بسم الله الرحمن الرحيم
يمكن القول بأن نظر المتكلم أعم من نظر الفيلسوف إذ أن المتكلم قد بحث فيما بحث فيه الفيلسوف و زيادة و يمكن إرجاع هذا لكون مصادر المعرفة أعم عند المتكلم فدائرة معلوماته أوسع من دائرة معلومات الفيلسوف فالمتكلم يعتبر ما جاءت به الأنبياء حجة و مصدرا للمعرفة بخلاف الفيلسوف فالمتكلم بأخذه بالنقل قد أغنى العقل و زاده ضبطا و إحكاما بخلاف الفيلسوف الذي لا يأخذ بالنقل على أنه حجة و مصدر معرفي نعم قد يقال بأن مقاصد الفيلسوف أعم من مقاصد المتكلم و ربما كان هذا محلا للنظر و من الأقوال الشائعة التي بحاجة إلى نظر و تحرير قولهم بأن المتكلم يعتقد ثم يستدل بخلاف الفيلسوف فإنه يستدل ثم يعتقد و أن بحث المتكلم غير عقلاني لوجود القداسة عنده و العقلانية تنافي القداسة بخلاف بحث الفيلسوف و كذا قولهم بأن الفيلسوف يقعد القواعد و الصول الكلية و المتكلم يبحث في الجزئيات و تعيين المصاديق فالفيلسوف مثلا يثبت بالعقل احتياج الناس للنبي و ان النبي له معجزة و لكن لا يبحث هل فلان نبي و هل القرآن مثلا معجزة فهذه من ابحاث المتكلم و أن المتكلم معتمد في مبانيه على الفيلسوف فلا يستغني المتكلم عن الفيلسوف أبدا
و الله أعلم و أحكم
تعليق