ماذا تعرف عن الجن؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • راشد بن عبدالله الشبلي
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 130

    #1

    ماذا تعرف عن الجن؟

    ماذا تعرف عن الجن؟
    أنقل لكم أيها الأخوة الكرام فتوى فضيلة الشيخ عطية صقر
    الموضوع (6) الجن.
    المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.
    مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.
    سئل : نريد توضيحا لعالم الجن ، وهل يمس الإنسان بِشَرِّ ؟.
    أجاب : 1 -الجن -كـما يقول الدميرى فى كتابه "حياة الحيوان الكبرى" - أجسام هوائية قادرة على التشكـل بأشكال مختلفة. لها عقول وإفهام وقدرة على الأعمال الشاقة.
    2 - وهم خلق موجودون بالنصوص الثابتة فى القرآن والسنة، وبالإجماع ، والعقل لا يحيل ذلك.
    3- وهـم أصنـاف ، فقد روى الطبرانى بإسناد حسن عن أبـى ثعلبة الخشنى أن النبى صلى الله عليه وسلم قـال " الجن ثلاثة أصناف ، فصنف لهم أجنحة يطيرون بها فى الهواء ، وصنف حيَّات ، وصنف يَحُلُّون ويظعنون " أى يمشون ويتحركون ، وكـذلك رواه الحاكـم وقال : صحيح الإِسناد. وجـاء فى حـديث رواه ابن أبى الدنيا عن أبى الدرداء رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " خلق الله الجن ثلاثة أصناف ، صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض ، وصنف كـالريح فى الهواء ، وصنف كبنى آدم ، عليهم الحساب والعقاب ".
    وإذا كـان اسم الجن يطلق على الهوام المؤذية فيمكن فهم هذا الحـديث بسهولة ، وهو ما رواه مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم " نهى عن إرسال الأطفال بعد غروب الشمس إلى العشاء ، لأن الشياطين تنبعث فى هذه الفترة. وكـذلك ما رواه البخارى ومسلم عن أبى لبابة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجِنَان التى فى البيوت إلا الأبتر وذا الطُّفيتين ، فإنهما اللذان يخطفان البصر ويطرحان أولاد النساء. والطفيتان - بضم الطاء - الخطان الأبيضان على ظهر الحية. والأبتر قصير الذَّنب. وقال النضر بن شميل : هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب ، ولا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها " حياة الحيوان - للدميرى ".
    4 - والجن مستترون ، وقد يتشكلون بأشكال مختلفة ، وتحكم عليهم الصورة كما قال العلماء ، قال تعالى { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } الأعراف : 27. وقـد تشكل شيطان فى صورة لـص أراد أن يسرق من الصدقة التى كان يحرسها الصحـابى، ولما أخبر النبىَّ به عرَفَه أنه شيطان رواه البخارى.
    وهم من ذرية إبليس على المشهور، قال تعالى { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربـه أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو } الكهف : 50.
    5 - الجن مكلفون كـالبشر ومحاسبون على أعمالهم كما يحاسب بنو آدم ، وجـاء ذلك فى القرآن الكريم فى مثل قوله تعالى { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم أياتى وينذرونكم لقاء يومكم هذا} الأنعام : 130 ، وقوله { سنفرغ لكـم أيها الثقلان } الرحمن : 31 ، وقـد ثبـت أنهم سمعوا القرآن من النبى صلى الله عليه وسلم ، وأن منهم من آمن ومنهم من كفر، قـال تعالى { قل أوحى إلَّى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا } الجن : 1 ، 2 ، وقال تعالى : { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستعمون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا.. } الأحقاف : 25 ، وقـال على لسانهم { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا} الجن : 11 وثبت فى الحـديث أن النبى صلى الله عليه وسلم ذهب إليهـم وتحـدث معهم. ففى صحيح مسلم أنه قال " أتانى داعى الجن فذهبت معه ، فقرأت عليهم القرآن " وفيه أنهم سألوه الزاد فقال " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه ، تأخذونه فيقع فى أيديكم أوفر ما كان لحما وكل بَعْرٍ علَفٌ لدوابكم " ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه " فلا تستنجوا بهما فانهما طعام إخوانكم ".
