ما هي الاعتراضات على هذه العبارة، وكيف يمكن أن نوصلها للعامة دون لبس

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شفاء محمد حسن
    طالبة علم
    • May 2005
    • 463

    #1

    ما هي الاعتراضات على هذه العبارة، وكيف يمكن أن نوصلها للعامة دون لبس

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
    فهذه عبارة صغتها، وأود أن أعرف ما هي الأمور التي يمكن أن ترد عليها:

    إذا قلنا بأن إرادة الله تعالى قديمة، ولها تعلقان، صلوحي قديم، وتنجيزي قديم، وإنها على وفق العلم، وإنه يستحيل على الله تعالى أن تتغير إرادته في شيء لأنه خصص كل ممكن في الأزل، والتغيير يقتضي ظهور ما لم يكن ظاهرا له، - سبحانه وتعالى عن ذلك - فإذا سلمنا بذلك، علمنا أن كل ما في الكون واجب أو مستحيل عقلا، لا لذاته؛ وإنما لتعلق إرادة الله تعالى به أزلا، وليس هناك في حقيقة الأمر أمر جائز عقلا من حيث النظر إلى إرادة الله تعالى، ولكن استحالة الأمر، أو وجوبه من هذه الحيثية لا يظهر لنا إلا بعد حصول هذا الشيء.
    ومن لم يستحضر المقدمات، فسترد عليه اعتراضات كثيرة على هذا الكلام؛ لأنه ربما يرى أننا بهذا الكلام خصصنا الإرادة في الأزل، وأنه لم يعد لها وجود الآن، إذ أنها لو وجدت لكانت لها القدرة على التنجيز الحادث بمعناه الحقيقي، وربما كان هذا الأمر الذي يعتقده غالب العوام من حيث إنهم يظنون أن الدعاء يغير إرادة الله تعالى، ولولا ذلك لما أمرنا به، ويحتجون بالآيات التي تدل بظاهرها على ذلك..

    وبعد هذه العبارة فأنا أجد صعوبة كبيرة في التعامل مع غالب الناس الذين لا يفهمون هذا المعنى، فلا أنا أستطيع أن أقوله لهم كي لا يكون ذلك فتنة عليهم، ولا أعرف الطريقة السليمة التي يمكنني فيها أن أجيب عن أسئلته عما يتعلق بهذه الأمور والتي كثيرا ما يسألون عنها دون أن أوقعهم باللبس..
    فأرجو ممن عنده خبرة بذلك أن ينفعني بها، نفعه الله بعلمه، وجزاكم الله خيرا..
    ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
    فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
    فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!
  • علي عبد اللطيف
    طالب علم
    • Dec 2007
    • 730

