السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
وجدت هذه المقالة لشيخ الإسلام تقي الدين السبكي في أجوبته عن أسئلة الحافظ عفيف الدين المطري رحمهما الله تعالي
قال الإمام السبكي رحمه الله :
سائر الصحابة لا يصل أحد ممن بعدهم إلى مرتبتهم لأن أكثر العلوم التي نحن نبحث وندأب فيها الليل والنهار حاصلة عندهم بأصل الخلقة من اللغة والنحو والتصريف وأصول الفقه
وما عندهم من العقول الراجحة وما أفاض الله عليهم من نور النبوة العاصم من الخطأ في الفكر يغني عن المنطق وغيره من العلوم العقلية
وما ألف الله بين قلوبهم حتى صاروا بنعمته أخوانا يغني عن الاستعداد للمناظرة والمجادلة
فلم يكن يحتاجون في علومهم إلا إلى مايسمعونه من النبي من الكتاب والسنة فيفهمونه أحسن فهم ويحملونه على أحسن محمل وينزلونه منزلته وليس بينهم من يمارى فيه ولا يجادل ولا بدعة ولا ضلالة
ثم التابعون على منازلهم ومنوالهم قريبا منهم
ثم أتباعهم وهم القرون الثلاثة التي شهد النبي لها بأنها خير القرون بعده
ثم نشأ بعدهم وكان قليلا في أثناء الثاني والثالث أصحاب بدع وضلالات فاحتاجت العلماء من أهل السنة إلى مقاومتهم ومجادلتهم ومناظرتهم حتى لا يلبسوا على الضعفاء أمر دينهم ولا يدخلوا في الدين ما ليس منه
ودخل في كلام أهل البدع من كلام المنطقيين وغيرهم من أهل الإلحاد شيء كثير ورتبوا علينا شبها كثيرة فإن تركناهم وما يصنعون استولوا على كثير من الضعفاء وعوام المسلمين والقاصرين من فقهائهم وعلمائهم فأضلوهم وغيروا ما عندهم من الاعتقادات الصحيحة وانتشرت البدع والحوادث ولم يمكن كل واحد أن يقاومهم وقد لا يفهم كلامهم لعدم اشتغاله به وإنما يردّ كلام المبتدع من يفهمه ومتى لم يرد عليه تعلو كلمته ويعتقد الجهلاء والأمراء والملوك و المستولون على الرعية صحة كلام ذلك المبتدع كما اتفق في كثير من الأعصار وقصرت همم الناس عما كان عليه المتقدمون
فكان الواجب أن يكون في الناس من يحفظ الله به عقائد عباده الصالحين ويدفع به شبه الملحدين وأجره أعظم من أجر المجاهد بكثير
انتهي كلامه رحمه الله تعالي
.
وجدت هذه المقالة لشيخ الإسلام تقي الدين السبكي في أجوبته عن أسئلة الحافظ عفيف الدين المطري رحمهما الله تعالي
قال الإمام السبكي رحمه الله :
سائر الصحابة لا يصل أحد ممن بعدهم إلى مرتبتهم لأن أكثر العلوم التي نحن نبحث وندأب فيها الليل والنهار حاصلة عندهم بأصل الخلقة من اللغة والنحو والتصريف وأصول الفقه
وما عندهم من العقول الراجحة وما أفاض الله عليهم من نور النبوة العاصم من الخطأ في الفكر يغني عن المنطق وغيره من العلوم العقلية
وما ألف الله بين قلوبهم حتى صاروا بنعمته أخوانا يغني عن الاستعداد للمناظرة والمجادلة
فلم يكن يحتاجون في علومهم إلا إلى مايسمعونه من النبي من الكتاب والسنة فيفهمونه أحسن فهم ويحملونه على أحسن محمل وينزلونه منزلته وليس بينهم من يمارى فيه ولا يجادل ولا بدعة ولا ضلالة
ثم التابعون على منازلهم ومنوالهم قريبا منهم
ثم أتباعهم وهم القرون الثلاثة التي شهد النبي لها بأنها خير القرون بعده
ثم نشأ بعدهم وكان قليلا في أثناء الثاني والثالث أصحاب بدع وضلالات فاحتاجت العلماء من أهل السنة إلى مقاومتهم ومجادلتهم ومناظرتهم حتى لا يلبسوا على الضعفاء أمر دينهم ولا يدخلوا في الدين ما ليس منه
ودخل في كلام أهل البدع من كلام المنطقيين وغيرهم من أهل الإلحاد شيء كثير ورتبوا علينا شبها كثيرة فإن تركناهم وما يصنعون استولوا على كثير من الضعفاء وعوام المسلمين والقاصرين من فقهائهم وعلمائهم فأضلوهم وغيروا ما عندهم من الاعتقادات الصحيحة وانتشرت البدع والحوادث ولم يمكن كل واحد أن يقاومهم وقد لا يفهم كلامهم لعدم اشتغاله به وإنما يردّ كلام المبتدع من يفهمه ومتى لم يرد عليه تعلو كلمته ويعتقد الجهلاء والأمراء والملوك و المستولون على الرعية صحة كلام ذلك المبتدع كما اتفق في كثير من الأعصار وقصرت همم الناس عما كان عليه المتقدمون
فكان الواجب أن يكون في الناس من يحفظ الله به عقائد عباده الصالحين ويدفع به شبه الملحدين وأجره أعظم من أجر المجاهد بكثير
انتهي كلامه رحمه الله تعالي
.
تعليق