بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على رسوله الأمين ، سيدنا محمد صلى الله علية و على آله و صحبه و سلم ..
و بعد ..
فإنه من المعروف لدى الباحثين أن المعتزلة هي من الفرق الإسلامية التي كان لها حضور واضح على الساحة الإسلامية ، و أن وجودها كان سببا في إثارة الكثير من المعارك العلمية و الفكرية بينها و بين خصومها ، مما ساعد على إثراء الحياة الثقافية الإسلامية بالإضافة إلى الإصابة ببعض الجروح فيها .
و كان من المواضيع التي دار حولها الخلاف ، و ثار بسببها الجدال مسألة وجوب الصلاح و الأصلح على الله ، فقد اندفع المعتزلة في الدفاع عن فكرتهم هذه و إيجاد الأدلة و البراهين على صحتها ، في المقابل نرى الاندفاع المضاد من قبل خصومهم في نقض هذه الفكرة و بيان تهافتها .
و قد كلفني الأستاذ الدكتور محمد السيد الجليند بدراسة هذه المسألة و ما دار حولها من خلاف طويل ، فكان هذا البحث المتواضع في مرحلة التمهيدي للماجستير في دار العلوم
أسأل الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ..
و الحمد لله رب العالمين
ماهية فكرة الصلاح و الأصلح :
المبحث الأول : تعريف الصلاح و الأصلح
يحسن قبل الشروع في الكلام عن الصلاح والأصلح أن نعرفهما :
فالصلاح ضد الفساد ، وكل ما عري عن الفساد يسمى صلاحًا ( ).
والصلاح اصطلاحًا : هو الفعل المتوجه إلى الخير من قوام العالم وبقاء النوع في العاجلة ، والمؤدي إلى السعادة السرمدية في الآخرة ( ).
فالصلاح عند المعتزلة هو المنفعة العائدة على العباد ( )، والنفع في اللغة هوالسرور أو ما يؤدي إليها ، لذلك أدخل المعتزلة الطاعات ولو كانت شاقة في المنافع ؛ لأنها تؤدي إلى منفعة للإنسان ، وهي دخوله الجنة .
قال القاضي عبد الجبار : " وعلى هذا الوجه نصف الطاعات بأنها منافع ، بل نعدها في أجل المنافع ، وإن كانت تشق من حيث تؤدي إلى الثواب " ( )
أما الأصلح : فهو ما إذا كان هناك صلاحان وخيران ، وكان أحدهما أقرب إلى الخير المطلق ، فإنه يكون الأصلح ( ) .
المبحث الثاني : الصلاح و الأصلح عند المعتزلة :
تعد مسألة الصلاح و الأصلح من ضمن خمس مسائل يرى المعتزلة أنها واجبة على الله ، و هي( ) :
1- اللطف
2- الثواب على الطاعة
3- العقاب على المعصية
4- فعل الأصلح
5- العوض على الآلام
و المقصود بالوجوب هو : ما إذا لم يفعله القادر عليه استحق الذم على بعض الوجوه ( )
و قد اشتهر عن المعتزلة القول بوجوب الأصلح على الله تعالى ، و أن كل أفعال الله صلاح للإنسان ، و أنه لا يفعل به إلا الأصلح في الدنيا و الدين . " و قد فعل الله بعباده ما هو أصلح لهم في دينهم ، و لو كان في معلومه شيء يؤمنون عنده أو يصلحون به ثم لم يفعله لهم لكان مريدا لفسادهم " ( ) و هذا ممتنع بالنسبة للباري عز و جل .
و قد سئل أبو علي الجبائي عن وجه الحكمة في إماتة الله تعالى نبيه ، و إبقائه إبليس رمز الشر فقال : إن الذي لا يُستغنى عنه هو الله وحده ، و أما غيره من أنبيائه فقد يُغني الله عنهم بإلطافه ، و أما إبليس فلو علم الله أن في موته و في ألا يخلقه مصلحة لفعل ، و لكنه علم أنه لو أماته أو لم يخلقه لفسد الناس كما فسدوا الآن . ( )
قال الآمدي : و ذهبت طوائف المعتزلة إلى أن الباري لا يخلو فعله من غرض و صلاح للخلق ، إذ هو يتعالى و يتقدس عن الأغراض ، و عن الضرر و الانتفاع فرعاية الصلاح في فعله واجبة نفيا للعبث في الحكم عن حكمته ، و إبطالا للسفه عنه في إبداعه و صنعته ( )
و اختلفوا في وجوب الصلاح و الأصلح من حيث شموله للدين و الدنيا.
فقال معتزلة بغداد : يجب على الله فعل الأصلح في الدين و الدنيا .
و قال معتزلة البصرة : يجب على الله تعالى فعل الأصلح في الدين فقط . ( )
تابع ..