    #2
    بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله وبعد:
    الأخت ..
    ينبغي عليك أيها الأخت أن تتدققي قليلاُ في العبارة التي صغتيها قبل طرح إشكالك فلعلك قد تعجلت بصياغتها.
    أولا: أذكرك بتعريف كل من الواجب والجائز والمستحيل والتي هي من أقسام الحكم العقلي وأنا على ثقة بأنك تعرفيها
    فالواجب العقلي: هو ما لا يقبل الإنتفاء لذاته.
    والمستحيل العقلي: هو ما لا يقبل الثبوت لذاته.
    والجائز العقلي: هو ما يقبل الثبوت تارة والإنتفاء تارة أخرى لذاته.
    وأنت تعلمين أن هذه المفاهيم متباينة فلا يصح أن يصير الجائز واجباً عقلياً أو مستحيلياً عقلياً وإلا لنقلبت الحقائق وصار المخلوق خالقاً والخالق مخلوقاً والشريك ممكناً.
    فأما قولك:
    إذا قلنا بأن إرادة الله تعالى قديمة، ولها تعلقان، صلوحي قديم، وتنجيزي قديم، وإنها على وفق العلم، وإنه يستحيل على الله تعالى أن تتغير إرادته في شيء لأنه خصص كل ممكن في الأزل، والتغيير يقتضي ظهور ما لم يكن ظاهرا له، - سبحانه وتعالى عن ذلك - فإذا سلمنا بذلك،
    نعم هذا مسلم.
    أما قولك:
    علمنا أن كل ما في الكون واجب أو مستحيل عقلا، لا لذاته
    لعلك أردت أن كل ما في الكون ممكن في ذاته ولكنه واجب لغيره وهو تعلق إرادة الله تعالى أزلاً بتخصيص ليظهر على وفق ما خصص، وأما أن يكون في الكون واجب عقلي فهذا لا يصح لأنه ليس من واجب عقلي إلا ذات الله وصفاته...وهي ليست في الكون وإلا لكان الله محدوداً مجسماً وأنت لم تقصدي هذا يقينا ًولكن خانتك العبارة .....فانتبهي
    وكذا قولك أو مستحيل عقلاً: ليس في الكون مستحيل عقلاً لأن المستحيل عقلاً كالشريك مثلاُ هو ممتنع دائماً لا تتعلق به صفة التأثير.
    وأما قولك:
    وليس هناك في حقيقة الأمر أمر جائز عقلا من حيث النظر إلى إرادة الله تعالى، ولكن استحالة الأمر، أو وجوبه من هذه الحيثية لا يظهر لنا إلا بعد حصول هذا الشيء.
    صوابه:
    ليس هناك في حقيقة الأمر إلا ما كان جائزاً عقلاً من حيث النظر إلى إرادة الله تعالى، ولكن إن لم تتعلق الإرادة به يبقى معدوماً ويكون وجوده مستحيلاُ لغيره أي لعدم تعلق الإرادة به وكذا قد تتعلق الإرادة بالجائز العقلي فتخصصه بالوجود فيصير واجباً لغيره أي لتعلق الإرادة به. وهذا لا يظهر لنا إلا بعد حصوله.
    وأظن أن سبب إرتباككِ أنه قد اختلط عليك مفهوم الواجب والجائز والمتسحيل بالنظر العقلي مع مفهوم الجائز العقلي الذي يمكن أن يكون واجباً أو مستحيلاً لغيره وهو هنا تعلق القدرة الذي على وفق الإرادة الذي على وفق العلم
    ولكِ أن تراجعي شروح جوهرة التوحيد وكذا السنوسية لتعلمي ما ذكرت لكِ وبعد ذلك فتفضلي بطرح إشكالك مرة أخرى وجزاك الله خيراً.
    والله يهدي إلى سواء السبيل
    الحمد لله

    تعليق

    • هاني علي الرضا
      طالب علم
      • Sep 2004
      • 1190

      #3
      يقول الإمام الغزالي قدس الله سره في (الاقتصاد) :

      [ إن قال قائل هل تقولون أن خلاف المعلوم مقدور ؟

      قلنا: هذا مما اختلف فيه، ولا يتصور الخلاف فيه إذا حقق وأزيل تعقيد الألفاظ ، وبيانه : أنه قد ثبت أن كل ممكن مقدور وأن المحال ليس بمقدور. فلننظر : أن خلاف المعلوم محال أو ممكن ، ولا تعرف ذلك إلا إذا عرفت معنى المحال والممكن وحصّلت حقيقتهما ، وإلا فإن تساهلت في النظر ربما صدق على خلاف المعلوم أنه محال وأنه ممكن ليس بمحال، فإذاً صدق أنه محال وأنه ليس بمحال والنقيضان لا يصدفان معاً.

      فاعلم : أن تحت اللفظ اجمالاً ، وإنما ينكشف لك ذلك بما أقوله وهو : أن العالم مثلاً يصدق عليه أنه واجب وأنه محال وأنه ممكن.
      أما كونه واجباً فمن حيث أنه إذا فرضتْ إرادة القديم موجودةً وجوداً واجباً كان المراد أيضاً واجباً بالضرورة لا جائزاً، إذ يستحيل عدم المراد مع تحقق الإرادة القديمة .
      وأما كونه محالاً فهو أنه لو قدر عدم تعلق الارادة بايجاده فيكون لا محالة حدوثه محالاً ، إذ يؤدي إلى حدوث حادث بلا سبب وقد عرف أنه محال.
      وأما كونه ممكناً فهو أن تنظر إلى ذاته فقط ، ولا يعتبر معه لا وجود الإرادة ولا عدمها، فيكون له وصف الإمكان ، فإذاً الاعتبارات ثلاثة:

      - الأول : أن يشترط فيه وجود الإرادة وتعلقها فهو بهذا الاعتبار واجب.

