الحمد لله الأول الأخر الظاهر الباطن الذي ليس كمثله شي وهو السميع البصير والصلاة والسلام علي سيدنا محمد الهادي البشير وعلي اله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلي
يوم النشور
وبعد
فهذه مقالة قيمه دبجتها يراع عالم من كبار علماء الأمه وهو عالم عصره الأوحد وحامل لواء الذب عن منهج أهل السنة الأمجد (الأمام فخر الدين الرازي) رضي الله تعالي عنه
وهي تشتمل علي تفسير قوله تعالي (ليس كمثله شي وهو السميع البصير) الشوري آيه (11)
أردت إثباتها لما فيهامن الفوائد الغاليه والتي لايعرف قيمتها الا اصحاب
الفهوم العاليه
قال رحمه الله في تفسيره ((ص264ج7))
إحتج علماء التوحيد قديما وحديثا بهذه الآيه في نفي كونه تعالي جسمامركبا من الأعضاء والأجزاء,وحاصلا في المكان والجهه، وقالو:
لو كان جسما لكان مثلا لسائر الأجسام، فيلزم حصول الأمثال والأشباه له ، وهذا باطل بصريح قوله تعالي(ليس كمثله شي )
ويمكن إيرادهذه الحجه علي وجه آخر:فيقال:إما أن يكون ليس كمثله شي في ماهيات الذات أو أن يكون المراد ليس كمثله شي في الصفات
والثاني باطل،لأن العباد يوصفون بكونهم عالمين قادرين كما أن الله تعالي يوصف بذلك،وكذلك يوصفون بكونهم معلومين مذكورين مع أن الله يوصف بذلك،فثبت أن المراد بالممآثله المساواه في حقيقة الذات، فيكون المعني أن شيئا من الذوات لا يساوي الله تعالى في الذاتيه،فلو كان الله تعالى جسما لكان كونه جسما ذاتا لا صفه ،فاذا كان سائر الاجسام مساويه له في الجسميه أعني في كونها متحيزه طويله عريضه عميقه،فحينئذ تكون سائر الأجسام مماثله لذات الله تعالى في كونه ذاتا ،والنص ينفي ذلك، فوجب الأ يكون جسما، واعلم أن محمد بن إسحاق بن خزيمه أورد استدلال أصحابنا بهذه الآ يه في الكتاب الذي سماه بالتوحيدوهو في الحقيقه كتاب الشرك واعترض عليها وانا ذاكر حاصل كلامه ( ثم ذكر رحمه الله حاصل كلام ابن خزيمه) وقال بعده
[SIZE=6][COLOR=red]وأقول: هذا المسكين الجاهل إنما وقع في أمثال الخرافات لأنه لم يعرف المثلين ،وعلماء التوحيد حققوا الكلام في المثلين ، ثم فرعوا عليه الاستدلال بهذه الآيه فنقول: المثلان هما اللذان يقوم كل واحد منهما مقام الأخر في حقيقته وماهيته وتحقيق الكلام فيه مسبوق بمقدمة أخرى فنقول: المعتبر في كل شي .إما تمام الماهيه، وإما جزء من أجزاء ماهيته ،وإما أمر خارج عن ماهيته ولكنه يكون من لوازم تلك الماهيه،وهذا التقسيم مبني على الفرق بين ذات الشي ، وبين الصفات القائمه به ،وذلك معلوم بالبديهه ،فإنا نرى الحبة من الحصرم كانت في غايةالخضره والحموضه، ثم صارت في غاية السواد والحلاوه، فالذات باقيه والصفات مختلفه ،والذات الباقيه مغايره للصفات المختلفه، وأيضا نري الشعر في غاية السواد ثم صار في غاية البياض، فالذات باقيه، والصفات مختلفه، والباقي غير المتبدل ، فظهر بما ذكرنا أن الذوات مغايره للصفات، وإذا عرفت هذا فنقول: الأجسام التي تالف منها وجه الكلب والقرد مساويه للأجسام التي تألف منها وجه الإنسان والفرس، وإنما حصل الاختلاف بسبب الأعراض القائمه وهي الألوان والأشكال والخشونه والملامسه ، وحصول الشعور فيه وعدم حصولها، فالاختلاف إنما وقع بسبب الاختلاف في الصفات و الأعراض ،فأما ذوات الأجسام فهي متماثله الأ أن العوام لا يعرفون الفرق بين الذوات وبين الصفات
فلا جرم يقولون إن وجه الإنسان مخالف لوجه الحمار، ولقد صدقوا
