{ يخافون ربهم من فوقهم }

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    { يخافون ربهم من فوقهم }

    { يخافون ربهم من فوقهم }(النحل:50)،

    ما تفسير هذه الأية، أليس فيها دلالة على أن الله سبحانه و تعالى فوق عباده مستوي على عرشه؟
    ألا يؤيده حديث الجارية؟

    يعني: لو سألني سائل أين الله لقلت له هو فوقنا بدليل الأية؟؟

    و أليس القول بغير ذلك قول على الله بغير علم و فيه تكلف و عدم الوقوف مع النص؟؟

    أرجو التوضيح لهذا الإشكال
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #2
    هذا من حكم الوهم على القلب وميل النفس للمألوفات وشدة التأثر بالمحسوسات ، ولكن من تجرد عن كل ذلك ظهر له أن الخطاب متعلق بالخوف من الله سبحانه وتعالى وإجلاله ، وأن سبب ذلك الخوف هو كون الله "فوقهم" ولذا صرحت به الآية ، وفوقية القهر والسلطة والبطش هي التي توجب الخوف المعلل بها في الآية ، ولكن أي خوف ينتج من فوقية المكان والجهة عند من يفهم خطاب القرآن !!

    فالفوقية المقصودة هنا هي فوقية القهر والبطش والقدرة لا فوقية المكان والجهة ، ألم تر إلى قول الله تعالى حكاية عن فرعون : { وإنا فوقهم قاهرون } ، فهل يفهم عاقل من هذا أن فرعون قد علا قوم موسى حسا وحقيقة بالجهة أم هو مجرد تعبير عن التمكن والتسلط ونفاذ القدرة ؟؟

    ولو قلت لك : القانون فوق الجميع !!
    أو : إني أخاف السلطان من فوقي !!
    أو : المدير فوقنا وكلمته نافذة !!

    فهل تفهم بالله عليك من هذا أن القانون أو السلطان أو المدير فوقي حقيقة وحساً ؟؟
    وكيف يكون ذلك والقانون مثلا لاوجود له وإنما هو وجود اعتباري فقط ، فهل صارت المعاني الاعتبارية توصف بالجهات !!؟؟

    ثم يا أخي الكريم ، لو سرت على هذا النهج في فهم آي القرآن حسيا وحرفيا على ما ألفت وحكم به وهمك لعجزت عن أن تحدد مكان معبودك الذي تعبد إن كان له مكان سبحانه وتعالى !!

    تأمل معي :

    قال تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم عليه السلام : {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين } ، فهل الله في فلسطين إلى حيث هاجر إبراهيم ، وهل ذهب إبراهيم إلى ربه حقيقة حسا وتوجه تلقاء الجهة التي هو فيها !!؟؟

    ويقول الحق : { وهو معكم أينما كنتم } وتأمل تعبيره بـ (أين) !!
    فهل الله معنا أينما كنا حقيقة وحسا !!!؟؟؟

    ويقول الحق : { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } ، وتأمل استعماله لجهتي الشرق والغرب ثم تعبيره بـ " أين " !!!
    فهل الله في كل الجهات حقيقة وحسا !!!؟؟

    ويقول الحق : { هو الاول والآخر والظاهر والباطن }
    وجاء تفسيرها في حديث رسول الله بأن الظاهر : ليس فوقه شيء ، والباطن : ليس دونه شيء !!
    فهل الله هو أسفل جميع مخلوقاته فليس دونه شيء حقيقة وحسا !!!!!؟؟؟

    وجاء في الحديث : ( إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبصق أمامه، فإن ربه أمامه ) مسند الإمام أحمد .
    فهل الله أمام المصلي حقيقة وحسا !!!
    والمصلي في الحرم يصلي تجاه الكعبة مباشرة ، فهل الله داخل الكعبة !!!؟؟؟

    هذه أمثلة فقط ، فإن فهمت تلك بفهم حسي محض فافهم هذه أيضاً فما تلك بأولى من هذه ، وإن أولت هذه فأوّل تلك فما هذه بأولى بالتأويل من تلك !!!؟؟
    وإن لم تفعل ولم تذهب فيها كلها ذات المذهب عاد هذا تحكم وهوى والعياذ بالله .

