التجديد فى علم الكلام بين نسقين
النسق السنى السائد
(الأشعرى / الماتريدى ، المذهبى ، الصوفى)
والنسق التيموى / الوهابى
النسق السنى السائد
(الأشعرى / الماتريدى ، المذهبى ، الصوفى)
والنسق التيموى / الوهابى
عصام أنس الزفتاوى
محاضرة ألقيت باتحاد الطلبة الأندونيسيين بالقاهرة
3 رجب 1428 هـ - 17 / 7 / 2007 م
محاضرة ألقيت باتحاد الطلبة الأندونيسيين بالقاهرة
3 رجب 1428 هـ - 17 / 7 / 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
مدخل : الشيخ محمد المهدى العباسى مفتى الديار المصرية ، وشيخ الجامع الأزهر ، توفى رحمه الله تعالى 1315 هـ/ 1897 م ، كان والده الشيخ محمد المهدى الكبير قبطيا وأسلم شابا على يد شيخ الإسلام الحفنى ، والشيخ المهدى الكبير (الأب) اجتهد فى تلقى العلوم الشرعية حتى صار من كبار العلماء ، وتولى منصب إفتاء الديار المصرية حتى توفى سنة (1231 هـ)([1]) ، ثم سار ابنه الشيخ محمد المهدى العباسى على دربه حتى جُمع له منصب الإفتاء ومشيخة الجامع الأزهر أبّان نشأة الدولة المصرية الحديثة على يد محمد على باشا ومن خلفه ، وله فتاوى مجموعة فى عدة مجلدات كبار نشرت قديما باسم الفتاوى المهدية .
نسق مفتوح إلى أقصى درجة ، يمكن للإنسان أن يترقى فيه إلى أقصى ما تبلغه به إمكاناته دون حدود ، شاب قبطى يسلم برغبته ويصل إلى أعلى درجات المناصب الدينية الإسلامية بمصر ، ثم يصل ابنه لما هو أعلى منه ، منصب مشيخة الإسلام ، ويتقبله المجتمع ، وتتقبله الجماعة العلمية ، وبوفاة الشيخ المهدى أوائل القرن الرابع عشر الهجرى ، أواخر القرن التاسع عشر الميلادى الهجرى يمكن أن نؤرخ لبدء انهيار النسق السائد المفتوح .
فمن الممكن أن نعد وفاةُ الشيخ المهدى إيذانا ببداية انهيار النسق السائد ، فقد شهدت دولة الخلافة الإسلامية أزمات عميقة انتهت بإلغائها بعد سنوات قليلة ، وسرعان ما بدأ ظهور وانتشار الأنساق المغلقة أوائل القرن العشرين ، والتى تأسست قبله : الحركة الصهيونية فى الأوساط اليهودية والمسيحية وما سببته من قلاقل وفتن وحروب لم تنته بعد ، والحركة الوهابية فى الأوساط الإسلامية وما تولد منها من حركات أصولية وإرهابية نعانى جميعا منها فى البلاد الإسلامية وغير الإسلامية ، والعنصرية الغربية وما تولد منها كالحركة النازية والفاشية وما تبعها اليوم من النازيين الجدد ، والمحافظين الجدد ، وما سببته من حربين عالميتين فى القرن الماضى ، حتى نصل إلى الحروب المعاصرة ، وهى حروب فى الحقيقة نتجت عن تصادم الأنساق المغلقة .
لقد ارتفع السلام من العالم كله ، وتآكلت الأنساق المفتوحة حتى كادت أن تنهار ، ويحاول العقلاء من شتى الاتجاهات مواجهة الكارثة ، ولا حل إلا فى العودة إلى الأنساق المفتوحة مرة أخرى .
ومن الملاحظ أن ظهور الأنساق المغلقة فى أتباع الديانات السماوية والحضارات الإنسانية الحية غربا وشرقا فى أوقات متقاربة ، وامتداد تأثيرها أيضا فى أوقات متقاربة ، وذلك مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث المتفق عليه عن أبى سعيد الخدرى : ((لتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الذين من قبلكم شِبرا بشبر وذراعا بذراع)) .
لتحميل باقى البحث انتقل إلى الرابط التالى :
تعليق