    6 -إن عدم رؤيتنا للجن إنما هو فى رؤيتهم على حقيقتهم ، وقد يخص الله نبيه بأن يراهم كذلك أحيانا، وقد قيل : إنه لم يرهم فى أول الآمر ولم يحس بأنهم يستمعون القرآن منه ، والله هو الذى أخبره بأنهم يستمعـون ، ثم بعد ذلك رآهم وكلمهـم حين ذهب إليهم ، إمَّا على حقيقتهم وإما بأشكـال أخرى، وذلك ممكن لغير النبى صلى الله عليه وسلم كما سبق ذكره فى رؤية أبى هريرة له وهو يريد أن يسرق من زكاة رمضان ، وروى البخارى ومسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " إن عفريتا من الجن تفلَّت عل البارحة يريد أن يقطع علىَّ صلاتى ، فَذعْتُه - أى خنقته - وأردت أن أربطه فى سارية من سوارى المسجد، فذكرت قول أخى سليمان ، فأطلقته " وجاء فـى رواية مسلم قوله " والله لولا دعوة أخى سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة " كما جاء فى رواية النسائى بإسناد جَيد أنه خنقه حتى وجد برد لسانه على يده.
    7 - إن إبليس أقسم حين طرد من الجنة أن يُغوى الناس أجمعين إلا عباد الله المخلصين ، وقد حذرنا الله منه بمثل قوله تعالى { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ، إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } فاطر: 6 ،. وقوله تعالى { ألم أعهد إليكم يا بنى آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين } يس : 60.
    وثبت أن كل إنسان يُوَكَّل به شيطان يطلق عليه اسم القرين. ففى صحيح مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " ما منكم من أحد إلا وقد وكِّل به قرينه من الجن " قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال " وإياى ، إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم ، فلا يأمرنى إلا بخير ".
    8- والشيطان كما يضر الأنسان بالإِغواء والفتنة، يمكنه أن يؤذيه بأى نوع من الأذى الحسى أو المعنوى ، شأن الإِنسان مع الإِنسان ، وإذا ثبت أن منهم الكـافـرين والمـؤمنين ، وأن منهم الطـائعين والعاصين ، كما جاء فى قوله تعالى { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك } فإن العقل لا يحيل أن يـؤذى الجن الإِنس بأى أذى ، وليس هناك دليل صحيح يحيل هذا الأذى ، فالجن قـد سرق من الزكـاة كما سبق وهو يشـارك الإِنسان فى الطعام وغيره ، ولـذلك حثنا النبى صلى الله عليه وسلم أن نسَمِّى الله عند الأكَـل وعنـد دخول البيت ، بل عنـد إرادة اللقاء مع الزوجة.
    9-واتقاء شره فى الوسوسة يكون بمثل ما جاء فى قوله تعـالى { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } الأعراف : 200 ، كما يستعان عليه بقوة الإِيمان بالله والمواظبة على العبـادة والسلـوك الحسن ، حتى يكـون الإِنسـان من عباد الله المخلصين ، الذين نجأهم الله من سلطان إبليس.
    10 -والمسألة التى يسأل عنها كثيرا هى : هل يستطيع الجن أن يلبس جسم الإِنسان ويصيبه بما يسمى الصرع ؟.
    الجواب أنـه لا يـوجـد دليل صحيح يمنع ذلك ، وقال بعض الناس : إن ذلك ممنوع ، لأن طبيعة الجن النارية لا يمكن أن تتصل بطببيعة الإِنس الترابية أو تلبسها وتعيش معها ، وإلا أحرقتها ، لكن هذا الاحتجاج مردود ، لأن الطبيعة الأولى للجن والإِنس ذهبت عنها بعض خصـائصها ، بدليل الحديث السابق ، فى إمساك الرسول للعفريت وخنقه وإحسـاسه ببرد لعابه على يده ، ، فلو كـانت طبيعة النار باقية لأصابت يده الشريفة صلى الله عليه وسلم ، ولاشتعل البيت والمكان والملابس نارا إذا أوى إليها الشيطان عندما لم يسم الإِنسان عند دخول البيت والأكل من الطعام.