    فأين الله إذن !!!

    في السماء حقيقة على ما يفهم الحشوية من حديث الجارية المضطرب !!
    أم في فلسطين حيث هاجر إبراهيم ليلاقي ربه !!
    أم مع الجميع في كل مكان !!
    أم في كل الجهات !!
    أم تراه أسفل وأدنى من كل شيء !!
    أم هو أمام المصلي !!
    أم هو داخل الكعبة !!
    أم فوق الملائكة

    يقول ابن الجوزي الحنبلي في تفسيره (زاد المسير) :
    [وفي قوله: { من فوقهم } قولان ذكرهما ابن الأنباري.
    أحدهما: أنه ثناءٌ على الله تعالى، وتعظيم لشأنه، وتلخيصه: يخافون ربهم عالياً رفيعاً عظيماً.
    والثاني: أنه حال، وتلخيصه: يخافون ربهم معظِّمين له عالِمين بعظيم سلطانه. ]
    انتهى

    ويقول الراغب الأصفهاني في كتابه النافع مفردات القرآن :
    [فوق يستعمل في المكان، والزمان، والجسم، والعدد، والمنزلة، وذلك أضرب:
    الأول: باعتبار العلو. نحو: {ورفعنا فوقكم الطور} ، {من فوقهم ظلل من النار}، {وجعل فيها رواسي من فوقها} ، ويقابله تحت. قال: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم}.
    الثاني: باعتبار الصعود والحدور. نحو قوله: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم} .
    الثالث: يقال في العدد. نحو قوله: {فإن كن نساء فوق اثنتين} .
    الرابع: في الكبر والصغر: {مثلا ما بعوضة فما فوقها} ، قيل: أشار بقوله: {فما فوقها} إلى العنكبوت المذكور في الآية، وقيل: معناه ما فوقها في الصغر، ومن قال: أراد ما دونها فإنما قصد هذا المعنى، وتصور بعض أهل اللغة أنه يعني أن فوق يستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك في جملة ما صنفه من الأضداد (يريد بذلك ابن الأنباري، فقد ذكر أن فوق من الأضداد. انظر: كتاب الأضداد ص 250)، وهذا توهم منه.
    الخامس: باعتبار الفضيلة الدنيوية. نحو: {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} ، أو الأخروية: {والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة} ، {فوق الذين كفروا}..
    السادس: باعتبار القهر والغلبة. نحو قوله: {وهو القاهر فوق عباده} ، وقوله عن فرعون: {وإنا فوقهم قاهرون}]
    انتهى .

    فالمعنى وارد ومستعمل ، ومادام هذا المعنى محتملا سقط الاحتجاج بهذه الآية ، فليست الآية (نصاً) في اثبات الفوقية الحسية كما توهمت وتساءلت عن مخالفة النص ، بل هي لا ترقى حتى لتكون ظاهرا - وأعتقد أنك تعرف الفرق بين النص والظاهر - في المسألة ، وغاية ما فيها متشابه يحكم وهم المجسم بفهمه حسيا تمشيا مع المألوف ، ويحكم عقل المنزه بفهمه على مقتضى خطاب العرب وتراكيبهم اللغوية بما يليق بالله تعالى ، وهذا بالطبع بغض النظر عن كون الفوقية الحسية مستحيلة أصلا في حق الله ، وهو وحده قرينة عقلية تكفي لصرف الفوقية إلى ما يجوز على الله من المعاني .

    والله الموفق
    التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 22-01-2007, 21:59.
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

    تعليق

    • سامي بن علي الجمالي
      طالب علم
      • Jan 2007
      • 24

      #3
      بارك الله بك سيدي هاني .

