قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى في ( إحياء علوم الدين ) :
فاعلم أن من عرف الحق بالرجال حار في متاهات الضلال، فاعرف الحق تعرف أهله إن كنت سالكاً طريق الحق
وإن قنعت بالتقليد والنظر إلى ما اشتهر من درجات الفضل بين الناس فلا تغفل عن الصحابة وعلو منصبهم، فقد أجمع الذين عرضت بذكرهم على تقدمهم وأنهم لا يدرك في الدين شأوهم ولا يشق غبارهم ولم يكن تقدمهم بالكلام والفقه بل بعلم الآخرة وسلوك طريقها
وما فضل أبو بكر رضي الله عنه الناس بكثر صيام ولا صلاة ولا بكثرة رواية ولا فتوى ولا كلام، ولكن بشيء وقر في صدره كما شهد له سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم؛ فليكن حرصك في طلب ذلك السر فهو الجوهر النفيس والدر المكنون، ودع عنك ما تطابق أكثر الناس عليه وعلى تفخيمه وتعظيمه لأسباب ودواع يطول تفصيلها، فلقد قبض رسول اله صلى الله عليه وسلم عن آلاف من الصحابة رضي الله عنهم كلهم علماء بالله، أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن فيهم أحد يحسن صنعة الكلام، ولا نصب نفسه للفتيا منهم أحد إلا بضعة عشر رجلاً
ولقد كان ابن عمر رضي الله عنهما منهم، وكان إذا سئل عن الفتيا يقول للسائل: اذهب إلى فلان الأمير الذي تقلد أمور الناس، وضعها في عنقه إشارة إلى أن الفتيا في القضايا والأحكام م توابع الولاية والسلطنة
ولما مات عمر رضي الله عنه قال ابن مسعود: مات تسعة أعشار العلم، فقيل له: أتقول ذلك وفينا جلة الصحابة؟ فقال: لم أرد علم الفتيا والاحكام إنما أريد العلم بالله تعالى، أفترى أنه أراد صنعة الكلام والجدل، فما بالك لا تحرص على معرفة ذلك العلم الذي مات بموت عمر تسعة أعشاره، وهو الذي سد باب الكلام والجدل وضرب ضبيعاً بالدرة لما أورد عليه سؤالاً في تعارض آيتين في كتاب الله، وهجره وأمر الناس بهجره
وأما قولك إن المشهورين من العلماء هم الفقهاء والمتكلمون، فاعلم أن ما ينال به الفضل عند الله شيء وما ينال به الشهرة عند الناس شيء آخر .
فلقد كان شهرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة وكان فضله بالسر الذي وقر في قلبه وكان شهرة عمر رضي الله عنه بالسياسة وكان فضله بالعلم الذي مات تسعة أعشاره بموته، وبقصده التقرب إلى الله عز وجل في ولايته وعدله وشفقته على خلقه، وهو أمر باطن في سره، فأما سائر أفعاله الظاهرة فيتصور صدورها من طالب الجاه والاسم والسمعة والراغب في الشهرة، فتكون الشهرة فيما هو المهلك، والفضل فيما هو سر لا يطلع عليه أحد
فالفقهاء والمتكلمون مثل الخلفاء والقضاة والعلماء، وقد انقسموا، فمنهم من أراد الله سبحانه بعلمه وفتواه وذبه عن سنة نبيه ولم يطلب به رياء ولا سمعة، فأولئك أهل رضوان الله تعالى وفضلهم عند الله لعملهم بعلمهم ولإرادتهم وجه الله سبحانه بفتواهم ونظرهم، فإن كل علم عمل فإنه فعل مكتسب، وليس كل عمل علماً،
والطبيب يقدر على التقرب إلى الله تعالى بعلمه فيكون مثاباً على علمه من حيث إنه عامل لله سبحانه وتعالى به، والسلطان يتوسط بين الخلق لله فيكون مرضياً عند الله سبحانه ومثاباً، لا من حيث إنه متكفل بعلم الدين، بل من حيث هو متقلد بعمل يقصد به التقرب إلى الله عز وجل بعلمه اهـ
ولا يخفى على لبيب مراد حجة الإسلام ، خلافا لقاصر فهم منه الزهد في علوم الظاهر ، وليس لمثله وضع الكتاب ، فليكف عن مطالعته وليحرص على ما ينفعه .