      - الثاني : أن يعتبر فقد الإرادة فهو بهذا الاعتبار محال.

      -الثالث : أن نقطع الالتفات عن الإرادة والسبب فلا نعتبر وجوده ولا عدمه ، ونجرد النظر إلى ذات العالم فيبقى له بهذا الاعتبار الأمر الثالث وهو الإمكان. ونعني به أنه ممكن لذاته، أي إذا لم نشترط غير ذاته كان ممكناً فظهر منه أنه يجوز أن يكون الشيء الواحد ممكناً محالاً، ولكن ممكناً باعتبار ذاته محالاً باعتبار غيره، ولا يجوز أن يكون ممكناً لذاته محالاً لذاته، فهما متناقضان .

      فنرجع إلى خلاف المعلوم فنقول: إذا سبق في علم الله تعالى إماتة زيد صبيحة يوم السبت مثلاً فنقول: خلق الحياة لزيد صبيحة يوم السبت ممكن أم ليس بممكن ؟
      فالحق فيه أنه ممكن ومحال؛ أي هو ممكن باعتبار ذاته إن قطع الالتفات إلى غيره، ومحال لغيره لا لذاته وذلك إذا اعتبر معه الالتفات إلى تعلق العلم بالإماتة ، والمحال لذاته : هو الذي يمتنع لذاته كالجمع بين السواد والبياض لا للزوم استحالة في غير ذاته .

      وحياة زيد لو قدرتْ لم تمتنع لذات الحياة ولكن يلزم منه استحالة في غير ذاتها وهو ذات العلم، إذ ينقلب جهلاً، ومحال أن ينقلب جهلاً فبان أنه ممكن لذاته محال للزوم استحالة في غيره. فإذا قلنا حياة زيد في هذا الوقت مقدورة، لم نرد به إلا أن الحياة من حيث أنها حياة ليس بمحال كالجمع بين السواد والبياض ، وقدرة الله تعالى من حيث أنها قدرة لا تنبو عن التعلق بخلق الحياة ولا تتقاصر عنه لفتور ولا ضعف ولا سبب في ذات القدرة ، وهذان أمران يستحيل إنكارهما، أعني نفي القصور عن ذات القدرة وثبوت الإمكان لذات الحياة من حيث أنها حياة فقط من غير التفات إلى غيرها، والخصم إذا قال غير مقدور على معنى أن وجوده يؤدي إلى استحالة فهو صادق في هذا المعنى، فإنا لسنا ننكره . ويبقى النظر في اللفظ : وهو أن الصواب من حيث اللغة إطلاق هذا الاسم عليه أو سلبه؟
      ولا يخفى أن الصواب إطلاق اللفظ ، فإن الناس يقولون فلان قادر على الحركة والسكون، إن شاء تحرك وإن شاء سكن، ويقولون إن له في كل وقت قدرة على الضدين ويعلمون أن الجاري في علم الله تعالى وقوع أحدهما، فالاطلاقات شاهدة لما ذكرناه وحظ المعنى منه ضروري لا سبيل إلى جحده. ]
      الاقتصاد في الاعتقاد صـ 151-153 طـ دار المنهاج.


      والحاصل أن الإرادة والقدرة تتعلقان بالممكن العقلي فقط ولا تعلق لهما بالمستحيل العقلي أو الواجب العقلي . ثم هذا الممكن العقلي المجرد إن تعلقت الإرادة والقدرة بإيجاده صار واجبا لغيره ، وإن لم تتعلقا به - على قول من قال أن الاعدام قطع مدد - كان مستحيلا لغيره .
      أما هو من حيث النظر إليه مجردا فهو ممكن جائز أن يكون وأن لا يكون .

