ببساطة :ما معنى عبارات ابن تيمية؟ جنس العالم وافراده و...

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمان بنساسي نور
    مخالف
    • Sep 2006
    • 95

    #1

    ببساطة :ما معنى عبارات ابن تيمية؟ جنس العالم وافراده و...

    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على من لا نبي بعده

    1 - اريد شرحا مبسطا لعبارتي ابن تيمية ( نوع العالم = جنس العالم) و ( افراد العالم
    لي فهم لهاتين العبارتين وارجو ان تصححوا فهمي إن كان خاطئا .
    فانا افهم أن (جنس / نوع العالم ) هو كل المخلوقات التي تتشارك في نفس الصفات, فنقول ( البشر جنس أو نوع الكائن الانساني ) اما محمد وعمر وعلي وبوش وأنا فنحن ( أفراد) ( النوع / الجنس البشري).نفس الشئ نقوله عن الاشجار: ( جنس / نوع الاشجار) هي كل الاشجار المخلوقة بغض النظر عن انواعها واشكالها. أما شجرة البرتقال وشجرة التين والنخلة ... فهي ( افراد) ذلك (الجنس الشجري). وكل الجبال المخلوقة فهي (جنس) أما جبال الهملايا وجبال الألب وجبال الأطلس إلخ فهي ( أفراد) ذالك ( الجنس الجبلي).
    هل فهمتُ عبارات الحرّاني على الوجه الصحيح؟ هنئوني إن كنت صائبا !!

    2 - وهل سبق ابن تيمية أناس قالوا بما سماه (حوادث لا أول لها) ؟ وهل صحيح ان ابن تيمية أخذ هذه العقيدة الفاسدة من يهودي يسمى بابن ملكا؟ وهل هذا ابن ملكا هو ابن ميمون اليهودي الفيلسوف المشهور عند اليهود؟
    [frame="7 80"]* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة *صححه الحاكم وقال الترمذي: حسن صحيح

    * وقال: وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة*رواه أبو داود[/frame]
  • سليم اسحق الحشيم
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 889

    #2
    السلام عليكم
    إبن ملكا كان يهوديًا وأسلم وحسن إسلامه:هوأبو البركات هبة الله بن علي بن ملكا البغدادي
    طبيب وفيلسوف اشتهر في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي, لقب بأوحد الزمان, وعرفه عامة الناس باسم البلدي
    ولد ونشأ بالبصرة , ثم سافر إلى بغداد وعمل في قصور الخليفتين العباسيين المقتدي والمستنصر,وحظي بمكانة عظيمة حتى لقب بفيلسوف العراقيين في عصره.
    ولد ابن ملكا البغدادي في أسرة من أصل يهود وترعرع بين آل ملته ولكنه قبل وفاته اعتنق الإسلام وتفقه فيه حتى صارحجة,وصار في مقدمة علماء المسلمين في العلوم التطبيقية.
    وكان سبب إسلامه أنه دخل يوما إلى الخليفة المستنجد بالله فقام جميع من حضر إلا قاضي القضاة كان حاضرا ولم يقم مع الجماعة لكون ابن ملكا ذميا فقال: يا أمير المؤمنين إن كان القاضي لم يوافق الجماعة لكونه يرى أني على غير ملته
    فأنا أسلم بين يدي مولانا ولا أتركه ينتقصني بهذا.
    وهو غير إبن ميمون الفيلسوف اليهودي ,هوموسى بن ميمون، المعروف بـ "الرمبام" بين عامي 1135- 1204، عاش ومات على ملة اليهودية.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

    تعليق

    • سليمان بنساسي نور
      مخالف
      • Sep 2006
      • 95

      #3
      شكرا جزيلا. وماذا عن معنى مقولتي ابن تيمية ( جنس / نوع العالم) و( أفراد العالم) ؟ ومن قال بقوله : ما سماه (حوادث لا أول لها) ؟
      [frame="7 80"]* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة *صححه الحاكم وقال الترمذي: حسن صحيح

      * وقال: وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة*رواه أبو داود[/frame]

      تعليق

      • محمد مصطفى حبيب
        طالب علم
        • May 2006
        • 41

        #4
        بسم الله الرحمن الرحيم

        قال المحدث الشيخ عبد الله الهرري - حفظه الله - في كتابه "المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية" ص 79 - 95 (الطبعة الخامسة):

        المقالة الأولى
        قول ابن تيمية بحوادث لا اوّل لها لم تزل مع الله

        أي لم يتقدم الله جنس الحوادث، وإنما تقدم أفراده المعينة أي أن كل فردٍ من أفرادِ الحوادث بعينه حادث مخلوق، وأما جنس الحوادث فهو أزلي كما أن الله أزلي، أي لم يسبقه الله تعالى بالوجود.

