كبرى اليقينيات الكونية: خبر الآحاد

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد مصطفى محمود
    طالب علم
    • May 2007
    • 216

    #1

    كبرى اليقينيات الكونية: خبر الآحاد

    الخبر الصحيح شرطه هو إثبات لدى التحرى والبحث أن سلسلة السند متصلة من صاحب هذا الخبر ومصدره بنقل العدل الضابط عن مثله إلى نهايته التى انبثق منها دون أن يحتوى الخبر على شذوذ فى جوهره ( متنه ) أو علة فى روايته ( مثل فلان عن الزهرى حين طارت الورقات المحتوية على الحديث ).

    لو سقطت إحدى الطبقات فى السند بسبب الجهل به , أو القدح فى عدالته , أو القدح فى حفظه وضبطه , أو بأن كان المتن شاذاً بالنسبة للمقبول من غيره ( المتواتر ) , فهو غير صحيح , ولا يقبل فى العقائد ابداً لأنها مبنية على اليقينيات.



    إن كان الخبر صحيح بالشروط المذكورة , ولكنه بنقل آحاد ( فى طبقة واحدة على الأقل ) , ولم يكن به شذوذ أو علة , فهو خبر ظنى قوياً , ولكنه ليس بخبر يقينى , لأن البشر مهما كانوا عرضة للنسيان أو السهو أو نحوه.
    بالإضافة إلى أن بعض الأخبار الآحاد يكتشف شذوذها ثم يكتشف أنها أخبار باطلة , فلا يرقى خبر الآحاد إلى مرتبة اليقين.


    أما إذا كانت كل طبقة من طبقات السند من الكثرة جموعاً يطمئن العقل إلى انها لا تتواطأ على الكذب , فإن الخبر المروى يكتسب عندئذ صفة اليقين , وهو ما يسمى بالخبر المتواتر.



    أما الخبر المتواتر فهو الذى يصلح به الأحكام العقائدية , لأنه يقين , أما الخبر الظنى فلا يعتد به فى العقيدة لأنه ظنى والإعتقاد لا يداخله ظن وشك , بل يقين وجزم.


    أما الخبر الظنى ( الآحاد ) فيمكن العمل به فى نطاق الفقه والأحكام العملية , لثبوت الخبر المتواتر الذى يسمح لنا بالأخذ به فى الأحكام الفقهية


    فالخبر المتواتر وحده الذى يعتد به فى بناء العقائد والمدركات اليقينية , أما خبر الآحاد فلا يجب احداً على الإعتقاد به , فالإعتقاد به راجع إلى القناعة الشخصية التى براها المعتقد ( فى حالة الخلو من الشذوذ والعلة ).


    ولكن على الباحث إذاً أن يتأكد من شيئين ليتأكد من صحة الخبر , ( السند المتصل عدالتهم وضبطهم ) , ثم يعد الطرق التى وصل بها الخبر ليعلم إن كان آحاداً أو متواتراً.



    أما عن السند المتصل , فهو يعرف بترجمة الرجل الذى نقل الخبر , من ضبط الزمن الذى عاش فيه , فبذلك يعلم معاصريه الذين أمكنه أن يلتقى بهم.

    وأما عن عدالتهم وضبطهم فعلم الجرح والتعديل ( وايضاً تراجم الرجال ) تضبط بهما عدالة الراوى وضبطه إما جرحاً وإما تعديلاً.


    هناك خمسة أشياء :

    1 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث آحاد الصحابة إلى البلاد البعيدة حتى يعلموهم دينهم ( ومنها العقائد ) , فكانت الأخبار التى ينقلها الصحابة أخبار آحاد , فكيف كانت تبنى عقيدة أهل البلد المسافرين ؟

    2 الأئمة الأعلام الذين جمعوا الحديث من مشارق الأرض ومغاربها فى النهاية هم الذين ينقلوا لنا الحديث , وهم إن كان مشهود لهم بعدالتهم وضبطهم , فإن خبرهم منهم إلينا خبر آحاد , فكيف ذلك ؟

    3 من الممكن أن يؤلف أحدهم حديثاً مكذوباً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ويضع له من الأسانيد الصحيحة المتواترة , فكيف نتأكد من أن هذا لا يمكن الحدوث ؟ , لأنه لو كان ممكن الحدوث لكان ذلك طعن فى الحديث الشريف.