      وكل ما أراده الله تعالى فهو كائن ، ولا يتخلف مراده سبحانه وتعالى ، ودعاء الناس أو عدمه لا يكون إلا بإرادة الله تعالى ، غير أن الدعاء سبب من الأسباب الظاهرية يجب تناوله كما يجب على المريض تناول الدواء مع اعتقاد أن الشفاء من الله لا من الدواء ، فمن يترك الدعاء فهو بمثابة من يترك الدواء ، والعاقل من يسعى في الأسباب لتحصيل مراده ويرجو الخير من ربه بتناوله الأسباب مع اعتقاده أن الكل من عنده وأنه لا يكون إلا ما أراده أزلا . والدعاء بالإضافة إلى ذلك عبادة مقصودة في ذاتها فيها إظهار الخضوع والذلة والمسكنة والاحتياج إلى الله تعالى مع التعظيم والاجلال له ، وهو من مركوزات الفطر و لا يستقيم معاش الناس ولا حياتهم ولا تستقر نفوسهم إلا به فكان وجوده مطلوبا ومهما رغم عدم تأثيره فيما أراده الله أزلا .
      والحاصل أن المراد من الناس أن يدوروا مع الشرع حيث دار وأن يكفوا عن النظر في هذا فهو سر الله في خلقه وإدراك كنهه ليس في وسع البشر ، وأنت لا تدري ما يكون في غد ولكنك تدعو وترجو الخير لأنك أمرت به وبأظهار الاحتياج لمولاك ولأن تركه وترك العمل وتحصيل الأسباب مذموم منهي عنه شرعا ، ومن كتب من أهل الجنة فليعمل بعملهم فهو لا يدري حقيقة ذلك والظواهر دالة على البواطن في العادة .

      والإشكال الذي طرحته أختي الفاضلة قديم ، وقام لدى الصحابة وسألوا عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فكان جوابه : ( اعملوا فكلٌ ميسر لما خلق له ) .

      ويمكنك أن تلجأي إلى تقسيم القضاء إلى مبرم ومعلق ، وتجدينه في شرح البيجوري على جوهرة التوحيد وغيره ، وهو مفيد في صد العوام عن ما لا يليق وإن كان حاصله عند الناظر اللبيب واحدا ومساويا لقول من قال أن كل شيء مراد مقدر أزلا ولا يكون إلا ما أراده الله أزلا ، فالحق أنه لا يوجد إلا مراد واحد لا يكون إلا هو وما قال من قال بالقضائين المبرم والمعلق إلا ليحاول التوفيق بين الأمر بالسعي والدعاء مع رد كل ما هو كائن إلى إرادة الله الأزلية له في ذهن من لا يستطيع التوفيق بينهما من العوام أو حتى المتلبسين بالعلوم .

      والله الموفق .

      التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 24-04-2008, 07:10.
      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

      تعليق

      • علي عبد اللطيف
        طالب علم
        • Dec 2007
        • 730

        #4
        سيدي هاني جزاك الله خيراً وأرجو أن تعتذر أخاك الصغير لتطفله على موائدكم......والسلام
        الحمد لله