فاعلم أن من عرف الحق بالرجال حار في متاهات الضلال، فاعرف الحق تعرف أهله إن كنت سالكاً طريق الحق
وإن قنعت بالتقليد والنظر إلى ما اشتهر من درجات الفضل بين الناس فلا تغفل عن الصحابة وعلو منصبهم، فقد أجمع الذين عرضت بذكرهم على تقدمهم وأنهم لا يدرك في الدين شأوهم ولا يشق غبارهم ولم يكن تقدمهم بالكلام والفقه بل بعلم الآخرة وسلوك طريقها
وما فضل أبو بكر رضي الله عنه الناس بكثر صيام ولا صلاة ولا بكثرة رواية ولا فتوى ولا كلام، ولكن بشيء وقر في صدره كما شهد له سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم؛ فليكن حرصك في طلب ذلك السر فهو الجوهر النفيس والدر المكنون، ودع عنك ما تطابق أكثر الناس عليه وعلى تفخيمه وتعظيمه لأسباب ودواع يطول تفصيلها، فلقد قبض رسول اله صلى الله عليه وسلم عن آلاف من الصحابة رضي الله عنهم كلهم علماء بالله، أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن فيهم أحد يحسن صنعة الكلام، ولا نصب نفسه للفتيا منهم أحد إلا بضعة عشر رجلاً
ولقد كان ابن عمر رضي الله عنهما منهم، وكان إذا سئل عن الفتيا يقول للسائل: اذهب إلى فلان الأمير الذي تقلد أمور الناس، وضعها في عنقه إشارة إلى أن الفتيا في القضايا والأحكام م توابع الولاية والسلطنة
ولما مات عمر رضي الله عنه قال ابن مسعود: مات تسعة أعشار العلم، فقيل له: أتقول ذلك وفينا جلة الصحابة؟ فقال: لم أرد علم الفتيا والاحكام إنما أريد العلم بالله تعالى، أفترى أنه أراد صنعة الكلام والجدل، فما بالك لا تحرص على معرفة ذلك العلم الذي مات بموت عمر تسعة أعشاره، وهو الذي سد باب الكلام والجدل وضرب ضبيعاً بالدرة لما أورد عليه سؤالاً في تعارض آيتين في كتاب الله، وهجره وأمر الناس بهجره
وأما قولك إن المشهورين من العلماء هم الفقهاء والمتكلمون، فاعلم أن ما ينال به الفضل عند الله شيء وما ينال به الشهرة عند الناس شيء آخر .
فلقد كان شهرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة وكان فضله بالسر الذي وقر في قلبه وكان شهرة عمر رضي الله عنه بالسياسة وكان فضله بالعلم الذي مات تسعة أعشاره بموته، وبقصده التقرب إلى الله عز وجل في ولايته وعدله وشفقته على خلقه، وهو أمر باطن في سره، فأما سائر أفعاله الظاهرة فيتصور صدورها من طالب الجاه والاسم والسمعة والراغب في الشهرة، فتكون الشهرة فيما هو المهلك، والفضل فيما هو سر لا يطلع عليه أحد
فالفقهاء والمتكلمون مثل الخلفاء والقضاة والعلماء، وقد انقسموا، فمنهم من أراد الله سبحانه بعلمه وفتواه وذبه عن سنة نبيه ولم يطلب به رياء ولا سمعة، فأولئك أهل رضوان الله تعالى وفضلهم عند الله لعملهم بعلمهم ولإرادتهم وجه الله سبحانه بفتواهم ونظرهم، فإن كل علم عمل فإنه فعل مكتسب، وليس كل عمل علماً،
والطبيب يقدر على التقرب إلى الله تعالى بعلمه فيكون مثاباً على علمه من حيث إنه عامل لله سبحانه وتعالى به، والسلطان يتوسط بين الخلق لله فيكون مرضياً عند الله سبحانه ومثاباً، لا من حيث إنه متكفل بعلم الدين، بل من حيث هو متقلد بعمل يقصد به التقرب إلى الله عز وجل بعلمه اهـ
ولا يخفى على لبيب مراد حجة الإسلام ، خلافا لقاصر فهم منه الزهد في علوم الظاهر ، وليس لمثله وضع الكتاب ، فليكف عن مطالعته وليحرص على ما ينفعه .
تعليق