        وهذه المسألة من أبشع المسائل الاعتقادية التي خرج بها عن صحيح العقل وصريح النقل وإجماع المسلمين، ذكر هذه العقيدة في سبعة من كتبه: موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول، ومنهاج السنّة النبوية، وكتاب شرح حديث النزول، وكتاب شرح حديث عمران بن حصين، وكتاب نقد مراتب الإجماع، ومجموعة تفسير من ست سور، وكتابه الفتاوى، وكل هذه الكتب مطبوعة.

        أمّا عبارته في الموافقة فهي ما نصّه (1): "وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم فإنهم لا يجعلون النوع حادثا بل قديمًا، ويفرقون بين حدوث النوع وحدوث الفرد من أفراده كما يفرق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه ". ا.هـ . وقال في موضع ءاخر في ردّ قاعدة ما لا يخلو من الحادث حادث لأنه لو لم يكن كذلك لكان الحادث أزليًا بعدما نقل عن الأبهري أنه قال: قلنا لا نسلم وانما يلزم ذلك لو كان شىء من الحركات بعينها لازمًا للجسم، وليس كذلك بل قبل كل حركة حركة لا إلى أول، ما نصه (2): "قلت هذا من نمط الذي قبله فإن الأزلي اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث، قوله لو كانت حادثة في الأزل لكان الحادث اليومي موقوفا على انقضاء ما لا نهاية له، قلنا: لا نسلم بل يكون الحادث اليومي مسبوقًا بحوادث لا أول لها". ا.هـ.

        ويقول فيها أيضا ما نصه (3): فمن أين في القرءان ما يدل دلالة ظاهرة على أن كل متحرك محدث أو ممكن، وأن الحركة لا تقوم إلا بحادث أو ممكن، وأن ما قامت به الحوادث لم يخل منها، وأن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، وأين في القرءان امتناع حوادث لا أول لها" ا.هـ. فهذا من عجائب ابن تيمية الدالّة على سخافة عقله قوله بقدم العالم القدم النوعي مع حدوث كل فرد معين من أفراد العالم. قال الكوثري (4) في تعليقه على السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل ما نصّه (5): "وأين قدم النوع مع حدوث أفراده؟ وهذا لا يصدر إلا ممن به مس، بخلاف المستقبل، وقال أبو يعلى الحنبلي في "المعتمد": والحوادث لها أول ابتدأت منه خلافا للملحدة. ا.هـ. وهو من أئمة الناظم. يعني ابن القيّم. فيكون هو وشيخه من الملاحدة على رأي أبي يعلى هذا فيكونان أسوَأ حالا منه في الزيغ، ونسأل الله السلامة". ا.هـ.

        وقال- أي ابن تيمية - في منهاج السنّة النبوية ما نصه (6): "فإن قلتم لنا: فقد قلتم بقيام الحوادث بالربّ، قلنا لكـم: نعم، وهذا قولنا الذي دلّ عليه الشرع والعقل. .. ".

        وقال فيه ما نصه (7): (ولكن الاستدلال على ذلك بالطريقة الجهمية المعتزلية طريقة الأعراض والحركة والسكون التي مبناها على أن الأجسام محدثة لكونها لا تخلو عن الحوادث، وامتناع حوادث لا أول لها طريقة مبتدَعة في الشرع باتفاق أهل العلم بالسنة، وطريقة مخطرة مخوفة في العقل بل مذمومة عند طوائف كثيرة) ا.هـ.

        وقال في موضعءاخر ما نصّه (8): "وحينئذٍ فيمتنع كون شىء من العالم أزليًا وان جاز أن يكون نوع الحوادث دائمًا لم يزل، فإن الأزل ليس هو عبارة عن شىء محدد بل ما من وقت يقدر إلا وقبله وقتءاخر، فلا يلزم من دوام النوع قدم شىء بعينه ا. هـ. ومضمون هذا أمران: أحدهما أنه يقرّ ويعتقد قدم الأفراد من غير تعيين شىء منها.

