الحمد لله تعالى
هذا فرق دقيق جهله أكثر رؤساء الفرق المخالفة لأهل الحق من الفلاسفة والشيعة والمعتزلة والمجسمة ومن تبعهم على ذلك الجهل قصدا أو جهلا.. وهو الفرق بين الترجيح بلا مرجح والترجيح من غير مرجح.
وقد أدى هذا الجهل ببعض المتكلمين والفلاسفة كابن أبي الحديد وابن تيمية إلى نقد الإمام الرازي ونسبته إلى التحكم والتناقض، لجمعه بين المعتقدين المتنافيين على رأيهم الفاسد.. وقد تبعهم على هذا الجهل الأتباع المقلدة الذين يستمسكون بكل جهالة لمجرد التشنيع الباطل على أئمة أهل الحق.. والأمثلة من ذلك كثيرة.
وبيان الفرق بينهما أن ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا سبب مرجح أصلا -وهو الترجيح بلا مرجح - هو الضروري البطلان، وهذا متفق عليه بين العقلاء، بل هو مركوز في فطرة الصبيان بل والبهائم كما قرر الفخر.. أما الترجيح من غير مرجح، والمقصود به من غير داع ، فليس بمحال، بل المؤثر إذا كان مختارا فهو يرجح بإرادته أي مقدور شاء، ولا تحتاج تلك الإرادة إلى إرادة أخرى وإلا تسلسلت، وما تسلسل لا يتحصل فلا يوجد المراد، والمشاهدة تكذب ذلك.
وتعلق الإرادة الأزلية بأحد المتساويين هو من باب الترجيح من غير مرجح، أي خارج عن حقيقة الإرادة، وليس من باب الترجيح بلا مرجح أصلا، والخلط بينهما هو ما أدى بمن تقدم ذكرهم من المخافين لأهل الحق لادعاء التناقض في مقالات الإمام الرازي، وهو وهم محض عند من لاحظ الفرق المذكور.
والحاصل أن تعلق الإرادة بالمراد لذاتها هو من باب الترجيح من غير مرجح، أي من غير افتقار إلى مرجح آخر خارج عن حقيقتها لأنها صفة شأنها وحقيقتها التخصيص والترجيح ولو للمساوي - بل المرجوح - على مساويه أو الراجح عليه.. وليس هذا من وجود الممكن بلا موجد كما ذكر في الفرق، فليس من الترجيح بلا مرجح أصلا..
ومن فهم هذا الفرق انحلت عنه شبهات المخالفين من النافين للإرادة أصلا بإرجاعها إلى العلم، أو من المثبتين لقيام الإرادات الحادثة بلا أول بذات الباري تعالى عن ذلك علوا كبيرا، أو المثبتين لها في غير محل.. إلى غير ذلك من المقالات الفاسدة.. وبالله تعالى التوفيق.
هذا فرق دقيق جهله أكثر رؤساء الفرق المخالفة لأهل الحق من الفلاسفة والشيعة والمعتزلة والمجسمة ومن تبعهم على ذلك الجهل قصدا أو جهلا.. وهو الفرق بين الترجيح بلا مرجح والترجيح من غير مرجح.
وقد أدى هذا الجهل ببعض المتكلمين والفلاسفة كابن أبي الحديد وابن تيمية إلى نقد الإمام الرازي ونسبته إلى التحكم والتناقض، لجمعه بين المعتقدين المتنافيين على رأيهم الفاسد.. وقد تبعهم على هذا الجهل الأتباع المقلدة الذين يستمسكون بكل جهالة لمجرد التشنيع الباطل على أئمة أهل الحق.. والأمثلة من ذلك كثيرة.
وبيان الفرق بينهما أن ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا سبب مرجح أصلا -وهو الترجيح بلا مرجح - هو الضروري البطلان، وهذا متفق عليه بين العقلاء، بل هو مركوز في فطرة الصبيان بل والبهائم كما قرر الفخر.. أما الترجيح من غير مرجح، والمقصود به من غير داع ، فليس بمحال، بل المؤثر إذا كان مختارا فهو يرجح بإرادته أي مقدور شاء، ولا تحتاج تلك الإرادة إلى إرادة أخرى وإلا تسلسلت، وما تسلسل لا يتحصل فلا يوجد المراد، والمشاهدة تكذب ذلك.
وتعلق الإرادة الأزلية بأحد المتساويين هو من باب الترجيح من غير مرجح، أي خارج عن حقيقة الإرادة، وليس من باب الترجيح بلا مرجح أصلا، والخلط بينهما هو ما أدى بمن تقدم ذكرهم من المخافين لأهل الحق لادعاء التناقض في مقالات الإمام الرازي، وهو وهم محض عند من لاحظ الفرق المذكور.
والحاصل أن تعلق الإرادة بالمراد لذاتها هو من باب الترجيح من غير مرجح، أي من غير افتقار إلى مرجح آخر خارج عن حقيقتها لأنها صفة شأنها وحقيقتها التخصيص والترجيح ولو للمساوي - بل المرجوح - على مساويه أو الراجح عليه.. وليس هذا من وجود الممكن بلا موجد كما ذكر في الفرق، فليس من الترجيح بلا مرجح أصلا..
ومن فهم هذا الفرق انحلت عنه شبهات المخالفين من النافين للإرادة أصلا بإرجاعها إلى العلم، أو من المثبتين لقيام الإرادات الحادثة بلا أول بذات الباري تعالى عن ذلك علوا كبيرا، أو المثبتين لها في غير محل.. إلى غير ذلك من المقالات الفاسدة.. وبالله تعالى التوفيق.
تعليق