إثبات حياة الخضر عليه السلام بالكتاب والسنة والإجماع

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد نشأت
    طالب علم
    • Dec 2006
    • 118

    #1

    إثبات حياة الخضر عليه السلام بالكتاب والسنة والإجماع

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد إنسان عين عين الكل فى حضرة الوحدانية، وفاء وفاء الرحمة اللاهوتية، وقاف قافى تجليات أنوار الأسرار الجبروتية، وراء رائى وراء حجب الجلال والكبرياء القيومية، وكاف كافى الأمة بالمنح الجليلة الإحسانية الرحموتية ، وعلى آله وأصحابه وأصهاره وأنصاره وحزبه وأزواجه وذريته وأحبابه.
    أما بعد ؛
    فقد كَثُر الخلاف فى زماننا هذا حول مسألة حياة أبى العباس الخضر عليه السلام حتى جعل بعض الوهابية إثبات حياة الخضر عليه السلام من خزعبلات الصوفية، ولم يقف الحد عند إلصاق الخزعبلات بالصوفية بل وصل الأمر إلى تبديع هؤلاء السادة وتكفيرهم . واعلم أن حياة سيدنا الخضر عليه السلام ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع الذى حكاه غير واحد من العلماء كما سترى إذ أن حياة الخضر عليه السلام متواترة كما أفاد ذلك الحافظ ابن حجر العسقلانى فى (الزهر النضر) وفى (الإصابة) وتابعه قوم .
    إن الأخبار الورادة فى حياة الخضر كثيرة بحيث بلغت حد التواتر المعنوى وذلك لا محالة يقطع بصحة حياة الخضر ضرورة . قال الحافظ ابن حجر فى (الإصابة) : يستفاد من هذه الأخبار التواتر المعنوى لأن التواتر لا يشترط فيه ثقة رجاله ولا عدالتهم ، وإنما العمدة على ورود الخبر بعدد يستحيل فى العادة تواطؤهم على الكذب ، فإن اتفقت ألفاظه فكذلك ، وإن اختلفت فهو التواتر المعنوى . انتهى .
    وأصح هذه الأخبار ما روى يعقوب بن سفيان فى (تاريخه) من طريق رياح ابن عبيدة قال : رأيت رجلا يماشى عمر بن عبد العزيز معتمدا على يديه ، فلما انصرف ، قلت له : من الرجل الذى كان معك معتمدا على يديك آنفا ؟ قال : وقد رأيته يا رياح ؟ قلت : نعم . قال : إنى لا أراك إلا رجلا صالحا . ذاك أخى الخضر بشرنى أن سألى فأعدل . قال الحافظ ابن حجر فى (الإصابة) : هذا أصلح إسناد وقفت عليه فى هذا الباب . واعلم أن هذا الأثر دل على أن عمر بن عبد العزيز كان يذهب إلى حياة الخضر عليه السلام، وكان يجتمع به ، وعمر بن عبد العزيز تابعى جليل أجمعوا على جلالته وفضله ووفور علمه وشفقته على المسلمين . وأخرج الذهبى هذا الأثر فى التذكرة (1/120) فى ترجمة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، وقال : إسناده جيد. هذا الأثر جعل الحافظ ابن الجوزى يثبت حياة الخضر كما جاء فى جزءه المفيد (سيرة عمر بن عبدالعزيز) بعد أن نفاها فى جزء له. فهذا الأثر له حكم المرسل الجيد إذا أنضم مع كل حديث فى الموضوع فإنه يصححه. قال الشيخ عبد القادر بن محمد الحنفى فى كتابه المسمى بـ (العناية فى تخريج أحاديث الهداية) : اعلم أن أصحابنا أكثر اتباعا للسنة من غيرهم, وذلك أنهم اتبعوا السلف فى قبول المرسل ، فإن السلف لم يزالوا على قبوله . قال القرطبى : أجمع العلماء على قبول المرسل، ولم يأت عن أحد منهم إنكاره إلى رأس المائتين . وأشار إلى ذلك أبو عمر بن عبد البر فى (التمهيد) فقال : وأما المتقدمون من السلف فلم يردوا من ذلك شيئا ، ولا فرق عندهم بين المرسل والصحيح والحسن . انتهى .