        ثم هذا يتحصل منه مع ما نقل عنه الجلال الدواني (9) في كتاب شرح العضدية بقوله (10): "وقد رأيت في بعض تصانيف ابن تيمية القول به- أي بالقدم الجنسي- في العرش"، أي أنه كان يعتقد أن جنس العرش أزلي أي ما من عرش إلا وقبله عرش إلى غير بداية وأنه يوجد ثم ينعدم ثم يوجد ثم ينعدم وهكذا، أي أن العرش جنسه أزلي لم يزل مع الله ولكن عينه القائم الآن حادث.

        وقال في موضع ءاخر من المنهاج (11) ما نصه: "ومنهم من يقول بمشيئته وقدرته- أي أن فعل الله بمشيئته وقدرته- شيئا فشيئا، لكنه لم يزل متصفا به فهو حادث الآحاد قديم النوع كما يقول ذلك من يقوله من أئمة أصحاب الحديث وغيرهم من أصحاب الشافعي وأحمد وسائر الطوائف ا.هـ. فانظروا كيف افترى كعادته هذه المقولة الخبيثة على أئمة الحديث، وهذا شىء انفرد به ووافق به متأخري الفلاسفة، لكنه تقوّل على أئمة الحديث

        والفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم وافترى عليهم، ولم يقل أحد منهم ذلك لكن أراد أن يروّج عقيدته المفتراة بين المسلمين على ضعاف الأفهام، ويربأ بنفسه عن أن يقال إنه وافق الفلاسفة في هذه العقيدة.

        وقد ردّ على ابن حزم في نقد مراتب الإجماع (12) لنقله الإجماع على أن الله لـم يزل وحده ولا شىء غيره معه، وأن المخالف بذلك كافر باتفاق المسلمين، فقال ابن تيمية بعد كلام ما نصه: "وأعجب من ذلك حكايته الإجماع على كفر من نازع أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شىء غيره معه ". ا.هـ. وعبارته هذه صريحة في اعتقاده أن جنس العالم أزلي لم يتقدمه الله بالوجود.

        أما عبارته في شرح حديث عمران بن الحصين (13) فهي: "وإن قدّر أن نوعها- أي الحوادث- لم يزل معه فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل، بل هي من كماله، قال تعالى: (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (سورة النحل/17). وقال: "والخلق لا يزالون معه " إلى أن قال: "لكن يشتبه على كثير من الناس النوع بالعين ". ا.هـ.

        وقال في شرح حديث النزول (14) في الرد على من قال: ما لا يخلو من الحوادث حادث، وعلى من قال: ما لا يسبق الحوادث حادث، ما نصه: "إذ لم يفرقوا بين نوع الحوادث وبين الحادث المعين". اهـ. يريد أن القول بقيام حوادث لا أوّل لها بذات الله لا يقتضي حدوثه.

        وقال في كتابه الفتاوى ما نصه (15): "ومن هنا يظهر أيضا أن ما عند المتفلسفة من الأدلة الصحيحة العقلية فإنما يدل على مذهب السلف أيضا، فأن عمدتهم في "قدم العالم " على أن الرب لم يزل فاعلاً، وأنه يمتنع أن يصير فاعلاً بعد أن لم يكن، وأن يصير الفعل ممكنًا له بعد أن لم يكن، وهذا وجميع ما احتجوا به إنما يدل على قدم نوع الفعل " اهـ. أما عبارته في تفسير سورة الأعلى (16): "الوجه الرابع أن يقال: العرش حادث كائن بعد أن لم يكن، ولم يزل مستويًا عليه بعد وجوده، وأما الخلق فالكلام في نوعه، ودليله على امتناع حوادث لا أول لها قد عُرف ضعفه، والله أعلم " اهـ.

        وقد أثبت هذه العقيدة عن ابن تيمية الحافظ السبكي في رسالته الدرة المضية، والحافظ أبو سعيد العلائي.

