هل يصح هذا الالزام للسادة الماتريدية ؟؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ماهر محمد بركات
    طالب علم
    • Dec 2003
    • 2736

    #1

    هل يصح هذا الالزام للسادة الماتريدية ؟؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول السادة الماتريدية أن أهل الفترة مكلفون بالمعرفة

    وهنا نقول لهم :

    من كلفهم بالمعرفة الشرع أم العقل ؟؟

    فان قالوا الشرع قلنا ليس هناك شرع في حق أهل الفترة اذ لا مبلغ ولارسول لهم .

    وان قالوا : العقل قلنا اذاً هو قول بالتحسين والتقبيح العقليين في هذه القضية وهي المعرفة .

    هل يصح هذا الالزام أيها الاخوة ؟
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم
  • ماهر محمد بركات
    طالب علم
    • Dec 2003
    • 2736

    #2
    أين أنتم ياطلاب العلم ؟؟
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

    تعليق

    • سعيد فودة
      المشرف العام
      • Jul 2003
      • 2444

      #3
      أخي العزيز ماهر،
      إذا كان المقصود من التحسين والتقبيح هنا القول بأن الوجوب سابق على الإيجاب بإرادة المريد، فلا يلزمهم ذلك...
      وإن كان المقصود بالحسن والقبح مجرد أن العقل قادر في هذه المسألة على إدراك حكم الله تعالى بما جعل عليه من أدلة وشواهد....فنعم يلزمهم بهذا المعنى، ولكن هذا لا يخرجهم من موافقة أهل السنة، ولا الخروج عن قول أصيل عند أهل السنة، ولا يقال إنهم وافقوا المعتزلة في هذا القول، لأن قول المعتزلة ليس مجرد ذلك....

      والله الموفق.
      وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

      تعليق

      • ماهر محمد بركات
        طالب علم
        • Dec 2003
        • 2736

        #4
        بارك الله بكم شيخنا الفاضل .

        اذا كان المقصود بالتحسين والتقبيح هو المعنى الثاني وهو (مجرد أن العقل قادر في هذه المسألة على إدراك حكم الله تعالى بما جعل عليه من أدلة وشواهد) ألا يلزمهم أن العقل قادر على ادراك حكم الله تعالى في مسائل أخرى أيضاً كما أدركه في مسألة المعرفة ؟؟
        ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

        تعليق

        • سعيد فودة
          المشرف العام
          • Jul 2003
          • 2444

          #5
          نعم هم لا ينفون ذلك من حيث الإمكان، ولكن لا يثبتون الحكم الشرعيَّ به إلا في مسألة الإيمان بالله تعالى لظهور الأدلة عليها وشهرتها حتى كانت كافية في الدلالة على الحكم المقطوع به..
          وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

          تعليق

          • ماهر محمد بركات
            طالب علم
            • Dec 2003
            • 2736

            #6
            سيدي الفاضل :
            بماذا يجيب السادة الأشاعرة على قول الماتريدية بأن العقل قادر على ادراك حكم الله تعالى اذا توفرت الأدلة والشواهد ؟؟
            لماذا لايكلف الانسان عندهم اذا استطاع العقل ادراك هذا الحكم ؟؟

            وسؤال آخر :
            بناء على مذهب الماتريدية ألا يمكن أن يقال أن العقل كما استطاع ادراك حكم الله تعالى في وجوب المعرفة اذ توفرت الأدلة والشواهد على ذلك يكون قادراً أيضاً على ادراك أن الظلم حرام وكذلك القتل والكذب والخيانة وغيرها مما يقدر العقل على ادراك حكم الله تعالى فيه لظهور أدلته وأدلتها ظاهرة من حيث آثارها السلبية التي لاتخفى على كل ذي لب بحيث لايختلف عاقلان على أنها أمور سيئة وقبيحة .
            أليست أدلة مثل هذه الأمور كافية للدلالة على حكمها ؟؟
            وأليس هذا أدعى للقبول من القول بأن الظلمة والقتلة والمجرمون من أهل الفترة ناجون ؟؟
            ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

            تعليق

            • سعيد فودة
              المشرف العام
              • Jul 2003
              • 2444

