الحمد لله
جزاكما الله خيرا أيها الشيخين الفاضلين الكريمين..
وأوافقكما تماما في أني صادرت نوعا ما رأي الإمام أبي المعالي بطريقة شرح كلامه.. مع أني أعلم أن الأصل في أمثال هذه الشروح أن يتصدى الشارح لحل عبارة المتن ثم التعقيب برأيه الشخصي عازيا له لنفسه ومتعقبا الماتن بلفظه الخاص إن اقتضى المقام ذلك... لكن ربما درجة تصديقي لوجه دلالة كلام الجويني على ما أراده دفعني إلى ذلك.. سيما أنها لا تعدو كونها مشاركة في حوار أكثر منها محاولة تحرير شرح مستقل.. لكن الأصل سلوك خلاف ما فعلت أعلاه.
بالنسبة لرأي إمام الحرمين في مسألة القدرة الحادثة وكيفية تعلقها بفعل العبد ومسألة بقائها من عدمه ومسبوقيتها للفعل من عدمه وغير ذلك فهو فيما ظهر لي له تأثير في دلالة التمانع عنده وسبب في عدوله عنها.. لكن يبقى ذلك مجرد ادعاء علي أن أقيم الدليل عليه..
لكن تجدر الإشارة أيضا إلى أن نظرية الكسب عند أبي المعالي رحمه الله وأبعادها في بقية آرائه لم تحض بعد بالدراسة الدقيقة.. مع أن نظريته متفردة لم يسبق إليها.. ويكفي إن نعرف أن الكسب عنده في النظامية هو تحصيل العبد بقدرته المؤثرة بإذن الله ما تعلقت به مشيئته الموافقة لمشيئة الله.. لكي يدفعنا ذلك لسبر حقيقة نظرية الجويني.. ولعلنا نطرحه يوما ما في هذا المنتدى المبارك.
الشيخ الكريم مصعب الخير حفظه الله: لعلي بنيت كلامي على نفي المجردات وحصر العالم في المتحيز والقائم به.. فعند ذلك يستوي الكلام.. وعلى اعتبار ثبوتها فالمغايرة حاصلة بالمفارقة بالزمان لكونها لا تكون إلا حادثة كما يشير تعريفها القائل بأنها ماهيات إذا وجدت كانت لا في موضوع، وذلك يقتضي أنها ممكنة، والممكن لا يكون إلا حادثا.
بالنسبة لأسئلة الشيخ الكريم سعيد حفظه الله.. فأقول تمهيدا للتعليق عليها:
دلالة المغايرة المذكورة هي دلالة معتبرة من حيث دفعها تصور شريك لله تعالى في الذهن.. لكن إذا قدر قيام علم ضروري بالعبد بجواز التعدد، - ونعلم أن ذلك أمر إذا قدر وقوعه لم يلزم منه أي محال - إذا وقع ذلك فالعبد لا شك أنه مكلف بإزالة ذلك العلم الضروري الذي قام به.. وحينها لا يكفي الاقتصار على فرض الإلهين ذهنا لمعرفة استحالة ذلك لكون العلم الضروري بجواز تعدد الآلهة يقوم مقامه.. بل لا بد من فرض وجودهما في الخارج عن الذهن لبيان أن وجودهما فيه يقتضي فساد - أي انعدام - العالم، وهو خلاف المشاهد.. وذلك هو برهان التمانع.
ولهذا السبب رد الجويني رحمه الله تعالى دلالة المغايرة التي نسبها للكعبي في الشامل قائلا: "بم تنكرون على من يزعم أنه يثبت قديمين موجودين وإن كان لا يتيمز أحدهما عن الثاني؟! فما المانع من ذلك؟! وما المحيل له؟! وما الدليل على ادعاء الاستحالة فيه؟!" اه ص ٣٨٥.
وهو يشير رحمه الله تعالى إلى جواز خلق علم ضروري بثبوت قديمين وأنه لا مانع من ذلك عقلا.. ولا يتنافى ذلك مع كون صاحبه مكلفا بإزالة ذلك الاعتقاد الضروري الفاسد.. ولا يكفي إذ ذاك مجرد فرض الإلهين في الذهن كما أشرنا، بل لا بد من فرض وجودهما في الخارج.
والحاصل أن دلالة المغايرة صحيحة نتيجتها مطابقة للواقع.. إلا أنها غير تامة مع وقوع الفرض الذي فرضناه.. بخلاف دلالة التمانع.. وهذا جواب على إلزام الشيخ سعيد لي أن الإمام الجويني يجيز تصحيح الاعتقاد بناء على أدلة يراها باطلة غير صحيحة.. بل الصواب أن يقال بأن إمام الحرمين يكتفي بالدليل الذي تكون نتيجته مطابقة للواقع سواء كان برهانيا تاما أم لا.. تماما كما يكتفى بإيمان المقلد الصحيح المطابق للواقع سواء كان عن برهان أم عن دليل إجمالي...