      كلامٌ مختصر ومحكم ، لا حرمنا الله بركاتك .

      تعليق

      • هاني سعيد عبدالله
        طالب علم
        • May 2006
        • 613

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة هاني علي الرضا
        ولكن أي خوف ينتج من فوقية المكان والجهة عند من يفهم خطاب القرآن !!
        صدقت والله صدقت

        تعليق

        • عماد أحمد الزبن
          طالب علم
          • Nov 2006
          • 225

          #5
          ما هكذا يا سعد

          الأخ المحترم أشرف سهيل
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          قل لي : في قوله تعالى : " يخافون ربهم من فوقهم " ما هو مرجع شبه الجملة .
          [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

          تعليق

          • راشد بن عبدالله الشبلي
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 130

            #6
            قال الإمام محمد سعد الدين بن جماعة في كتاب ايضاح الدليل ص138:

            *الآية الثانية: قوله تعالى وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) وقوله تعالى يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ)

            اعلم أن لفظ "فوق" في كلام العرب تستعمل بمعنى الحيز العالي ، وتستعمل بمعنى القدرة، وبمعنى الرتبة العلية.
            فمن فوقية القدرة) يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ فإن قرنية ذكر القهر يدل على ذلك ، ومن فوقية الرتبة: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) لم يقل احد أن المراد فوقية المكان، بل فوقية القهر والقدرة والرتبة.
            وإذا بطل بما قدمناه ما سنذكر من إبطال الجهة في حق الرب تعالى تعين أن المراد فوقية القهر والقدرة والرتبة ، ولذلك قرنه بذكر القهر كما قدمنا.
            ويدل على ما قلناه ان فوقية المكان من حيث هي لا تقتضي فضيلة له ، فكم من غلام أو عبد كائن فوق مسكن سيده ، ولا يقال الغلام فوق السلطان أو السيد على وجه المدح إذا قصد المكان لم يكن فيه مدحه، بل الفوقية الممدوحة فوقية القهر والغلبة والرتبة.
            ولذلك قال تعالى) يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ) لأنه إنما يخاف الخائف من هو أعلى منه رتبة ومنزلة وأقدر عليه منه.
            فمعناه: يخافون ربهم القادر عليهم القاهر لهم ، وحقيقته: يخافون عذاب ربهم ؛ لأن حقيقة الذات المقدسة لا تخاف ، وغنما المخوف في الحقيقة عذابه وبطشه وانتقامه وإذا ثبت ذلك فلا جهة.
            وله وجه آخر: وهو أن يكون (مِّن فَوْقِهِمْ) متعلقا بعذاب ربهم المقدر، ويؤيده قوله تعالى قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ)
            فقد بان بما ذكرناه أن المراد بالفوقية في الآيات: القهر والقدرة والرتبة ، أو فوقية العذاب ، لا فوقية المكان له.
            اللهم أكفني بحلالك عن حرامك ، وأغنني بفضلك عمن سواك.

            تعليق

            • ماهر محمد بركات
              طالب علم
              • Dec 2003
              • 2736

              #7
              أحسنت بارك الله فيك .
              ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

              تعليق

              • أشرف سهيل
                طالب علم
                • Aug 2006
                • 1843

                #8
                كلامك واضح سيد هاني، و شكرا على التوضيح
                اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                تعليق

                • عماد أحمد الزبن
                  طالب علم
                  • Nov 2006
                  • 225

                  #9
                  اعتذر للأخوة عن تدخلي
                  [frame="1 80"][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله[/grade][/frame]

                  تعليق

                  • محمد ال عمر التمر
                    طالب علم
                    • Jun 2005
                    • 1243

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عماد أحمد
                    اعتذر للأخوة عن تدخلي
                    شيخ عماد لم نصدق أنك عدت للمشاركة في المنتدى ثم تعتذر عن المشاركة؟

                    حاشا وكلا

                    هلا أفدتنا بدلالة ما أشرت إليه على نفي الفوقية المكانية لله عز وجل ؟



                    على فكرة، حسب علمي أن همزة (الإخوة) مكسورة وتكتب تحت الألف.