        فقد ثبت عن السبكي ما نقله عنه تلميذه الصفدي وتلميذ ابن تيمية أيضًا في قصيدته المشهورة حتى عند المنتصرين لابن تيمية وقد تضمنت الردّ على الحليّ ثم ابن تيمية لقوله بأزلية جنس العالم وأنه يرى حوادث لا ابتداء لوجودها كما أن الله لا ابتداء لوجوده قال-أي السبكي- ما نصه:

        ولابن تيمية ردُّ عليـه وفـى بمقصد الردّ واستيفاءِ أضْرُبِهِ

        ِ لكنه خَلطَ الحق المبين بما يشوبـُهُ كَـدًرٌ فـي صَفوِمشرَبِهِ

        يحاوِلُ الحَشوَ أنَّى كان لهُ حثيثُ سيرٍ بشرقٍ او بمغرِبِهِ

        يـرى حـوادث لا مبـدَا لأوَّلـهـا في الله سبحـانَهُ عما يظُنُّ بهِ

        وقال العلاّمة البياضي الحنفي في كتابه إشارات المرام (17) بعد ذكر الأدلة على حدوث العالم ما نصّه: "فبطل ما ظنه ابن تيمية من قدم العرش كما في شرح العضدية". اهـ.

        هذا وقد نقل المحدّث الأصولي بدر الدين الزركشي في تشنيف المسامع (19) اتفاق المسلمين على كفر من يقول بأزلية نوع العالم فقال بعد أن ذكر أن الفلاسفة قالوا: إن العالم قديم بمادته وصورته، وبعضهم قال: قديم المادة محدث الصورة، ما نصه: "وضلَّلهم المسلمون في ذلك وكفروهم ". اهـ. ومثل ذلك قال الحافظ ابن دقيق العيد والقاضي عياض المالكي والحافظ زين الدين العراقي والحافظ ابن حجر في شرح البخاري وغيرهم.

        قال القاضي عياض في الشفا (20): "وكذلك نقطع على كفر من قال بقدم العالـم أو بقائه أو شك في ذلك على مذهب بعض الفلاسفة والدهرية " اهـ.

        وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري(21) ما نصه: "قال شيخنا- يعني العراقي- في شرح الترمذي: الصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بإنكار ما يعلم وجوبه من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس، ومنهم من عبر بإنكار ما علم وجوبه بالتواتر، ومنه القول بحدوث العالم، وقد حكى القاضي عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العالم، وقال ابن دقيق العيد: وقع هنا من يدّعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنه من قبيل مخالفة الإجماع، وتمسك بقولنا: إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق حتى يثبت النقل بذلك متواترًا عن صاحب الشرع، قال: وهو تمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة أو تعام، لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل " اهـ.

        وقال الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزبيدي في شرح الإحياء عند الكلام على تكفير الفلاسفة ما نصه (22) "ومن ذلك قولهم بقدم العالم وأزليته، فلم يذهب أحد من المسلمين إلى شىء من ذلك"اهـ ، وقال في موضعءاخر منه ما نصه (23): "وقال السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب: اعلم أن حكم الجواهر والأعراض كلها الحدوث، فإذًا العالم كله حادث، وعلى هذا إجماع المسلمين بل وكل الملل، ومن خالف في ذلك فهو كافر لمخالفة الإجماع القطعي" ا.هـ.

        فقول ابن تيمية بأزلية نوع العالم مخالف للقرآن والحديث الصريح وإجماع الأمة وقضية العقل، أمّا القرآن فقوله تعالى: (هؤ الأوَّلُ والأخِرُ)(سورة الحديد/3)، فليس معنى هو الأول إلا أنه هو الأزلي الذي لا أزلي سواه أي أن الأولية المطلقة لله فقط لا تكون لغيره، فأشرك ابن تيمية مع الله غيره في الأولية التي أخبرنا الله بأنها خاصة له، وذلك لأن الأولية النسبية هي في المخلوق، فالماء له أولية نسبية أي أنه أول المخلوقات بالنسبة لغيره من المخلوقات، ثم تلاه العرش ثم حدث ما بعدهما وهو القلم الأعلى واللوح المحفوظ ثم الأرض ثم السموات، ثم ما ذكره الله تعالى بقوله: ( والأَرضَ بَعدَ ذَلِكَ دحاها) (سورة النازعات/30).

        وأما الحديث فقوله صلّى الله عليه وسلّم الذي رواه البخاري (24) في كتاب بدء الخلق وغيرُه: "كان الله ولم يكن شىء غيره" الذي توافقه الرواية الأخرى رواية أبي معاوية: (كان الله قبل كُلِّ شىء) (25) , ورواية: (كان الله ولم يكن معه شىء).