              #7
              الأخ الفاضل ماهر،
              سؤالك هذا دالٌّ على فضلك وحسن تفهمك وتدبرك....
              أقول:
              العقل عند الأشاعرة له أن يدرك المعارف أي الأمور الثابتة وله أن يستدل عليها بما هو دالٌّ عليها، كما يستدل بالشاهد على الغائب، فيقول: العالم حادث فله محدث قديم قائم بذاته، وغير ذلك....
              فللعقل مدخلية غير مستنكرة في المعارف....
              وأما الأحكام فلا....
              ولا لزوم بين معرفة وجود الله تعالى وبين كون المعرفة واجبة علينا، أو كون الإيمان واجبا علينا بحيث يترتب العقاب على تركه والثواب على فعله....
              ففرق بين المعارف والأحكام...
              وبمثل ذلك يجيب السادة الأشاعرة وإن اتضح جانب الدلالة على وجود الله تعالى ...
              فهم لا يعارضون الأحناف في أن الشواهد على وجود الله تعالى عديدة، ولكنهم يقولون إن استلزام ذلك إيجابَ الإيمان على الناس غير واجب عند العقل....
              والله تعالى هو الموفق.
              وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

              تعليق

              • ماهر محمد بركات
                طالب علم
                • Dec 2003
                • 2736

                #8
                بارك الله بكم سيدي وزادكم من فضله ..

                لازالت المسألة تزداد وضوحاً لدي ..
                ولازلنا ننهل من علومكم ونحن نطمع دائماً بالمزيد ..

                سيدي اذاً هناك فرق بين الدليل العقلي الذي يستدل به على معرفة الله وبين الدليل العقلي الذي يستدل به على معرفة أن حكم الله تعالى هو وجوب معرفته .
                كيف يقرر السادة الماتريدية الدليل العقلي على أن حكم الله تعالى هو وجوب معرفته ؟؟

                هذا السؤال يهمني كثيراً وهو يوضح لي معظم مايشكل علي في هذه المسألة .

                وحبذا لو أجبتموني على الشطر الثاني من سؤالي السابق :
                بناء على مذهب الماتريدية ألا يمكن أن يقال أن العقل كما استطاع ادراك حكم الله تعالى في وجوب المعرفة اذ توفرت الأدلة والشواهد على ذلك يكون قادراً أيضاً على ادراك أن الظلم حرام وكذلك القتل والكذب والخيانة وغيرها مما يقدر العقل على ادراك حكم الله تعالى فيه لظهور أدلته وأدلتها ظاهرة من حيث آثارها السلبية التي لاتخفى على كل ذي لب بحيث لايختلف عاقلان على أنها أمور سيئة وقبيحة .
                أليست أدلة مثل هذه الأمور كافية للدلالة على حكمها ؟؟
                وأليس هذا أدعى للقبول من القول بأن الظلمة والقتلة والمجرمون من أهل الفترة ناجون ؟؟


                وجزاكم الله كل خير .
                ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                تعليق

                • سعيد فودة
                  المشرف العام
                  • Jul 2003
                  • 2444

                  #9
                  قولك
                  لازالت المسألة تزداد وضوحاً لدي ..
                  ولازلنا ننهل من علومكم ونحن نطمع دائماً بالمزيد ..
                  قل
                  ما زالت
                  وما زلنا
                  فإن "لا" مع "زال" تستعمل للدعاء، وأنت أردت التقرير ووصف الواقع....
                  والله الموفق.
                  وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                  تعليق

                  • ماهر محمد بركات
                    طالب علم
                    • Dec 2003
                    • 2736

                    #10
                    جزاكم الله خيراً على التصويب .
                    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                    تعليق

                    • نزار بن علي
                      طالب علم
                      • Nov 2005
                      • 1729

                      #11
                      الحمد لله

                      وجوب المعرفة عند أهل الحق بالشرع لأنه قبل تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم الشريعة على الخلق ـ وهو المراد بالبعثة ـ لا حكم تكليفيا، لا أصليا ولا فرعيا كما هو المنقول عن جمهور الأشاعرة وجمع من غيرهم، وبه صرح إمام الحرمين حيث قال: إنا لا نُتَعبَّدُ أصلاً ولا فرعًا إلا بعد البعثة. وعلى هذا الأصل تفرع القول بنجاة أهل الفترة.

                      أما عند الماتريدية، وعند النووي تبعا للحليمي وغيره، فإن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو في النار، وليس في هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة لكون هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام، لا أن العقل دال على وجوب المعرفة ووجوب تعذيب من تركها...