    4 هل كل آيات القرآن الكريم نقلت بالتواتر ( الذى علمت أن الحد الأدنى عشرة , وسمعت ان آيات القرآن تكتب بشهادة إثنين فقط وليس عشرة , وهناك آية رواها صحابى واحد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادة رجلين ) ؟ فهل القرآن قد نقل بالتواتر ؟

    5 إن تعارض خبرين كل منهما متواترين بحيث لا يمكن الجمع بينهما , ولا يمكن نسخ أحدهما بالآخر لأنه متعلق بالعقيدة , وفى نفس الوقت لا يمكن إعتبار أحدهما شاذاً لأن كلا الخبرين متواتر , فما العمل ؟ وهل حدث هذا فعلاً أم لم يحدث مطلقاً ؟


    6 هناك أحاديثاً يقينية وأحاديث آحاد وأحاديث حسنة , أليس ذلك دليلاً على إمكانية أنه قد ضاعت بعض الأحاديث ولم تصل إلينا ؟ لأنه لو كانت الأحاديث لم يضع منها حديث واحد لكانت نقلت إلينا كلها بالتواتر ؟ وإن كان من الممكن أن يكون هناك أحاديث ضاعت , فما الدليل على عصمة القرآن من أن يكون ناقصاً ايضاً ؟
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    بالنسبة لسؤالك الأول:
    1 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث آحاد الصحابة إلى البلاد البعيدة حتى يعلموهم دينهم ( ومنها العقائد ) , فكانت الأخبار التى ينقلها الصحابة أخبار آحاد , فكيف كانت تبنى عقيدة أهل البلد المسافرين ؟
    فاعلم أن الأخبار عن الإسلام في البلاد كلها قد وصلهم عن طريق اليقين، بخبر التواتر أو الآحاد المقترن بقرينة تجعله قطعي الثبوت من حيث الإسناد، أضف إلى ذلك أن الصحابة الذي كان يرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى البلاد لم يكونوا يسافرون منفردين، بل كانوا يسافرون مع غيرهم، كما دلت عليه مجموعة من الأحاديث الصحيحة..

    أما قولك:
    الأئمة الأعلام الذين جمعوا الحديث من مشارق الأرض ومغاربها فى النهاية هم الذين ينقلوا لنا الحديث , وهم إن كان مشهود لهم بعدالتهم وضبطهم , فإن خبرهم منهم إلينا خبر آحاد , فكيف ذلك ؟
    فإن أكثر كتب الحديث إنما نقلت إلينا بطريق آحاد محفوف بقرينة قبوله بين المسلمين، فيدل على صحته عنهم قطعاً، كما أننا لا نقطع بصحة ما ورد أو ثبت من كتب الحديث من غير طريق أهل العلم بالحديث، ولذا فلا مجال للتشكيك في ثبوت كتب الحديث إلى مؤلفيها، وما شككنا فيه فلا نقطع بصحة ما ورد فيه..


    أما قولك:
    من الممكن أن يؤلف أحدهم حديثاً مكذوباً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ويضع له من الأسانيد الصحيحة المتواترة , فكيف نتأكد من أن هذا لا يمكن الحدوث ؟ , لأنه لو كان ممكن الحدوث لكان ذلك طعن فى الحديث الشريف.
    فإن علماء الحديث عندما ذكروا شروط صحة الحديث ذكروا منها عدم الشذوذ وعدم العلة، وعدم الشذوذ يعني أنه لا يقبل رواية الراوي الثقة إذا خالف من هو أوثق منه، فإذا كان الأمر كذلك في حديث الثقة، فأن يأتي شخص بما لم يروه غيره ويركب له إسناداً صحيحاً، فكشفه سهل عند أهل هذا الفن، وأنصحك هنا بقراءة بعض ما كتب في مصطلح علم الحديث عن الشذوذ والعلة، خاصة لدى الإمام ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي .. بتأنٍ


