أخي المشرف ثبت ثبتني الله وإياك بالقول الثابت في الحياة وفي الآخرة
أعرض مجموعة من الأسئلة التي انقدحت في ذهني يوم أن كنت سلفيا وفتشت عن جواب مقنع لها فلم أجد.
هذه الأسئلة هي مختصر الحوار في مسألة الصفات الخبرية, فيها يحصر النزاع
قبل أن يتشعب الحوار وتفتح شعب التقلت من الإلزامات.
وأتمنى على من يناظر ويحاور أن يعتني بإثارة هذه الأسئلة وأتمنى على من يجيب بجواب يقنع به نفسه قبل أن يقنع بها غيره.
أولاً : زعمتم أنه هذه النصوص تدل على إثبات صفة لله، لها كيفية مجهولة تليق بالله تبارك وتعالى:
فهل تدل هذه النصوص على ذلك على سبيل القطع الذي لا يحتمل معه وجهاً من وجوه الدلالة غيره؟
بينوا وجه هذا القطع ووجه نفي الاحتمال الذي تضمنه أساليب اللغة العربية.
وهل تثبت صفات الله تعالى بدليل ظني الدلالة؟
وإذا كانت دلالة هذه النصوص قطعية فلم حصل فيها هذا الخلاف الواسع بين أكابر العلماء قديما وحديثا؟
ثانياً:هل ورد عن النبي أنه فسر نصا من هذه النصوص بإثبات صفة لله تليق بجلاله وأثبت لها كيفية مجهولة؟
وإذا لم يرد عن النبي مثل ذلك فكيف نجمع بين مذهب الإثبات وحكمنا على كل ما لم يرد عن النبي بأنه بدعة؟
ثالثاً: هل ورد عن أحد من الصحابة والتابعين أنه فسر نصا من هذه النصوص بإثبات صفة لله تليق بجلاله وأثبت لها كيفية مجهولة؟
وإذا لم يرد عن السلف مثل ذلك فكيف نجمع بين مذهب الإثبات وحكمنا على كل ما لم يرد عن السلف الصالح بأنه بدعة؟
رابعاَ: ألا يوجد فرق في وضوح الدلالة بين الآيات التي أثبتنا بها صفة العلم مثلا والآيات التي أثبتنا بها اليد مثلا؟
وما هو الجواب عن عد الثانية من أقسام ما خفيت دلالته وهو المتشابه؟
خامسا: هل اتفق أهل الإثبات على عد هذه الصفات الخبرية التي يجب الإيمان بها ولا يجوز التفويض ولا التأويل؟
ما هو الضابط الذي تحصر به صفات الله تبارك وتعالى؟
ولماذا حصل الاختلاف في بعض هذه الصفات بين أهل الإثبات أنفسهم؟
وكيف المخرج من اختلافكم في عد الجلوس والفراش والملل والهرولة والاستلقاء والصورة ونحوها من الصفات؟
مثال
قال ابن تيمية في دقائق التفسير وهو يحكي اتفاق السلف : (...لم أجدهم تنازعوا إلا في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق فروي عن ابن عباس وطائفة أن المراد به الشدة أن الله يكشف عن الشدة في الآخرة وعن أبي سعيد وطائفة أنهم عدوها في الصفات للحديث الذي رواه أبو سعيد في الصحيين ولا ريب أن ظاهر القرآن يدل على أن هذه من الصفات)
وقال ابن القيم: (من أين في ظاهر القرآن أن لله ساقاً، وليس معك إلا قوله تعالى "يوم يكشف عن ساق" والصحابة متنازعون في تفسير الآية هل المراد الكشف عن الشدة ؟ أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه؟
ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع. وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة لله لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه وإنما ذكره مجرداً عن الإضافة منكَّراً والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته وهو حديث الشفاعة الطويل وفيه (فيكشف الرب عن ساقه فيخرون له سجدا) ومن حمل الآية على ذلك قال قوله تعالى "يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود" مطابق لقوله" فيكشف عن ساقه فيخرون له سجدا" وتنكيره للتعظيم والتفخيم كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة جلت عظمتها وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه)( )
ويجب التنبيه على ما في هذا الكلام في نقاط
الأولى: أنه سلم باختلاف الصحابة الكرام في ما يُعد من الصفات فيقال إذن: وهذا دليل على أن المسألة ظنية وأن إنكار فريق لما يعده الآخر من الصفات ليس بدعة ولا مخالفة لمنهج السلف.وأنه إذا وسع الصحابةَ مثلُ هذا الخلاف من غير تبديع ولا تفسيق فلم أنكرتم على من لم يترجح عنده حمل مثل هذا الخبر على أنه من أخبار الصفات؟
الثانية: أنه سمى هذا التنازع تنازعاً في تفسير الآية. وما ذكره من التفسير بالكشف عن الشدة هو التأويل اصطلاحاً وهذا اعتراف بثبوت التأويل عن الصحابة وإن سماه بغير اسمه المصطلح عليه. فيتعين على القوم أن يجيبوا عن كل ما ذكروه من الوجوه التي أرادوا بها إبطال التأويل وعده تعطيلاً وتجهماً وبدعة وتحربفاً.