    وفى هذا يقول ابن القيم فى كتابه زاد المعاد فى " الطب " : الصرع ، صرعان ، صرع من الأرواح الأرضية الخبيثة ، وصرع من الأخلاط الرديئة ، والثانى هو الذى يتكلم فيه الأطباء ، فى سببه وعلاجه ، وأما صرع الأرواح فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ، ولا يدفعونه ، ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية ، لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتدفع آثارها وتعارض أفعالها وتبطلها ، ثم يقول ابن القيم : لا ينكر هـذا النوع من الصرع إلا من ليس له حظ وافـر من معرفة الأسرار الروحية. وأورد بعض الحوادث التى حدثت أيام النبى صلى الله عليه وسلم وأثر قوة الروح وصدق العزيمة فى علاجها ، وأفاض فى النعى على من ينكرون ذلك.
    ====================================
    الموضوع (54) إبليس والجن والشياطين.
    المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.
    مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.
    سئل : ما الفرق بين الجن والشيطان وإبليس ، ولماذا خلقهم الله سبحانه ؟.أجاب : جاء في تفسير القرطبى لسورة الجن أن أهل العلم اختلفوا فى أصل الجن ، فقال الحسن البصرى : إن الجن ولد إبليس ، والإنس ولد آدم ، ومن هؤلاء وهؤلاء مؤمنون وكافرون ، وهم شركاء فى الثواب والعقاب ، فمن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولى الله ، ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان.
    وقال ابن عباس : الجن هو ولد الجان ، وليسوا بشياطين وهم يموتون ومنهم المؤمن ومنهم الكافر، والشياطين هم ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس. انتهى.
    وجاء فى تفسير سورة الناس أن قتادة قال : إن من الجن شياطين وإن من الإنس شياطين ، وهو يعزز رأى الحسن البصرى المذكور- قال تعالى {وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن } الأنعام : 112.
    وجاء فى "حياة الحيوان الكبرى " للدميرى عن الجن أن المشهور أن جميع الجن من ذرية إبليس وقيل : الجن جنس وإبليس واحد منهم ولا شك أن الجن ذريته بنص القرآن الكريم. يريد قوله تعالى{أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو}الكهف :55،ومن كفر من الجن يقال له شيطان.&وجاء فى " آكام المرجان فى أحكام الجان " للمحدث الشبلى "ص 6 " أن الجن تشمل الملائكة وغيرهم ممن اجتنَّ -أى استتر-عن الأبصار، قال تعالى {وجعلوا بينه وبين الجِنة نسبا} الصافات : 58 ، لأن المشركين ادعوا أن الملائكة بنات الله وقال : الشياطين هم العصاة من الجن وهم ولد إبليس ، والمردة هم أعتاهم وأغواهم بقوا، الجوهرى : كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان ، والعرب تسمى الحية شيطانا.
    هذا ما قيل عن الجن والشيطان وإبليس ، أما الحكمة من خلقهم فهى امتحان بنمط آدم هل يستجيبون لأمر الله أو لأمر الشيطان ، وإيمان المؤمن لا تكون له قيمته إذا كان نابعا منه ذاتيا بحكم أنه خلق مؤمنا كالملائكة ، فان استقر الإيمان بعد الانتصار فى معركة الشيطان الذى أقسم أن يغوى الناس أجمعين -كان جزاء هذا المؤمن عظيما ، لأنه حصل بتعب وكد ومجاهدة دفع بها أجر الحصول على تكريم الله له.
    قال تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين }العنكبوت : 69.
    والحياة الدنيا لابد فيها من معركة بين الخير والشر، لتتناسب مع خلق الله لآدم على وضع يتقلب فيه بين الطاعة والمعصية، وقد تزعَّم الشيطان هذه المعركة انتقاما من آدم الذى طرد الشيطان من الجنة بسبب عدم السجود له. فقال كما جاء فى القرآن الكريم.
    {قال فبما أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم. ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين } الأعراف : 16 ، 17 ،وحذر الله الإنسان من طاعة الشيطان فقال {ألم أعهد إليكم يا بنى آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين } يس : 60، وقال {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا }فاطر: 6.
    فمجاهدة الشيطان بعصيانه لها ثواب ، ووجوده يساعد على الحركة القائمة على المتقابلات والحركة سر الحياة ، وقد سئل أحد العلماء :
    لماذا خلق الله إبليس ؟ فقال : لنتقرب إلى الله بالاستعاذة منه وعصيانه ، فكل خير فيه شر ولو بقدره.