    إثبات حياة الخضر عليه السلام بالقرآن الكريم :
    قوله تعالى : (( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفائن مت فهم الخالدون )) وعموم هذه الآية تعلق بها من نفى حياته عليه السلام لكن عارض عمومها خصوص قوله تعالى : (( قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم )) أى من الثقلين كما أجمع المفسرون ولا شك أن الخضر من المنظرين فصيغة العموم فى الخطاب القرآنى (المنظرين) تثبت أن الحكم يشمل إبليس وغيره، والدليل على أن عموم الآية يشمل الخضر وغيره الإجماع الذى نقله الحافظ ابن الصلاح وغيره من أكابر العلماء. وهكذا الشأن فى كل عام وخاص إذا اجتمعا أن يخصص العام بالخاص فيتفق الدليلان. وقال بعض المفسرين فى قوله تعالى : (( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد )) المراد بالخلد الدوام الأبدى.

    إثبات حياة الخضر عليه السلام بالسنة الشريفة :

    الأحاديث كثيرة تقوى بعضها بعضا حتى قال ابن حجر رحمه الله تعالى فى (الزهر النضر) : هب أن أسانيدها واهية إذ كل طريق منها لا يسلم من سبب يقتضى تضعيفها فماذا يصنع فى المجموع ؟ فإنه على هذه الصورة قد بمعنى ربما للتكثير يلحق بالتواتر المعنوى الذى مثلوا له بجود حاتم فمن هنا مع احتمال التأويل فى أدلة القائلين بعدم بقائه. ثم قال: وأقوى الأدلة على عدم بقائه عدم مجيئه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . والحافظ ابن حجر لا يميل إلى القول بعدم مجيئه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه قال فى بداية رسالته : ثم لما التزمت فى كتابى (الإصابة فى تمييز الصحابة) أن أذكر كل من جاء فى خبر من الأخبار أنه لقى النبى صلى الله عليه وسلم لزم ذكرى للخضر عليه السلام لأنه من شرط الإصابة وإن لم يرد فى خبر ثابت أنه من جملة الصحابة. ا.هـ. واعلم أن أكثر الأمور المعلومة من الدين ضرورة متواترة معنى. وقد نقل خبر وجوده عن أبى بكر وعمر وعلى وأنس وأبى سعيد الخدرى وجابر وابن عمر وعائشة أم المؤمنين وابن عباس وعن جمع لا يحصون من التابعين وأتباعهم. فحقا قد ثبت وجوده ثبوتا لا ينكره إلا جهول .

    إثبات حياة الخضر عليه السلام بالإجماع :

    قال العلامة العينى فى (عمدة القارى) : اختلفوا فى حياة الخضر فالجمهور على أنه باق إلى يوم القيامة. وقال االشيخ ابن فرشته فى (شرح المشارق) : والجمهور على أنه حى، وقال الشيخ أكمل الدين فى شرح الكتاب المذكور : أنه حى عند أكثر العلماء . وقال الفاضل الكرمانى فى (الكواكب الدرارى) : والجمهور على حياته وموجود بين أظهرنا . وقال الإمام اليافعى رضى الله تعالى عنه ونفعنا به فى (روض الرياحين) : الصحيح عند جمهور العلماء أن الخضر الآن حى، وبهذا قطع الأولياء ، ورجحه الفقهاء والأصوليون وأكثر المحدثين .. وسأل جماعة من الفقهاء الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام قالوا له : ما تقول فى الخضر أحى هو ؟ قال : ما تقولون لو أخبركم ابن ابن دقيق العيد أنه رآه بعينه أكنتم تصدقونه أم تكذبونه ؟ فقالوا : بل نصدقه ، فقال : والله قد أخبر سبعون صديقاً أنهم رأوه بأعينهم كل واحد منهم أفضل من ابن دقيق العيد . قال الثعالبى : هو نبى على جميع الأقوال معمر محجوب عن الأبصار. ويكفى فى ثبوت حياته إجماع المشايخ العظام وجماهير العلماء الأعلام. قال الحافظ سراج الدين ابن الملقن فى (التلخيص) : حياته ثابتة عند الجمهور. والإجماع هو أحد الأدلة الشرعية فى قطعيته مع أن حياته ووجوده أثبتت بالكتاب والسنة المتواترة .
  • محمد نشأت
    طالب علم
    • Dec 2006
    • 118

