منظومة الورد خدك للتاج السبكي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عمار عبد الله
    طالب علم
    • Oct 2005
    • 1010

    #1

    منظومة الورد خدك للتاج السبكي

    الورد خدك صيغ من إنسان *** أم في الخدود شقائق النعمان
    والسيف لحظك سل من أجفانه *** فسطا كمثل مهند وسنان
    تالله ما خلقت لحاظك باطلا *** وسدى تعالى الله عن بطلان
    وكذاك عقلك لم يركب يا أخي *** عبثا ويودع داخل الجثمان
    لكن ليسعد أو ليشقى مؤمن *** أو كافر فبنو الورى صنفان
    لو شاء ربك لاهتدى كل ولم *** يحتج إلى حد ولا برهان
    فانظر بعقلك واجتهد فالخير ما *** تؤتاه عقل راجح الميزان
    واطلب نجاتك إن نفسك والهوى *** بحران في الدركات يلتقيان
    نار يراها ذو الجهالة جنة *** ويخوض منها في حميم آن
    ويظل فيها مثل صاحب بدعة *** يتخيل الجنات في النيران
    منها :
    كذب ابن فاعلة يقول لجهله *** الله جسم ليس كالجسمان
    لو كان جسما كان كالأجسام يا *** مجنون فاصغ وعد عن بهتان

    واتبع صراط المصطفى في كل ما *** يأتي وخل وساوس الشيطان
    واعلم بأن الحق ما كانت عليه *** صحابة المبعوث من عدنان
    من أكمل الدين القويم وبين الحجج *** التي يهدى بها الثقلان
    قد نزهوا الرحمن عن شبه وقد *** دانوا بما قد جاء في الفرقان
    ومضوا على خير وما عقدوا مجالس *** في صفات الخالق الديان
    كلا ولا ابتدعوا ولا قالوا البنا *** متشابه في شكله للباني
    وأتت على أعقابهم علماؤنا *** غرسوا ثمارا يجتنيها الجاني
    كالشافعي ومالك وكأحمد *** وأبى حنيفة والرضا سفيان
    وكمثل إسحاق وداود ومن *** يقفوا طرائقهم من الأعيان
    وأتى أبو الحسن الإمام الأشعري *** مبينا للحق أي بيان
    ومناضلا عما عليه أولئك الأسلاف *** بالتحرير والإتقان
    ما إن يخالف مالكا والشافعي *** وأحمد بن محمد الشيباني
    لكن يوافق قولهم ويزيده *** حسنا بتحقيق وفضل بيان
    يقفوا طرائقهم ويتبع حارثا *** أعنى محاسب نفسه بوزان
    فلقد تلقى حسن منهجه عن الأشياخ *** أهل الدين والعرفان
    فلذاك تلقاه لأهل الله ينصر *** قولهم بمهند وسنان
    مثل ابن أدهم والفضيل وهكذا *** معروف المعروف في الإخوان
    ذو النون أيضا والسري وبشر بن *** الحارث الحافي بلا فقدان
    وكذلك الطائي ثم شقيق البلخي *** وطيفور كذا الداراني
    والتستري وحاتم وأبو تراب *** عسكر فاعدد بغير توان
    وكذاك منصور بن عمار كذا *** يحيى سليل معاذ الرباني
    فله بهم حسن اعتقاد مثل ما *** لهم به التأييد يوم رهان
    إذ يجمع الخصمان يوم جدالهم *** ولما تحقق يسمع الخصمان
    لم لا يتابع هؤلاء وشيخه الشيخ *** الجنيد السيد الصمداني
    عنه التصوف قد تلقى فاغتذي *** وله به وبعلمه نوران
    ورأى أبا عثمان الحيري والنموري *** يا لهما هما الرجلان
    ورأى رويما ثم رام طريقه *** وأبا الفوارس شاها الكرماني
    والمغربي كذا ابن مسروق كذا البسري *** قوم أفرس الفرسان
    وأظنه لم يلتق الخراز بل *** قيل التقى سمنون في سمنان
    وكذاك للجلاء لم ينظر ولا أبن *** عطا ولا الخواص ثم بنان
    وكذاك ممشاذ مع الدقى مع *** خير وهذا غالب الحسبان
    وكذاك أصحاب الطريقة بعده *** ضبطوا عقائده بكل عنان
    وتتلمذ الشبلي بين يديه وابن *** خفيف والثقفي والكتاني
    وخلائق كثروا فلا أحصيهم *** وربوا على الياقوت والمرجان
    الكل معتقدون أن إلهنا *** متوحد فرد قديم دان
    حي عليم قادر متكلم *** عال ولا نعنى علو مكان
    باقي له سمع وإبصار يريد *** جميع ما يجرى من الإنسان
    والشر من تقديره لكنه *** عنه نهاك بواضح البرهان
    قد أنزل القرآن وهو كلامه *** لفظت به للقارئ الشفتان
    وإلهنا لا شئ يشبهه وليس *** بمشبه شيئا من الحدثان
    قد كان ما معه قديما قط من *** شئ ولم يبرح بلا أعوان
    خلق الجهات مع الزمان مع المكان *** الكل مخلوق على الإمكان
    ما إن تحل به الحوادث لا ولا *** كلا وليس يحل في الجسمان
    كذب المجسم والحلولي الكفور *** فذان في البطلان مفتريان
    والاتحادي الجهول ومن يقل *** بالاتحاد فإنه نصراني