                      ويُعلَم من هذا أن الماتريدية وغيرهم ممن أثبت وجوب المعرفة قبل البعثة لا أثر للفترة عندهم بالنسبة لأصل الإيمان، بل يُكتفَى في أصل الإيمان ببلوغ دعوة الرُّسُل ولو لغير المرسَل إليهم؛ نظرًا إلى أن الشرائع بالنسبة للتوحيد كالواحد لاتفاقها عليه. أما الأشعرية فيشترطون أن يكون التكليف بتحصيل المعرفة على جهة الوجوب واقعا على المرسَل إليهم خاصة.


                      وبهذا يعلم أيضا تمايز قول الماتريدية ـ الذي يعود إلى الإيجاب الشرعي استنادا إلى بعثة الرسول الأول ـ عن قول المعتزلة الذين بنوا وجوب المعرفة عقلا على أصولهم من القول بالحسن والقبح العقليين، وزعموا أن المعرفة واجبة عقلا - أي يدرك العقل وجوب تعذيب تاركها - لأنها دافعة للضرر المظنون على تركها، وكل ما يدفع الضرر المظنون بل والمشكوك واجب عقلا. وقد أبطلت أصولهم في المطولات. والله أعلم.
                      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                      تعليق

                      • ماهر محمد بركات
                        طالب علم
                        • Dec 2003
                        • 2736

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة نزار بن علي

                        وبهذا يعلم أيضا تمايز قول الماتريدية ـ الذي يعود إلى الإيجاب الشرعي استنادا إلى بعثة الرسول الأول ـ عن قول المعتزلة الذين بنوا وجوب المعرفة عقلا على أصولهم من القول بالحسن والقبح العقليين.
                        سيدي الفاضل نزار:

                        المذكور في كتب أهل التوحيد يخالف ماذكرت من أن مذهب الماتريدية في شرط وجوب التكليف هو وجود الرسول الأول وعليه فلا أثر للايجاب العقلي لديهم كما فهمت من كلامكم .

                        أقول : هذا مخالف لما هو منقول من كتب أهل التوحيد حول مذهب الماتريدية في هذه المسألة .

                        مثال ذلك ماقاله الامام الباجوري رحمه الله في شرح الجوهرة قال :
                        ومذهب الماتريدية كما نقله المصنف في ضرحه عنهم أن وجوب المعرفة بالعقل بمعنى أنه لو لم يرد به الشرع لأدركه العقل استقلالاً لوضوحه لا بناء على التحسين العقلي كما قالت المعتزلة .

                        ثم قال :
                        فتلخص أن المذاهب ثلاثة :
                        .........
                        الثاني : مذهب الماتريدية وهو أن وجوب المعرفة ثبت بالعقل دون سائر الأحكام .
                        انتهى


                        والامام أبو حنيفة يقول أيضاً بوجوب المعرفة عن طريق العقل ولكن النص ليس حاضراً لدي الآن ..
                        سأنقله ان شاء الله في وقت لاحق .

                        نعم ماذكرته أخي نزار من ايجاب التكليف بوصول التبليغ من أي رسول هو مذهب الامام النووي وغيره ولكنه ليس هو مذهب الماتريدية .
                        ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                        تعليق

                        • نزار بن علي
                          طالب علم
                          • Nov 2005
                          • 1729

                          #13
                          سيدي الفاضل ماهر..

                          من حقك استشكال مسألة وجوب المعرفة عند الماتريدية.. فمذهبهم - أو ما ينقل عنهم في ذلك - مشكل حقا لكون ثبوت وجوب المعرفة التي هي أساس الشرائع بالعقل يمكنه أن يسري إلى باقي الأحكام الشرعية.. لا على أن العقل ينشئ الوجوب فيكون مستقلا بالحكم.. بل على كونه أدرك - بمعزل عن الرسول - أن الله رتب على ذلك الفعل الثواب وعلى غيره العقاب.. ولازم ذلك تنزل الشارع عن السلطة التامة والقدرة العامة بأن يتصرف كيف يشاء.. بل تكون وظيفة الشارع حينئذ التعليم والتفهيم فقط.. مثل أن يعلمنا أن المعرفة واجبة في نفس الأمر وإن لم يرد شرع بوجوبها.. فيكون المشرع معزولا عن قدرة إباحة ترك المعرفة في عدم وجود الرسول أو العفو عن تاركها إن لم يرد شرع بها.. وفيه ما لا يخفى

                          المهم.. أن مذهب الماتريدية إن كان مبنيا على ثبوت التحسين والتقبيح العقليين.. فلا يمكنهم التعويل على ذلك الأصل لثبوت بطلانه مطلقا.. أي في إدراك وجوب تحصيل المعرفة أو في غيرها من الأحكام الشرعية.. ولما كان مذهبهم القول بالتحسين والتقبيح الشرعيين.. ارتفع النزاع لوجوب إرجاع ما تشابه من مذهبهم إلى ذلك الأصل المحكم.. وهذا ما حاوله بعض الحنفية كما يأتي..

