شبهة الأطوار الثلاثة للإمام أبي الحسن الأشعري

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال حسني الشرباتي
    طالب علم
    • Mar 2004
    • 4620

    #1

    شبهة الأطوار الثلاثة للإمام أبي الحسن الأشعري

    شبهة الأطوار الثلاثة للإمام أبي الحسن الأشعري

    ----------------------------------------------------------------


    هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بُردَةَ عامر ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي موسى الأشعري.
    ولد رحمه الله سنة ستين ومائتين بالبصرة، ، وفي تاريخ وفاته اختلاف منها أنه توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وقيل: سنة أربع وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين، توفي رحمه الله ببغداد ودفن بين الكرخ وباب البصرة.
    كان أبو الحسن الأشعري سنّيـاًمن بيت سنّة ،ثم درس الاعتزال على أبي علي الجبَّائي وتبعه في الاعتزال، ثم تاب، ورَقِيَ كرسيّاً في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة،ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فإني أعرفه بنفسي، ثم أعلن توبته من الاعتزال والرجوع إلى طريقة أهل السنة ولجماعة . وكانت هي العقيدة التي دافع عنها حتى مات رحمه الله فقد كان تارة يبينها بطريقة التأويل الشرعي الصحيح ،وتارة بالتفويض الشرعي الصحيح ،فكلاهما مسلكان صحيحان لأهل السنة .


    قال الفقيه أبو بكر الصَّيرَفي: "كانت المعتزلة قد رفعوا رءوسهم حتى نشأ الأشعري فحجزهم في أقماع السَّماسم. ونقل ذلك غيره.
    ، وقدكتب عنه وعن فضله مؤرخ الشام وحافظها أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر في كتابه الذي ألفه في الدفاع عن الشيخ أبي الحسن الأشعري ،مع ذكر مناقبه ،ومؤلفاته ،وثناء الأئمة عليه. وقد أفرد قاضي القضاة الشيخ تاج الدين ابن الإمام قاضي القضاة تقي الدين السبكي فصلا ًخاصاً بذكر أكابر المنتسبين إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري ،وذلك أثناء ترجمته في كتابه طبقات الشافعية.


    قال التّاج السبكي في طبقاته أثناء ترجمة الأشعري ما نصه: ذكر بيان أن طريقة الشيخ- يعني الأشعري- هي التي عليها المعتبرون من علماء الاسلام ،والمتميزون من المذاهب الأربعة في معرفة الحلال والحرام ،والقائمون بنصرة دين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام: قدمنا في تضاعيف الكلام ما يدل على ذلك، وحكينا لك مقالة الشيخ العز ابن عبد السلام ومن سبقه إلى مثلها، وتلاه على قولها حيث ذكروا أن المالكية ،والشافعية والحنفية ،وفضلاء الحنابلة أشعريون ،هذه عبارة سلطان العلماء العز ابن عبد السلام شيخ الشافعية، وابن الحاجب شيخ المالكية، والحصيري شيخ الحنفية، ومن كلام ابن عساكر حافظ هذه الأمة الثقة الثبت: هل من الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية إلا موافق للأشعري ومنتسب له وراض بحميد سعيه في دين الله، مثنٍ بكثرة العلم عليه غير شرذمة قليلة تضمر التشبيه، وتعادي كل موحد يعتقد التنزيه، أو تضاهي قول المعتزلة في ذمه، وتباهي بإظهار جهلها بقدر سعة علمه".ا هـ.



    وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري رحمه الله: "اتفق أصحاب الحديث أن أبا الحسن علي بن إسماعيل الأشعري كان إماماً من أئمة أصحاب الحديث، ومذهبه مذهب أصحاب الحديث. تكلم في أصول الدين على طريقة أهل السنة ،ورد على المخالفين من أهل الزيغ والبـدع، وكان على المعتزلة والمبتدعين من أهل القبلة والخارجين عن الملة سيفا ًمسلولاً، ومن طعن فيه ،أو قدح ، أو سبه فقد بسط لسان السوء في جميع أهل السنة"اهـ.