    ونبينا خير الخلائق أحمد *** ذو الجاه عند الله ذي السلطان
    وله الشفاعة والوسيلة والفضيلة *** واللواء وكوثر الظمآن
    فاسأل إلهك بالنبي محمد *** متوسلا تظفر بكل أمان
    لا خلق أفضل منه لا بشر ولا *** ملك ولا كون من الأكوان
    ما العرش ما الكرسي ما هذى السما *** عند النبي المصطفى العدنان
    والرسل بعد محمد درجاتهم *** ثم الملائك عابدو الرحمن
    ثم الصحابة مثل ما قد رتبوا *** فالأفضل الصديق ذو العرفان
    ثم العزيز السيد الفاروق ثم *** اذكر محاسن ذي التقى عثمان
    وعلى ابن العم والباقون أهل *** الفضل والمعروف والإحسان

    والأولياء لهم كرامات فلا *** تنكر تقع في مهمه الخذلان
    والمؤمنون يرون ربهم كرؤيتهم *** لبدر لاح نحو عيان
    هذا اعتقاد مشايخ الإسلام وهو *** الدين فلتسمع له الأذنان
    الأشعري عليه ينصره ولا *** يألوا جزاه الله بالإحسان
    وكذاك حالته مع النعمان لم *** ينقض عليه عقائد الإيمان
    يا صاح إن عقيدة النعمان والأشعري *** حقيقة الإتقان
    فكلاهما والله صاحب سنة *** بهدى نبي الله مقتديان
    لاذا يبدع ذا ولا هذا وإن *** تحسب سواه وهمت في الحسبان
    من قال إن أبا حنيفة مبتدع *** رأيا فذلك قائل الهذيان
    أو ظن أن الأشعري مبتدع *** فلقد أساء وباء بالخسران
    كل إمام مقتد ذو سنة *** كالسيف مسلولا على الشيطان
    والخلف بينهما قليل أمره *** سهل بلا بدع ولا كفران
    فيما يقل من المسائل عده *** ويهون عند تطاعن الأقران
    ولقد يؤول خلافها إما إلى *** لفظ كالاستثناء في الإيمان
    الأشعري يقول أنا مؤمن إن شاء الله
    وكمنعه أن السعيد يضل أو *** يشقى ونعمة كافر خوان
    الأشعري يقول السعيد من كتب في بطن أمه سعيدا والشقي من كتب فى بطن أمه شقيا لا يتبدلان ، وأبو حنيفة يقول قد يكون سعيدا ثم ينقلب والعياذ بالله شقيا وبالعكس .
    وقد قررنا هذه المسألة في كتابنا في شرح عقيدة الأستاذ أبى منصور وبينا اختلاف السلف فيها كاختلاف الخلف وأن الخلاف لفظي لا يترتب عليه فائدة .
    والأشعري يقول ليس على الكافر نعمة وكل ما يتقلب فيه استدراج وأبو حنيفة يقول عليه نعمة ووافقه من الأشاعرة القاضي أبو بكر بن الباقلاني فهو مع الحنفية في هذه كالماتريدي منهم معنا في مسألة الاستثناء .

