الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على الصادق الأمين
والصلاة والسلام على الصادق الأمين
وبعدُ؛ فقد شكك القائلون بقدم بعض أشخاص العالَم أو بقدم نوعه، في مسألة وجوب العدم للعالم في الأزل، وقالوا: إن عدم العالم في الأزل واجب عندكم، والواجب لا يتصور في العقل عدمه ولا نفيه، فكيف وقد انتفى هذا العدم بوجود العالَم فيما لا يزال؟
ولا يخفى عليكم أن هذه الشبهة تعلقت بقلوب المخالفين للعقيدة التي نص عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (كان الله ولم يكن معه شيء)، والمخالفين للبراهين العقلية المفيدة لحدوثِ العالم أفراده وأنواعه، أجرامه وأعراضه، وثبوتِ الفاعل المختار القادر أزلا على إيجاد العالم فيما لا يزال، المنزّه عن قبول ذاته للتأثير من ذاته، وقبول الصفات الحادثة بذاته، وسودوا صحائفهم بهذه الشبهة التي تعلقت بقولهم فلم يجدوا لها حلا، وما ذلك إلا لعنادهم وفساد نظرهم.
وقد أجاب أهل السنة والجماعة بأجوبة :
ـ منها قولهم: القاعدة القائلة: ما ثبت قدمه استحال عدمه، مخصوصة بما إذا كان ما ثبت قدمه وجوديا.. أما إذا كان عدميا فيصح نفيه. ومن هذا قيل: إن عدم العالَم أزلا صح عدمه فيما لا يزال.
ـ ومنها قولهم: إن عدم العالم في الأزل وجوبُه وقتي لا مطلق، وهو لم ينتف في وقت وجوبه؛ وإلا لوجد العالَم في الأزل وهو محال؛ وإنما انتفى فيما لا يزال، وعدم العالَم فيما لا يزال ممكن لا واجب. والحاصل أن وجوب الشيء في بعض أوقات ذاته لا ينافي إمكانه في بعض أوقاتها، فلا منافرة بين وجوبه وإمكانه الملزوم لصحة نفيه فيما لا يزال لاختلاف موردهما، وليس وجوبه مطلقا.
ولهم رضي الله عنهم أجوبة أخرى، وفي هذه كفاية للمتبصر..