تهذيب النفوس
[poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
فاي من ألقى فعال النفس= إذ حل في شاطئ وادي القدس
وآنس النور بذاك الوادي= بفوز من شجرة المنادى
إنك بالواد المقدس طوى= فيكتسي من حلل النور قوى
وربما يزجى به سحابا= يفيض من أرجائه شرابا
فيرتمي الصب عليه شربا= فيستزيد طربا وحبا
وربما خامره التملى= فتعتريه صعقة التجلي
إذ ذاك فليفزع إلى الصلاة= فإنها تفضي إلى النجاة
إياه أن يضره الخيال= فيزدري بقلبه الختال
فرب سالك رآى سرابا= بقيعة يظنه شرابا
يا جاهلا بمنصب الكمال= وطالبا حضيض الانسفال
ألست ذا عقل وذا بصيرة؟= ألم تكن منور السريرة؟
حجبت بالعلائق النفسية= عن هذه المراتب القدسية
رضيت بالمراتب الخسيسة= بجهلك المراتب النفيسة
دوائر الحس عليك مطبقة= وحضرة الكمال عنك مغلقة
يا مولعا بالعالم الجسماني= وجاهلا بالعالم الروحاني
فكم خدمت الجسم يا بطال= ولست من خدمته تبالي
هلا خدمت الروح يا مغرورا= هيهات قد حجبت عنك النورا
يا جاهلا بعالم الأرواح= حجب عنك السر بالأشباح
فلو علمت هذه التجارة= لم تعتبر من دونها خسارة
يا جاهلا بقلبه وما حوى= مشتغلا بالشهوات والهوى
لو غصت في بحرك يا مغرورا= وجدت فيه لؤلؤا منثورا
ولو تركت العالم الجسماني= لذقت سر العالم الروحاني
وكل مشغول بعالم الجسد= فذاك محجوب عن الله الصمد
فلتشتغل بالعالم الروحاني= واترك سبيل العالم الجسماني
واخرق حجاب النفس بعد الجسم= ترى الكمال في بساط العلم
فمن سعى في خدمة الموضوع= فذاك محجوب عن الطلوع
إذ أول السلوك ترك ذلك= وبعده يسلك في المسالك
نعم بقدر القوة النفسية= لم تتصل بالحضرة القدسية
فابذل قواك في علاج النفس= من كل وصمة بها ولبس
حتى إذا صحت سماء القدس= بأنسها عن طبقات النفس
فعنده شمس شهود الحق= مشرقة على بروج الصدق
هيهات إن بطا بساط القدس= مكبل بشهوات النفس
هيهات إن بطا البساط الأحمق= كيف ينال السر من لا يصدق
هيهات أن يرقى المقام العاليا= من كان للنفس مطيعا باليا
وهل يطأمساجد الانابة= من لم يزل بحدث الجنابة
كيف تفيد الشكل مرآة الصدا= أم كيف تعشو مقلة فيها القذى
عجبت من مسافر يشكو الظما= وحوله عذب فرات أىما
ما حل وفد الراصدين مرصدا= ورام حزب الواردين موردا
إلا بأخماص البطون والسقر= والصمت والعزلة عن كل البشر
والزهد في الدنيا وتقصير الأمل= وفكرة القلب وإكثار العمل
والخوف والذكر بكل حال= والصبر والقوت من الحلال
وفعل أنواع المعاملات= وفع لأركان المجاهدات
من بعد تحصيل فروض العين= علماً واعمالا بغير مين
فأن حال هؤلاء القوم= من سوء حال فقراء اليوم؟
قد ادعوا مراتبا جليلة= والشرع قد تجنبوا سبيله
قد نبذو شريعة الرسول= والقوم قد حادوا عن السبيل
لم يدخلوا دائرة الحقيقة= كلا ولا دائرة الطريقة
لم يقتدوا بسيد الأنام= فخرجوا عن ملة الإسلام
لم يدخلوا دائرة الشريعة= وأولعوا ببدع شنيعة
لم يعملوا بمقتضى الكتاب= وسنة الهادي إلى الصواب
قد ملكت قلوبهم أوهام= فالقوم إبليس لهم إمام
كفاك في جميعهم خيانة= إن اخلطوا الدنى بالديانة
وانتهكوا محارم الشريعة= وسلكوا مسالك الخديعة
من كان في نيل الكمال راجيا= وعن شريعة الرسول نائيا
فإنه مبلس مفتون= أو عقله مخبل مجنون
هذا محال لا يصح أبدا= لأن سيد الورى باب الهدى
وقال بعض السادة الصوفية= مقالة جليلة صفية
إذا رأيت رجلا يطير= أو فوق ماء البحر قد يسير
ولم يقف عند حدود الشرع= فإنه مستدرج وبدعى
واعلم بأن الخارق الروحاني= لتابع السنة والقرآن
والفرق بين الافك والصواب= يعرف بالسنة والكتاب
والشرع ميزان الأمور كلها= وشاهد بفرعها وأصلها
والشرع نور الحق منه قد بدا= وانفجرت منه ينابيع الهدى
وقال بعض أولياء الله= السالكين لصراط الله
من ادعى مراتب الجمال= ولم يقم بأدب الجلال
فارفضه انه الفتى الدجال= ليس له التحقيق والكمال
ومن تحلى بحلى المعالي= وبحدود الله لم يبال
ففر منه أنه الشيطان= مخادع ملبس خوان
يا صاح لا تعبأ بهؤلاء= ذوى الخنا والزور والاهواء
باؤا بسخط وضلال وقلى= لم يبلغوا مراتب المجد الى
ان تنظر البهموت بالعرش يناط= أو يلج الجمل في سم الخياط
هذا زمان كثرت فيه البدع= واضطربت عليه أمواج الخدع
وخسفت شمس الهدى وأفلت= من بعد ما قد بزغت وكملت
والدين قد تهمدت أركانه= والزور طابق الهوى دخانه
وظلمات الزور والبهتان= تزخرفت في جملة الأوطان
لم يبق من دين الهدى إلا اسمه= ولا من القرآن إلا رسمه
هيهات قد غاضت ينابيع الهدى= وفاض بحر الجهل والزيغ بدا
أين دعاة الدين أهل العلم= قد سلفوا والله قبل اليوم
وهاجت الطائفة الدجاجلة= السالكون للطريق الباطلة
وكثرت اهل الدعاوى الكاذبة= وصارت البدعة فيهم غالبة
فالقوم إذا زاغوا أزاغ الله= قلوبهم فانسلخوا وتاهوا
وجاء في الحديث عن خير الورى= لن يخرج الدجال أعني الأكبرا
حتى تقوم قبله دجاجلة= كل يلوذ بطريق باطلة
من لم يلج بالمنهج المحمدي= باء بسخط الله طول الأمد
هيهات أن يطمع في نيل الوفا= من حاد عن شرع النبي المصطفى
فإنه هو السراج الأنور= وباب حضرة الإله الأكبر
فكل من يرغب عن سنته= فليس عند الله من أمته
من حاد عن سنته فقد غوى= وفي غيابات الضلال قد هوى
والمصطفى خير وسيلة إلى= إلهنا رب السموات العلى
صلىة عليه الله ما هب الصبا= وما إليه قلب عاشق صبا[/poem]
تعليق