    وكذا الرسالة بعد موت إن تكن *** صحت وإلا أجمع الشيخان
    وقد ادعى ابن هوازن أستاذنا *** فيها افتراء من عدو شان
    وهو الخبير الثبت نقلا والإرادة *** ليس يلزمها رضا الرحمن
    فالكفر لا يرضى به لعباده *** ويريده أمران مفترقان
    وأبو حنيفة قائل إن الإرادة *** والرضا أمران متحدان
    وعليه أكثرنا ولكن لا يصح *** وقيل مكذوب على النعمان
    وكذاك إيمان المقلد وهو مما *** أنكر ابن هوازن الرباني
    ولو أنه مما يصح فخلفهم *** فيه للفظ عاد دون معان
    ذكروا أن شيخنا يقول إن إيمان المقلد لا يصح وأنكر ذلك الأستاذ أبو القاسم وقال إنه مكذوب عليه وسنبحث عن ذلك في ذيل سياق كتاب شكاية أهل السنة والقول على تقدير الصحة .
    وكذاك كسب الأشعري وإنه *** صعب ولكن قام بالبرهان
    من لم يقل بالكسب مال إلى اعتزال *** أو مقال الجبر ذي الطغيان
    كسب الأشعري كما هو مقرر في مكانه أمر يضطر إليه من ينكر خلق الأفعال وكون العبد مجبرا والأول اعتزال والثاني جبر فكل أحد يثبت واسطة لكن يعسر التعبير عنها ويمثلونها بالفرق بين حركة المرتعش والمختار وقد اضطرب المحققون في تحرير هذه الواسطة والحنفية سموها الاختيار .
    والذي تحرر لنا أن الاختيار والكسب عبارتان عن معين واحد ولكن الأشعري آثر لفظ الكسب على لفظ الاختيار لكونه منطوق القرآن والقوم آثروا لفظ الاختيار لما فيه من إشعار قدرة للعبد وللقاضي أبى بكر مذهب يزيد على مذهب الأشعري فلعله رأي القوم
    ولإمام الحرمين والغزالي مذهب يزيد على المذهبين جميعا ويدنوا كل الدنو من الاعتزال وليس هو هو.

    ولسنا الآن لتحرير هذه المسألة العظيمة الخطب وقد قررناها على وجه مختصر في شرح مختصر ابن الحاجب وعلى وجه مبسوط فيما كتبناه من أصول الديانات .
    أو للمعاني وهو ست مسائل *** هانت مداركها بدون هوان
    لله تعذيب المطيع ولو جرى *** ما كان من ظلم ولا عدوان
    متصرف في ملكه فله الذي *** يختار لكن جاد بالإحسان
    فنفى العقاب وقال سوف أثيبهم *** فله بذاك عليهم فضلان
    هذا مقال الأشعري إمامنا *** وسواه مأثور عن النعمان
    ما قدمنا من المسائل ومنه ما لم يصح كما عرفت هو لفظي كله لا فائدة للخلاف فيه
    ومن هنا المسائل المعنوية وهى ست مسائل وقد عرفنا أن الشيخ الإمام كان يقول إن عقيدة الطحاوي لم تشتمل إلا على ثلاث ولكنا نحن جمعنا الثلاث الأخر من كلام القوم
    أولها أن الرب تعالى له عندنا أن يعذب الطائعين ويثيب العاصين كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل لا حجر عليه في ملكه ولا داعي له إلى فعله وعندهم يجب تعذيب العاصي وإثابة المطيع ويمتنع العكس .

    ووجوب معرفة الإله الأشعري *** يقول ذاك بشرعة الديان
    والعقل ليس بحاكم لكن له الإدراك *** لا حكم على الحيوان
    وقضوا بأن العقل يوجبها وفى *** كتب الفروع لصحبنا وجهان
    وبأن أوصاف الفعال قديمة *** ليست بحادثة على الحدثان
    وبأن مكتوب المصاحف منزل *** عين الكلام المنزل القرآن
    والبعض أنكر ذا فإن يصدق فقد *** ذهبت من التعداد مسألتان
    هذى ومسألة الإرادة قبلها *** أمران فيما قيل مكذوبان
    وكما انتفى هذان عنهم هكذا *** عنا انتفى مما يقال اثنان
    قالوا وليس بجائز تكليف ما *** لا يستطاع فتى من الفتيان
    وعليه من أصحابنا شيخ العراقي *** وحجة الإسلام ذو الإتقان
    ورواه مجتهد الزمان محمد بن *** دقيق عيد واضح السبلان
    منعوا تكليف ما لا يطاق ووافقهم من أصحابنا الشيخ أبو حامد الإسفرايني شيخ العراقيين وحجة الإسلام الغزالي وشيخ الإسلام تقي الدين محمد ابن على بن دقيق العيد القوصي رحمهم الله تعالى أجمعين.
    قالوا وتمتنع الصغائر من نبي *** للإله وعندنا قولان
    والمنع مروى عن الأستاذ والقاضي *** عياض وهو ذو رجحان
    وبه أقول وكان مذهب والدي *** دفعا لرتبتهم عن النقصان
    والأشعري إمامنا لكننا *** في ذا نخالفه بكل لسان
    ونقول نحن على طريقته ولكن *** صحبه في ذاك طائفتان
    بل قال بعض الأشعرية إنهم *** برآء معصومون من نسيان
    والكل معدودون من أتباعه *** لا يخرجون بذا عن الإذعان