الثالثة: أنا نسلم بما حكاه عن السلف من تفسير الآية وعدم عدِّها من نصوص الصفات، وهذا اتفاق من الفريقين على هذا القدر ولكن أين النقل عن صحابي واحد أنه عد نصاً من نصوص الكتاب أو السنة من أخبار الصفات أو قال أثبت لله يداً تليق بجلاله أو قال اليد من صفات الله عز وجل فمثل هذا الذي ذكر أنه لم يحصل فيه نزاع إلا في هذا الموضع الواحد لم يَرِد من طريق صحيح ولا سقيم. وكيف فهم أن الصحابة تنازعوا في هذا الموضع فلم يَذكر إلا قولاً عن بعضهم بما سماه تفسيراً للنص وعدم عده من الصفات، فأين النقل المقابل عن الفريق الآخر الذي يثبت به النزاع ؟ ولم يذكر إلا روايةَ من روى الساق مضافاً إلى الله عز وجل وليس هذا نزاعاً، فما الذي يمنع إذا كان قوله "يكشف عن ساق " يفسر بكشفه عن شدة أن يكون قوله" عن ساقه" يفسر بكشفه عن شدته؟
الرابعة: أن نسأل عن الفرق بين هذا الخبر وبين كل الأخبار التي تُعد من أخبار الصفات فلم احتمل الخلاف هنا ولم يحتمله هناك؟
الخامسة: أن نشير إلى أن التأويل هنا ثابت عن ابن عباس بسندين حسَّنهما الحافظ ابن حجر وصححه بسند فقال: (وأما الساق فجاء عن ابن عباس في قوله تعالى "يوم يكشف عن ساق" قال عن شدة من الأمر والعرب تقول قامت الحرب على ساق إذا اشتدت..
وقال الخطابي تهيب كثير من الشيوخ الخوض في معنى الساق ومعنى قول ابن عباس أن الله يكشف عن قدرته التي تظهر بها الشدة وأسند البيهقي الأثر المذكور عن ابن عباس بسندين كل منهما حسن، وزاد إذا خفي عليكم شيء من القرآن فاتبعوه من الشعر..وأسند البيهقي من وجه آخر صحيح عن ابن عباس قال يريد يوم القيامة)( )
السادسة: بعد ثبوت الاختلاف في الساق وعدِّه من الصفات كيف النجاة من قول ابن عثيمين رحمه الله: (من نفى شيئاً من صفات الله تعالى بتكذيب أو تأويل فليس من أهل السنة والجماعة من أي طائفة كان وإلى أي شخص ينتسب)( )
أعرض مجموعة من الأسئلة التي انقدحت في ذهني يوم أن كنت سلفيا وفتشت عن جواب مقنع لها فلم أجد.
هذه الأسئلة هي مختصر الحوار في مسألة الصفات الخبرية, فيها يحصر النزاع
قبل أن يتشعب الحوار وتفتح شعب التقلت من الإلزامات.
وأتمنى على من يناظر ويحاور أن يعتني بإثارة هذه الأسئلة وأتمنى على من يجيب بجواب يقنع به نفسه قبل أن يقنع بها غيره.
أولاً : زعمتم أنه هذه النصوص تدل على إثبات صفة لله، لها كيفية مجهولة تليق بالله تبارك وتعالى:
فهل تدل هذه النصوص على ذلك على سبيل القطع الذي لا يحتمل معه وجهاً من وجوه الدلالة غيره؟
بينوا وجه هذا القطع ووجه نفي الاحتمال الذي تضمنه أساليب اللغة العربية.