        تعليق

        • شفاء محمد حسن
          طالبة علم
          • May 2005
          • 463

          #5
          بسم الله الرحمن الرحيم

          الإخوة الكرام جزاكم الله خيرا..
          كتبت هذه العبارة لأنني كنت بحاجة لها مختصرة، وما أردت فيها إلا نفس مضمون الكلام المنقول عن الإمام الغزالي - رحمه الله - إلا أنني قلت بدل العلم الإرادة؛ لأن ذهني كان منصرفا لها عند الكتاب، ويبدو أنني لم أفلح في صياغتها، وعلى كل فقد مضى الأمر الذي كنت أريدها لأجله ولم أحتج لها، فسأتركها جانبا، وأرجع إلى كلام الإمام الغزالي - رحمه الله -..
          فهذا الكلام ينقسم الناس فيه أقسام:
          قوم فهموه، وآمنوا به اعتقادا، وتحققوا به عملا، وهؤلاء هم المتوكلون، ومنهم الصحابة - رضوان الله عليهم - فهم لا ينظرون إلا إلى مسبب الأسبب، ولم يصلوا لهذه الدرجة إلا بعلمهم بذلك، فغالب هؤلاء لا يلتفتون إلى الأسباب الدنيوية، ومن اتخذها منهم ظاهرا لحكمة رآها، لم يكن ملتفتا إليها باطنا، وأما الأسباب الدينية فهم القائمون بها حق القيام، لا تعلقا بها، بل طاعة لأمر الله، وأداء لشكره، وإظهارا لتذللهم، وعبوديتهم له، وخوفا منه..فهذا القسم لا كلام لنا معه، ونسأل الله تعالى أن يجمعنا بها في الدنيا والآخرة..

          وأما القسم الثاني فهم قوم فهموا هذا المعنى، وآمنوا به اعتقادا، ولكنهم غفلوا عنه، ولم يتحققوا به في أعمالهم، فكان تعلقهم بالأسباب هو الغالب عليهم، مع علمهم بأن لا تأثير في الكون لغير الله، وأن كل شيء بإرادته، لكنهم عجزوا عن التوكل التام عليه، ويتفاوت ذلك بينهم، فمنهم من يكل أمره لله بأدنى تذكير، ومنهم من اتكل على الأسباب حتى أظلم قلبه، ولم يعد له نظر لغيرها، فتذكير هذا أصعب من الأول، ولكن مع هذا فالكلام معه يسير، لكونه مؤمن غير منكرولا معاند.. وهذا القسم يدخل فيه غالب المؤمنين الذين آمنوا من غير تقليد..

          وأما القسم الثالث فهو المعاند، الذي جبل على العناد، وهذا القسم يندرج تحته نوعان من الناس:
          الأول: قوم فهموا هذه المسألة ووعوها، ولكنهم يعاندون بها، ويبحثون عن الشبه ليتمسكوا بها ويوردوها على الناس، وهم فوق كل هذا يتكلمون وكأنهم يحاسبون الله على هذه المسألة، والعياذ بالله، وبعضهم يتخذها ذريعة للمعاصي، وأنها بإرادة الله تعالى، وإن كان يعلم في حقيقة نفسه أن ذلك لن ينجيه..وغالب هذه الفئة من الذين تلقوا العلم وتغذت عقولهم من المناهج اللاشرعية..
          و ربما انقلب إنسان من القسم الثاني إلى هذا القسم بمصيبة أصابته، غضب فيها من الله تعالى -والعياذ بالله - فصار معاندا، وقد رأيت الكثيرين الذين يقولون عند المصائب كلاما يرتدون به عن الدين وهم لا يعلمون.. نسأل الله العفو والعافية..
          والثاني: قوم لم يفهموها، ومع عدم فهمهم يجادلون بها، ويسألون عنها..
          وهذا القسم بنوعيه من أصعب الأقسام، وقد رأيت الكثير منهم في بلاد الشام، شخصيات قوية صلبة لا تتزعزع عن مبادئها الفاسدة، وأفكارها السقيمة، وإن علمت بخطئها، لكن مع صعوبة هذا القسم، إلا أنه لما يفهم ويذعن، يكون غالبا من أفضل الناس للدين، وأصلبهم فيه.

          وأما القسم الرابع، فهم قوم ليسوا بمعاندين، ومع هذا فهم لم يبنوا دينهم إلا على التقليد، ثم بدأت ترد عليهم التساؤلات، فدفعتهم للسؤال، وتتفاوت عقولهم في فهم هذا الكلام، فمنهم من يكون فتنة عليه، فيكفيه أن يقال له: كل ما في الكون بإرادة الله تعالى وخلقه، ولا تأثير لشيء في شيء بغير إرادة الله تعالى، وعلينا أن نبذل الأسباب لأن الله أمرنا بها، وهو سيفهم الكلام بسطحية، ويكفيه هذا الفهم.
          ومنهم من عنده قدرة على الفهم، فيفهم ويصير من القسم الثاني بسهولة، ويكون ذا دين الفطري، يحفظه الله به من أن يفتن بهذا الكلام..
          وهذان القسمان يكثر وجودهم في الكويت وما حوليها.