    وأبو حنيفة هكذا مع شيخنا *** لا شئ بينهما من النكران
    متناصران وذا اختلاف هين *** عار عن التبديع والخذلان
    هذا الإمام وقبله القاضي يقولان *** البقا لحقيقة الرحمن
    وهما كبيرا الأشعرية وهو قال *** بزائد في الذات للإمكان
    والشيخ والأستاذ متفقان في *** عقد وفى أشياء مختلفان
    وكذا ابن فورك الشهيد وحجة الإسلام *** خصما الإفك والبهتان
    وابن الخطيب وقوله إن الوجود *** يزيد وهو الأشعري الثاني
    والاختلاف في الاسم هل هو والمسمى *** واحد لا اثنان أو غيران
    والأشعرية بينهم خلف إذا *** عدت مسائله على الإنسان
    بلغت مئين وكلهم ذو سنة *** أخذت عن المبعوث من عدنان

    وغدا ينادي كلنا من جملة الأتباع *** للأسلاف بالإحسان
    والأشعري إمامنا والسنة الغراء *** سنتنا مدى الأزمان
    وكذاك أهل الرأي مع أهل الحديث *** في الاعتقاد الحق متفقان
    ما إن يكفر بعضهم بعضا ولا *** أزرى عليه وسامه بهوان
    إلا الذين تمعزلوا منهم فهم *** فيه تنحت عنهم الفئتان
    هذا الصواب فلا تظنن غيره *** واعقد عليه بخنصر وبنان
    ورأيت ممن قاله حبر له *** نبأ عظيم سار في البلدان
    أعنى أبا منصور الأستاذ عبد *** القاهر المشهور في الأكوان
    هذا صراط الله فاتبعه تجد *** في القلب برد حلاوة الإيمان
    وتراه يوم الحشر أبيض واضحا *** يهدي إليك رسائل الغفران
    وعليه كان السابقون عليهم *** حلل الثناء وملبس الرضوان
    والشافعي ومالك وأبو حنيفة *** وابن حنبل الكبير الشان
    درجوا عليه وخلفونا إثرهم *** إن نتبعهم نجتمع بجنان
    أو نبتدع فلسوف نصلى النار مذمومين *** مدحورين بالعصيان
    والكفر منفى فلست مكفرا *** ذا بدعة شنعاء في النيران
    بل كل أهل القبلة الإيمان يجمعهم *** ويفترقون كالوحدان
    فأجارنا الرحمن بالهادي النبي *** محمد من ناره بأمان
    ما وضح الضحى *** وبدا بديجور الدجى النسران
    والآل والصحب الكرام ومنهم الصديق *** والفاروق مع عثمان
    وعلى ابن العم والباقون إنهم *** النجوم لمقتد حيران
    كُلُ ما تَرتقي إليهِ بوهمٍ * من جلالٍ وقدرةٍ وسناءِ
    فالذي أبدعَ البريةَ أعلى * منهُ سبحانَ مُبدعَ الأشياءِ
  • عمار عبد الله
    طالب علم
    • Oct 2005
    • 1010

    #2
    أعجبتني هذه الابيات للعلامة المتكلم الاصولي المحدث الاديب الاريب تاج الملة والدين عبد الوهاب ولد العلامة التقي علي بن عبد الكافي السبكي رحمهم الله وأحلهم دار الرضوان
    وهي منقولة عن طبقات الشافعية الكبرى
    كُلُ ما تَرتقي إليهِ بوهمٍ * من جلالٍ وقدرةٍ وسناءِ
    فالذي أبدعَ البريةَ أعلى * منهُ سبحانَ مُبدعَ الأشياءِ

    تعليق

    • سامح يوسف
      طالب علم
      • Aug 2003
      • 944

      #3
      بارك الله فيك أخي الكريم علي هذا النقل

      ومن الجدير بالذكر أن للأبيات من أول" يا صاح إن عقيدة النعمان" شرحا للإمام نور الدين الشيرازي وهو من تلاميذ الإمام تاج الدين السبكي وهذا الشرح يتناول بإسهاب الفروق بين الأشاعرة والحنفية وفيه تحقيقات نفيسة وقد عرضه صاحبه علي شيخه تاج الدين السبكي و أعجب به وأشاد به للغاية

      تعليق

      يعمل...