    ووصفه المؤرخ ابن العماد الحنبلي بالإمام العلامة البحر الفهامة المتكلم صاحب المصنفات، ثم قـال: "وممّا بيض به وجوه أهل السنة النبوية ،وسود به رايات أهل الاعتزال ،والجهمية ،فأبان به وجه الحق الأبلج، ولصدور أهل ا لإيمان والعرفان أثلج، مناظرته مع شيخه الجبائي التي قصم فيها ظهر كل مبتدع مرائي " اهـ. وذكر ه شمس الدين بن خلكان في الأعيان ووصفه بقوله " صاحب الأصول، والقائم بنصرة مذهب أهل السنة، وإليه تنسب الطائفة الأشعرية، وشهرته تغني عن الإطالة في تعريفه " اهـ.


    وقال أبو بكر بن قاضي شهبة في طبقاته : "الشيخ أبو الحسن الأشعري البصري إمام المتكلمين في العقائد وناصر سنة سيد المرسلين، والذاب عن الدين" ا.هـ.


    ويكفي في بيان فضل أبي الحسن الأشعري ثناء الحافظ البيهقي عليه ،وهو محدث زمانه وشيخ أهل
    السنة في وقته ،فقال كلاماً أورده التاج السبكي بطوله ،و فيه ذكر شرف الإمام الأشعري علماً ،ونسباً، وحسن اعتقاد،وذكر فضله ،وكثرة أصحابه ، ثم قال البيهقي رحمه الله: "إلى أن بلغت النوبة إلى شيخنا أبي الحسن الأشعري فلم يحدث في دين الله حَدَثًا ولم يأت فيه ببدعة، بل أخذ أقاويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة في أصول الدين فنصرها بزيادة شرح وتبيين " ا. هـ.

    وقد صنف الشيخ العلامة ضياء الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر بن يوسف بن عمر القرطبي رسالة سماها "زجر المفتري على أبي الحسن الأشعري " رد فيها على بعض المبتدعة الذين تاجسروا على الإمام الأشعري ،ولما وقف عليها الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قرظهاتقريظاً مفيداً.



    أما مؤلفات الشيخ الأشعري رحمه الله فكثيرة قـيل إنها بلغت ما يقارب الخمسين مصنفاً وقيل أكثر من ذلك. وكان رحمه الله يقصد إلى مواطن المعتزلة ليناظرهم، فقيل له: كيف تخالط أهل البدع، وتقصدهم بنفسك، وقد أمرت بهجرهم؟ فقال: هم أولو رئاسة: منهم الوالي والقاضي، ولرئاستهم لا ينـزلون إليّ، فإذا كانوا هم لا ينـزلون إليّ، ولا أسير أنا إليهم، فكيف يظهر الحق، ويعلمون أن لأهل السنة ناصرا بالحجة! .وكان لا يبتدئ مناظريه بالسؤال، بل يقف موقف المجيب المدافع، حضر الأستاذ أبو عبدالله بن خفيف مناظرة بين الأشعري وبعض مخالفيه، فقضى العجب من علمه وفصاحته، وقال له: لم لا تسأل أنت ابتداء؟ فقال الأشعري: أنا لا أكلم هؤلاء ابتداء، ولكن إذا خاضوا في ذكر ما لا يجوز في دين الله، رددنا عليهم بحكم ما فرض الله سبحانه وتعالى علينا من الرد على مخالفي الحق.


    إذا علمنا ذلك فإن شبهة تنقل الأشعري بين أطوار ثلاثة هي مجرد دعوى عارية عن الدليل للأسباب التالية :


    أن الإمام الأشعري كان على طريقة المعتزلة ،ثم هداه الله تعالى إلى طريقة أهل السنة والجماعة
    ،وجعله شوكة في نحور طوائف أهل البدعة من المعتزلة والمشبهة وغيرهم وهذا أمر لا خلاف فيه.