                    وجزيتم خيرا.
                    التعديل الأخير تم بواسطة محمد ال عمر التمر; الساعة 24-01-2007, 17:45.
                    اللهم اهدنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك

                    تعليق

                    • هاني علي الرضا
                      طالب علم
                      • Sep 2004
                      • 1190

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة راشد بن عبدالله الشبلي
                      قال الإمام محمد سعد الدين بن جماعة في كتاب ايضاح الدليل ص138:

                      *الآية الثانية: قوله تعالى وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) وقوله تعالى يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ)

                      اعلم أن لفظ "فوق" في كلام العرب تستعمل بمعنى الحيز العالي ، وتستعمل بمعنى القدرة، وبمعنى الرتبة العلية.
                      فمن فوقية القدرة) يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ فإن قرنية ذكر القهر يدل على ذلك ، ومن فوقية الرتبة: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) لم يقل احد أن المراد فوقية المكان، بل فوقية القهر والقدرة والرتبة.
                      وإذا بطل بما قدمناه ما سنذكر من إبطال الجهة في حق الرب تعالى تعين أن المراد فوقية القهر والقدرة والرتبة ، ولذلك قرنه بذكر القهر كما قدمنا.
                      ويدل على ما قلناه ان فوقية المكان من حيث هي لا تقتضي فضيلة له ، فكم من غلام أو عبد كائن فوق مسكن سيده ، ولا يقال الغلام فوق السلطان أو السيد على وجه المدح إذا قصد المكان لم يكن فيه مدحه، بل الفوقية الممدوحة فوقية القهر والغلبة والرتبة.
                      ولذلك قال تعالى) يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ) لأنه إنما يخاف الخائف من هو أعلى منه رتبة ومنزلة وأقدر عليه منه.
                      فمعناه: يخافون ربهم القادر عليهم القاهر لهم ، وحقيقته: يخافون عذاب ربهم ؛ لأن حقيقة الذات المقدسة لا تخاف ، وغنما المخوف في الحقيقة عذابه وبطشه وانتقامه وإذا ثبت ذلك فلا جهة
                      .

                      وله وجه آخر: وهو أن يكون (مِّن فَوْقِهِمْ) متعلقا بعذاب ربهم المقدر، ويؤيده قوله تعالى قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ)
                      فقد بان بما ذكرناه أن المراد بالفوقية في الآيات: القهر والقدرة والرتبة ، أو فوقية العذاب ، لا فوقية المكان له.

                      نعم نعم ، هذه هي أخي راشد الشبلي جئتم بها من كلام ساداتي العلماء باتقان في العبارة واحكام في اللفظ ، بارك الله فيكم وشكر لكم .

                      وبارك الله في جميع الإخوة والأحباب .
                      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                      تعليق

                      • عماد علي القضاة
                        طالب علم
                        • Dec 2004
                        • 122

                        #12
                        الحمد لله
                        احبابي الكرام
                        الجواب والله اعلم انها فوقية تعظيم وليس فوقية حصر
                        لا اله الا الله محمد رسول الله
                        اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا يا كريم ... آمين

                        تعليق

                        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                          مـشـــرف
                          • Jun 2006
                          • 3723

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عماد أحمد الزبن
                          الأخ المحترم أشرف سهيل
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                          قل لي : في قوله تعالى : " يخافون ربهم من فوقهم " ما هو مرجع شبه الجملة .
                          سادتي...

                          لا بأس من ذكر البيان وإن تأخَّر!

                          ومقصود سيدي الشيخ عماد الزبن حفظه الله تعالى فيما أفهم ممَّا قرَّر لنا في فهم قول الله تعالى: "يخافون ربَّهم من فوقهم"...