        وأمّا رواية البخاري في أواخر الجامع (26): "كان الله ولم يكن شىء قبله" فترد إلى روايته في كتاب بدء الخلق وذلك متعين، ولا يجوز ترجيح رواية: (كان الله ولم يكن شىء قبله" على رواية: "كان الله ولم يكن شىء غيره " كما أومأ إلى ذلك ابن تيمية، لأن ظاهر رواية: "كان الله ولم يكن شىء قبله" يوافق ما يزعمه كما أشار لذلك الحافظ ابن حجر في شرح البخاري (27) عند ذكر حديث: "كان الله ولم يكن شىء قبله " فقال فيما حاول ابن تيمية من ترجيح هذه الرواية على تلك الرواية توصلاً إلى عقيدته من إثبات حوادث لا أول لها ما نصه: "وهذه من أشنع المسائل المنسوبة له "- يعني ابن تيمية-. اهـ.

        أقول: ولا أدري لماذا لم يجزم الحافظ ابن حجر بقول ابن تيمية بهذه المسألة مع أنه ذكر في كتابه لسان الميزان قول الحافظ السبكي في ابن تيمية في تلك الأبيات التي منها: يرى حوادث لا مبدا لأولها في الله، وأنه يقول بتجدد حوادث في ذات الله من كلمات وإرادات بحسب المخلوقات. وهو المراد بقول ابن تيمية نوع العالم أزلي وأفراده حادثة.

        وكذلك رواية مسلم (28): "اللهم أنت الأول فليس قبلك شىء" ترد إلى رواية البخاري: "كان الله ولم يكن شىء غيره " فإن لم ترد ورجحت رواية مسلم كان ذلك رجوعًا إلى قول الفلاسفة وإلغاء لرواية البخاري.

        فخالف ابن تيمية القرءان والحديث وقضية العقل التي لم يخالف فيها إلا الدهرية وأمثالهم، وهذا ليس مشكوكًا في نسبته إلى ابن تيمية فإنه ذكر ذلك في سبعة من كتبه كما مرّ، وعبّر في بعضها بأزلية جنس العالم. ولو

        لم يكن نصّ ابن تيمية في كتبه السبعة التي هي في متناول من يريد الاطلاع عليها لأنها طبعت، لكفى شهادة الحافظين الإمامين الجليلين المتفق على إمامتهما تقي الدين السبكي وأبي سعيد العلائي، وقد تقدمت ترجمة السبكي في كتاب أعيان العصر لتلميذه الصفدي بتوسع ووصفُهُ له بالثناء البالغ ليُِنرَل بمنزلته لما صح من حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أنزلوا الناس منازلهم " رواه أبو داود (29) من حديث عائشة.

        وابن تيمية قد أخذ هذه المسألة أعني قوله بقدم نوع العالم عن متأخري الفلاسفة لأنه اشتغل بالفلسفة كما قال الذهبي وإن كان معروفا بتشديد النكير على أرسطو وغيره لقولهم العالم أزلي بجنسه وتركيبه وصورته على أن قسمًا من الفلاسفة لم يقولوا بهذه المقالة قال ابن أمير الحاج في كتابه التقرير والتحبير (30): "بخلاف إجماع الفلاسفة على قدم العالم- يعني أنه لا يعتبر- لأنه عن نظر عقلي يزاحمه الوهم فإن تعارض الشبه واشتباه الصحيح بالفاسد فيه كثير ولا كذلك الإجماع في الشرعيات فإن الفرق فيها بين القاطع والظني بيّن لا يشتبه على أهل المعرفة والتمييز فضلاً عن المحققين المجتهدين، على أن التواريخ دلت على من يقول بحدوث العالم منهم أي الفلاسفة فلا إجماع لهم على ذلك، ومما يدل على ذلك ما حكاه لنا المصنف رحمه الله عند قراءة هذا المحل عليه من كتابة وجدت بحجر في أساس الحائط الجيروني من جامع دمشق حسبما ذكره الإمام القفطي في كتابه إنباء الرواة على أنباء النحاة ولا بأس بسوقه ذكر المشار إليه في ترجمة أبي العلاء المعري عمن ذكر أنه قرىء بحضرته يومًا: أن الوليد لما تقدم بعمارة دمشق أمر المتولين لعمارته أن لا يضعوا حائطا إلا على جبل فامتثلوا، وتعسّر عليهم وجود جبل لحائط جهة جيرون وأطالوا الحفر امتثالا لمرسومه، فوجدوا رأس حائط مكين العمل كثير الأحجار يدخل في عملهم، فأعلموا الوليد أمره وقالوا نجعل رأسه أسًّا فقال: اتركوه واحفروا قدامه لتنظروا أسَّه وُضِعَ على حجر أم لا؟ ففعلوا ذلك فوجدوا في الحائط بابًا وعليه حجر مكتوب بقلم مجهول، فأزالوا عنه التراب بالغسل ونزلوا في حفره لونًا من الأصباغ فتميزت حروفه وطلبوا من يقرؤها فلم يجدوا ذلك، وتطلب الوليد المترجمين من الآفاق حتى حضر منهم رجل يعرف قلم اليونانية الأولى فقرأ الكتابة الموجودة فكانت: باسم الموجد الأول أستعين، لما أن كان العالم محدَثًا لاتصال أمارات الحدوث به وجب أن يكون له محدِث لا كهؤلاء كما قال ذو السنين وذو اللحيين وأشياعهما حينئذ أمر بعمارة هذا الهيكل من صلب ماله محب الخير على مضي ثلاثةءالاف وسبعمائة عام لأهل الأسطوان، فإن رأى الداخل إليه ذكر بانيه عند بارئه بخير فعل، والسلام". ا هـ.