    2ـ أن طريقة أهل السنة والجماعة مبنية على مسلكين اجتهاديين :
    الأول : مسلك التفويض : وعليه أكثر السلف .
    الثاني : مسلك التأويل : وقد ثبت أن السلف أولوا في عدة مواضع يأتي بيانها إن شاء الله .
    وعلى هذا فالأشعري دار في كتبه على المسلكين تارة بالتأويل وتارة بالتفويض والأشاعرة إلى
    اليوم ـ كقاعدة أغلبية ـ مقرون بأن التفويض أولى إذا اندحر التشبيه والتجسيم.


    3ـ أن الإمام الأشعري أشهر من نار على علم ، ولو كان لهذه الدعوى رصيد من الحق لاشتهرت بين المؤرخين ، والمترجمين لسيرته ، و لا يوجد من أصحاب الأشعري وهم أقرب الناس إليه من ذكر أن الإمام له مراحل ثلاث ، بل ولم يقله الماتردية ، ولا حتى أعداءه المعتزلة .
    وأهل السير والتاريخ لم يذكروا هذه المراحل الثلاث أبداً في جميع من ترجم له ، أنظر ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان 3/ 284، وسير أعلام النبلاء للذهبي 15/89، ومقدمة ابن خلدون ص853، وكذلك كتب جميع كتب السير التي ترجمة له. طبقات الشافعية للسبكي (2/ 245).تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (1 1/ 346-347). شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (2/ 303- 305).مرءاة الجنان لليافعي (2/ 298). الجواهر المضية في طبقات الحنفية 21/ 544- ه 54)للقرشي الحنفي . طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 113).


    4ـ أن مبنى هذه الشبهة هو أن الإمام الأشعري على طريقة ابن كُلّاب ، قال ابن تيمية رحمه الله في درء التعارض (2/16) : (( وأبو الحسن الاشعري لما رجع عن مذهب المعتزلة سلك طريقة ابن كّلاب ، ومال إلى أهل السنة والحديث ، وانتسب إلى الإمام أحمد كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها ؛ كالابانة والموجز والمقالات وغيرهه ))أ ـ هـ وعلى هذا فليعلم الجميع أن الأشعري رأس من رؤوس أهل السنة بلا ريب ، وأما ابن كلاب رحمه الله فسوف يأتي الكلام عنه ، وهو من رؤوس أهل السنة والسلف الصالح رضي الله عنه.

    ----------------------

    عن كتاب
    دررالألفاظ العوالي
    في الرد على الموجان والحوالي
    تأليف : غيث بن عبدالله الغالبي
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1
  • محمد ال عمر التمر
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 1243

    #2
    مستند من قال بتقسيم حياة الإمام الأشعري إلى ثلاثة أطوار هو ما تم ذكره في كتاب الإبانة من أقوال وذكر انتسابه إلى الإمام أحمد والخلاف حول نسبة الكتاب إلى الأشعري معروف

    كما أن جعل ابن كلاب والإمام أحمد على نفس المذهب فيه تناقض فالمعروف أن ابن كلاب ينتهج طريقة المتكلمين والإمام أحمد لا يرى ذلك.
    اللهم اهدنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك

    تعليق

    • هاني سعيد عبدالله
      طالب علم
      • May 2006
      • 613

      #3
      كتاب الإبانة ثابت وهو من تأليف الإمام الأشعري إنما اعتراضنا هو على النسخ السقيمة الموجودة بين أيدينا اليوم.

      ويكفي في الرد على الوهابية مطالبتهم بسند الكتاب المطبوع اليوم ولن يجدوا.

      تعليق

      • هاني علي الرضا
        طالب علم
        • Sep 2004
        • 1190

        #4
        جزاكم الله خيرا على النقل سيدي جمال

        أكذوبة الأطوار الثلاثة للإمام الأشعري لا تعدو أن تكون هلوسة حشوية تفتق عنها ذهن ابن تيمية في احدى لياليه الموحشة وهو مسجون في جب قلعة السلطان صلاح الدين .