                          أنَّ شبه الجملة "من فوقهم" لابدَّ لها من متعلَّق، والمتعلَّق لا يكون إلا فعلاً أو مشتقّاً، فلا يكون المتعلَّق اسماً غير مشتقٍّ، لأنَّ "من" تفيد ابتداء الغاية المكانية، وابتداء الغاية المكانيَّة لا يكون إلا لحدث، فإمَّا أن يكون معبَّراً عنه بفعل أو بمشتقٍّ عنه. فالفعل الذي يجب أن يكون متعلَّقاً لشبه الجملة مرجعاً لها هو "يخافون". فيكون معنى العبارة: (يخافون من فوقهم ربَّهم). فالملائكة عليهم السلام خوفهم من جهة الفوق.
                          ولو كان المقصود أنَّ الله تعالى هو فوق الملائكة فلا بدَّ من تقدير، لكنَّ التَّقدير خلاف الأصل، فمع وجود الفعل في الجملة يمتنع احتمال التَّقدير.
                          وعليه فهذه الآية الكريمة لا تفيد الدَّلالة على ثبوت جهة مكانيَّة لله تعالى أصلاً، ردّاً على مغالطة ابن قيم الجوزية رحمه الله في زعمه أنَّ (فوق) إذا جاءت مع (من) فلا تفيد إلا فوقيَّة الذَّات!

                          اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

                          وبعد هذا أضيف أنَّ هناك في لغة العرب ما ينقض أصل قول ابن قيم الجوزيَّة من أمثلة، وانقل هنا عن مقال للشيخ الشريف حاتم العوني حفظه الله:"فأبدأ ب(تحت) مسبوقة بـ(من):
                          فقد جاءت في كتاب الله تعالى لا على معنى الظرفية ، كما في قوله تعالى : { وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي}.
                          ومن المعلوم أن الأنهار لم تكن تجري تحته ، ولذلك ذهب الحسن البصري : أن معنى من تحتي: أي بأمري . وإلى نحو ذلك ذهب عطاء الخراساني فقال : في قبضتي وملكي .
                          ونقل هذين القولين عن الحسن وعطاء : الثعلبي في الكشف والبيان.
                          وهو ما رجحه ابن أبي زمنين في تفسيره , وهو من تفاسير أهل السنة ، أن معناها : بأمري .
                          وهو مما ذكره الواحدي في البسيط ، وهو ما قدمه في الوجيز .
                          وهو ما اقتصر عليه البغوي في تفسيره ، على تسننه .
                          بل بذلك فسر جماعة من الأئمة آيات وصف أنهار الجنة , وأنها تجري من تحتهم ومن تحتها .
                          قال أبو حيان النحوي في البحر المحيط : ((وَقِيلَ: الْمَعْنَى فِي تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا: أَيْ بِأَمْرِ سُكَّانِهَا وَاخْتِيَارِهِمْ، فَعَبَّرَ بِتَحْتِهَا عَنْ قَهْرِهِمْ لَهَا وَجَرَيَانِهَا عَلَى حُكْمِهِمْ، كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى، حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ: { وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي } ، أَيْ بِأَمْرِي وَقَهْرِي)).
                          ولم ير أبو حيان - الإمام في اللغة - في هذا الاستعمال مأخذا لغويا .
                          وكذلك الطاهر بن عاشور في إمامته في اللغة - : ((وَمَعْنَى قَوْلِهِ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ادَّعَى أَنَّ النِّيلَ يَجْرِي بِأَمْرِهِ، فَيَكُونُ مِنْ تَحْتِي كِنَايَةً عَنِ التَّسْخِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ [التَّحْرِيم: 10] أَيْ كَانَتَا فِي عِصْمَتِهِمَا. وَيَقُولُ النَّاسُ: دَخَلَتِ الْبَلْدَةُ الْفُلَانِيَّةُ تَحْتَ الْمَلِكِ فُلَانٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ النَّيْلَ يَجْرِي فِي مَمْلَكَتِهِ مِنْ بِلَادِ أَصْوَانَ إِلَى الْبَحْر)).
                          فهذا كتاب الله يرد هذا التقعيد المخترع .
                          وأما (فوق) المسبوقة بـ(من):
                          فيقول عروة بن أذينة (ت130هـ) يصف قتال قومه :
                          غُودرتْ تنعى الملوكَ كما *** غودرتْ في المعطن الـحَطَمةْ
                          لم تُعَظّمهم أسنّتُنا *** إذ لهم من فوقهم عَظَمةْ
                          يقصد : لم نترك الملوك دون قتل ، فهم مع عظمتهم لكن عظمتنا فوق عظمتهم . ولا شك أن الفوقية هنا هي فوقية المكانة والرتبة .
                          وقال الفرزدق :
                          فَما أَحَدٌ إِلّا يَرانا أَمامَهُ وَأَربابَهُ مِن فَوقِهِ حينَ نَلتَقي
                          والمعنى : لا يرانا أحد إلا متقدمين عليه في الرتبة , وأننا أسياده (وهذا معنى أربابه) ، من فوقه : أي في المكانة والرتبة , كما هو ظاهر .
                          وعندما قال أحد الجاهليين أبياتا مشهورة ، يقول فيها :
                          لقد عرفت الموت قبل ذوقه *** إن الجبان حتفه من فوقه
                          قال القاضي عياض في شرحها : ((وقوله : إن الجبان حتفه من فوقه ، قيل :
                          1- معناه إن حذره وجبنه غير دافع عنه المنية إذا نزلت به وحل به قدر الله السابق الذي لابد منه.
                          وقيل معناه أن حتفه من السماء يقدر .
                          ويحتمل أن يرجع هذا إلى معنى الأول وكنى به عما سبق له وكتب في اللوح المحفوظ .
                          3- وقيل معناه أنه شديد الخوف والذعر كمن يخشى أن يقع عليه شيء ، وكقوله {يحسبون كل صيحة عليهم } وهذا ضعيف)) .
                          فأنت ترى أن القاضي عياضا لم ير بأسا في تفسير (من فوقه) بفوقية الغلبة والقهر، كما في القول الذي قدمه ، وأرجع إليه الثاني . ولو كان هذا لا يصح عنده ، لما استجاز هذا التفسير، ولخطأه".

