الأخ الأستاذ محب الدين الأزهري
[ALIGN=JUSTIFY]جزاك الله كل خير وجميع من معك في هذا المنتدى على إقامة سلطان العلم وتشييد بناء التوحيد على المنهج الرشيد وبالقول السديد .
وقد استمتعت بحوارك مع المدعو بن حمدان {طويل اللسان قليل الأسنان} وكما عجبت من براعت أسوبك وعذب ألفاظك عجبت من صبرك وحسن خلقك مع المخالف وصدق الرغبة في إخراجه من ضلاله فجزاك الله خير الجزاء .
ولقد دفعني كلامك عن قياس الغائب على الشاهد إلى البحث عنه أكثر في كتب الاصول ومن خلال قرائتي تبادر لي إشكالان يردان على ما حاولتم تأصيله من إثبات ذلك القياس مع قيد الجامع العقلي :
1 ـ إن هذا القياس باطل كما أشار إليه إمام الحرمين في البرهان وقال إنه مبني على القول بالأحوال ولم يبين ذلك وإنما أحال على كتب الكلام وبمراجعة كتابه الشامل (372) وجدته يفصل القول بابطاله حيث قال
: ( والأولى بنا أن نوضح أولاً بطلان العلل مع نفي الأحوال ونحسم عنها أطماع نفاة الأحوال فنقول أذا قلنا العلم علة في كون العالم عالماً معلول موجب بالعلة لم يخل القول في الموجب إما أن يكون هو الحال وإما أن يكون هو الذات التي قام بها وإما أن يكون ذلك آيلاً إلى تسمية المحل عالماً ) ثم أبطل ذلك في الأول بكونه حالاً وفي الثاني بان الذات لا تعلل بالعلم وفي الثالث بتقدير انتفاء المواضعة أو تبدلها مع كون العلل العقلية توجب أحكامها ثم قال ( فإن رام هؤلاء تمسكاً بطريقة أخرى في إثبات الصفات وقالوا سبيل إثباتها الحقائق فإن الحقيقة تطرد شاهدا وغائباً ثم قالوا حقيقة العالم شاهدا من قام به العلم فيجب طرد ذلك غائبا فيقال لهؤلاء العلم الذي تثبته شاهدا يخالف العلم القديم ولا معنى للعالم عندكم إلا من قام به العلم فيؤول محصول الكلام إلى انه إذا قام بنا علم وجب أن يقوم بالرب تعالى خلافه انتهى
وحاصل كلامه بطلان القول بهذا النوع من القياس لعدم تحقق القول بالعلل والحقائق والحدود مع نفي الأحوال وهو قول أكثر الأصحاب كما نقله هو نفسه وإن تردد قوله فيها كالقاضي رحمه الله .
2 ـ على التسليم بصحة هذا النوع من القياس عند تحقق الجامع العقلي كالعلة أو الشرط أو الحد أو الدليل إلا أن هذا القياس لا يفيد عند المحققين إلا الظن بل هو من المسالك الضعيفة كما أشار في المواقف وشرحها للسيد ( المرصد السادس - المقصد الخامس : تحت عنوان ما هي الطرق القوية ) وعلى هذا كيف يجوز الاحتجاج به فيما من شأنه القطع كإثبات أصول الصفات ونحو ذلك مما لا يفيد فيه الظن قطعاً .
وعلى القول بابطال هذا القياس فلا مانع من ثبوت الصفات بالسمع فقط كما هو مذهب طائفة وإنما يبقى إشكال آخر وهو في الصفات التي يتقدم إثباتها على السمع إلا أن يقال باثباتها بدليل آخر ولا أظنه إلا كذلك .
هذا ولقد آثرت أن لا أثير هذا الاشكال أثناء تلك الناظرة حتى لا يفرح بها الخصم أو يضعها في غير محلها أو يفهمها على غير وجهها وأنا متيقن منه ذلك .
واعلم أخي أن الفضل بعد الله تعالى يعود إليك وإلى أهل هذا المنتدى في تحريضي على قراءة تلك الكتب لمعرفة المزيد فلك ولهم مني دعوة ملىء السموات والأرض والمشرق والمغرب بمزيد فتح منه تعالى يزيل به كل العوائق والحجوب وزوال كل الكروب حتى نرى وجه الحبيب والمحبوب و نشاهد الأمور على حقائقها كما رآها العلماء العملون العارفون .