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على رسوله الأمين ، سيدنا محمد صلى الله علية و على آله و صحبه و سلم ..
و بعد ..
فإنه من المعروف لدى الباحثين أن المعتزلة هي من الفرق الإسلامية التي كان لها حضور واضح على الساحة الإسلامية ، و أن وجودها كان سببا في إثارة الكثير من المعارك العلمية و الفكرية بينها و بين خصومها ، مما ساعد على إثراء الحياة الثقافية الإسلامية بالإضافة إلى الإصابة ببعض الجروح فيها .
و كان من المواضيع التي دار حولها الخلاف ، و ثار بسببها الجدال مسألة وجوب الصلاح و الأصلح على الله ، فقد اندفع المعتزلة في الدفاع عن فكرتهم هذه و إيجاد الأدلة و البراهين على صحتها ، في المقابل نرى الاندفاع المضاد من قبل خصومهم في نقض هذه الفكرة و بيان تهافتها .
و قد كلفني الأستاذ الدكتور محمد السيد الجليند بدراسة هذه المسألة و ما دار حولها من خلاف طويل ، فكان هذا البحث المتواضع في مرحلة التمهيدي للماجستير في دار العلوم
أسأل الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ..
و الحمد لله رب العالمين
ماهية فكرة الصلاح و الأصلح :
المبحث الأول : تعريف الصلاح و الأصلح
يحسن قبل الشروع في الكلام عن الصلاح والأصلح أن نعرفهما :
فالصلاح ضد الفساد ، وكل ما عري عن الفساد يسمى صلاحًا ( ).
والصلاح اصطلاحًا : هو الفعل المتوجه إلى الخير من قوام العالم وبقاء النوع في العاجلة ، والمؤدي إلى السعادة السرمدية في الآخرة ( ).
فالصلاح عند المعتزلة هو المنفعة العائدة على العباد ( )، والنفع في اللغة هوالسرور أو ما يؤدي إليها ، لذلك أدخل المعتزلة الطاعات ولو كانت شاقة في المنافع ؛ لأنها تؤدي إلى منفعة للإنسان ، وهي دخوله الجنة .
قال القاضي عبد الجبار : " وعلى هذا الوجه نصف الطاعات بأنها منافع ، بل نعدها في أجل المنافع ، وإن كانت تشق من حيث تؤدي إلى الثواب " ( )
أما الأصلح : فهو ما إذا كان هناك صلاحان وخيران ، وكان أحدهما أقرب إلى الخير المطلق ، فإنه يكون الأصلح ( ) .
المبحث الثاني : الصلاح و الأصلح عند المعتزلة :
تعد مسألة الصلاح و الأصلح من ضمن خمس مسائل يرى المعتزلة أنها واجبة على الله ، و هي( ) :
1- اللطف
2- الثواب على الطاعة
3- العقاب على المعصية
4- فعل الأصلح
5- العوض على الآلام
و المقصود بالوجوب هو : ما إذا لم يفعله القادر عليه استحق الذم على بعض الوجوه ( )
و قد اشتهر عن المعتزلة القول بوجوب الأصلح على الله تعالى ، و أن كل أفعال الله صلاح للإنسان ، و أنه لا يفعل به إلا الأصلح في الدنيا و الدين . " و قد فعل الله بعباده ما هو أصلح لهم في دينهم ، و لو كان في معلومه شيء يؤمنون عنده أو يصلحون به ثم لم يفعله لهم لكان مريدا لفسادهم " ( ) و هذا ممتنع بالنسبة للباري عز و جل .
و قد سئل أبو علي الجبائي عن وجه الحكمة في إماتة الله تعالى نبيه ، و إبقائه إبليس رمز الشر فقال : إن الذي لا يُستغنى عنه هو الله وحده ، و أما غيره من أنبيائه فقد يُغني الله عنهم بإلطافه ، و أما إبليس فلو علم الله أن في موته و في ألا يخلقه مصلحة لفعل ، و لكنه علم أنه لو أماته أو لم يخلقه لفسد الناس كما فسدوا الآن . ( )
قال الآمدي : و ذهبت طوائف المعتزلة إلى أن الباري لا يخلو فعله من غرض و صلاح للخلق ، إذ هو يتعالى و يتقدس عن الأغراض ، و عن الضرر و الانتفاع فرعاية الصلاح في فعله واجبة نفيا للعبث في الحكم عن حكمته ، و إبطالا للسفه عنه في إبداعه و صنعته ( )
و اختلفوا في وجوب الصلاح و الأصلح من حيث شموله للدين و الدنيا.
فقال معتزلة بغداد : يجب على الله فعل الأصلح في الدين و الدنيا .
و قال معتزلة البصرة : يجب على الله تعالى فعل الأصلح في الدين فقط . ( )
تابع ..
تعليق