                          وهذا نقل مفيد لكلام الشيخ إبراهيم اللقاني من شرحه الصغير على جوهرته..
                          "تحرير:
                          اعلم أن المقرر عند الحنفية تكليف الصبي العاقل بالإيمان، وكذا من لم تبلغه الدعوة ونشأ على شاهق جبل لوجود العقل، فلو لم يعتقد إيمانا ولا كفرا كان من أهل النار لوجوب الإيمان عليه بمجرد العقل. وأمّا في الشرائع فمعذور حتى تقوم عليه الحجة. وهذا مروي عن أبي حنيفة ومشايخ أهل السنة من أهل مذهبه. قال أبو منصور: الصبي العاقل تجب عليه معرفة الله تعالى، وقوله عليه الصلاة والسلام: « رفع القلم عن ثلاث » وعدّ منهم الصبي حتى يحتلم، محمول على الشرائع دون الإيمان.
                          والفرق بينه وبين قول المعتزلة الآتي أن المعتزلة يجعلون العقل موجبا، وهؤلاء عندهم الموجب هو الله تعالى والعقل معرّف لإيجابه.
                          والصحيح الموافق لظاهر النص وظاهر الرواية ما قاله صاحب التقويم وفخر الإسلام أن الذي لم تبلغه الدعوة غير مكلف بمجرد العقل، وأنه إذا لم يعتقد إيمانا ولا كفرا كان معذورا إذا لم تمض له مدة يتمكن فيها من التأمل والاستدلال، بأن بلغ في شاهق جبل ومات من ساعته. وأما إذا مضت له مدة يتمكن فيها من ذلك، وأعانه الله بالتجربة على إدراك العواقب فلم يكن معذورا لأنّ ذلك بمنزلة دعوة الرسل في حقه، فإذا لم تحصل له معرفة بعد هذه المدة دل ذلك على استخفافه بالحجة، والمستخف لا يكون معذورا. ثم مدة الإمهال لا دليل على تحديدها مدة يعول عليه، وتقديرها بثلاثة أيام اعتبارا بالمرتد ليس بقوي لتفاوت العقول في التجربة، فرب عاقل يهتدي في زمان قليل ما لا يهتدي إليه غيره، فالحق تفويض علم مقدارها في حق كل شخص إليه تعالى، فيعفو عنه قبل بلوغها ويعاقبه بعد استيفائها.
                          وأمّا عند الأشعرية فالذي لم تبلغه الدعوة إذا غفل عن الاعتقاد حتى هلك، أو اعتقد الشرك ولم تبلغه الدعوة كان معذورا لأن المعتبر عندهم هو السمع دون العقل. ومن قتل ممّن لم تبلغه الدعوة ضمن لأن كفرهم معفوّ عندهم وصاروا كالمسلمين في الضمان.
                          وعند الحنفية لا ضمان ـ وإن كان قتلهم حراما قبل الدعوة ـ لأن غفلتهم عن الإيمان بعد إدراك مدة التأمل لا تكون عفوا إن كان قتلُهم مثلَ نساء أهل الحرب فلا يضمن.
                          ولا يصح إيمان الصبي العاقل عند الأشاعرة لعدم ورود الشرع به، متمسكين بقوله تعالى [ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ] نفى العذاب قبل البعثة، ولما انتفى العذاب انتفى حكم الكفر عن الصبي ومن لم تبلغه الدعوة وبقوا على الفطرة.
                          وأجيب عن الآية باحتمال أن يراد من العذاب المنفي العذاب الدنيوي، فلا تنهض حجة. انتهى كلام المنار وشرحه لعبد اللطيف ملخص.
                          وقوله "ولا يصح إيمان الصبي عند الأشاعرة" معناه لا يجب؛ بدليل تمسكهم بالآية، وبنفي الوجوب عبّر الجمهور، والمشهور من مذهب المالكية ـ وهم أشعرية ـ عدم الضمان لمن لم تبلغه الدعوة، وعلى قاتله التوبة فقط. وحملُ العذاب المنفي على الدنيوي بعيد من الآية، إذ قبلها[ من اهتدى فإنما يهتدي لنفس ] الآية، فلا تحمل عليه حيث لا قرينة لوجوب إجراء النصوص على ظواهرها حيث لا مانع. والله أعلم."
                          (هداية المريد لجوهرة التوحيد، للشيخ إبراهيم اللقاني تـ1041هـ
                          وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                          تعليق

                          • نزار بن علي
                            طالب علم
                            • Nov 2005
                            • 1729

                            #14
                            سيدي الفاضل ماهر..