        وهذه الأكذوبة لن تجد لها أثرا البتة لدى كل من ترجم للإمام الأشعري ولا عند أي من تلاميذه بل ولا حتى خصومه ، لن تجد لها ذكرا البتة قبل ابن تيمية ، ثم فجأة اكتشف الحراني ما لم يعلمه أحد قبله من محبي الأشعري أو خصومه بعد قرون من وفاة الأشعري قدس الله سره ، ثم تبع ابن تيمية في هذه الهلوسة تلاميذه وقاموا بنشرها وملأوا الدنيا صراخا وعويلا بهذه الأكذوبة حتى صدقوها هم أنفسهم ، وممن تأثر بهذه الأسطورة وصدقها فضلاء كثر للأسف.
        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

        تعليق

        • عبدالحميد كلدي قليج
          طالب علم
          • Apr 2010
          • 265

          #5
          ومما يدل على بطلان هذا المدعى، وأنه مما ابتدعته أخيلة التيميين أن للإمام الأشعري رحمه الله تعالى مسائل في كتبه الثلاثة مسائل ـ الإبانة و رسالة إلى أهل الثغر ومقالات الإسلاميين ـ يخالفها التيميون، ويبدعون قائلها، ويعرف الجميع أن هذه الكتب الثلاثة مما اتفقت كلمة التيميين أن الإمام الأشعري كتبها في الطور الثالث.
          وها أنا أجمع بعضا من تلك المسائل معلما مواضعها من هذه الكتب الثلاثة.

          المسألة الأولى: إبطال حوادث لا أول لها:
          النص الأول: قال الإمام الأشعري في رسالة إلى أهل الثغر( طبعة مكتبة العلوم والحكم) ص:223ـ224 في بيا ن الإجما ع السادس على أن أمره وقوله غير محدث: وأن قوله غير الأشياء المخلوقة من قِبَل أن أمره تعالى للأشياء، وقولَه لها كوني، لو كان مخلوقا لوجب أن يكون قد خلقه بأمر آخر، وذلك القول لو كان مخلوقا لكان مخلوقا بقول آخر، وهذا يوجب على قائله أحد شيئين: إما أن يكون كل قول محدث قد تقدّمه قول محدث إلى ما لا نهاية له، وهذا قول أهل الدهر بعينه، أو يكون ذلك القول حادثا بغير أمر عز وجل له، فبطل معنى الامتداح به.
          النص الثاني: قال رحمه الله في الإبانة ( تحقيق فوقية ) ص: 24: ومما يدل من كتاب الله على أن كلامه غير مخلوق قوله عز وجل إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول كن فيكون. فلو كان القرآن مخلوقا لوجب أن يكون مقولا له كن فيكون ولو كان الله عز وجل قائلا للقول كن كان للقول قولا، وهذا يوجب أحد الأمرين: إما أن يؤول الأمر إلى أن قول الله سبحانه غير مخلوق أو يكون كل قول واقع بقول لا إلى غاية، وذلك محال وإذا استحال ذلك صح وثبت أن لله عز وجل قولا غير مخلوق.
          النص الثالث: قال في الإبانة ص: 82: فيلزمكم أن قوله للشيء كن قد قال له كن ، وفي هذا ما يجب أحد أمرين، إما أن يكون قول الله لغيره كن غير مخلوق أو يكون لكل قول قول لا إلى غاية، وذلك محال.
          النص الرابع: قال في رسالته ص: 144ـ145: العلم قد أحاط بأن كل متغير لا يكون قديما، وذلك أن تغيره يقتضي مفارقة حال كان عليها قبل تغيره، وكونُه قديما ينفي تلك الحال، فإذا حصل متغيرا بما ذكرناه من الهيئات التي لم يكن قبل تغيره عليها دل ذلك على حدوثها، وحدوثِ الهيئة التي كان عليها قبل حدوثها، إذ لو كانت قديمة لما جاز عدمها، وذلك أن القديم لا يجوز عدمه.وإذا كان هذا على ما قلنا وجب أن يكون ما عليه الأجسام من التغير منتهيا إلى هيئات محدثة لم تكن الأجسام قبلها موجودة، بل كانت قبلها محدثة.
          النص الخامس: قال في الإبانة ص: 162: فما أنكرتم أن لا تكون إرادته مخلوقة فإن قالوا لا يجوز أن يكون علم الله محدثا لأن ذلك يقتضي أن يكون حدث بعلم آخر كذلك لا إلى غاية، قيل له ما أنكرتم أن لا تكون إرادة الله محدثة مخلوقة لأن ذلك يقتضي أن تكون حدثت عن إرادة أخرى ثم كذلك لا إلى غاية.