وصلى الله على سيدنا محمد مفتاح باب رحمة الله عدد ما في علم الله صلاة وسلاما دائمين بدوام ملك الله وعلى آله وصحبه ومن والاه . [/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]جزاك الله كل خير وجميع من معك في هذا المنتدى على إقامة سلطان العلم وتشييد بناء التوحيد على المنهج الرشيد وبالقول السديد .
وقد استمتعت بحوارك مع المدعو بن حمدان {طويل اللسان قليل الأسنان} وكما عجبت من براعت أسوبك وعذب ألفاظك عجبت من صبرك وحسن خلقك مع المخالف وصدق الرغبة في إخراجه من ضلاله فجزاك الله خير الجزاء .
ولقد دفعني كلامك عن قياس الغائب على الشاهد إلى البحث عنه أكثر في كتب الاصول ومن خلال قرائتي تبادر لي إشكالان يردان على ما حاولتم تأصيله من إثبات ذلك القياس مع قيد الجامع العقلي :
1 ـ إن هذا القياس باطل كما أشار إليه إمام الحرمين في البرهان وقال إنه مبني على القول بالأحوال ولم يبين ذلك وإنما أحال على كتب الكلام وبمراجعة كتابه الشامل (372) وجدته يفصل القول بابطاله حيث قال
: ( والأولى بنا أن نوضح أولاً بطلان العلل مع نفي الأحوال ونحسم عنها أطماع نفاة الأحوال فنقول أذا قلنا العلم علة في كون العالم عالماً معلول موجب بالعلة لم يخل القول في الموجب إما أن يكون هو الحال وإما أن يكون هو الذات التي قام بها وإما أن يكون ذلك آيلاً إلى تسمية المحل عالماً ) ثم أبطل ذلك في الأول بكونه حالاً وفي الثاني بان الذات لا تعلل بالعلم وفي الثالث بتقدير انتفاء المواضعة أو تبدلها مع كون العلل العقلية توجب أحكامها ثم قال ( فإن رام هؤلاء تمسكاً بطريقة أخرى في إثبات الصفات وقالوا سبيل إثباتها الحقائق فإن الحقيقة تطرد شاهدا وغائباً ثم قالوا حقيقة العالم شاهدا من قام به العلم فيجب طرد ذلك غائبا فيقال لهؤلاء العلم الذي تثبته شاهدا يخالف العلم القديم ولا معنى للعالم عندكم إلا من قام به العلم فيؤول محصول الكلام إلى انه إذا قام بنا علم وجب أن يقوم بالرب تعالى خلافه انتهى
وحاصل كلامه بطلان القول بهذا النوع من القياس لعدم تحقق القول بالعلل والحقائق والحدود مع نفي الأحوال وهو قول أكثر الأصحاب كما نقله هو نفسه وإن تردد قوله فيها كالقاضي رحمه الله .
2 ـ على التسليم بصحة هذا النوع من القياس عند تحقق الجامع العقلي كالعلة أو الشرط أو الحد أو الدليل إلا أن هذا القياس لا يفيد عند المحققين إلا الظن بل هو من المسالك الضعيفة كما أشار في المواقف وشرحها للسيد ( المرصد السادس - المقصد الخامس : تحت عنوان ما هي الطرق القوية ) وعلى هذا كيف يجوز الاحتجاج به فيما من شأنه القطع كإثبات أصول الصفات ونحو ذلك مما لا يفيد فيه الظن قطعاً .
وعلى القول بابطال هذا القياس فلا مانع من ثبوت الصفات بالسمع فقط كما هو مذهب طائفة وإنما يبقى إشكال آخر وهو في الصفات التي يتقدم إثباتها على السمع إلا أن يقال باثباتها بدليل آخر ولا أظنه إلا كذلك .
هذا ولقد آثرت أن لا أثير هذا الاشكال أثناء تلك الناظرة حتى لا يفرح بها الخصم أو يضعها في غير محلها أو يفهمها على غير وجهها وأنا متيقن منه ذلك .
واعلم أخي أن الفضل بعد الله تعالى يعود إليك وإلى أهل هذا المنتدى في تحريضي على قراءة تلك الكتب لمعرفة المزيد فلك ولهم مني دعوة ملىء السموات والأرض والمشرق والمغرب بمزيد فتح منه تعالى يزيل به كل العوائق والحجوب وزوال كل الكروب حتى نرى وجه الحبيب والمحبوب و نشاهد الأمور على حقائقها كما رآها العلماء العملون العارفون .
وصلى الله على سيدنا محمد مفتاح باب رحمة الله عدد ما في علم الله صلاة وسلاما دائمين بدوام ملك الله وعلى آله وصحبه ومن والاه . [/ALIGN]
تعليق