                            من حقك استشكال مسألة وجوب المعرفة عند الماتريدية.. فمذهبهم - أو ما ينقل عنهم في ذلك - مشكل حقا لكون ثبوت وجوب المعرفة التي هي أساس الشرائع بالعقل يمكنه أن يسري إلى باقي الأحكام الشرعية.. لا على أن العقل ينشئ الوجوب فيكون مستقلا بالحكم.. بل على كونه أدرك - بمعزل عن الرسول - أن الله رتب على ذلك الفعل الثواب وعلى غيره العقاب.. ولازم ذلك تنزل الشارع عن السلطة التامة والقدرة العامة بأن يتصرف كيف يشاء.. بل تكون وظيفة الشارع حينئذ التعليم والتفهيم فقط.. مثل أن يعلمنا أن المعرفة واجبة في نفس الأمر وإن لم يرد شرع بوجوبها.. فيكون المشرع معزولا عن قدرة إباحة ترك المعرفة في عدم وجود الرسول أو العفو عن تاركها إن لم يرد شرع بها.. وفيه ما لا يخفى

                            المهم.. أن مذهب الماتريدية إن كان مبنيا على ثبوت التحسين والتقبيح العقليين.. فلا يمكنهم التعويل على ذلك الأصل لثبوت بطلانه مطلقا.. أي في إدراك وجوب تحصيل المعرفة أو في غيرها من الأحكام الشرعية.. ولما كان مذهبهم القول بالتحسين والتقبيح الشرعيين.. ارتفع النزاع لوجوب إرجاع ما تشابه من مذهبهم إلى ذلك الأصل المحكم.. وهذا ما حاوله بعض الحنفية كما يأتي..