فانه حصلت تلك المخالفه بسبب الشكل واللون وسائر الصفات فثبت أن الكلام الذي أورده إنما ذكره لأجل أنه كان من العوام ( يعني ابن خزيمه
يوم النشور
وبعد
فهذه مقالة قيمه دبجتها يراع عالم من كبار علماء الأمه وهو عالم عصره الأوحد وحامل لواء الذب عن منهج أهل السنة الأمجد (الأمام فخر الدين الرازي) رضي الله تعالي عنه
وهي تشتمل علي تفسير قوله تعالي (ليس كمثله شي وهو السميع البصير) الشوري آيه (11)
أردت إثباتها لما فيهامن الفوائد الغاليه والتي لايعرف قيمتها الا اصحاب
الفهوم العاليه
قال رحمه الله في تفسيره ((ص264ج7))
إحتج علماء التوحيد قديما وحديثا بهذه الآيه في نفي كونه تعالي جسمامركبا من الأعضاء والأجزاء,وحاصلا في المكان والجهه، وقالو:
لو كان جسما لكان مثلا لسائر الأجسام، فيلزم حصول الأمثال والأشباه له ، وهذا باطل بصريح قوله تعالي(ليس كمثله شي )
ويمكن إيرادهذه الحجه علي وجه آخر:فيقال:إما أن يكون ليس كمثله شي في ماهيات الذات أو أن يكون المراد ليس كمثله شي في الصفات
والثاني باطل،لأن العباد يوصفون بكونهم عالمين قادرين كما أن الله تعالي يوصف بذلك،وكذلك يوصفون بكونهم معلومين مذكورين مع أن الله يوصف بذلك،فثبت أن المراد بالممآثله المساواه في حقيقة الذات، فيكون المعني أن شيئا من الذوات لا يساوي الله تعالى في الذاتيه،فلو كان الله تعالى جسما لكان كونه جسما ذاتا لا صفه ،فاذا كان سائر الاجسام مساويه له في الجسميه أعني في كونها متحيزه طويله عريضه عميقه،فحينئذ تكون سائر الأجسام مماثله لذات الله تعالى في كونه ذاتا ،والنص ينفي ذلك، فوجب الأ يكون جسما، واعلم أن محمد بن إسحاق بن خزيمه أورد استدلال أصحابنا بهذه الآ يه في الكتاب الذي سماه بالتوحيدوهو في الحقيقه كتاب الشرك واعترض عليها وانا ذاكر حاصل كلامه ( ثم ذكر رحمه الله حاصل كلام ابن خزيمه) وقال بعده
[SIZE=6][COLOR=red]وأقول: هذا المسكين الجاهل إنما وقع في أمثال الخرافات لأنه لم يعرف المثلين ،وعلماء التوحيد حققوا الكلام في المثلين ، ثم فرعوا عليه الاستدلال بهذه الآيه فنقول: المثلان هما اللذان يقوم كل واحد منهما مقام الأخر في حقيقته وماهيته وتحقيق الكلام فيه مسبوق بمقدمة أخرى فنقول: المعتبر في كل شي .إما تمام الماهيه، وإما جزء من أجزاء ماهيته ،وإما أمر خارج عن ماهيته ولكنه يكون من لوازم تلك الماهيه،وهذا التقسيم مبني على الفرق بين ذات الشي ، وبين الصفات القائمه به ،وذلك معلوم بالبديهه ،فإنا نرى الحبة من الحصرم كانت في غايةالخضره والحموضه، ثم صارت في غاية السواد والحلاوه، فالذات باقيه والصفات مختلفه ،والذات الباقيه مغايره للصفات المختلفه، وأيضا نري الشعر في غاية السواد ثم صار في غاية البياض، فالذات باقيه، والصفات مختلفه، والباقي غير المتبدل ، فظهر بما ذكرنا أن الذوات مغايره للصفات، وإذا عرفت هذا فنقول: الأجسام التي تالف منها وجه الكلب والقرد مساويه للأجسام التي تألف منها وجه الإنسان والفرس، وإنما حصل الاختلاف بسبب الأعراض القائمه وهي الألوان والأشكال والخشونه والملامسه ، وحصول الشعور فيه وعدم حصولها، فالاختلاف إنما وقع بسبب الاختلاف في الصفات و الأعراض ،فأما ذوات الأجسام فهي متماثله الأ أن العوام لا يعرفون الفرق بين الذوات وبين الصفات
فلا جرم يقولون إن وجه الإنسان مخالف لوجه الحمار، ولقد صدقوا
فانه حصلت تلك المخالفه بسبب الشكل واللون وسائر الصفات فثبت أن الكلام الذي أورده إنما ذكره لأجل أنه كان من العوام ( يعني ابن خزيمه
تعليق