        ونقل ذلك أيضًا الحافظ المؤرخ شمس الدين بن طولون في كتابه ذخائر القصر قال ما نصّه: "ووجد مكتوب على عتبة على أساس الجامع الأموي بدمشق بالقلم اليوناني وفسر: باسم الحي الأزلي لما كان العالم محدَثًا وجب أن يكون له محدِث ليس هو كهو فأدت الضرورة إلى تعظيمه والخضوع لقربه لا كما قال ذو اللحيين وذو السنين وأشياعهما انتدب لعمارة هذا الهيكل المبارك والإنفاق عليه من ماله محب الخير فإن أمكن الداخل فيه ذكر بانيه عند بارئه بشىء من خير شُكِرَ فعله والسلام وذلك لألفي سنة مضت لأصحاب الأسطوان". اهـ.

        تنبيه: ليعلم أن هذا الرجل اي ابن تيمية- يكثر من سب لفلاسفة وهو موافق لمتأخريهم تمويهًا على الناس ليُظن انه يتكلم بلسان أهل الحديث، وهو خالف علماء الحديث والفقهاء قاطبة بمقالته هذه ان جنس العالم أزلي لم يزل مع الله وإنما الحادث هو الأفراد المعينة من المخلوقات. كذّب كلام الله بذلك وجعل يحدث منه كلامًا بعد كلام من غير ابتداء ومن غير انتهاء، وكيف يعقل أن يكون النوع موجودا في غير ضمن الأفراد، وقوله النوع أزلي والأفراد حادثة ينعكس إلى عكس ما يدعيه، وبيان ذلك أن الإنسانية لا تتحقق خارج أفراد الإنسان وإنما تتحقق ضمن الأفراد. وهذا الذي أصابه منشؤه أنه خاض في الفلسفة فعلق بذهنه معتقد أحد فريقيهم وقد ذكر الذهبي انه اشتغل بالفلسفة والكلام أي الكلام المذموم كلام أهل الاهواء وهم الفرق البدعية في الاعتقاد.

        فكيف ينسب نفسه إلى السلف وتنسبه أتباعه إلى السلف وهو ناقض السلف، فالسلف كلهم كانوا مجمعين على أن الله هو الأول الأولية المطلقة وأنه لا يشاركه بها غيره، وهو أشرك بالله نوع العالم أي جنسه، فأين هو وأين التوحيد؟.


        ------------------------------------------------------------------------

        (1) أنظر الموافقة (2/ 75).

        (2) أنظر المرافقة (1/ 245).

        (3) أنظر الموافقة (1/ 64).

        (4) محمد زاهد بن الحسن الكوثري (1296 - 1371 هـ- 1879- 1952 ر) فقيه حنفي، تفقه في جامع الفاتح بالأستانة ودرّس فيه، ثم جاء إلى الإسكندرية عام 1922 ر. ثم استقر في القاهرة موظفا في دار المحفوظات، له تآليف كثيرة منها: الاستبصار في التحدث عن الجبر والاختيار، وله نحو مائة مقالة جمعت في كتاب مقالات، الكوثري.