                            وهذا نقل مفيد لكلام الشيخ إبراهيم اللقاني من شرحه الصغير على جوهرته..
                            "تحرير:
                            اعلم أن المقرر عند الحنفية تكليف الصبي العاقل بالإيمان، وكذا من لم تبلغه الدعوة ونشأ على شاهق جبل لوجود العقل، فلو لم يعتقد إيمانا ولا كفرا كان من أهل النار لوجوب الإيمان عليه بمجرد العقل. وأمّا في الشرائع فمعذور حتى تقوم عليه الحجة. وهذا مروي عن أبي حنيفة ومشايخ أهل السنة من أهل مذهبه. قال أبو منصور: الصبي العاقل تجب عليه معرفة الله تعالى، وقوله عليه الصلاة والسلام: « رفع القلم عن ثلاث » وعدّ منهم الصبي حتى يحتلم، محمول على الشرائع دون الإيمان.
                            والفرق بينه وبين قول المعتزلة الآتي أن المعتزلة يجعلون العقل موجبا، وهؤلاء عندهم الموجب هو الله تعالى والعقل معرّف لإيجابه.
                            والصحيح الموافق لظاهر النص وظاهر الرواية ما قاله صاحب التقويم وفخر الإسلام أن الذي لم تبلغه الدعوة غير مكلف بمجرد العقل، وأنه إذا لم يعتقد إيمانا ولا كفرا كان معذورا إذا لم تمض له مدة يتمكن فيها من التأمل والاستدلال، بأن بلغ في شاهق جبل ومات من ساعته. وأما إذا مضت له مدة يتمكن فيها من ذلك، وأعانه الله بالتجربة على إدراك العواقب فلم يكن معذورا لأنّ ذلك بمنزلة دعوة الرسل في حقه، فإذا لم تحصل له معرفة بعد هذه المدة دل ذلك على استخفافه بالحجة، والمستخف لا يكون معذورا. ثم مدة الإمهال لا دليل على تحديدها مدة يعول عليه، وتقديرها بثلاثة أيام اعتبارا بالمرتد ليس بقوي لتفاوت العقول في التجربة، فرب عاقل يهتدي في زمان قليل ما لا يهتدي إليه غيره، فالحق تفويض علم مقدارها في حق كل شخص إليه تعالى، فيعفو عنه قبل بلوغها ويعاقبه بعد استيفائها.
                            وأمّا عند الأشعرية فالذي لم تبلغه الدعوة إذا غفل عن الاعتقاد حتى هلك، أو اعتقد الشرك ولم تبلغه الدعوة كان معذورا لأن المعتبر عندهم هو السمع دون العقل. ومن قتل ممّن لم تبلغه الدعوة ضمن لأن كفرهم معفوّ عندهم وصاروا كالمسلمين في الضمان.
                            وعند الحنفية لا ضمان ـ وإن كان قتلهم حراما قبل الدعوة ـ لأن غفلتهم عن الإيمان بعد إدراك مدة التأمل لا تكون عفوا إن كان قتلُهم مثلَ نساء أهل الحرب فلا يضمن.
                            ولا يصح إيمان الصبي العاقل عند الأشاعرة لعدم ورود الشرع به، متمسكين بقوله تعالى [ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ] نفى العذاب قبل البعثة، ولما انتفى العذاب انتفى حكم الكفر عن الصبي ومن لم تبلغه الدعوة وبقوا على الفطرة.
                            وأجيب عن الآية باحتمال أن يراد من العذاب المنفي العذاب الدنيوي، فلا تنهض حجة. انتهى كلام المنار وشرحه لعبد اللطيف ملخص.
                            وقوله "ولا يصح إيمان الصبي عند الأشاعرة" معناه لا يجب؛ بدليل تمسكهم بالآية، وبنفي الوجوب عبّر الجمهور، والمشهور من مذهب المالكية ـ وهم أشعرية ـ عدم الضمان لمن لم تبلغه الدعوة، وعلى قاتله التوبة فقط. وحملُ العذاب المنفي على الدنيوي بعيد من الآية، إذ قبلها[ من اهتدى فإنما يهتدي لنفس ] الآية، فلا تحمل عليه حيث لا قرينة لوجوب إجراء النصوص على ظواهرها حيث لا مانع. والله أعلم."
                            (هداية المريد لجوهرة التوحيد، للشيخ إبراهيم اللقاني تـ1041هـ
                            وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                            تعليق

                            • نزار بن علي
                              طالب علم
                              • Nov 2005
                              • 1729

                              #15
                              ومن الذين حاولوا إرجاع ما نقل عن الماتريدية من وجوب المعرفة بالعقل إلى وفاق مع أهل الحق الأشعرية، صاحب الروضة البهية حيث قال:

                              "وعند الماتريدية أن المعرفة واجبة بالعقل بمعنى أن العقل آلة للوجوب، لا موجب وإلا كان كمذهب المعتزلة في قولهم العقل موجب للإيمان. والفرق بين الماتريدية وبين المعتزلة - أهلكهم الله تعالى - أن المعتزلة يقولون: العقل بذاته مستقل بوجوب المعرفة، وعند الماتريدية العقل آلة لوجوب المعرفة، والموجب هو الله في الحقيقة، لكن بواسطة العقل، يعني: لا يوجب الله تعالى شيئا من الفرائض والواجبات بدون العقل، بل بشرط أن يكون العقل موجودا، كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - معرف للواجب، لا موجب، بل الموجب هو الله تعالى حقيقة لكن بواسطة الرسول عليه السلام [...] وعلى هذا يحمل قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - : لو لم يبعث الله تعالى رسولا لوجب على الخلق معرفة الله تعالى بعقولهم.. أي: فالباء في "بعقولهم" باء السببية، أي: معرفة الله تعالى واجبة على الخلق بسبب عقولهم، والموجب هو الله تعالى حقيقة." انتهى

                              ثم نقل أبو عذبة ثمرة الخلاف بين المعتزلة والماتريدية مؤكدا مدى تبيانهما.. إلى أن قال: الإمام أبو حنيفة نفسه لا يقول بقاعدة الحسن والقبح، نعم بعض أصحابه الذين تابعوه على مأخذه في الفروع وخالفوه في الأصول ودخلوا في الاعتزال يقول بالإيجاب العقلي، فهو مذهب هؤلاء لا مذهب الكل، ولا مذهب الإمام نفسه.
                              انتهى من الروضة البهية في ما بين الأشاعرة والماتريدية ص ٣٧، ٣٩
                              وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                              تعليق

                              يعمل...