    أما قولك:
    هل كل آيات القرآن الكريم نقلت بالتواتر ( الذى علمت أن الحد الأدنى عشرة , وسمعت ان آيات القرآن تكتب بشهادة إثنين فقط وليس عشرة , وهناك آية رواها صحابى واحد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادة رجلين ) ؟ فهل القرآن قد نقل بالتواتر ؟
    فاعلم أخي الكريم أن كل آيات القرآن متواترة منقولة بشكل قطعي جيلاً بعد جيل، أما ما قرأته من ثبوت آية بشهادة رجلين، فإنما المراد بذلك رسم الآيات، وليس نفس الآية، والرسم شيء آخر .. وقد سألت مرة الشيخ حاتم جلال التميمي حفظه الله تعالى من كل مكروه، وهو من القراء الذين يقرأون بالقراءات العشر: هل يمكنك أن تبثت لي بالمشاهدة تواتر النص القرآني؟ فطلب مهلة، وبعدها طلبني لزيارته فإذا به قد كتب قوائم وقوائم في سند القراءات العشر منه إلى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، بما يقطع المرء بتواتر القرآن، كل ذلك موثقاً بالمصادر التي تذكر الرواة .. في كل الطبقات ..

    أما قولك:

    إن تعارض خبرين كل منهما متواترين بحيث لا يمكن الجمع بينهما , ولا يمكن نسخ أحدهما بالآخر لأنه متعلق بالعقيدة , وفى نفس الوقت لا يمكن إعتبار أحدهما شاذاً لأن كلا الخبرين متواتر , فما العمل ؟ وهل حدث هذا فعلاً أم لم يحدث مطلقاً ؟
    أولاً: قل خبران ولا تقل خبرين، وقل: كلاهما متواتر ..
    ثانياً أما حصول التعارض بكل شروطه، (المذكورة في علم المنطق) فمستحيل، ولا يوجد ..


    أما قولك:
    هناك أحاديثاً يقينية وأحاديث آحاد وأحاديث حسنة , أليس ذلك دليلاً على إمكانية أنه قد ضاعت بعض الأحاديث ولم تصل إلينا ؟ لأنه لو كانت الأحاديث لم يضع منها حديث واحد لكانت نقلت إلينا كلها بالتواتر ؟ وإن كان من الممكن أن يكون هناك أحاديث ضاعت , فما الدليل على عصمة القرآن من أن يكون ناقصاً ايضاً ؟
    لا ليس ذلك بدليل، لأن العلماء الرواة قد دونوا كل شيء، حتى الموضوعات، فمن أين للمرء أن حديثاً يتوقف عليه فهم مسألة دينية قد ضاع ولم يدون؟
    أما القرآن الكريم، فثبوته بدليل الإعجاز، قاطع أنه من عند الله، وقد تكفل الله بحفظه، فهو محفوظ ..

    وفقك الله ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • محمد مصطفى محمود
      طالب علم
      • May 2007
      • 216

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


      جزاك الله خيراً أخى الكريم على إجابتك اسئلتى.

      وآسف على خطأى فى التحدث فهذا راجع أنى لم أدرس لغة عربية ( بالمعنى الحقيقى ) فسامحنى بارك الله فيك.


      بالنسبة لإرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة , فحضرتك ذكرت أن أخبار الآحاد كانت مقترنة بقرينة بحيث تجعله قطعى الثبوت.

      ما هذه القرينة فلم افهمها بارك الله فيك.

      أما بالنسبة لبقية الأسئلة فجزاك الله خيراً كفيت ووفيت.

      جزاك الله خيراً , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      تعليق

      يعمل...