منهجية التفكير عند أهل السنة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • همام ابراهيم طوالبه
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 95

    #1

    منهجية التفكير عند أهل السنة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ان منجية أهل السنة والجماعة(الأشاعرة والماتريدية) لا تكمن عظمتها في الأحكام العلمية فحسب،وانما مع ذلك في منهجية التفكير والبناء العلمي الموصل الى تلك الأحكام والتي تمثل أعجوبة علمية لا يتصور صدورها الا من أمثال علماء أهل السنة.
    فأهل الستة كمذهب ليسوا أحكاما علمية فقط بل منهجية في الإستدلال كذلك فمن وافق أهل السنة في أحكامهم لا يصح نسبته اليهم الا اذا وافق طريقنهم في الإستدلال (وهي نقطة مهمة تحتاج الى توضيح أسأل الله ان يعينني في الكتابة عنها أو ينفضل أحد الإخوة بذلك مشكورا).
    *أسباب حاجتنا الى هذا المنهج اليوم:1-
    ان الضمانة الوحيدة للحفاظ على علوم أهل السنة ومذهبهم الحق الذي هو حكم الله الموافق للواقع-فيما اعتقد- هو في حفظ طريقتهم في الإستدلال ومنجيتهم في بناء العلوم،وذلك أن البعض قد يكون موافقا لأهل السنة في بعض أحكامهم،ولكن لا يؤمن عليه أن يتكلم باسمهم ما لم يتمكن من فهم طرقهم في الإستدلال وبناء العلوم.
    وكم حصل للبعض أن أظهر انتماء لأهل السنة بموافقة بعض مقولاتهم ثم ما لبث أن ارتد عنهم مخالفا لمنهجهم ومشنعا عليهم لتكون مقولاته السابقة هي أشد المنكرين عليه لاحقا،والسبب هو عدم تمكنه من علوم أهل السنة الإستدلالية من منطق ونحو وأصول-كما سنبين-كما حصل لصاحب القام الحجر لمن تطاول على الأشاعرة من البشر.
    2-ان الحاجة الى هذا المنهج لا تكمن في حفظ منهج أهل السنة فحسب بل هي اليوم مهمة في فهم الكون من حيث دلالته على الله ثم من حيث أنه المكان الذي نعيش فيه ونحتاج الى بنائه وتطويره لنعيش فيه سعداء ونفهمه كما هو ونحسن التعامل معه امتثالا لقول الله تعالى(اني جاعل في الأرض خليفة).
    لأن أي خلل في فهم العالم اليوم سيؤدي الى خلل في التعامل معه مما سيعود بالدمار والهلاك على البشرية بأكملها.
    فالبشرية اليوم تحتاج منهج أهل السنة في ضبط العلوم والمعارف لتفهم الكون الذي تحيا فيه وتنسجم معه فتحقق لنفسها السعادة في الدنيا،والسعادة الأخروية بناء على معتقدنا.
    *منهجية أهل السنة في ضبط العلوم:
    لا أريد أن أتكلم عن متهج أهل السنة في العلوم الشرعية لأنها تطبيقات لمناهجهم الكلية في النظرة العلمية،بل أريد أن أتكلم عن نفس هذه المناهج الكلية مبينا أثرها في كيفية حفظ منهج أهل السنة وفي ضبط العلوم البشرية بشكل عام.
    أن أهل السنة نظروا في حال الإنسان فوجدوه مميزا بأعظم أمانة حملها الله تعالى اياها وهي أمانة العقل والتفكير،فانصب اهتمامهم على علوم الحركة الفكرية التي متى راعاها الإنسان عصمته عن الخطأ في فكره وجعلت نظرته الى ما حوله من الأشياء صائبة.فضبطوا قواعدها وشيدوا مبانيها بالأدلة العلمية حتى تصبح محلا لتجميع أذكياء العالم كله فيسهل الوصول للحق وتقل نقاط الخلاف فتجمع الجهود ما أمكن لعبادة الله وعمارة الكون.
    ثم كان الخبر هو المصدر الثر والأكبر للإنسان وهو طريقة التعرف على أحكام الخالق المبدع لهذا الكون الذي أنزلها ليحفظ نظام الكون الذي صنع(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)،فضبط أهل السنة الخبر دلالة وثبوتا في ما عرف بعلوم الدلالة لضبط طريقة التواصل بين الناس وخالقهم من خلال كتابه المنزل اليهم وبين الناس بعضهم ببعض،وهو ما عرف في اللغة العربية بعلوم النحو والبلاغة والبيان.
    وضبط أهل السنة كذلك ثبوت النص الى قائله ليؤمن تحريف النص أو كذبه على قائله وهو ما عرف بعلوم المصطلح والحديث والرجال.