جزاكما الله خيرا أيها الشيخين الفاضلين الكريمين..
وأوافقكما تماما في أني صادرت نوعا ما رأي الإمام أبي المعالي بطريقة شرح كلامه.. مع أني أعلم أن الأصل في أمثال هذه الشروح أن يتصدى الشارح لحل عبارة المتن ثم التعقيب برأيه الشخصي عازيا له لنفسه ومتعقبا الماتن بلفظه الخاص إن اقتضى المقام ذلك... لكن ربما درجة تصديقي لوجه دلالة كلام الجويني على ما أراده دفعني إلى ذلك.. سيما أنها لا تعدو كونها مشاركة في حوار أكثر منها محاولة تحرير شرح مستقل.. لكن الأصل سلوك خلاف ما فعلت أعلاه.
بالنسبة لرأي إمام الحرمين في مسألة القدرة الحادثة وكيفية تعلقها بفعل العبد ومسألة بقائها من عدمه ومسبوقيتها للفعل من عدمه وغير ذلك فهو فيما ظهر لي له تأثير في دلالة التمانع عنده وسبب في عدوله عنها.. لكن يبقى ذلك مجرد ادعاء علي أن أقيم الدليل عليه..
لكن تجدر الإشارة أيضا إلى أن نظرية الكسب عند أبي المعالي رحمه الله وأبعادها في بقية آرائه لم تحض بعد بالدراسة الدقيقة.. مع أن نظريته متفردة لم يسبق إليها.. ويكفي إن نعرف أن الكسب عنده في النظامية هو تحصيل العبد بقدرته المؤثرة بإذن الله ما تعلقت به مشيئته الموافقة لمشيئة الله.. لكي يدفعنا ذلك لسبر حقيقة نظرية الجويني.. ولعلنا نطرحه يوما ما في هذا المنتدى المبارك.
الشيخ الكريم مصعب الخير حفظه الله: لعلي بنيت كلامي على نفي المجردات وحصر العالم في المتحيز والقائم به.. فعند ذلك يستوي الكلام.. وعلى اعتبار ثبوتها فالمغايرة حاصلة بالمفارقة بالزمان لكونها لا تكون إلا حادثة كما يشير تعريفها القائل بأنها ماهيات إذا وجدت كانت لا في موضوع، وذلك يقتضي أنها ممكنة، والممكن لا يكون إلا حادثا.
بالنسبة لأسئلة الشيخ الكريم سعيد حفظه الله.. فأقول تمهيدا للتعليق عليها:
دلالة المغايرة المذكورة هي دلالة معتبرة من حيث دفعها تصور شريك لله تعالى في الذهن.. لكن إذا قدر قيام علم ضروري بالعبد بجواز التعدد، - ونعلم أن ذلك أمر إذا قدر وقوعه لم يلزم منه أي محال - إذا وقع ذلك فالعبد لا شك أنه مكلف بإزالة ذلك العلم الضروري الذي قام به.. وحينها لا يكفي الاقتصار على فرض الإلهين ذهنا لمعرفة استحالة ذلك لكون العلم الضروري بجواز تعدد الآلهة يقوم مقامه.. بل لا بد من فرض وجودهما في الخارج عن الذهن لبيان أن وجودهما فيه يقتضي فساد - أي انعدام - العالم، وهو خلاف المشاهد.. وذلك هو برهان التمانع.
ولهذا السبب رد الجويني رحمه الله تعالى دلالة المغايرة التي نسبها للكعبي في الشامل قائلا: "بم تنكرون على من يزعم أنه يثبت قديمين موجودين وإن كان لا يتيمز أحدهما عن الثاني؟! فما المانع من ذلك؟! وما المحيل له؟! وما الدليل على ادعاء الاستحالة فيه؟!" اه ص ٣٨٥.
وهو يشير رحمه الله تعالى إلى جواز خلق علم ضروري بثبوت قديمين وأنه لا مانع من ذلك عقلا.. ولا يتنافى ذلك مع كون صاحبه مكلفا بإزالة ذلك الاعتقاد الضروري الفاسد.. ولا يكفي إذ ذاك مجرد فرض الإلهين في الذهن كما أشرنا، بل لا بد من فرض وجودهما في الخارج.
والحاصل أن دلالة المغايرة صحيحة نتيجتها مطابقة للواقع.. إلا أنها غير تامة مع وقوع الفرض الذي فرضناه.. بخلاف دلالة التمانع.. وهذا جواب على إلزام الشيخ سعيد لي أن الإمام الجويني يجيز تصحيح الاعتقاد بناء على أدلة يراها باطلة غير صحيحة.. بل الصواب أن يقال بأن إمام الحرمين يكتفي بالدليل الذي تكون نتيجته مطابقة للواقع سواء كان برهانيا تاما أم لا.. تماما كما يكتفى بإيمان المقلد الصحيح المطابق للواقع سواء كان عن برهان أم عن دليل إجمالي...
تعليق