    اللهم أكفني بحلالك عن حرامك ، وأغنني بفضلك عمن سواك.
  • نائل سيد أحمد
    طالب علم
    • Jan 2006
    • 303

    #2
    الجن عالم غيبي *

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مس الجن وعلاجه
    الحمد لله الذي خلق الجن والإنس ليعبدوه، وشرع لهم ما تقتضيه حكمته ليجازيهم بما عملوه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وكان الله على كل شيء قديراً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث إلى الإنس والجن بشيراً ونذيراً، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً.
    أما بعد:
    فقد قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56-58]
    والجن عالم غيبي، خلقوا من نار، وكان خلقهم قبل خلق الإنس، كما قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} [الحجر: 26، 27]
    وهم مكلفون، يوجه إليهم أمر الله تعالى ونهيه، فمنهم المؤمن ومنهم الكافر، ومنهم المطيع ومنهم العاصي، قال الله تعالى عنهم: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن: 14، 15]، وقال عز وجل: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} [الجن: 11]، أي جماعات متفرقة وأهواء، كما يكون ذلك في الإنس، فالكافر منهم يدخل النار بالإجماع، والمؤمن يدخل الجنة كالإنس، قال الله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 46، 47]
    والظلم بينهم وبين الإنس محرم، كما هو بين الآدميين؛ لقوله تعالى في الحديث القدسي: ((يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا)) [رواه مسلم].
    ومع هذا فهم يعتدون على الإنس أحياناً، كما يعتدي الإنس عليهم أحياناً!!
    فمن عدوان الإنس عليهم : أن يستجمر الإنسان بعظم أو روث:
    ففي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الجن سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الزاد فقال: " لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ " ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ" [مسلم].
    ومن عدوان الجن على الإنس أنهم يتسلطون عليهم بالوسوسة:
    التي يلقونها في قلوبهم، ولهذا أمر الله تعالى بالتعوذ من ذلك فقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)} [سورة الناس]، وتأمل كيف قال الله تعالى: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}، فبدأ بذكر الجن لأن وسوستهم أعظم، ووصولهم إلى الإنس أخفى.
    فإن قلت: كيف يصلون إلى صدور الناس فيوسوسون فيها؟
    فاستمع الجواب من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لرجلين من الأنصار: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا أَوْ قَالَ شَيْئًا" [مسلم]، وفي رواية: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ ". [البخاري]
    ومن عدوان الجن على الإنس: أنهم يخيفونهم، ويلقون في قلوبهم الرعب
    ولا سيما حين يلتجئ الإنس إليهم، ويستجيرون بهم، قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6]، أي: خوفاً وإرهاباً وذعراً.
    ومن عدوان الجن على الإنس: أن الجني يصرع الإنسي
    فيطرحه، ويدعه يضطرب حتى يغمى عليه، وربما قاده إلى ما فيه هلاكه من إلقائه في حفرة أو ماء يغرقه أو نار تحرقه..
    وقد شبه الله تعالى آكلي الربا عند قيامهم من قبورهم بالمصروع الذي يتخبطه الشيطان، قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275]
    قال ابن جرير: وهو الذي يتخبطه فيصرعه
    وقال ابن كثير: إلا كما يقوم المصروع حال صرعه، وتخبط الشيطان له
    وقال البغوي: {يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ}: أن يصرعه، ومعناه: أن آكل الربا يبعث يوم القيامة كمثل المصروع.
    وروى الإمام أحمد في مسنده عن يعلى بن مرة رضي الله عنه أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لها قد أصابه لمم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
    " اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ "
    قال: فبرأ الصبي، فأهدت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كبشين وشيئاً من أقط وسمن، فأخذ النبي صلى الله عيه وسلم الأقط والسمن وأحد الكبشين، ورد عليها الآخر.
    قال ابن القيم يرحمه الله تعالى في كتابه (زاد المعاد):
    ( الصرع صرعان:
    1- صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية.
    2- وصرع من الأخلاط الرديئة.
    والثاني هو الذي يتكلم الأطباء في سببه وعلاجه، وأما صرع الأرواح فأئمتهم (أي الأطباء) وعقلاؤهم يعترفون به، ولا يدفعونه..