وهل تثبت صفات الله تعالى بدليل ظني الدلالة؟
وإذا كانت دلالة هذه النصوص قطعية فلم حصل فيها هذا الخلاف الواسع بين أكابر العلماء قديما وحديثا؟
ثانياً:هل ورد عن النبي أنه فسر نصا من هذه النصوص بإثبات صفة لله تليق بجلاله وأثبت لها كيفية مجهولة؟
وإذا لم يرد عن النبي مثل ذلك فكيف نجمع بين مذهب الإثبات وحكمنا على كل ما لم يرد عن النبي بأنه بدعة؟
ثالثاً: هل ورد عن أحد من الصحابة والتابعين أنه فسر نصا من هذه النصوص بإثبات صفة لله تليق بجلاله وأثبت لها كيفية مجهولة؟
وإذا لم يرد عن السلف مثل ذلك فكيف نجمع بين مذهب الإثبات وحكمنا على كل ما لم يرد عن السلف الصالح بأنه بدعة؟
رابعاَ: ألا يوجد فرق في وضوح الدلالة بين الآيات التي أثبتنا بها صفة العلم مثلا والآيات التي أثبتنا بها اليد مثلا؟
وما هو الجواب عن عد الثانية من أقسام ما خفيت دلالته وهو المتشابه؟
خامسا: هل اتفق أهل الإثبات على عد هذه الصفات الخبرية التي يجب الإيمان بها ولا يجوز التفويض ولا التأويل؟
ما هو الضابط الذي تحصر به صفات الله تبارك وتعالى؟
ولماذا حصل الاختلاف في بعض هذه الصفات بين أهل الإثبات أنفسهم؟
وكيف المخرج من اختلافكم في عد الجلوس والفراش والملل والهرولة والاستلقاء والصورة ونحوها من الصفات؟
مثال
قال ابن تيمية في دقائق التفسير وهو يحكي اتفاق السلف : (...لم أجدهم تنازعوا إلا في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق فروي عن ابن عباس وطائفة أن المراد به الشدة أن الله يكشف عن الشدة في الآخرة وعن أبي سعيد وطائفة أنهم عدوها في الصفات للحديث الذي رواه أبو سعيد في الصحيين ولا ريب أن ظاهر القرآن يدل على أن هذه من الصفات)
وقال ابن القيم: (من أين في ظاهر القرآن أن لله ساقاً، وليس معك إلا قوله تعالى "يوم يكشف عن ساق" والصحابة متنازعون في تفسير الآية هل المراد الكشف عن الشدة ؟ أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه؟
ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع. وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة لله لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه وإنما ذكره مجرداً عن الإضافة منكَّراً والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته وهو حديث الشفاعة الطويل وفيه (فيكشف الرب عن ساقه فيخرون له سجدا) ومن حمل الآية على ذلك قال قوله تعالى "يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود" مطابق لقوله" فيكشف عن ساقه فيخرون له سجدا" وتنكيره للتعظيم والتفخيم كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة جلت عظمتها وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه)( )
ويجب التنبيه على ما في هذا الكلام في نقاط
الأولى: أنه سلم باختلاف الصحابة الكرام في ما يُعد من الصفات فيقال إذن: وهذا دليل على أن المسألة ظنية وأن إنكار فريق لما يعده الآخر من الصفات ليس بدعة ولا مخالفة لمنهج السلف.وأنه إذا وسع الصحابةَ مثلُ هذا الخلاف من غير تبديع ولا تفسيق فلم أنكرتم على من لم يترجح عنده حمل مثل هذا الخبر على أنه من أخبار الصفات؟
الثانية: أنه سمى هذا التنازع تنازعاً في تفسير الآية. وما ذكره من التفسير بالكشف عن الشدة هو التأويل اصطلاحاً وهذا اعتراف بثبوت التأويل عن الصحابة وإن سماه بغير اسمه المصطلح عليه. فيتعين على القوم أن يجيبوا عن كل ما ذكروه من الوجوه التي أرادوا بها إبطال التأويل وعده تعطيلاً وتجهماً وبدعة وتحربفاً.
الثالثة: أنا نسلم بما حكاه عن السلف من تفسير الآية وعدم عدِّها من نصوص الصفات، وهذا اتفاق من الفريقين على هذا القدر ولكن أين النقل عن صحابي واحد أنه عد نصاً من نصوص الكتاب أو السنة من أخبار الصفات أو قال أثبت لله يداً تليق بجلاله أو قال اليد من صفات الله عز وجل فمثل هذا الذي ذكر أنه لم يحصل فيه نزاع إلا في هذا الموضع الواحد لم يَرِد من طريق صحيح ولا سقيم. وكيف فهم أن الصحابة تنازعوا في هذا الموضع فلم يَذكر إلا قولاً عن بعضهم بما سماه تفسيراً للنص وعدم عده من الصفات، فأين النقل المقابل عن الفريق الآخر الذي يثبت به النزاع ؟ ولم يذكر إلا روايةَ من روى الساق مضافاً إلى الله عز وجل وليس هذا نزاعاً، فما الذي يمنع إذا كان قوله "يكشف عن ساق " يفسر بكشفه عن شدة أن يكون قوله" عن ساقه" يفسر بكشفه عن شدته؟
الرابعة: أن نسأل عن الفرق بين هذا الخبر وبين كل الأخبار التي تُعد من أخبار الصفات فلم احتمل الخلاف هنا ولم يحتمله هناك؟
الخامسة: أن نشير إلى أن التأويل هنا ثابت عن ابن عباس بسندين حسَّنهما الحافظ ابن حجر وصححه بسند فقال: (وأما الساق فجاء عن ابن عباس في قوله تعالى "يوم يكشف عن ساق" قال عن شدة من الأمر والعرب تقول قامت الحرب على ساق إذا اشتدت..
وقال الخطابي تهيب كثير من الشيوخ الخوض في معنى الساق ومعنى قول ابن عباس أن الله يكشف عن قدرته التي تظهر بها الشدة وأسند البيهقي الأثر المذكور عن ابن عباس بسندين كل منهما حسن، وزاد إذا خفي عليكم شيء من القرآن فاتبعوه من الشعر..وأسند البيهقي من وجه آخر صحيح عن ابن عباس قال يريد يوم القيامة)( )
السادسة: بعد ثبوت الاختلاف في الساق وعدِّه من الصفات كيف النجاة من قول ابن عثيمين رحمه الله: (من نفى شيئاً من صفات الله تعالى بتكذيب أو تأويل فليس من أهل السنة والجماعة من أي طائفة كان وإلى أي شخص ينتسب)( )
تعليق