه مجازًا ويرادبه الشرف والسيادة ,فيقال وُجُوهُ القوم: سادتهم، ووَجْهُ النهار: أَوَّلُهُ,ووَجْهُ النجم: ما بدا لك منه. ووَجْهُ الكلام: السبيلُ الذي تقصده به.
    وقد ورد في القرآن الكريم الوجه مقرونًا بالله او الرب في عشرآيات هي:
    1.يقول الله تعالى في سورة البقرة:" لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ (272)".
    2.ويقول الله في سورة الكهف:" وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)".
    3.ويقول في سورة الفصص:" وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) ".
    4.ويقول في سورة الروم:" فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) ".
    5.ويقول الله في نفس السورة:" وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) ".
    6.وفي سورة البقرة:" وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) ".
    7.واما في سورة الرحمن يقول الله تعالى:" وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) ".
    8.ويقول الله في سورة الانسان:" إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) ".
    9.ويقول رب العزة في سورة الليل:" إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) ".
    10.ويقول ايضًا في سورة الانعام:" وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)".
    هذه هي الآيات التي تذكر الوجه لله وهذه الآيات لا يمكن ان تفسر على المعنى الحقيقي للوجه وغنما على المجاز ,وقد قال الرازي في كتابه "أساس التقديس":"واعلم : أنه لا يمكن أن يكون الوجه المذكور في هذه الآيات ، وهذه الأخبار : هو الوجه . بمعنى العضو والجارحة ويدل عليه وجوه : الأول : قوله تعالى : » كل شيء هالك إلا وجهه «(24) وذلك لأنه لو كان الوجه هو العضو المخصوص ، لزم أن يفنى جميع الجسد والبدن ، وأن تفنى العين التي على الوجه ، وأن لا يبقى إلا مجرد الوجه .
    الثاني : إن قوله تعالى : » ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام «(25) ظاهرة : يقتضي وصـف الوجه بالجلال والإكرام . ومعلوم : أن الموصوف بالجلال والإكرام : هو الله تعالى . وذلك يقتضي أن يكون الوجه ، كناية عن الذات .
    الثالث : قوله تعالى : » فأينما تولوا فثم وجه الله(26) « وليس المراد من الوجه ههنا : هو العضو المخصوص ، فإنا ندرك بالحس : ـن العضو المسمى بالوجه ، غير موجود في (جميع(27) ) جوانب العالم. وأيضاً : فلو حصل ذلك العضو في جميع الجوانب ، لزم حصول الجسم الواحد دفعة واحدة ، في أمكنة كثيرة ، وذلك لا يقوله عاقل .
    الرابع :
    إن قوله تعالى : » يريدون وجهه «(28) وقوله : » إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى(29) « لا يمكن حمل شيء منهما على الظاهر . لأن وجهه تعالى على مذهبهم قديم أزلي ، والقديم الأزلي لا يراد . لأن الشيء الذي يراد : معناه أنه يراد حصوله ودخوله في الوجود . وذلك في القديم الأزلي: محال : وأيضاً : فهؤلاء كانوا يعبدون الله تعالى ، وما كانوا يريدون وجه الله . كيف كان ؟ لأنه لو كان غضباناً عليهم فهم لا يريدونه . وإنما يريدون منه كونه راضياً عنهم ، وذلك يدل على أنه ليس المراد من الوجه في هذه الآيات : نفس الجارحة المخصوصة ، بل المراد منه شيء آخر وهو كونه راضياً عنهم .
    إذا عرفت هذا ، فنقول : لفظ الوجه قد يجعل كناية عن الذات تارة ، وعن الرضى أخرى .
    ومن اقوال المفسرين_الطبري_ في تفسير " كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ ":واختلف في معنى قوله: ( إِلا وَجْهَهُ ) فقال بعضهم: معناه: كلّ شيء هالك إلا هو. اهـ,قصد الذات.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل
يعمل...