                          والمقال هنا:
                          وفي خطأ آخر للإمام ابن قيم الجوزية (رحمه الله) في نفي ما لا يصح نفيه (كما سبق في غيره) ، عندما نفى أن لفظ (فوق) لا يجيء في العربية مقرونا بحرف الجر (من) إلا مع إرادة فوقية الذات . حيث قال ابن القيم...
                          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                          تعليق

                          • مصطفى سعيد
                            طالب علم
                            • Oct 2007
                            • 213

                            #14
                            السلام عليكم
                            نعم يتعلق شبه الجملة " من فوقهم " بفعل
                            فما دلالة بداية الخوف من فوق ؟
                            فى قوله تعالى " تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ..." يتعلق شبه الجملة بالفعل " يتفطر " ، و"من " تفيد بداية التفطر من جهة فوق وليس من جهة تحت
                            يتفق هذا مع مادية حدث التفطر

                            تعليق

                            • عثمان حمزة المنيعي
                              طالب علم
                              • May 2013
                              • 907

                              #15
                              قال الله تعالى : ( يخافون ربّهم من فوقهم ) .
                              شبه الجملة ( من فوقهم ) أليست متعلقة بمحذوف حال من ( ربهم ) ؟

                              و كيف تكون ( من ) هنا ، تفيد ابتداء الغاية المكانية ؟

                              أليست ( من ) هنا ظرفية ، و تفيد توسيع معنى الفوقية ؟

                              تعليق

                              يعمل...