        (5) أنظر السيف الصقيل (ص/ 74).

        (6) أنظر المنهاج (1/ 224).

        (7) أنظر المنهاج (83/1).

        (8) أنظر المنهاج (1/ 109).

        (9) الدواني عالم مشهور ترجمه الحافظ السخاوي في البدـر الطالع ووثقه.

        (10) شرح العضدية (ص/ 13).

        (11) أنظر المنهاج (1/ 224).

        (12) أنظر نقد مراتب الإجماع (ص/ 168).

        (13) أنظر الكتاب (ص/ 193)، ومجمرع الفناوى (18/ 239).

        (14) أنظر الكتاب (ص/ 161).

        (15) الفتاوى (6/ 300).

        (17) مجموعة تفسير (ص/12-13).

        (18) أنظر الكتاب (ص/ 197).

        (19) أنظر تشنيف المسامع (ص/ 342)، مخطوط.

        (20)الشفا (606/2).

        (21) فتح الباري (12/ 252).

        (22) إتحات السادة المتقين (1/ 184).

        (23) إتحاف السادة المتقين (2/ 94).

        (24) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب بدء الخلق: باب ما جاء في قول الله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده).

        (25) فتح الباري (13/ 410).

        (26) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد: باب وكان عرشه على الماء.

        (27) فتح الباري (13/ 410).

        (28) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الذكر والدعاء والتوبة: باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.

        (29) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأدب: باب في تنزيل الناس منازلهم.

        (30) أنظر الكتاب (3/ 84).

        تعليق

        • محمد عبد الله طه
          مخالف
          • Sep 2007
          • 408

          #5
          الواحد إن لم يفهم الضلال ولم يستوعبه فلا ملامة عليه

          بيان ذلك أن الحراني أثبت حوادث لا أول لها أي قال كلُّ فرد حادث ولكن أنواعها أزلية، فلا عرش إلا وقبله عرش عنده هكذا لا إلى أول أي أن العرش جنسه أزلي لم يزل مع الله ولكن عينه القائم الآن حادث

          وهذا لا يقبله عقل

          والذي أوصله إلى هذا الضلال اعتقاده بأن الله لا يكون خالقا إلا بوجود مخلوق له

          وأبو يعلى يقول الحوادث ابتدأت من الله خلافا للملحدة، فنسب هذه العقيدة لهم

          بارك الله فيك

          تعليق

          • سليمان بنساسي نور
            مخالف
            • Sep 2006
            • 95

            #6
            وهل ما بسطته انا من امثلة في الاول لتفسير (جنس العالم) و(افراد العالم) فهم صائب؟
            نعم ليس بواجب علينافهم مقولات اهل الضلال لكني احب ان افهم ما يقوله المبتدعة وخصوصا اذا كانوا بيننا(الوهابية)
            [frame="7 80"]* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة *صححه الحاكم وقال الترمذي: حسن صحيح

            * وقال: وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة*رواه أبو داود[/frame]

            تعليق

            • محمد عبد الله طه
              مخالف
              • Sep 2007
              • 408

              #7
              أخي سليمان أنا عنيت أن الضلال في مثل هذه الأمور غالبًا ما يكون مما لا يقبله العقل، بحيث لو قلت لمسلم بأن وهابيًا ضالا يثبت حوادث لا أول لها ويثبت في نفس الوقت مخلوقًا هو أول المخلوقات سيقول لك: لم أفهم كيف هذا؟ ولا ملامة عليه لأن هذا الوهابي بالفعل متناقض وكلامه غير مفهوم

              كذلك الحال في مقولة حوادث لا أول لها فإنها ضلال وكفر ابتدأت ممن عقله سخيف وهم الملحدة

              بأي حال، أرى أن فهمك صحيح وصائب واسمح لي أن أهنئك عليه

              وفقك الله

              تعليق

              • سليمان بنساسي نور
                مخالف
                • Sep 2006
                • 95

                #8
                شكرا على التوضيح والتهنئة !!
                [frame="7 80"]* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة *صححه الحاكم وقال الترمذي: حسن صحيح

                * وقال: وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة*رواه أبو داود[/frame]

                تعليق

                يعمل...