          المسألة الثانية: دليل التمانع : ذكره الإمام الأشعري في رسالته ص 156ـ157 وهو مما يخطئه التيميية و يبدعه.

          المسألة الثالثة: إن الله ليس بجسم:
          قطع الإمام الأشعري في غير موضع من كتبه الثلاثة أن الله تعالى ليس بجسم دون أي تفصيل، وعلى وجه المثال :
          النص الأول: قال في رسالته ص: 218: ليس بجسم .... لا يجب أن تكون نفس البارئ عز وجل جسما أو جوهرا.
          النص الثاني: قال في رسالته ص: 228: فإذا ثبت أنه عز وجل ليس بجسم ولا جوهر.
          النص الثالث: قال في مقالات الإسلاميين ( تحقيق محيي الدين عبدالحميد ) 1/260: وقال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم ولا يشبه الأشياء.
          النص الرابع: قال في مقالاته 2/217: وقال عامة أهل الإسلام: لا يجوز أن يقدر الله سبحانه مخلوقا على خلق الأجسام، ولا يوصف البارئ بالقدرة على أن يقدر أحدا على ذلك، ولو جاز ذلك لم يكن في الأشياء دلالة على أن خالقها ليس بجسم.

          المسألة الرابعة: إن طريق إثبات وجود الله عز وجل هو العقل دون المشاهدة:
          قال في رسالته ص: 212: وليس كونه تعالى غير مشبه للخلق ينفي وجوده، لأن طريق إثباته كونه على ما اقتضته العقول من دلالة أفعاله عليه دون مشاهدته.
          بخلاف ابن تيمية فإنه يرى أن كل موجود ـ حتى ذات البارئ تقدست أسماءه ـ يمكن إحساسه، وأن ما لا يعرف بشيء من المحسوس لا يكون إلا معدوما. انظر لتفصيل مذهبه الفصل الثاني في وسائل المعرفة من كتاب الشيخ العلامة سعيد فودة الكاشف الصغير.

          المسألة الخامسة: ليس مجيء الله عز وجل حركة ولا زاولا:
          قال في رسالته: 227ـ228: وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا... ليس مجيئه حركة ولا زوالا، وإنما يكون المجيء حركة وزوالا إذا كان الجائي جسما أو جوهرا، فإذا ثبت أنه عز وجل ليس بجسم ولا جوهر لم يجب أن يكون مجيئه نقلة أو حركة، ألا ترى أنهم لا يريدون بقولهم: جاءت زيدا الحمى أنها تنقلت إليه، أو تحركت من مكان كانت فيه، إذ لم تكن جسما ولا جوهرا، وإنما مجيئها إليه وجودها به.

          المسألة السادسة: ليس نزوله نقلة:
          قال في رسالته: 229 : وأنه عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كما روي عن النبي + وليس نزوله نقلة، لأنه ليس بجسم ولا جوهر.
          وقال في الإبانة: 112: ثم قال:× إذا مضى ثلث الليل أو قال ثلثا الليل نزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا ....÷، نزولا يليق بذاته من غير حركة وانتقال تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

          المسألة السابعة: تأويل الصفات:
          قال في رسالته: 213: وأجمعوا على أنه عز وجل يرضى عن الطائعين له، وأن رضاه عنهم إرادته لنعيمهم، وأنه يحب التوابين، ويسخط على الكافرين، ويغضب عليهم، وأن غضبه إرادته لعذابهم.