    فكانت هذه العلوم الثلاثة بمثابة الأصول التي بنى عليها علماء أهل السنة علومهم وظهرت تطبيقاتها الشرعية في خدمة الإسلام في أعظم وأجل علمين:
    علم الكلام:وهو علم معرفة الله والدفاع عن عقائد أهل الستة.
    وعلم أصول الفقه:وهو علم الفهم عن الله من خلال ضبط النصوص الواردة عنه تبوتا ودلالة.
    فكان أن مكن الله لهذا الدين لأنه امتلك الحق الذي تسكن له النفس وترتاح،والمنسجم مع حقيقة الكون،فذهب أعداء الشريعة وبقيت الشريعة صلبة متماسكة حيوية تسير متوافقة مع كل زمان ومكان.
    *أهمية ضبط العلوم
    أن أهمية ضبط العلوم تكمن في توجيه نظر البشرية الى هدف واحد ،يجمع شتاتها ويوحد بين طاقاتها في تحقيق سعادتها وهذا لا يتم الا بضبط طريقة تفكيرها وعصمته من تناقضات تضرب أسه وتحيله الى تفكير مجانيين لا يدركون ما يعقلون ولا في أي واد يهيمون.
    ولا يتم ذلك ايضا الا بضبط دلالات الكلام ليتم التواصل وتصح الإستفادة المتبادلة بين البشر فلا يمكن أن يتم التواصل بينهم بجعل كلام الناس عبارة عن أوعية تقبل فهوما عدة وقراءات نفسية مختلفة.
    بل ولا يمكن ان يتم التواصل أيضا الا بصحة النقول ليس في الأقوال فحسب بل في كل الأحداث التاريخية التي تعتبر المادة الرئيس لكثيرمن تحليلات البشر في فهم الكون وسننه والتعامل معها.
    *أعداء البشرية اليوم:
    أعداء البشرية اليوم من كان له هدف في تمييع هذه الضوابط وجعلها عرضة للمقولات النفسية والآراء الشخصية فالعقل عنده لا ينتج حقا واللغة قاصرة ذات دلالات لا تحصى أما النقول فحدث ولا حرج وتكلم عمن شئت دون مستند أو دليل.
    فتصبح العلوم كلأ مشاعا وعباقرة الناس أطفالا صغارا لأنهم تساووا مع الدهماء والعامة،فكل ينقل ما يشاء ويفكر بما يشاء ويفهم ما يشاء.
    وكأني بهولاء الناس الذي يرفضون هذه العلوم، انما يطالبون البشرية أن تحيا حياة العجماوات.
    ولا أنسى هنا أن أشير الى بعض من يدعي الإسلام ويدعو الى إلقاء العلوم العقلية والأحكام الشرعية ويدعو الأمة للتمسك بما يقوله حتى لو عارضها لأن علومه أخذها ألهاما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم،أما هذه الأحكام فهي لأهل الظاهر من غاب بالمظاهر، وهذا نوع تمييع جديد يظهر بلبوس الإسلام.
    وهذا لا يعني عداء لولي أوصالح-معاذ الله-فالولي والصالح من التزم بأوامر الشرع وكان محكوما بها لا حاكما عليها.
    المطلوب من الأمة اليوم والعالم أجمع:
    اذا كنا أمة أصحاب رسالة وحضارة،نريد أن نحافظ على اكسير السعادة البشرية المتمثلة بهذا الدين ونلحق ركب الحضارة المادية العرجاء اليوم ونقدم لها نموذجا لفهم العلوم الإنسانية والتواصل البشري الرفيع فعلينا بالإهتمام بهذه العلوم الثلاثة:
    -المنطق وآليات التفكير.
    -الدلالات وعلوم اللغة والبيان.
    -ثبوت النصوص وطرق تلقي الأخبار والأحداث.
    ثم اذا كنا كأهل سنة جادين في تقوية صفوفنا وتثبيت عقائدنا الموافقة للحق والواقع،فعلينا أن نخرج بطلبة العلم من دراسة أحكام أهل السنة من فقه وعقيدة فقط الى دراستها مع أصولها وتدريس منهجية البحث عند أهل السنة،لتفهم الأحكام وتضبطها به وتفرع بنفسها بدل ان تحفظ فروعا لا تفقوها أصلها ومنبعها،ليقوى عود أبناء هذه الأمة وتعود الى دينها بالعلم ثم العاطفة المنضبطة بأنوار العلم.
    وبعدها نسعى الى تربية العامة على بسيط مسائل هذه المنهجية ليفهموا عقائدهم ودينهم أولا.
    ثم واقعهم وحياتهم ثانيا
    فيسعدوا دنيا وأخرى.
    أسعدنا الله واياكم في الدنيا ثباتا على الحق ودعوة اليه,
    وأسعدنا في جنان رحمته يوم الدين
    آمين
    ( ولا تقف ما ليس لك به علم
    إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاكم الله خيراً سيدي...

    وتصغير الخط للعناوين والجمل المهمة طريقة جديدة للفت النظر وإن لم تقصد!!!
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    يعمل...