          هذا ما بدا لي الآن من التقسيم، ولا أجد صعوبة في التعامل مع غير القسم الثاني بنوعيه، فأود ممن له تجربة أو خبرة في التعامل معهم أن يفيدنا بها، فمن المعلوم أن هذا القسم لا يكفيه ما يكفي غيره، ولا بد من الحذر في التعامل معه، وهذا القسم بعيد جدا عن العلماء، فهو لا يقترب منهم، وإنما يكون اقترابه من عامة الناس فيسألهم ويظهر شبهاته أمامهم، ولذا فأنا أرى أن مسؤلية هؤلاء الناس علينا لا على العلماء، وقد تعرضت قبل مدة لأسئلة من قبل هؤلاء، وكان من رحمة الله علي أن الوقت لم يكن مناسبا، فما أجبتهم، وما زلت إلى الآن أفكر بطريقة مقنعة في الكلام معهم..
          فلتفيدونا مما أفادكم الله، وجزاكم الله خيرا..
          ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
          فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
          فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

          تعليق

          • نزار بن علي
            طالب علم
            • Nov 2005
            • 1729

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة شفاء محمد حسن
            ربما يرى أننا بهذا الكلام خصصنا الإرادة في الأزل، وأنه لم يعد لها وجود الآن
            الحمد لله تعالى.

            يبدو أن الإشكال المقتبس هو الإشكال الأساسي، وهو الذي لم يجد جوابا في مداخلات الأفاضل..
            والإشكال يتلخص في أن الإرادة بعدما تعلقت أزلا تعلقا صلاحيا بالممكنات وأزلا أيضا تعلقا تنجيزيا بالممكنات كما ذكرت الأخت الكريمة في تقسيمها لتعلقات الإرادة إلى صلوحي قديم وتنجيزي قديم، لم يعد للإرادة وجود الآن؛ إذ قد فرغ من جميع التخصيصات أزلا. فلا فائدة من وجود الإرادة فيما لا يزال، فلم يعد لها وجود الآن.. وهذا هو ظاهر الإشكال الذي طرح.

            وفي الحقيقة، ينقص الأخت الفاضلة في تقسيمها للتعلقات ذكر التعلق التنجيزي الحادث للإرادة، أي المقارن لحدوث الحوادث في ما لا يزال، بعد تعلقها أزلا بتخصيص ما سيوجد وما لن يوجد، وهو التعلق التنجيزي القديم، المتفرع عن التعلق الصلاحي القديم..

            وعليه فيكون الجواب عن عدم وجود الإرادة فيما لا يزال أن الصواب أن يقال: المنقطع فيما لا يزال هي تلك التعلقات الحادثة للإرادة لا غير؛ إذ الإرادة القديمة تعلقت في الأزل بأن المراد واقع لا محالة فيما لا يزال في الوقت الفلاني، فعند وقوعه قد حدث مقارنة ترجيحها لحدوث ذلك المراد، وهو الذي نعني بالتعلق التنجيزي الحادث، وتنقطع تلك المقارنة الحادثة ـ أي التعلق التنجيزي الحادث ـ وقت الوقوع؛ لانقطاع الوقوع، وهذا معنى انقطاع الإرادة ـ أعني انقطاع تعلقها التنجيزي الحادث ـ بانقطاع المراد، ولا يستلزم ذلك انتفاء نفس الإرادة ولا تعلقها التنجيزي القديم..

            ولنا في القاعدة المتينة القائلة بأن : ما ثبت قِدَمُه ـ وهو هنا الصفة الوجودية المسماة بالإرادة ـ استحال عدمُه عبرةٌ.. فالتأمُّل التأمُّل..
            وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

            تعليق

            يعمل...