    وأما جهلة الأطباء وسقطتهم وسفلتهم ومن يعتقد الزندقة فضيلة فؤلئك ينكرون صرع الأرواح، ولا يقرون لأنها تؤثر في بدن المصروع !!
    وليس معهم إلا الجهل، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك، والحس والوجود شاهدان به، ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف قلوبهم ) اهـ
    أيها الناس! إن للتخلص من هذا النوع من الصرع أمرين:
    وقاية ، وعلاج
    فأما الوقاية فتكون:
    بقراءة الأوراد الشرعية من كتاب الله تعالى، وصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وبقوة النفس وعدم الجريان وراء الوساوس والتخيلات التي لا حقيقة لها، فإن جريان الإنسان وراء الوساوس والأوهام يؤذي إلى أن تتعاظم هذه الأوهام والوساوس حتى تكون حقيقة.
    وأما العلاج - أعني علاج صرع الأرواح - فقد اعترف كبار الأطباء أن الأدوية الطبيعية لا تؤثر فيه، وعلاجه:
    بالدعاء
    والقراءة
    والموعظة
    وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يعالج بقراءة آية الكرسي والمعوذتين
    وكثيراً ما يقرأ في أذن المصروع: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115]
    قال تلميذه ابن القيم:
    ( حدثني أنه قرأ مرة هذه الآية في أذن المصروع..
    فقالت الروح: نعم، ومد بها صوته..
    قال: فأخذت له عصا، وضربته بها في عروق عنقه حتى كلت يدي من الضرب..
    وفي أثناء ذلك قالت: أنا أحبه!
    فقلت لها: هو لا يحبك.
    قالت: أنا أريد أن أحج به!
    فقلت لها: هو لا يريد أن يحج معك.
    قالت: أنا أدعه كرامة لك!
    قلت: لا، ولكن طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
    قالت: فأنا أخرج.
    فقعد المصروع يلتفت يميناً وشمالاً وقال:
    ما جاء بي إلى حضرة الشيخ ؟! ) اهـ
    هذا كلام ابن القيم يرحمه الله عن شيخه.
    وقال ابن المفلح في كتاب (الفروع) - وهو من تلاميذ شيخ الإسلام أيضاً - :
    (كان شيخنا إذا أتي بالمصروع
    وعظ من صرعه، وأمره ونهاه..
    فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهد ألا يعود..
    وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارق: ضربه حتى يفارقه!
    والضرب في الظاهر على المصروع إنما يقع في الحقيقة على من صرعه). اهـ
    وأرسل الإمام أحمد إلى مصروع ففارقه الصارع، فلما مات الإمام أحمد عاد إليه !
    وبهذا تبين أن صرع الجن للإنس ثابت
    بمقتضى دلالة الكتاب والسنة والواقع
    وأنكر ذلك المعتزلة.
    ولولا: ما أثير حول هذه المسألة من بلبلة وجدال أدى إلى جعل كتاب الله تعالى دالاً على معان تخيلية لا حقيقة لها، ولولا أن إنكار هذا يستلزم تسفيه أئمتنا وعلمائنا من أهل السنة، أو تكذيبهم أقول:
    لولا هذا وهذا ما تكلمت في هذه المسألة لأنها من الأمور المعلومة بالحس والمشاهدة!
    وما كان معلوماً بالحس والمشاهدة لا يحتاج إلى دليل؛ لأن الأمور الحسية دليل بنفسها، وإنكارها مكابرة أو سفسطة..
    فلا تخدعوا أنفسكم، ولا تتعجلوا، واستعيذوا بالله من شرور خلقه من الجن والإنس، واستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو الغفور التواب الرحيم.
    من فتاوى العقيدة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى .
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (*): بتصرف خاص عن / كتيّب
    الجن عالم غيبي ، صدر بالقدس عام 2004م، نقلاً عن ( فتاوى العقيدة للشيخ ابن عثيمين ) رحمه الله تعالى ، ووزع مجاناً .
    وا إسلاماه!!
    صرخة جديدة يطلقها المسجد الأقصى لتتيه مع صرخاته التي
    سبقتها ... وماذا بعد ذلك يا أمة الإسلام؟؟؟
    رسالة من أحد الحراس ..

    تعليق

    يعمل...