          المسألة الثامنة : إن الله تعالى لا يوصف بالسكوت:
          قال رحمه الله في الإبانة: 66ـ67: ويلزم من أثبت كلام الله مخلوقا أن يثبت الله غير متكلم ولا قائل وذلك فاسد كما يفسد أن يكون علم الله مخلوقا وأن يكون الله غير عالم فلما كان الله لم يزل عالما إذ لم يجز أن يكون لم يزل بخلاف العلم موصوفا استحال أن يكون لم يزل بخلاف العلم موصوفا لأن خلاف الكلام الذي لا يكون معه كلام سكوت أو آفة كما أن خلاف العلم الذي لايكون معه علم جهل أو شك أو آفة ويستحيل أن يوصف ربنا عز وجل بخلاف العلم ولذلك يستحيل أن يوصف بخلاف الكلام من السكوت والآفات فوجب لذلك أن يكون لم يزل متكلما كما وجب أن يكون لم يزل عالما... ومن فنى كلامه لحقته الآفات وجرى عليه السكوت فلما لم يجز ذلك على ربنا عز وجل صح أنه لم يزل متكلما لأنه لو لم يكن متكلما وجب السكوت والآفات وتعالى ربنا عن قول الجهمية علوا كبيرا.

          المسألة الثامنة: كلام الله من علم الله عز وجل : وهذا يدل على أن كلام صفة قائمة بذات الله عز وجل، وهو الكلام النفسي :
          قال في الإبانة 88ـ89: قال أبو عبد الله ـ أحمد بن حنبل ـ القرآن من علم الله ألا تراه يقول علم القرآن، والقرآن فيه أسماء الله عز وجل... لسنا نشك أن علم الله غير مخلوق فالقرآن من علم الله و فيه أسماء الله فلا نشك أنه غير مخلوق و هو كلام الله عزوجل ولم يزل الله به متكلما . ثم قال : و أي كفر أكفر من هذا وأي كفر أكفر من هذا إذا زعموا أن القرآن مخلوق فقد زعموا أن أسماء الله مخلوقة وأن علم الله مخلوق ... ثم قال أبو عبد الله نحن نحتاج أن نشك في هذا القرآن عندنا؟ فيه أسماء الله و هو من علم الله.
          وقال في الإبانة 146: وقد فرقوا ـ يعني الجهميةـ بين العلم والكلام.
          وقال في الإبانة 147: الكلام أخص من العلم.

          المسألة التاسعة: استوائه عز وجل منزه عن الحلول والاستقرار:
          قال في الإبانة21: وأن الله استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن المماسة، والاستقرار، والتمكن، والحلول، والانتقال، لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ، ومقهورون في قبضته.
          وقال في الإبانة: 113: فدل على أنه تعالى منفرد بوحدانيته، مستو على عرشه استواء منزها عن الحلول و الاتحاد.
          وقال في الإبانة116ـ117: كل ذلك يدل على أنه تعالى ليس في خلقه، ولا خلقه فيه، وأنه مستو على عرشه سبحانه.
          وقال في مقالاته1/260ـ261: وقال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم، ولا يشبه الأشياء، وإنه على العرش، كما قال عز وجل: الرحمن على العرش استوى، ولا نقدم بين يدي الله في القول، بل نقول: استوى بلا كيف، .... وقال بعض الناس: الاستواء القعود والتمكن.

          المسألة العاشرة: علو الله تعالى ليس علوا مكانيا:
          قال في الإبانة: 21: وهو فوق العرش وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوري، وهو على كل شيء شهيد.
          وقال في الإبانة119: وهذا يدل على أن الله تعالى على عرشه فوق السماء فوقية لاتزيده قربا من العرش.

          هذه عشرة ويمكن للقارئ المتبصر إذا أمعن النظر في كتبه هذه أن يستخرج مسائل أخرى مما فاتني في هذه النظرة العابرة، وكنت قرأت في الكاشف الصغير لسيدنا العلامة سعيد فودة أنه خص كتابا في بيان بطلان هذا المدعى الباطل وفصل فيه الكلام ، غير أنني لم أظفر بهذا الكتاب، وكنت كتبت في هذا المنتدى أسأل عن هذا الكتاب إلا أن أحدا لم يرد عليه ولم يرشدني إلى هذا الكتاب فجزى من دلني عليه. ولله الأمر من قبل و من بعد .

          تعليق

          يعمل...