    #2
    أستغفر الله عز وجل ، وأسأله التوبة من كل ذنب تبت منه ثم رجعت إليه، وأستغفر الله عز وجل وأتوب إليه من كل عقد أنعم عقدته لله على نفسي، ففسخته ولم أف به ، وأستغفر الله عز وجل وأتوب إليه من كل نعمة أنعم بها علىّ طول عمرى واستعنت بها على معصيته، وأسأله الحمية من ذلك كله . وهذا الاستغفار علّمه الخضر عليه السلام لبشر الحافى .

    تعليق

    • محمد نشأت
      طالب علم
      • Dec 2006
      • 118

      #3
      الدعاء المنسوب إلي سيدنا الخضر عليه السلام والذى ذكره الحافظ العجلوني في (كشف الخفاء) ، ولفظه : يا من لا يشغله سمع عن سمع ، ويا من لا تغلطه المسائل ، ويا من لا يتبرم بإلحاح الملحين ،] وفي لفظ : يا من لا يبرمه إلحاح الملحين [، أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك .

      تعليق

      • محمد نشأت
        طالب علم
        • Dec 2006
        • 118

        #4
        روى أبو نعيم عن أبي الحسن بن مقسم عن أبي محمد الحريري سمعت أبا إسحاق المرستاني يقول : رأيت الخضر فعلمني عشر كلمات وأحصاها بيده : اللهم إني أسألك الإقبال عليك والإصغاء إليك والفهم عنك والبصيرة في أمرك والنفاذ في طاعتك والمواظبة على إرادتك والمبادرة إلى خدمتك وحسن الأدب في معاملتك والتسليم والتفويض إليك.

        تعليق

        • محمد نشأت
          طالب علم
          • Dec 2006
          • 118

          #5
          يا بر يا رحيم يا حي يا قيوم يا حنان يا منان (يا هيا شراً هيا) ذكرها الحافظ ابن حجر العسقلانى فى (الزهر النضر في نبأ الخضر) بهذا اللفظ لكن الصحيح الذى عليه أكابر الأولياء أنها ( آهيا شراهيا ) فقد قال بعضهم أنها الاسم الأعظم وهى سريانية.

          تعليق

          • محمد نشأت
            طالب علم
            • Dec 2006
            • 118

            #6
            ونختم بصيغة صلاة سيدنا الخضر عليه السلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أوراد الأشراف المهدية للشيخ صلاح الدين القوصى رضى الله عنه ، وهى : اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد الرسول الأمين، وعلى آله وأصحابه، وأنصاره وأزواجه، وذرياته وأهل بيته، والمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، أفضل وأجل صلواتك وصلوات خلقك أجمعين، من ابتداء الدنيا إلى ما لا نهاية، صلاة وسلاما تعافينا بها فى الدنيا والآخرة من كافة أنواع البلا، عفوا منك وإحسانا، فإنا لا نستحق ذلك، ولكن مغفرتك ورحمتك أوسع وأجل وأعلى، وتجعلنا بها لمجاورة الرسول فى مأوى العز أهلا، صلى الله عليه وعلى آله وعلى كل من آمن به وقال قولا فصلا.

            تعليق

            • ياسر فاضل مهدي
              طالب علم
              • Jun 2008
              • 127

              #7
              رحمة الله عليك وحشرك محشره وشملك ببركته
              واتمنى لو تكمل جميلك وتكتب في رؤيته يقضة فانها حدثت لمشايخي مرَّات وكرَّات ولم تسلم من الانكار والجحود
              ، احسنت صنعا

              تعليق

              • عمر شمس الدين الجعبري
                Administrator
                • Sep 2016
                • 784

                #8
                لا صريح من القرآن ولا السنة ولا إجماع على حياته .. وما يرونه الأولياء منه قد لا يعدو كونه كشفا برزخيا أو مثالا لا حقيقة .. والدعاء بأسماء أعجمية غير مفهومة غير مشروع سدا للذريعة إلى أن يفهمها قائلها .. والله أعلم
                {واتقوا الله ويعلمكم الله}

                تعليق

                يعمل...